قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و السبعون و أربعمائة في حال قطب كان منزله وَ في ذلِكَ فَ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الشخص مستدرج و الصدر مشروحو الكنز مستخرج و الباب مفتوح
أين الأوائل لا كانوا و لا سلفواالعقل يقبل ما تأتي به الروح
لكنهم حجبوا بالفكر فاعتمدواعليه و العلم موهوب و ممنوح
ما فيه مكتسب إن كنت ذا نصففليس للعقل تعديل و تجريح
العدل و الجرح شرع الله جاء بهميزانه فبدا نقص و ترجيح
العقل أفقر خلق الله فاعتبروافإنه خلف باب الفكر مطروح
لو لا إلا له و لو لا ما حباه بهمن القوي لم يقم بالعقل تسريح
إن العقول قيود إن وثقت بهاخسرت فافهم فقولي فيه تلويح
ميزان شرعك لا تبرح تزين بهفإن رتبته عدل و تصحيح
إن التنافس في علم يقوم بهصدر بنور شهود الحق مشروح
هذا التنافس لا أبغي به بدلاله من الذكر قدوس و سبوح
لمثل ذا يعمل العمال ليس لهمفي غير ذلك تحسين و تقبيح

قال الله تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ و موجب الفرح المناسبة و لما علمنا إن الإنسان مجموع ما عند الله علمنا أنه ما عند الله أمر إلا و له إليه نسبة فله منه مناسب فالعالم لا يرمي بشيء من الوجود و إنما يبرز إليه ما يناسبه منه و لا يغلب عليه حال من الأحوال بل هو مع كل حال بما يناسبه كما هو الله معنا أينما كنا فإن أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك بل هم بهذا القدر جاهلون و عنه عمون و هذا هو الذي أداهم إلى ذم الدنيا و ما فيها و الزهد في الآخرة و في الكونين و في كل ما سوى الله و انتقدوا على من شغل نفسه بمسمى هذه كلها و جعلهم في ذلك ما حكي عن الأكابر في هذا النوع و حملوا ألفاظهم على غير وجه ما تعطيه الحقيقة و رأوا أن كل ما سوى الله حجاب عن الله فأرادوا هتك هذا الحجاب فلم يقدروا عليه إلا بالزهد فيه و سأبين هذا الفن في هذا الباب بيانا شافيا و كون الحق كل يوم في شأن الخلق و كون الجنة و هي دار القربة و محل الرؤية هي دار الشهوات و عموم اللذات و لو كانت حجابا لكان الزهد و الحجاب فيها و كذلك الدار الدنيا فأقول إن الله خلق أجناس الخلق و أنواعه و ما أبرز من أشخاصه لننظر فيه نظرا يوصلنا إلى العلم بخالقه فما خلقه لنزهد فيه فوجب علينا الانكباب عليه و المثابرة و المحبة فيه لأنه طريق النظر الموصل إلى الحق فمن زهد في الدليل فقد زهد في المدلول و خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ و جهل حكمة الله في العالم و جهل الحق و كان من الخاسرين الذين فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ فالرجل كل الرجل من ظهر بصورة الحق في عبودة محضة فأعطى كل ذي حق حقه و يبدأ بحق نفسه فإنها أقرب إليه من كل من توجه له عليه حق من المخلوقين و حق الله أحق بالقضاء و حق الله عليه إيصال كل حق إلى من يستحقه و لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ إذ و لابد من إضافة العمل إلينا فإن الله أضاف الأعمال إلينا و عين لنا محالها و أمكنتها و أزمنتها و أحوالها و أمرنا بها وجوبا و ندبا و تخييرا كما أنه نهانا عز و جل عن أعمال معينة عين لنا محالها و أماكنها و أزمانها و أحوالها تحريما و تنزيها و جعل لذلك كله جزاء بحساب و بغير حساب من أمور ملذة و أمور مؤلمة دنيا و آخرة و خلقنا و خلق فينا من يطلب الجزاء الملذ و ينفر بالطبع عن الجزاء المؤلم و جعل لي و علي حقا في رعيتى إذ خلق لي نفسا ناطقة مدبرة عاقلة مفكرة مستعدة لقبول جميع ما كلفها به و هي محل خطابه المقصودة بتكليفه و امتثال أوامره و نواهيه و الوقوف عند حدوده و مراسمه حيث حد لها و رسم في حق الحق و حق نفسه و حق غيره فيطلبه أصحاب الحقوق بحقوقهم نطقا و حالا ظاهرا و باطنا فيطلبه السمع بحقه و البصر و اللسان و اليدان و البطن و الفرج و القدمان و القلب و العقل و الفكر و النفس النباتية و الحيوانية و الغصبية و الشهوانية و الحرص و الأمل و الخوف و الرجاء و الإسلام و الايمان و الإحسان و أمثال هؤلاء من عالمه المتصل به و أمره الحق أن لا يغفل عن أحد من هؤلاء أولا و يصرفهم في المواطن التي عين له الحق و جعل هذه القوي كلها متوجهة على هذه النفس الناطقة بطلب حقوقها و جعلها كلها ناطقة بتسبيح الله تعالى جعلا ذاتيا لا تنفك عنه و جعل هذه الحقوق التي توجهت لها على النفس الناطقة الحاكمة على الجماعة ثابتة الحق جزاء لما هي عليه من تسبيح الله بحمده دنيا و آخرة و ما منهم من يخالف أمر الله اختيارا و إنه إذا وقعت المخالفة منهم فجبرا يجبرهم على ذلك الوالي عليهم الذي أمروا بالسمع و الطاعة له فإن جار فلهم و عليه و إن عدل فلهم و له و لم يعط الله هؤلاء الرعايا الذين ذكرناهم المتصلين به قوة الامتناع مما يجبرهم على فعله بخلاف ما خرج عنهم ممن له أمر فيهم ثم إن الله نعت لهم الجزاء الحسي و أشهدهم إياه في الحياة الدنيا بضرب مثال من نعيم الحياة الدنيا و بالوعد بذلك في الآخرة و منهم من أشهده ذلك في الأخرى و هو في الحياة الدنيا مشاهدة عين فرأى ما وقع له برؤيته من الالتذاذ ما لا يقدر قدره و ما التذ به إلا من يطلب ذلك من رعيته فأخذ يسأله حقه من ذلك و أن لا يمنعه و في مثل هذا فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ و أي نفاسة أعظم من هذا فالعارف المكمل المعرفة يعلم أن فيه من يطلب مشاهدة ربه و معرفته الفكرية و الشهودية فتعين عليه إن يؤدي إليهم حقهم من ذلك و علم أن فيه من يطلب المأكل الشهي الذي يلائم مزاجه و المشرب و المنكح و المركب و الملبس و السماع و النعيم الحسي المحسوس فتعين عليه أيضا أن يؤدي إليهم حقوقهم من ذلك التي عين لهم الحق و من كان هذا حاله كيف يصح له أن يزهد في شيء من الموجودات و ما خلقها الله إلا له إلا أنه مفتقر إلى علم ما هو له و ما هو لغيره لئلا يقول كل شيء هو له فلا ينظر من الوجوه الحسان إلا ما يعلم أنه له و ما يعلم أنه لغيره يكف بصره و يغضه عنه فإنه محجور عليه ما هو لغيره فهذا حظه من الورع و الاجتناب و الزهد إنما متعلقة الأولوية بخلاف الورع و كل ترك فأما الأولوية فينظر في الموطن و يعمل بمقتضاه و مقتضاه قد عينه له الحق بما أعلمه به بلسان الشارع فسموا من طريق الأخذ بالأولوية زهادا حيث أخذوا بها فإن لهم تناول ذلك في الحياة الدنيا فما فعلوا لأن الله خيرهم فما أوجبه عليهم و لا ندبهم إليه و لا حجر عليهم و لا كرهه فاعلم ذلك ثم إنه ينظر في هذا المخير فيه فلا يخلو حاله في تناوله أن يحول بينه هذا التناول و بين المقام إلا على الذي رجحه له أو لا يحول فإن حال بينه و بينه تعين عليه بحكم العقل الصحيح السليم تركه و الزهد فيه و إن كان عَلىبَيِّنَةٍ من رَبِّهِ إن ذلك لا يقدح و لا يحول بينه و بين المرتبة العليا من ذلك فلا فائدة لتركه كما قال لنبيه سليمان ع هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ و لا تكون ممن تلبس عليه الأمور فيتحيل أنه بزهده فيما هو حق لشخص ما من رعيته ينالحظ ما يطلبه به منه شخص آخر من رعيته فإن ذلك عين الجهل فإن تلك الحقيقة تقول له ما هذا عين الحق لي فالأولى بالعبد الذي كلفه الله تدبير نفسه و ولاة أن يعلم فإذا علم استعمله علمه حتى يكون بحكم علمه و لا يستعمل هو العلم فإنه إن استعمل علمه كان علمه بحكمه فوقتا يعمل به و وقتا يتركه أي يترك العمل به و ما عمل الترك إلا بالعلم و إذا كان العلم يستعمله و يصرفه و يكون هو معمولا مستعملا للعلم حكم عليه جبرا على الصواب فوفى الحقوق أربابها و مثل هذا الإمام في العالم قليل و لذلك يقول ليس السخي من تسخي بماله و إنما السخي من تسخي بنفسه على العلم فكان تحت سلطان علمه هذاهو كبير العالم و أما ما ذكرناه من علم الأوامر و النواهي الإلهية فنوردها إن شاء الله في الباب الأخير من هذا الكتاب و به ختمنا الكتاب و هو باب الوصية فانظر إلى ما يعطيك هذا الهجير من الفوائد و ما ذكرت لك ما نتيجة هذه الهجيرات إلا ليكون ذلك باعثا لك على طلب الأنفس و إلا وجه و الأولى وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ