قال الله عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُاعلم أن عباد الله الذين أهلهم الله له و اختصهم من العباد على قسمين عباد يكونون له به و عباد يكونون له بأنفسهم و ما عدا هؤلاء فهم لأنفسهم بأنفسهم ليس لله منهم شيء فلا كلام لنا مع هؤلاء فإنهم جاهلون و نعوذ بالله أن نكون من الجاهلين فأما العباد الذين هم له تعالى بأنفسهم فهم الذين تحققوا بقوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فهم العبيد الصم الشداد الأشداء الرحماء بينهم و علامتهم الاتصاف بجميع الأحوال من فناء و بقاء و محو و إثبات و غيبة و حضور و جمع و فرق إلى ما يقبله الكون من الأحوال و كذلك من نعوتهم التي تنسب إلى المقامات المذكورة من توكل و زهد و ورع و معرفة و محبة و صبر و شكر و رضاء و تسليم إلى سائرالمقامات المذكورة في الطريق فإن نفوسهم تقبل التغيير و التحويل من حال إلى حال و من مقام إلى مقام و لكن ذلك كله لله لما سمعوا دعاءه إياهم من هذه الأمور كلها فدخلوا عليه بها ذوقا و حالا لا علما و لا اعتقادا فإن سائر المؤمنين و العلماء علماء الرسوم يعلمون هذه الأمور كلها و لكن لا قدم لهم فيها فهؤلاء إذا تجلى لهم الحق لم يثبتوا لظهوره لأن المحدث إذا ظهر له القديم يمحو أثره إذ لا طاقة للمحدث على رؤية القديم و لهذا جاء الخبر الصحيح الإلهي بأن الحق قد يكون بصر العبد و سمعه حتى يثبت لظهور الحق في التجلي أو في الكلام أ لا ترى إلى موسى ع لما كان الحق سمعه ثبت لكلام الله فكلمه فلما وقع التجلي و لم يكن الحق عند ذلك بصر موسى كما كان سمعه صعق و لم يثبت فلو كان بصره لثبت و أما العبيد الآخرون فهم له به فيثبتون في كل موطن مهول من حادث و قديم للقوة الإلهية السارية في ذواتهم فلا يبقى حال و لا مقام إلا و يظهرون به و فيه بطريق التحكم به و التصرف فيه فهم يملكون الأحوال و المقامات و لا يملكهم شيء إلا ما قررناه من ذلك الأمر الذي يملك الحق إذا كان الحق ملك الملك فبذلك القدر يكونون في ذواتهم فبه تعالى يسمعون و يبصرون و يأكلون و يشربون و ينامون و يقومون و له يسمعون و يبصرون و يأكلون و يشربون و ينامون و يقومون و هو قول رسول الله ص في بعض خطبه في الثناء على الله فإنما نحن به و لهفإذا اجتمع عبدان الواحد له بنفسه و الآخر له به أنكر من هو له بنفسه على من هو له به و لم ينكر من هو له به على من هو له بنفسه لأنه عبد محض خالص و الآخر حق محض خالص و الصورة الظاهرة منهما صورة خلق و الباطنة ممن هو لله بنفسه صورة خلق و الصورة الباطنة من الآخر صورة حق فهذا يتصرف بحق في حق لحق و الآخر يتصرف بخلق في خلق لحق و منهم من يتصرف في حق لحق بخلق أعني من الذين هم بأنفسهم فخرق العوائد لمن كان لله بنفسه و المنزلة لمن كان لله بالله فهؤلاء أصحاب كرامات و هؤلاء أهل منازل و أصحاب الكرامات معلومون عند الله معلومون عند الخلق و أهل المنازل معلومون عند الله و عند أبناء الجنس مجهولون عند الخلق إلا أن أهل خرق العوائد يبطن في حالهم المكر الإلهي و الاستدراج و أهل المنازل مخلصون من المكر لأنهم على بصيرة و بينة من ربهم فهم أهل وصول إلى عين الحقيقة جعلنا الله و إياكم من عبيد الاختصاص آمين بعزته وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الخمسون و أربعمائة في معرفة منازلة من ثبت لظهوري كان بي لأنه سب
إذا ثبت العبد في موطنفإن الإله هو الثابت
إذا قلت يا رب هب لي كذاو أعطاكه فهو القانت
إذا لم يكن غيره عيننافبالله قل لي من المائت
ترجم عنه لسان بدافهو به الناطق الساكت
و لم يبق للعبد من عينهلوحدته نفس خافت
و ليس له في الورى حاسدإذا كان هذا و لا شامت
إذا جئت ليلا إلى منزليو بت به فمن البائت
هو الحق بنطق في كونهبما شاءه و أنا الصامت
فلو لا اللجين و أمثالهلما فضل العسجد الصامت
تعجبت منه و من عزهإذا نكت العالم الناكت
و ليس يغار على عرضهفعبد الإله هنا الباهت