قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و السبعون و أربعمائة في حال قطب كان منزله الَّذِينَ يَسْ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
من يستمع قول من تعنو الوجوه لهيفز بحسن الذي يأتيه في كلمه
و هو الحكيم فمن في الكون حكمتهو أنت في كونه فأنت من حكمه
فمنك تسمع إن حققت ما سمعتأذناك من قوله في رتبتي قدمه
العرش يفرد ما الكرسي يقسمهمن الخطاب لما في القول من قدمه
إن الحدوث له وجه لمحدثهو آخر ناظر منه إلى عدمه

قال الله جل جلاله ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ و قال تعالى ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍاعلم أن هذا تنبيه من الحق على إن كل كلام في العالم كلامه لأنه ما أتى من الله إلينا إلا كل ذكر محدث لأن الإتيان يحدث بلا شك في الآتي و ما أتى إلا من قام به الحادث و ليس إلا الصورة التي يتجلى فيها في أعين الناظرين و يتخلى عنها في أعين الناظرين فما ثم إلا سامع و متكلم و قائل و مقول له و مقول به و مقول و كله حسن إلا أنه بين حسن و أحسن فكل كلام حسن و ما وافق الغرض من القول فهو أحسن فالقول كله حسن و أما قوله لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ من الْقَوْلِ فنفى المحبة أن يكون متعلقها الجهر بالسوء من القول و السوء من القول أن يقول في القول إنه سوء و لا قائل به إلا الله و الجهر بالسوء قد يكون قولا و قد يكون في الأفعال التي لا تكون قولا فيريد بالجهر فيها ظهور الفحشاء من العبد كما قال ص من بلي منكم بهذه القاذورات فليستتر يعني لا يجهر بها و السوء على نوعين سوء شرعي و سوء ما يسوؤك و إن حمده الشرع و لم يدمه فقد يكون هذا السوء من كونه يسوءك لا إن السوء فيه حكم الله كما قال تعالى وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فالسيئة الأولى شرعية لأنه تعدى و السيئة الأخرى ما يسوء المجازي عليها و ليس الجزاء بسيئة مشروعة لأن الله لا يشرع السوء و لما وقع الاصطلاح في اللسان على السيئ و الحسن نزل الشرع من عند الله بحسب التواطؤ فهم سموه سوءو قالوا إن ثم سوء فقال الله لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ من الْقَوْلِ الذي سميتموه سوء لكونه لا يوافق أغراضكم كما قد سمعت أن حسنات الأبرار سيئات المقربينو ليس ثم الأحسن بالنسبة سيئ بالنسبة على الحقيقة فكل شيء من الله حسن ساء ذلك الشيء أم سر فالأمر إضافي فقوله أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله إلى معرفة الحسن و الأحسن وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ يعني بالألباب المستخرجين لب الأمر المستور بالقشر صيانة له فإن العين لا تقع إلا على الحجاب و المحجوب لأولي الألباب تنبيه على الصورة الحجابية التي يتجلى فيها الحق ثم يتحول عنها إلى حجاب فما ثم في الحقيقة إلا انتقال من حجاب إلى حجاب لأنه ما يتكرر تجل إلهي قط فلا بد من اختلاف الصور و الحق وراء ذلك كله فما لنا منه إلا الاسم الظاهر رؤية و حجابا و أما الاسم الباطن فلا يزال باطنا و هو اللب المعقول الذي يدركه أولو الألباب يعني يعلمون أن ثم لبا و هو هذا الذي ظهر حجاب عليه و ليس إلا الاسم الظاهر و هو المسمى في الحالين فمن قال بالرؤية صدق و من قال بنفي الرؤية صدق فإن رسول الله ص أثبت لنا الرؤية بقوله ص ترون ربكمالحديث و نفى الرؤية فإنه ص سئل هل رأيت ربك يعني ليلة الإسراء فقال يتعجب من السائل نور أني أراهأي أنه نور فلا أدرك النور لضعف الحدوث و النور لله وصف ذاتي و الحدوث لنا كذلك نسبة ذاتية فنحن لا نزال على ما نحن عليه و هو لا يزال على ما هو عليه وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ الَّذِينَ هَداهُمُ الله أي تولى تعليمهم بنفسه وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ فكان من العلم الذي علمهم إن ثم لنا مستورا بقشر فصدق النافي و المثبت فمن قال إن الله ظاهر فما قال على الله إلا ما قال الله عن نفسه و لا فائدة لكون الأمر ظاهرا إلا مشاهدته فهو مشهود مرئي من هذا الوجه و من قال إن الله باطن فما قال على الله إلا ما قال الله عن نفسه و لا فائدة لكون الأمر باطنا إلا أنه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ فهو لا يشهد و لا يرى من هذا الوجه فلما اتبع هذا الذكر أحسن القول أدرك أن ثم لبا مستورا حين قال الآخر إنه ليس ثم إلا هذا الذي وقع عليه البصر فهو كمن لا يرى أن خلف هذه الصورة الظاهرة الإنسانية أمرا آخر يدبرها و يصرفها و من أبصر عنده صورة زيد فقد أبصره بلا شك و الذي اعترف باللب علم إن خلف هذه الصورة أمرا آخر هذا الأثر الظاهر من هذه الصورة لذلك الباطن المستور في هذا الحجاب دليله الموت مع بقاء الصورة و إزالة الحكم فمن قال إن زيدا عين ذلك المدبر لا عين الصورة و إن الصورة عنده لا فرق بينها و بين ما أجمعنا عليه من صورة مثله من خشب أو جص قال إنه ما رآه و من قال إن زيدا هو المجموع فهو الظاهر و الباطن قال رآه ما رآه كما قال في المعنى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ فأحسن القول إثبات الأمرين على الوجهين

فما ثم مشهود و ما ثم شاهدسوى واحد و الفرق يعقل بالجمع
فمن قال شاهدناه يصدق قولهو من قال لم نشهد فللضعف و الصدع
إذا اتصفت عين بصدع و لم تزلبها صفة الصدع المزيلة للنفع
على السمع عولنا فكنا أولي النهىو لا علم فيما لا يكون عن السمع
إذا كان معصوما و قال فقولههو الحق لا يأتيه مين على القطع
فعقل و شرع صاحبان تألفافبورك من عقل و بورك من شرع

و اعلم أن الاتباع إنما هو فيما حده لك في قوله و رسمه فتمشي حيث مشى بك و تقف حيث وقف بك و تنظر فيما قال لك انظر و تسلم فيما قال لك سلم و تعقل فيما قال لك اعقل و تؤمن فيما قال لك آمن فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم وردت متنوعة و تنوع لتنوعها وصف المخاطب بها فمنها آيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و آيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و آيات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ و آيات لِلْمُؤْمِنِينَ و آيات لِلْعالِمِينَ و آيات للمتقين و آيات لِأُولِي النُّهىو آيات لِأُولِي الْأَلْبابِ و آيات لأولي الأبصار ففصل كما فصل و لا نتعد إلى غير ما ذكر بل نزل كل آية و غيرها بموضعها و انظر فيمن خاطب بها و كن أنت المخاطب بها فإنك مجموع ما ذكر فإنك المنعوت بالبصر و النهي و اللب و العقل و التفكر و العلم و الايمان و السمع و القلب فأظهر بنظرك بالصفة التي نعتك بها في تلك الآية الخاصة تكن ممن جمع له القرآن فاجتمع عليه فاستظهرهفكان من أهله بل هو عين القرآن إذا كان على هذا الوصف و هو من أهل الله و خاصته فالقول كله حسن و أحسن و ما ثم سوء إلا في المقول عنه ذلك هو السوء أو في المتكلم به ليس في القول

ليس في القول و الكلام قبيح إنما القبح في الذي قيل عنه

أو قيل أو تكلم به أو تكلم عنه فافهم ذلك و خذ الوجود كله على أنه كتاب مسطور و إن قلت مرقوم فهو أبلغ فإنه ذو وجهين ناطق بالحق و عن الحق تكن من الَّذِينَ هَداهُمُ الله أي وفقهم بما أعطاهم من البيان وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ الغواصون على خفايا الأمور و حقائقها المستخرجون كنوزها و الحالون عقودها و رموزها و العالمون بما تقع به الإشارات في الموضع الذي تسمح فيه العبارات وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ