قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و السبعون و أربعمائة في حال قطب كان منزله ما عِنْدَكُمْ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أنا عند الذي ما زال عنديفزال نفادنا فلنا البقاء
تقاسمنا الوجود على سواءفكان له السنا و لنا السناء
به فانظر إذا ما قلت أنافنحن به له فلنا الثناء
رأيناه بغير اسمي وحيدانزيها لا ينهنهه اللقاء
فلما أن تسمى غاب عناو أسبل دون أعيننا الغطاء

قال الله عز و جل الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فله السناء و قال إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ فله و لنا السناء بصعودنا إليه و قال وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ

فنحن و ما عندنا عنده و ليس الذي عنده عندنا

وَ ما عِنْدَ الله باقٍ قلنا و لما عندنا البقاء فهو و إن نفد ما عندنا من عندنا فإنه لا ينفد من عنده وَ ما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَ أَبْقىو ما عند الله إلا العالم و الله خير و أبقى ممن هو عنده كذا قال الله سبحانه في كتابه خَيْرٌ وَ أَبْقىلأن بقاء العالم إذا وصف بالوجود بإبقائه و إذا أبقيناه على حاله مع ظهور أحكامه في عين الوجود فله البقاء و هو بكل حال لم يزل في درجة الإمكانفهي له باقية فهو خير و أبقى لأن له الحكم في عين الوجود و الحكم لا يزال باقيا فهو خير و أبقى ممن هو منه خير و أبقى في هذا الحكم لما أعطى من العلم بنفسه للعالم به و الله خير و أبقى لأنه لو لا بقاء عينه ما كان لحكم هذا الممكن فيما يظهر فهو خير و أبقى ممن هو عنده خير و أبقى فخير و أبقى ممن هو خير و أبقى

فعندية الحق ما عندهاسوانا و ما عندنا من سواه
فخيرية الحق مشهودةو خيرية الكون ما لا نراه
فلما حمانا أرانا حمانافلما رأيناه كنا حماه
فمنه إلينا و منا إليهفعين ضلالتنا من هداه
فللعبد في ذا و ذاك الذيرأيناه من حكمه ما نواه

فأعيان العالم محفوظون في خزائنه عنده و خزائنه علمه و مختزنه نحن فنحن أثبتنا له حكم الاختزان لأنه ما علمنا إلا منا فكان طريقا وسطا بين شيئية ثبوتنا و شيئية وجودنا فإذا أراد أن ينقلنا إلى شيئية وجودنا أمرنا عليه فاكتسينا الوجود منه فظهرنا بصورته في شيئية وجودنا و صورته ما نحن عليه في شيئية ثبوت فإن علمه عين ذاته و إنما سمي علما لتعلقه بالمعلوم و التعلق محبة فلو كان العدم وسطا بين شيئية الثبوت و شيئية الوجود لكان إذا أراد إيجادنا مر بنا على العدم فاكتسبنا منه نفي شيئية الثبوت فلم نوجد لا في الثبوت و لا في الوجود فلذلك لم يكن لنا طريق إلا على وجود الحق لنستفيد منه الوجود فتفهم هذا الترتيب فإنه نافع مفيد فإنه يعطيك العلم بحكم المواطن و أنها تحكم بنفسها في كل من ظهر فيها فمن مر على موطن انصبغ به و الدليل الواضح في ذلك رؤيتك الله تعالى في النوم و هو موطن الخيال فلا ترى الحق فيه إلا في صورة جسدية كانت تلك الصورة ما كانت فهذا حكم الموطن قد حكم عليك في الحق إنك لا تراه إلا هكذا كما إنك إذا دخلت موطن النظر العقلي و خرجت عن خزانة الخيال و موطنه لم تدرك الحق تعالى إلا منزها عن الصورة التي أدركته فيها في موطن الخيال و إذا كان الحكم للموطن عرفت إذا رأيت الحق ما رأيت و أثبت ذلك للموطن أعني ذلك الحكم حتى يبقى الحق لك مجهولا أبدا فلا يحصل لك منه علم في نفسك إلا بتوحيد المرتبة له و أما إن تعلم ذاته فمحال ذلك لأنك ما تخلو عن موطن تكون فيه يحكم عليك ذلك الموطن بأن لا ترى الحق إلا به فإنك تفارق ما أعطاك من العلم به في موطن آخر فتحكم على الحق في كل موطن بحكم ما هو عين الحكم الذي حكمت به عليه في الموطن الذي قبله فتعرف عند ذلك إنك ما تعرفه من حيث يعرف نفسه و هذا غايتنا من العلم به تعالى فما عندنا منه في موطن ينفد في موطن آخر فما عندنا ينفد و ما عند الله باق من علمه بنفسه لا يتغير و لا يتبدل و لا يتنوع لنفسه في نفسه بتنوع المواطن فإن المواطن تنوعها لذاتها و لو لم تتنوع لكانت موطنا واحدا كما أن الأسماء لو لم تختلف معانيها لكانت اسما واحدا كما هي واحد من حيث مسماها في مثل قوله قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ هذا من حيث المسمى فإنه قال أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىفوحد لما أراد المسمى و لم يراع اختلاف الحقائق التي تدل عليه ألفاظ هذه الأسماء الحسنى فإن لم تعلم قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ الله باقٍ على ما أعلمتك به فما علمت إلا صورة صحيحة لا روح لها فإذا علمت الأمر كما أعلمتك به نفخت في تلك الصورة الظاهرة روحا تحيي به فكنت خالقا داخلا في جملة من وصف الله نفسه بالفضل عليه في ذلك فقال تعالى فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فأثبتك و كل من أنشأ صورة بغير روح فذلك هو المصور الذي يعذب بما صوره يوم القيامة بأن يقال له هنالك أحي ما خلقت و ليس بمحيي و يقال له انفخ فيها روحا و ليس بنافخ و هذا من حكم الموطن لأن ذلك الموطن أعني موطن يوم الحشر يعطي ظهور عجز العالم عما كان ينسب إليه في موطن الدنيا من الاقتدار عليه كان عيسى ع ينفخ في الطائر الذي خلقه روحا فيكون طائرا بالصورة و المعنى و قيل ليس إلا صورة طائر لا طائرا و لذلك قال عز و جل كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ما قال طيرا حتى حصل فيه الروح و قد ثبت عندنا عن ذي النون المصري أنه أحيا ابن العجوز بإذن الله الذي التقمه التمساح و أن أبا يزيد أحيا النملة بإذن الله كما إن موطن الخيال يعطي في أعين الناظرين حياة الجمادات و حركتها و هي في نفسها ليست بتلك الحياة التي تدركها الأبصار كحبال سحرة موسى عوَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إلى موسى من سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعىالذي سَحَرُوا به أَعْيُنَ النَّاسِ فتلك حبال نشأت بين الخيال و بين أعين الناظرين كصورة السماء في المرآة فما هي السماء و لا غير السماء فإنك تعلم قطعا إن الجرم الذي رأيت في المرآة أقل من جرم السماء و أكبر من جرم المرآة و تعلم قطعا إنك ما رأيت إلا السماء عينها فلهذا جعلنا الحكم للمواطن فلا يجيء من العالم أمر يسمى خرق عادة إلا بإذن الله فبغير إذن الله ما يصح و لهذا ما يكون من كل أحد ظهور ذلك و إن كنا نعلم أنه ما يحدث صورة في العالم إلا و الحياة تصحبها و هي روحها و بذلك الروح تكون تلك الصورة مسبحة فالروح تسبح الله تعالى و الصورة مسبحة بالروح ربها تعالى

فقد علمت الذي أقولو لست تدري الذي يقول
و لست أدري الذي نقولفإنه الناطق القوول

و هذا القدر كاف وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ