قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و أربعمائة في معرفة منازلة من شق على رعيته سعى في هلاك م

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
حكم الإضافة يبقيه و يبقيناو تلك حكمته سبحانه فينا
لو لا العبيد لما كانت سيادة منساد العباد و لا كانوا موالينا
قد قال في خلدي ما كان معتقديعند النداء كما كنا يكونونا
ما يعدم الحق موجودا لزلتهو كيف يعدم من فيه يوالينا
بكونه كان خلاقا و ليس لهفي نفسه أثر و لا يبارينا

قال الله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لم يقل رب نفسه لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه فهذه وصية إلهية لعباده لما خلقهم على صورته و أعطى من أعطى منهم الإمامة الكبرى و الدنيا و ما بينهما و ذلكقوله ص كلكم راع و مسئول عن رعيتهفأعلى الرعاء الإمامة الكبرى و أدناها إمامة الإنسان على جوارحه و ما بينهما ممن له الإمامة على أهله و ولده و تلامذته و مماليكه فما من إنسان إلا و هو مخلوق على الصورة و لهذا أعمت الإمامة جميع الأناسي و الحكم في الكل واحد من حيث ما هو إمام و الملك يتسع و يضيق كما قررنا فالإمام مراقب أحوال مماليكه مع الأنفاس و هذا هو الإمام الذي عرف قدر ما ولاة الله عليه و قدمه كل ذلك ليعلم أن الله رقيب عليه و هو الذي استخلفه ثم نبهه على أمر لو عقل عن الله و ذلك أن السيد إذا نقصه عين أو حال ممن ساد عليه فإنه قد نقص من سيادته بقدر ذلك و عزل بقدر ذلك كمن أعتق شقصا له في عبد فقد عتق من العبد ما عتق و لم يسر العتق في العبد كله إلا أن يعتق كله كذلك الإمام إن غفل بلهوه و شأنه و شارك رعيته فيما هم عليه من فنون اللذات و نيل الشهوات و لم ينظر من أحوال ما هو مأمور بالنظر في أحوالهمن رعاياه فقد عزل نفسه بفعله و رمت به المرتبة و بقي عليه السؤال من الله و الوبال و الخيبة و فقد الرئاسة و السيادة و حرمه الله خيرها و ندم حيث لم ينفعه الندم فإنه لو لم يسأل عن ذلك و ترك و شأنه لكان بعض شيء إلا الحق فإنه لا ينقص عنه من ملكه شيء فإن عبده إذا مات من الحياة الدنيا انتقل إليه في البرزخ فبقي حكم السيادة لله عليه بخلاف الإنسان إذا مات عبده ماتت سيادته التي كان بها سيدا عليه فهذا الفرق بيننا و بين الحق في الربوبية قال ص إن الله يحب الرفق في الأمر كلهفالعالم من علم الرفق و الرفيق و المرفوق فما من إنسان إلا و هو رفيق مرفوق به فهو مملوك من وجه مالك من وجه و رفع بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا و الله رَفِيعُ الدَّرَجاتِ فنحن له كما هو لنا و كما نحن لنا فنحن لنا و له و هو لنا لا له و ليس في هذا الباب أشكل من إضافة العلم الإلهي إلى المعلومات و لا القدرة إلى المقدورات و لا الإرادة إلى المرادات لحدوث التعلق أعني تعلق كل صفة بمتعلقها من حيث العالم و القادر و المريد فإن المعلومات و المقدورات و المرادات لا نهاية لها فهو يحيط علما بأنها لا تتناهى و لما كان الأمر على ما أشرنا إليه و عثر على ذلك من عثر عليه من المتكلمين قال بالاسترسال و عبر آخر بحدوث التعلق و قال الله في هذا المقام حَتَّى نَعْلَمَ و أنكر بعض العلماء من القدماء تعلق العلم الإلهي بالتفصيل لعدم التناهي في ذلك و كونه غير داخل في الوجود فيعلم التفصيل من حيث ما هو تفصيل في أمر ما لا في كذا على التعيين و اضطربت العقول فيه لاضطراب أفكارها و رفع الإشكال في هذه المسألة عندنا أهل الكشف و الوجود و الإلقاء الإلهي أن العلم نسبة بين العالم و المعلومات و ما ثم إلا ذات الحق و هي عين وجوده و ليس لوجوده مفتتح و لا منتهى فيكون له طرف و المعلومات متعلق وجوده فتعلق ما لا يتناهى وجودا بما لا يتناهى معلوما و مقدورا و مرادا فتفطن فإنه أمر دقيق فإن الحق عين وجوده لا يتصف بالدخول في الوجود فيتناهى فإنه كل ما دخل في الوجود فهو متناه و البارئ هو عين الوجود ما هو داخل في الوجود لأن وجوده عين ماهيته و ما سوى الحق فمنه ما دخل في الوجود فتناهى بدخوله في الوجود و منه ما لم يدخل في الوجود فلا يتصف بالتناهي فتحقق ما نبهتك عليه فإنك ما تجده في غير هذا الموضع و على هذا تأخذ المقدورات و المرادات وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ