قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و السبعون و أربعمائة في حال قطب كان منزله وَ إِلهُكُمْ إ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
بتوحيد الإله يقول قومو توحيد الكثير هو الوجود
و من أسمائه الحسنى علمنابأن الله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
فكان بنا الإله و فيه كناهو المولى و نحن له عبيد

اعلم أيدنا الله و إياك بروح منه أن الله أمرنا بتوحيده في ألوهته فلا إله إلا هو كما نهانا عن التفكر في ذاته فعصاه أهل النظر في ذلك ممن يزعم أنه من أهل الله كالقدماء و غيرهم من المتكلمين و بعض الصوفية كأبي حامد و غيره في مضنونه و غير مضنونه و احتجوا بأمور هي عليهم لا لهم و بعد استيفاء النظر أقروا بالعجز فلو كان ثم علم و إيمان حق و صدق لكان ذلك في أول قدم فتعدوا حدود الله التي هي أعظم الحدود و جعلوا ذلك التعدي قربة إليه و لم يعلموا أن ذلك عين البعد منه و عند كشف الغطاء يظهر من أعطى و من أعطى

سوف ترى إذا انجلى الغبار أ فرس تحتك أم حمار

فالصورة صورة فرس و الخبرة خبرة حمار هذا الذكر يعطي الذاكر به رجاء عظيما و فتحا مبينا و ذلك أن الله تعالى خاطب في هذه الآية المسلمين و الذين عبدوا غير الله قربة لي الله فما عبدوا إلا الله فلما قالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفىفأكدوا و ذكروا العلة فقال الله لنا إِنَّ إِلهَكُمْ و الإله الذي يطلب المشرك القربة إليه بعبادة هذا الذي أشرك به واحد كأنكم ما اختلفتم في أحديته فقال وَ إِلهُكُمْ فجمعنا و إياهم إِلهٌ واحِدٌ فما أشركوا إلا بسببه فيما أعطاهم نظرهم و من قصد من أجل أمر ما فذلك الأمر على الحقيقة هو المقصود لا من ظهر أنه قصد كما يقال من صحبك لأمر أو أحبك لأمر ولي بانقضائه و لهذا ذكر الله أنهم يتبرءون منهم يوم القيامة و ما أخذوا إلا من كونهم فعلوا ذلك من نفوسهم لا أنهم جهلوا قدر الله في ذلك أ لا ترى الحق لما علم هذا منهم كيف قال وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ و نبهم فقال قُلْ سَمُّوهُمْ فيذكرونهم بأسمائهم المخالفة أسماء الله ثم وصفهم بأنهم في شركهم قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً أو مبينا لأنهم أوقعوا أنفسهم في الحيرة لكونهم عبدوا ما نحتوا بأيديهم و علموا أنه لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عنهم من الله شيئا فهي شهادة من الله بقصور نظرهم و عقولهم ثم أخبرنا الله أنه قضى أن لا نعبد إلا إياه بما نسبوه من الألوهة لهم أي جعلوهم كالنواب لله و الوزراء كان الله استخلفهم و من عادة الخليفة أن يكون في رتبة من استخلفه عند المستخلف عليه فلهذا نسبوا الألوهة لهم ابتداء من غير نظر فيمن جعل ذلك و قول من قال أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إنما كان من أجل اعتقادهم فيما عبدوه إنهم آلهة دون الله المشهود له عندهم بالعظمة على الجميع فأشبه هذا القول ما ثبت في الشرع الصحيح من اختلاف الصور في التجلي و معلوم عند من يشاهد ذلك أن الصورة ما هي هذه الصورة و كل صورة لا بد أن يقول المشاهد لها إنها الله لكن لما كان هذا من عند الله و ذلك الآخر من عندهم أنكر عليهم التحكم في ذلك كما ثبت في قوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله هذا حقيقة فوجه الله موجود في كل جهة يتولى أحد إليها و مع هذا لو تولى الإنسان في صلاته إلى غير الكعبة مع علمه بجهة الكعبة لم تقبل صلاته لأنه ما شرع له إلا استقبال هذا البيت الخاص بهذه العبادة الخاصة فإذا تولى في غير هذه العبادة التي لا تصح إلا بتعيين هذه الجهة الخاصة فإن الله يقبل ذلك التولي كماأنه لو اعتقد أن كل جهة يتولى إليها ما فيها وجه الله لكان كافرا و جاهلا و مع هذا فلا يجوز له أن يتعدى بالأعمال حيث شرعها الله و لهذا اختلفت الشرائع فما كان محرما في شرع ما حلله الله في شرع آخر و نسخ ذلك الحكم الأول في ذلك المحكوم عليه بحكم آخر في عين ذلك المحكوم عليه قال الله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً فما نسخ من شرع و اتبعه من اتبعه بعد نسخه فذلك المسمى هوى النفس الذي قال الله فيه لخليفة داود إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ يعني الحق الذي أنزلته إليك وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوىو هو ما خالف شرعك فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله و هو ما شرعه الله لك على الخصوص فإذا علمت هذا و تقرر لديك علمت أن الله إله واحد في كل شرع عينا و كثير صورة و كونا فإن الأدلة العقلية تكثره باختلافها فيه و كلها حق و مدلولها صدق و التجلي في الصور يكثره أيضا لاختلافها و العين واحدة فإذا كان الأمر هكذا فما تصنع أو كيف يصح لي أن أخطأ قائلا و لهذا لا يصح خطأ من أحد فيه و إنما الخطاء في إثبات الغير و هو القول بالشريك فهو القول بالعدم لأن الشريك ليس ثم و لذلك لا يغفره الله لأن الغفر الستر و لا يستر إلا من له وجود و الشريك عدم فلا يستر فهي كلمة تحقيق إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به لأنه لا يجده فلو وجده لصح و كان للمغفرة عين تتعلق بها و ما في الوجود من يقبل الأضداد إلا العالم من حيث ما هو واحد و في هذا الواحد ظهرت الأضداد و ما هي إلا أحكام أعيان الممكنات في عين الوجود التي بظهورها علمت الأسماء الإلهية المتضادة و أمثالها فإذا علمت هذا فقل بعد ذلك ما شئت أما كثرة الأسماء أظهرت كثرة الأحكام و أما كثرة الأحكام أظهرت كثرة الأسماء فإنه أمر لا ينكره عقل و لا شرع فالوجود يشهد له و ما بقي إلا ما ذكرناه إلى من ينسب الحكم هل للأسماء الإلهية أم للممكنات الكونية و هما مرتبطان محكوم بهما في عين واحدة

فيا خيبة الجهال ما ذا يفوتهمو ما ذا يفوت القائلين بجهلهم
فقد قلت هذا ثم هذا فإننيمن أجل الذي قد قلت فيهم من أهلهم

فمن وحد ما أنصف و من أشرك فما أصاب هو تعالى واحد لا بتوحيد موحد و لا بتوحيده لنفسه لأنه واحد لنفسه فما أحديته مجعولة و لا أحدية كثرته مجهولة و ما ثم إلا عدم و وجود فالوجود له و العدم ليس له لكن له الإعدام و لا يقال و العدم لغيره فتثبت عين ما تنفى فتجوز في اللفظ و ما بين الوجود و العدم ما لا يتصف بالوجود و لا بالعدم و هو العالم معطي الأحكام لعين الوجود و الصور لعين الشهود و المدلولات لأدلة العقود فشاهد و مشهود و عاقد و معقود و موجد و موجود و ما ثم أمر مفقود فقد تميزت الحدود بل ميزت كل محدود و ما ثم إلا محدود لمن عرف العدم و الوجود وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ