قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و السبعون و أربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ من يُ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
شعائر الله أعلام لنا نصبتلنعلم الفرق بين الحق و الخلق
و هي الحدود التي قامت برازخهاوقاية للذي يقول بالفرق
فمن يعظمها كانت وقايتهو هو الذي يتقي الأشياء بالحق
الله دون الخلق له من منزلةيوم الوفود تسمى مقعد الصدق
يحوزها بالذي حاز السباق لهالما جرى معهم في حلبة السبق
يفنى و يبقى الذي يدعوه متصفاأسماؤه عندنا بالمفني و المبقي

قال الله تعالى في تعظيمها لا بل فيها فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها يعني الشعائر مَنافِعُ إِلىأَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ و هو بيت الايمان عند أهل الإشارات و ليس إلا قلب المؤمن الذي وسع عظمة الله و جلاله شعائر الله أعلامه و أعلامه الدلائل عليه الموصلة إليه و يا عجبا كيف يصل إليه و هو عنده كما قال أبو يزيد و قد سمع قارئا يقرأ يوم نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً فصاح و بكى حتى طار الدم من عينيه و ضرب المنبر و قال كيف يحشر إليه من هو جليسه فصدق الله في الكمال فإن المتقي ما يتقي الرحمن و صدق أبو يزيد فإنه ما كان مشهوده في الحال إلا الرحمن و الولي لا يتعدى ذوقه و لا ينطق بغير حاله و يرد كل شيء يسمع إلى الحال الذي يغلب عليه و كان حال أبي يزيد في ذلك الوقت هو الذي نطق به فالمرء مخبوء تحت لسانه فإن اللسان ترجمان أحوال الناطقثم اعلم أن البدن جعلها الله من شعائره و لهذا تشعر ليعلم أنها من شعائر الله و ما وهب لله لا رجعة فيه أ لا تراها إذا ماتت قبل الوصول إلى البيت كيف ينحرها صاحبها و يخلي بينها و بين الناس و لا يأكل منها شيئا فهذا من منة الله حيث جعلك مثلا و ميزك عنه و جعل لك ملكا و طلب منك أن تقرضه و النعمة بالأصالة نعمته و هذه كلها من شعائر الله فإن كل شعيرة منها دليل على الله من حيث أمر ما خاص أراده الله و أبانه لأهل الفهم من عباده فيتفاضلون في ذلك على قدر فهمهم فإذا رأيت ما يقال فيه إنه من شعائر الله و تجهل أنت صورته في الشعائر و لا تعلم ما تدل عليه هذه الشعيرة فاعلم إن تلك الشعيرة ما خاطبك الحق بها و لا وضعها لك و إنما وضعها لمن يفهمها عنه و لك أنت شعيرة أيضا غيرها و هي كل ما تعرف أنها دلالة لك عليه كما قال أبو العتاهية

و في كل شيء له آية تدل على أنه واحد

فقف عندها وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فيقوي فهمك فيما أنزله و يعلمك ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ فإذا أمكنك الحق من نفسك علمت أنك من أقوى الشعائر عليه و أوضحها و لهذا جاءت الشريعة بقولها من عرف نفسه عرف ربهفإذا وصلت إلى ما أوصلتك إليه شعائر نفسك و شاهدت المشعور رأيته على صورتك فمن هناك تعلم أنك الأصل في علمه بك و أنه ما تجلى لك إلا في صورة علمه بك و لا كان عالما بك إلا منك و أنت بذاتك أعطيته لعلم بك فأنت الشعيرة له عليك فإنرأيته على غير صورتك فما رأيته من كونك شعيرة له فلا تنكره إذا رأيت ما لا تعرف حين ينكره غيرك فإن تلك الحضرة لا مجلى لأحد فيها إلا لله فإذا كان هذا ارجع في نظرك منه إليك فترى نفسك في تلك الصورة التي رأيته عليها و ما أنت انصبغت بها منه و إنما هي أيضا صورتك في ثبوتك و ما كان وصل وقت دخولك فيها و ظهورك بها فإن الصور تتقلب عليك إلى ما لا نهاية له و تتقلب فيها أنت و تظهر بها إلى ما لا نهاية فيه و لكن حالا بعد حال انتقالا لا يزول و قد علمك تعالى في هذه الصور على عدم تناهيها فتجلى لك في صورة لم يبلغ وقت ظهورك بها لأنك مقيد و هو غير مقيد بل قيده إطلاقه و إنما يفعل هذا مع عباده ليظهر لهم في حال النكرة و لهذا ينكرونه إلا العارفون بهذا المقام فإنهم لا ينكرونه في أي صورة ظهر فإنهم قد حفظوا الأصل و هو أنه ما يتجلى لمخلوق إلا في صورة المخلوق أما التي هو عليها في الحال فيعرفه أو ما يكون عليها بعد ذلك فينكره حتى يرى تلك الصورة قد دخل فيها فحينئذ يعرفه فإن الله علمه و علم ما يؤول إليه و المخلوق لا يعلم من أحواله إلا ما هو عليه في الوقت و لذلك يقول رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و من عباد الله من يعلم ذلك إذا رأى الحق في صورة لا يعرفها علم بحكم الموطن و ما عنده من القبول أنه ما تجلى له إلا في صورة هي له و ما وصل وقتها فعلمها قبل إن يدخل فيها فهذا من الزيادة في العلم التي زادها الله فشكر الله الذي عرفه في موطن الإنكار و لذلك عظم الله هذا الفضل فقال وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً فكان الحق في هذا الموطن من شعائر نفسك فعرفت نفسك به كما عرفته بنفسك فتأمل

فاجتمعنا في الشعائرو افترقنا في السرائر
فلنا منه التجليو له منا الضمائر
فلمثل ذا عبيدهائم فيه يبادر
فإذا علمت هذا لم تكنعنه بصادر
فهو الصادر عنكممثل أوراق الدفاتر
بعضها يستر بعضابأوائل و أواخر
فليبادر من يبادرو ليفاخر من يفاخر

فما عظم الله شعائره سدى لأنه ما عظم إلا من يقبل التعظيم و أما العظيم فلا يعظم فإن الموجود لا يوجد و الله عظيم و العالم كله لا مكانه حقير إلا أنه يقبل التعظيم و لم يكن له طريق في التعظيم إلا أن يكون من شعائر الله عليه فلما كان في نفس الأمر شعيرة عليه عرفنا الحق بذلك فنظرنا فرأينا حقيقة قوله فاستدللنا بنا عليه و به إذا ظهر في النكرة علينا

فمنه إلى دليل عليو مني إليه دليل عليه
فنحن لديه كما قالهبأعماله ثم نحن لديه
و أعماله عين أعياننافبدئي منه و عودي إليه

و لو لم يكن الأمر هكذا ما صدق اتخاذك إياه وكيلا و المال ماله فالمال مالك و الإشارة أن الصورة صورتك فصدق لن تراني إذ قال له موسى رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فقال لَنْ تَرانِي و أداة لن تنفي الأفعال المستقبلة و الإشارة إن من جهلك في الحال جهلك في المال لأنك إذا ظهرت له في المال ما تظهر له بصورة الحال التي جهلك فيها عند طلبه رؤيتك و إنما تظهر له بصورة حال ذلك المال فلا يزال منكرا ما يرى حتى يعرف الموطن و حكمه فيعلم ما يرى و ما هو الحكم عليه فإن الله لم يزل ظاهر الذي عينين و أعين و أما ذو العين الواحدة فهو دجال أعور لم يزل في ربقة التقييد مغلولا فمن فتح الله عينيه التي امتن الله بهما عليه في قوله عز و جل أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ليشهدني في الحالين في الحال الراهنة و الحال المستقبلة فمن لم يرني في الحال و هو ناظر إلي فإنه أبعد أن يراني في حال المال و هو يراني و لكن لا يعرف أني مطلوبه و سبب ذلك أنه يطلبني بالعلامة و هل هذا إلا عين الجهل بي

و هل ثم غيري أو يكون و ليسنىفيا خيبة الأبصار عند البصائر
فإياك و الأفكار إن كنت طالبافإن محل الابتلاء سرائري

وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ