قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السادس و السبعون و أربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله لا حول و

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الحول و القوة للهعند الذي يؤمن بالله
و إنما التحقيق عبد رأىالحول و القوة لله
و من ير الأمرين في نفسهفهو على نور من الله

قال الله تعالى معرفا أن موسى ع قال لقومه اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ و شرع لنا في القسمة بيننا و بينه أن نقول وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فقال هذه بيني و بين عبدي و لعبدي ما سألالعلم أن لا حول و لا قوة إلا بالله من خصائص من خلقه الله على صورته و هو الإنسان الكامل فإن الملك ليس من حقيقته أن يكون هذا مقامه بل هو المتبرئ لأنه ليس بعبد جامع و إنما هو عضو من أعضاء العبد الجامع فالعبد الجامع هو الذي لم يبق صفة في سيده إلا و هي فيه و من صورته في الاقتدار على إيجادنا قبولنا لذلك فما ثم قوة مطلقة من واحد دون مساعد فلما علم منا أنا نعلم ذلك شرع لنا أن نستعين به إذا القابل يحتاج إلى مقتدر كما إن المقتدر طلب القبول من القابل فصحت القسمة بيننا و بينه تعالى فإنه الصادقو قد قال قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين فنصفها لي و نصفها لعبديفالاقتدار منه و القبول منا و بهما ظهر العالم في الوجود الدليل إن المحال لا يقبل الوجود فلا ينفذ فيه الاقتدار لأن من حقيقة الاقتدار أنه لا يتعلق إلا بالممكن و لا معنى للممكن إلا القبول فلا يصح أن يقول لا حول و لا قوة إلا بالله إلا العبد الجامع فكل من تبرأ فهو جزء من الجامع و كل من أثبت الأمرين فهو جامع عالم بنفسه و بربه أديب و في الأمر حقه

فلا حول منه و لا قوةإذا لم أكن و أنا الواقع
و لا حول منه و لا قوةإذا لم يكن و أنا الجامع

أ لا تراها كنزا أخفاه الله في الملك حتى أوجد آدم على صورته و جعله خليفة في أرضه و اعترض من اعترض كما أخبر الله تعالى في ذلك و ما سمع قبل خلق آدم لا حول و لا قوة إلا بالله و كل قائل يقولها من غير العبد الجامع فإنما يقولها بحكم التبعية له و لما خلق العرش و أمرت الملائكة أن تحمله لم تطقه فلما عجزت قام الحامل الواحد منهم الذي على صورة الإنسان فقال بلسانه لما أعطاه الله لا حول و لا قوة إلا بالله فقال من بقي من الجملة بقوله فحملت العرش و أطاقته فلما أوجد الله الإنسان الكامل جعل له قلبا كالعرش جعله بيتا له فما في العالم من يطيق حمل قلب المؤمن لأنهم عجزوا عن حمل العرش و هو في زاوية من زوايا قلب المؤمن لا يحس به و لا يعلم أن ثم عرشا لخفته عليه و جعل أسماءه الحسنى تحف بهذا القلب كما تحف الملائكة بالعرش و جعل حملته العلم الإلهي و الحياة و الإرادة و القول أربعة فالحياة نظير الحامل الذي على صورة الإنسان من حملة العرش لسريان الحياة في الأشياء فما ثم إلا حي و الحياة الشرط المصحح لبقية الصفات من علم و إرادة و قولورد في الخبر أن جبريل لما علم آدم الطواف بالبيت و قال له إنا طفنا بالبيت قبل إن تخلق بكذا و كذا ألف سنة فقال له آدم فما كنتم تقولون عند الطواف به فقال جبريل كنا نقول سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فقال آدم و أزيدكم أنا لا حول و لا قوة إلا باللهفاختص بهذا الكنز آدم ع فما ثم من يحول بينك و بين ما أنت قابل له مما إذا قبلته أضربك و أنزلك عن رتبتك أعني رتبة كما لك إلى حيوانيتك إلا الله و لا قوة لك على ما كلفك من الأعمال إلا بالله كما لا يحول بين الحق مع اقتداره و بين ما لا يصح فيه وجود إلا بك إلا أنت إذا لم تكن فلا بد من كونك فيما لا يوجد إلا بك و لا قوة أي لا ينفذ اقتدار في أمر لا يظهر إلا بك فمن القسمة ظهور حقيقة لا حول و لا قوة إلا بالله فيك و فيه بحسب الأحوال التي تطلبها فلا أجمع من الإنسان الجامع و لا أشرف فيه من جزئياته إلا الجزء الملكي منه كما إن ذكر الله في الصلاة أشرف أجزاء الصلاة لا أن الذكر أشرف من الصلاة كما أنه لا يكون الملك أشرف من الإنسان لأنه جزء من الإنسان و الذكر جزء من الصلاة قال الله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهىعَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ يعني بصورتها فإن التكبيرة الأولى تحريمها و السلام منها تحليلها عن الفحشاء و المنكر لما فيها من التحريم وَ لَذِكْرُ الله أَكْبَرُ يعني فيها لأن الذكر جزء منها و هو أكبر أجزائها و فيه وقعت القسمة بين الله و بين المصلي في الصلاة فإذا علمت هذا علمت مقام الملك فلم يخرج عنك و أصبت الأمر على ما هو عليه و أنصفت و عرفت من أين أتى على من أتى عليه في باب المفاضلة الله تعالى مجموع أسمائه مع التفاضل فيها في عموم التعلق فاجعلبالك وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و تأدب بآداب الحق الذي هو عليها فإن العبد إذا قال لا حول و لا قوة إلا بالله يصدقه ربه فيقول الرب لا حول و لا قوة إلا بي و لم يتعرض أن يقول لا حول و لا قوة إلا بك يا عبدي فإن هذه الكلمة لا تظهر من قائلها إلا بقائلها و لكن لما علم تعالى أن الإنسان الحيوان شارك الإنسان الكامل بالصورة الإنسانية علم أنه إذا قال الحق لا حول و لا قوة إلا بك طردها الإنسان الحيوان في غير موطنها فأساء الأدب و الإنسان الكامل لا يفعل مثل هذا فراعى الحق الحرمة ليتعلم الكامل فهي مسألة تعلم و تعتقد و لا يفوه بها ناطق و لا تجري على لسان عبد مختص إلا في بيان العلم ليعلم الأمر على ما هو عليه فإن الله أخذ العهد على العلماء أن يعلموا من لا يعلم ما علمهم الله و مما علمهم الأدب فلا يضعون الحكمة إلا في أهلها هذا من شأنهم رضي الله عنهم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ