قال الله عز و جل فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ و قد ورد الأمر بالتسبيح في القرآن في مواضع كثيرة و لكل موضع حكم ليس للآخر و تنقسم الطوائف في تسبيح الحق بحسب كل آية وردت في القرآن في التسبيح لو لا التطويل أوردناها و تكلمنا على الذاكر بها (اعلم) أن هذا الذكر ينتج للذاكر به ما قاله أبو العباس بن العريفالصنهاجى في محاسن المجالس لما ذكر حال العابد و المريد و العارف قال و الحق وراء ذلك كله لا بد من ذلك و إن كان مع ذلك كله أو عين ذلك كله فهو مع ذلك كله بقوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و هو عين ذلك كله بقوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ و هو من وراء جميع ما ذكره محيط بقوله وَ الله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ و بقوله أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ فمن أراد أن يسبح الحق في هجيره فليسبحه بمعنى قوله وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ أي بالثناء الذي أثنى به على نفسه فإنه ما أضافه إلا الله هكذا هو تسبيح كل ما سوانا فإنا لا نفقة تسبيحهم إلا إذا أعلمنا الله به و هذا ضد ما تعطيه حقيقة التسبيح بل هذا تسبيح عن التسبيح مثل قولهم التوبة من التوبة فإن التسبيح تنزيه و لا ينزه إلا عن كل نعت محدث يتصف به المخلوق و ما نزل إلينا من الله نعت في كتاب و لا سنة إلا و هو شرب المخلوق و جعل ذلك تعالى حمد نفسه و ذكر عن كل شيء أنه يسبح بحمده أي بالثناء الذي أنزله من عنده وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفىبِاللَّهِ شَهِيداً فمن سبحه عن هذه المحامد فما سبحه بحمده بل أكذبه و إنما سبحه بعقله و دليله في زعمه و الجمع بين الأمرين أن تسبحه بحمده و هو التنزيه عن التنزيه و ذلك عين الاشتراك في النسبة كعدم العدم الذي هو وجود و إن أرادوا به المبالغة في التنزيه فذلك ليس بحمد الله بل حمد الله نفسه بما ذكرناه فإذا سبحه بحمده و هو الإقرار بما ورد من عنده مما أثنى به على نفسه أو مما أنزله عليك في قلبك و جاء به إليك في وجودك مما لم ينقل إليك و اجعل ذلك التسبيح كالصورة و اجعل قوله و الحق وراء ذلك كله كالروح التي لا تشاهد عينها لتلك الصورة و يكفيك من العلم بها مشاهدتك أثرها فإنك تعلم أن وراء تلك الصورة أمرا آخر هو روحها كذلك تعلم أن الحق وراء كل ثناء لك فيه شرب و من المحال أن يكون عندك ثناء على الله معين في الدنيا و الآخرة لا يكون لك فيه شرب فإنه لا يصح لك أن تثني عليه بما لا تعقله و مهما عقلت شيئا أو علمته كان صفتك و لا بد فلا يصح في الكون على ما تعطيه الحقائق التسبيح الذي يتوهمه علماء الرسوم و إنما يصح التسبيح عن التسبيح ما دام رب و عبد و لا يزال عبد و رب فلا يزال الأمر هكذا فسبح بعد ذلك أو لا تسبح فأنت مسبح شئت أو أبيت و علمت أم جهلت و لو لا ما هو الأمر على هذا في نفسه ما صح أن يظهر في العالم عين شرك و لا مشرك و قد ظهر في الوجود المشرك و الشرك فلا بد له من مستند إلهي عنه ظهر هذا الحكم و ليس إلا ما ذكرنا من أن العبد له شرب في كل ما يسبح به ربه من المحامد و أعلى المحامد بلا خلاف عقلا و شرعا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثم تمم الآية لنعرف المقصود و يصح أول الآية فقال وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فلو لم يتمم لكان أول الآية يؤذن بأنا لسنا بعبيد و ليس هو لنا بإله فلا بد من رابط و ليس إلا الاشتراك إلا أنه عين الأصل في ذلك و نحن فيه كنسبة الفرع إلى الأصل و الولد إلى الوالد و إن كان على صورته فليس هو عينه فارتبط به فلا ينسب إلا إليه لأن له عليه ولادة و غيره من الناس من أبناء جنسه ما له عليه ولادة فلا يقال إنه ابنه و نسبتنا من وجه مثل هذه النسبة لأن الوجود له و هو الذي استفاد منه المحدث إلا إن النسبة التي ورد بها السمع نسبة العبد إلى السيد و المخلوق إلى الخالق و الرب إلى المربوب و المقدور إلى القادر و المصنوع إلى الصانع فإن نسبة البنوة أبعد النسب لتقلبه في الأطوار بما ليس للأب فيه تعمل و إنما له إلقاء الماء في الرحم عن قصد بنوة و عن لا قصد فبعدت النسبة لذلك كانت النطفة مخلقة و غير مخلقة و لو كان الأمر فيها للأب لكانت تامة أبدا أ لا ترى إلى النسبة القربية في خلق عيسى الطير بيده ثم نفخ فأتم خلقه فقربت نسبة الخلق إليه و كذلك صنائع المخلوقين كلهم فالبنوة من الأبوة أبعد نسبة من جميع الأمور و هي أصح النسب و ما كفر من قال إن المسيح ابن الله إلا لاقتصاره و كذلك كفر من قال نَحْنُ أَبْناءُ الله وَ أَحِبَّاؤُهُ لاقتصارهم لأنهم ذكروا نسبة تعم كل ما سوى الله إن كانت صحيحة فإن لم تكن في نفس الأمر صحيحة فهم و العالم فيها على السواء و لما كان الأمر النسبي في تولد العالم عن الله و أن وجوده فرع عن الوجود الآلي نبه تعريضا في تصريح لمن فهم الإشارة و قسم العبارة و ذلك بقوله لَوْ أَرادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً فجوز ذلك و إنما نفي تعلق الإرادة باتخاذ الولد الإرادة لا تتعلق إلا بمعدوم و الأمر وجود فلا تعلق للإرادة فإن المقصود حكم البنوة لا عين الشخص المسمى ابنا ثم تمم فقال لَاصْطَفىمِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ فتدبر هذه الآية إلى تمامها و كذلك قوله تعالى لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ من لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ أي ما كنا فاعلين إن نتخذه من غيرنا لأنهابن مريم المدعو بالابن و من جعل إن شرطا لا نفيا يكون معنى إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ إن نتخذ لهوا نتخذه من عندنا لا من عندكم فإنه ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ الله باقٍ و إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ فما عندنا هو عند الله و نحن من عند الله و سيأتي هذا الهجير فإنه حال بعض الأقطاب فاعترف الحق بما أنكر و لذلك يكون الإنكار اعترافا بأن دعوى المدعي باطلة فيلزمه اليمين ما لم تقم بينة و بعد أن حصل من البيان ما حصل فلا بد أن نبين ما بقي في المسألة بالإجمال و هو أن التسبيح إذا سبح به المسبح أعني بلفظه الخاص به الدال عليه فلا بد أن يقيده باسم ما من الأسماء الإلهية الظاهرة أو المضمرة و المضافة و المطلقة و هو أن يقول سبحان الله أو سبحان الرب أو العالم فهذا معنى الاسم الظاهر و أما الاسم المضمر فمثل قوله سبحانه و سبحانك و أما المضاف فقوله سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ و أما المطلق سُبْحانَ الله وَ تَعالىعَمَّا يُشْرِكُونَ فأي اسم نسبحه من أسماء الله تعالى و بأي حال نربطه فإن النتيجة التي تحصل لهذا لذاكر مناسبة لذلك الاسم و مرتبطة بتلك الحال و لا يظهر له صورة في الذاكر إلا بهذه المناسبة الخاصة فلا يتعين في هذا الذكر لنا أمر نقتصر عليه إلا ما ذكرناه مما يعم حكمه فإن النتائج تختلف فإن المحامد لا نقف عند حد و المسبح لا يسبحه إلا بحمده و تتبعنا الكتاب و السنة في طلب الأسماء فوجدناها تدور على الله و الرب المضاف و الاسم الناقص و الاسم المضمر كالهاء و الملك و العلي فالله قوله فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ و الرب قوله سُبْحانَ رَبِّكَ و الاسم الناقص سُبْحانَ الَّذِي أَسْرىبِعَبْدِهِ و المضمر قوله سُبْحانَهُ وَ تَعالىو الملك مثل الذيورد في السنة سبحان الملك القدوسو العلي كما ورد في السنة سبحان العلي الأعلىو قد ورد من غير تقييد في السنة مثل قوله سبوح و هذا ذكر المذكور و نتيجته أعظم النتائج لأنه كناية عن عين المسبح بالتسبيح فاسمه هنا عينه و هذا أكمل تسبيح العارفين لأنه غاب عن الاسم فيه بالمسمى
فإن جماعة من العقلاء جعلوا الشريعة بمعزل فيما زعموا و الشريعة أبدا لا تكون بمعزل فإنها تعم قول كل قائل و اعتقاد كل معتقد و مدلول كل دليل لأنها عن الله المتكلم فيه قد نزلت و إنما قلنا في هذه الطائفة المعينة إنها جعلت الشريعة بمعزل مع كونها قالت ببعض ما جاءت به الشريعة فما أخذت من الشريعة إلا ما وافق نظرها و ما عدا ذلك رمت به أو جعلته خطابا للعامة التي لا تفقه هذا إذا عرفت و اعتقدت أن ذلك من عند الله لا من نفس الرسول و هو قوله تعالى الذي قال عنهم على طريق الذم لهم وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا و قال تعالى أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فهذا معنى قولي إنهم جعلوا الشرع بمعزل و إن كان قد جاء الشرع بما هم عليه فما أخذوا منه ما أخذوا من كون الشرع جاء به و إنما قالوا به للموافقة احتجاجا و طائفتنا لا ترمي من الشريعة شيئا بل تترك نظرها و حكم عقلها بعد ثبوت الشرع لحكم ما يأتي به الشرع إليها و يقضي به فهم سادات العالم
و اعلم أن الله تعالى لما جعل بين الأشياء مناسبات ليربط العالم بعضه ببعض و لو لا ذلك لم يلتئم و لم يظهر له وجود أصلا و أصل ذلك المناسبة التي بيننا و بينه تعالى لولاها ما وجدنا و لا قبلنا التخلق بالأسماء الإلهية فما من حضرة له تعالى إلا و لنا فيها قدم و لنا إليها طريق أمم و سأورد ذلك إن شاء الله في باب الأسماء الإلهية من هذا الكتاب و أعظم الحضرات الإلهية في هذا الباب أنه لا يشبهه شيء و ما ثم إلا نحن و من لم يشبهك فلم تشبهه فكما انتفت المثلية عنه انتفت المثلية عن العالم و هو كل ما سواه بالمجموع فإن العالم إنسان واحد كبير لا يماثل أي لا مثل له و لهذا هو كل مبدع على غير مثالفلا يخلو أهل الله إما أن يجعلوا الحق عين العالم فلا يماثله شيء لأنه ليس ثم إلا الله و العالم صور تجليه ليس غيره فهو له و إن كان العالم وجودا آخر فما ثم إلا الله و مسمى العالم فلا مثل لله إلا أن يكون إله و لا إله إلا الله فلا مثل لله و لا مثل للعالم إلا أن يكون عالم و لا عالم إلا هذا العالم و هو الممكنات فلا مثل للعالم فصحت المناسبة من وجهين من نفي المثلية و من قبوله للأسماء و الحضرات الإلهية و كل ما في العالم من المماثلة بعضه ببعض فإنه لا يقدح في نفي المماثلة فإن تفاصيل العالم و أجزاءه المتماثلة و المختلفة و المتضادة كالاسماء لله المختلفة و المتماثلة و المتضادة كالعليم و العالم و العلام هذه متماثلة و هو أيضا الضار النافع فهذه المتضادة و هو العزيز الحكيم فهذه المختلفة و مع هذا فليس كمثله شيء فهذه الآية له و لنا من أجل الكاف و الاشتراك يؤذن بالتناسب و إذا كان لا بد من التناسب فنظرنا أي شيء من المناسبات بين الحج و التسبيح حتى شبهه به تعالى فقلنا إن التسبيح هو الذكر العام في قوله وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و قال ص إنما شرعت المناسك لإقامة ذكر اللهلاختلاف العالم لأن ذكر الله كله تسبيح بحمده أي بما أثنى على نفسه كما جعل التهليل مماثلا لعتق الرقاب النفيسة و العتق إنما هو أمر يخرج العبد من العبودية و لا يخرج من العبودية إلا أن يكون الحق سمعه و بصره و جميع قواه فيكون حقا كله فناسب قوله لا إله إلا الله و قد يكون عتق الرقاب من الألوهية بالعبودة فإن الشخص يتقيد بالربوبية فيطلب منه ما ليس بيده منه شيء و إنما ذلك بيد الله فيحار فيعتقه الله من هذه النسبة إليه بما أظهر فيه عند المعتقد فيه ذلك من الجبر و الافتقار و سلب هذه الأوصاف فعاد حرا في عبوديته فلم يكن له قدم في الربوبية فاستراح فهذا عتق أيضا شريف حيث تخلص لنفسه من تعلق الغير به كما خلص بالتهليل الألوهة لله من رق الدعوى بالآلهة المتخذة و هو قولهم أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً كما هو الأمر في نفسه إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ فجعل ص بوحيه المنزل و كشفه الممثل التهليل مناسبا لعتق الرقاب كما جعل التحميد مناسبا للحمل في سبيل الله و هو باب النعم و الحمد لله شكرا لما يكون منه كما يكون من الأسباب للمسببات شكر بما نراه من آثارها فيها كما قال أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ و قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً و سيرد في هجير الحمد لله ما يشفي الغليل إن شاء الله تعالى و كذلك من كبر ناسب بين التكبير و بين عظم ما لصاحبه من غير تعيين و ما قرنه بشيء معين مثل ما فعل في التسبيح و التحميد و التهليل فقيد هناك و أطلق هنا ليشمل الذكر التقييد و الإطلاق و قد ورد في هذا خبر حسن عن رسول الله ص أنه من سبح الله مائة بالغداة و مائة بالعشي و هو قوله عز و جل وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها و قوله فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ و قرن ذلك بالمائة لأنه ليس لنا دار نسكنها إلا الجنة أو النار و الجنة مائة درجة فمن أكملها مائة فقد حاز من كل درجة حظا وافرا بحسب ذكره بما يناسب ذلك الذكر من تلك الدرجات و كذلك دركات النار مائة درك تقابل درج الجنان له من جانب النار بهذا الذكر التنزيه من كل درك و له من الجنان الإنعام من كل درج فاعلم ذلك ثم نرجع إلى سرد الحديث و هو ما حدثنا به زاهر بن رستم الأصفهاني عن الكروخي عن الثلاثة محمود الأزدي و الترياقي و العورجي كلهم عن الجراجى عن المحبوبي عن أبي عيسى الترمذي قال حدثنا محمد بن رزين الواسطي قال حدثنا أبو سفيان الحموي عن الضحاك بن حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ص من سبح الله مائة بالغداة و مائة بالعشي كان كمن حج مائة حجة يعني مقبولة و من حمد الله مائة بالغداة و مائة بالعشي كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله أو قال غزا مائة غزوة و من هلل الله مائة بالغداة و مائة بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل و من كبر الله مائة بالغداة و مائة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قالقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب و لما كان التسبيح بحمده قربة بهفقال في الصحيح عن رسول الله ص في سبحان الله و الحمد لله إنهما يملآن أو يملأ ما بين السماء و الأرضو أراد قوله سبحان الله و بحمده فإن الحمد لله تملأ الميزان فإنها آخر ما يجعل في الميزان فيها يمتلئ كما قال وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فالحمد لله له التأخير في الأمور لأن له الساقة و لا إله إلا الله له التقدمة و سبحان الله له الميسرة و الله أكبرله الميمنة و القلب له لا حول و لا قوة إلا بالله فأثبت العبد و الرب فاستصحاب الاسم الله لكل تسبيح و تحميد و تكبير و تهليل هو معطي القوة لذلك التسبيح أو التهليل أو التحميد و التكبير لأنه لفظ يمكن أن يطلق إذا أطلق و يقيد بغير الله في الإضافة بأن يسبح شخصا ليس الله و يكبره و يحمده و يهلل ما ليس بإله كقوم فرعون فلا قوة لهذا الذكر على أمثاله إلا بالله فإنه ما يتجلى لك بشيء ليس هو الله فيقول لك أَنَا الله فتقول له أنت بالله إلا انعدم من ساعته إذ لم يكن الله و ما رأيت من شهد هذا المشهد من رجال الله إلا رجل واحد من أهل قرطبة كان مؤذنا بالحرم المكي يقال له موسى بن محمد القباب كان من ساداتهم و هو تلميذ أبي الحسن بن خرازم بفأس فلا قوة على الثبوت إلا بالله حتى لو قالها بكلام الحق على لسان ذلك المتجلي و يقول له صاحب الكشف أنت بالله ما انعدم و ثبت فهذا بعض ما ينتجه هذا الذكر و الحمد لله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ