قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و أربعمائة في معرفة منازلة في أسرع من الطرفة تختلس مني إ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
التفات المصلي عين اختلاسهيلعب الدهر كيف شاء بناسه
و هو الدهر و المشيئة منهو أناس الزمان عين أناسه
كل شيء له لباس مسمىو قلوب الرجال عين لباسه
و أنا صورة له ثم يخفىبوجودي كالظي عند كناسه
لحدود قامت بصورة كونييتعالى عنها بأصل أساسه

دخلت على شيخنا أبي محمد عبد الله الشكاز بأغرناطة من بلاد الأندلس و كان من أهل باغة و هو من أكبر من لقيته في طريق الله فقال لي يا أخي الرجال أربعة وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله و رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ و أَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا يريد على أرجلهم لا يركبون وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ فأراد بالرجال الأربعة حصر المراتب لأنه ما ثم إلا رسول و نبي و ولي و مؤمن و ما عدا هؤلاء الأربعة فلا اعتبار لهم من حيث أعيانهم لأن الشيء لا يعتبر إلا من حيث منزلته لا من حيث عينه الإنسانية فالإنسانية واحدة العين في كل إنسان و إنما يتفاضل الناس بالمنازل لا بالعين حتى في الصورة من جميل و أجمل و غير جميل و لهذا ما جاء رضي الله عنه في ذكر الرجال بأكثر من أربعة فما أراد بالأربعة إلا ما ذكرناه و ما أراد بالرجال في هذه الآيات الذكران خاصة و إنما أراد هذا الصنف الإنساني ذكرا كان أو أنثى و لما قلت له في قوله يَأْتُوكَ رِجالًا المراد به من أنى ماشيا على رجله قال رضي الله عنه الرجل لا يكون محمولا و الراكب محمول فعلمت ما أراد فإنه قد علم إن رسول الله ص ما أسرى به إلا محمولا على البراق فسلمت إليه ما قال و ما أعلمته رضي الله عنه إن البقاء على الأصل هو المطلوب لله من الخلق و لهذا ذكره تعالى بقوله وَ قَدْ خَلَقْتُكَ من قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً يعني موجودا يقول له ينبغي لك أن تكون و أنت في وجودك من الحال معي كما كنت و أنت في حال عدمك من قبولك لاوامري و عدم اعتراضك يأمره بالوقوف عند حدوده و مر اسمه فيتكلم حيث رسم له أن يتكلم و يتكلم بما أمره به أن يتكلم فيكون سبحانه هو المتكلم بذلك على لسان عبده و كذلك في جميع حركاته و سكناته و أحواله الظاهرة و الباطنة لا يقول في وجوده إنه موجود بل يرى نفسه على صورته في حال عدمه هذا مراد الحق منه بالخطاب فهو محمول بالأصالة غير مستقل فإن المحدث لا يستقل بالوجود من غير المرجح فلا بد أن يكون محمولا و لهذا ما أسرى برسول قط إلا على براق إذا كان إسراء جسميا محسوسا و إذا كان بالإسراء الخيالي الذي يعبر عنه بالرؤيا فقد يرى نفسه محمولا على مركب و قد لا يرى نفسه محمولا على مركب لكن يعلم أنه محمول في الصورة التي يرى نفسه فيها إذ قد علمنا أن جسمه في فراشه و في بيته نائم فاعلم ذلك و أما ما ذهب إليه الشيخ من الاستقلال و عدم الركوب فذلك هو الذي يحذر منه فإنه الاختلاس الذي ذكرنا فإن العبد هنا اختلسته نفسه بالاستقلال و هو في نفسه غير مستقل فأخذه ذلك الاختلاس من يد الحق فتخيل أنه غير محمول فلم يعرف نفسه و من لم يعرف نفسه جهل ربه فكان الغير هنا الذي نظر إليه عين نفسه و ذلك لضعفه في العلم بالأصل الذي هو عليه و لا شك أن مرتبة الرسل ع قد جمعت جميع مراتب الرجال من نبوة و ولاية و إيمان و هم المحمولون فمن ورثهم و كان محمولا يعلم ذلك من نفسه و إنما قلنا يعلم ذلك من نفسه لأن الأمر في نفسه أنه محمول و لا بد و لكن من لا علم له بذلك يتخيل أنه غير محمول فلهذا قيدنا و في قوله يَأْتُوكَ رِجالًا فالذي دعاهم قال لهم قولوا وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و قال لهم اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ و اصبر و أو كل معنى محمول بلا شك فإنه غير مستقل بالأمر إذ لو استقل به لما طلب العون و المعين و قوله رضي الله عنه رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله فهم في تجارتهم في ذكر الله لأن التجارة على الحد المرسوم الإلهي من ذكر الله كما قالت عائشة عن رسول الله ص أنه كان يذكر الله على كل أحيانه مع كونه يمازح العجوز و الصغيرو كل ذلك عند العالم ذكر الله لأنه ما من شيء إلا و هو يذكر بالله فمن رأى شيئا لا يذكر الله عند رؤيته فما رآه فإن الله ما وضعه في الوجود إلا مذكرا فلم تلههم التجارة و لا البيع عن ذكر الله و كذلك رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ في أخذ الميثاق الذي أخذ الله عليهم فوفوا به و قيل فيهم صدقوا لأنهم غالبوا فيه و في الوفاء به الدعاوي المركوزة في النفوس التي أخرجت بعض من أخذ عليه الميثاق أو أكثره عن الوفاء بِما عاهَدَ عَلَيْهُ الله فليس الرجل إلا من صدق مع الله في الوفاء بما أخذ عليه كما صدق النبي فيما أخذ الله عليه في ميثاق النبيين و المرسلين و قوله وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ و هم أعظم الرجال في المنزلة فإن لهم الاستشراف على المنازل فما أشار بالأعراف هنا هذا الشيخ إلى من تساوت حسناته و سيئاته و إنما أخذه من حيث منزلة الاستشراف فإن الأعراف هنا هو السور الذي بين الجنة و النار باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ و هو الذي يلي الجنة وَ ظاهِرُهُ من قِبَلِهِ الْعَذابُ و هو الذي يلي النار فجعل النار من قبله أي يقابله و المقابل ضد فلم يجعل السور محلا للعذاب و جعله محلا للرحمة بقوله باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ فانظر ما أعجب تنبيه الله عباده بحقائق الأمور على ما هي عليه وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فأهل الأعراف في محل رحمة الله و ذلك هو الذي أطمعهم في الجنة و إن كانوا بعد ما دخلوها ثم ذكر أن لهم المعرفة بمقام الخلق فقال يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ أي بما جعلنا فيهم من العلامة و قوله وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ... لَمْ يَدْخُلُوها فإنهم في مقام الكشف للأشياء فلو دخلوا الجنة استتر عنهم بدخولهم فيها و سترتهم لأنها جنة عن كشف ما هم له كاشفون و قولهم سَلامٌ عَلَيْكُمْ تحية إقبال عليهم لمعرفتهم بهم و تحية لانصرافهم عنهمإلى جناتهم يقول الله اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا و يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك و معلوم أن الاستعانة شرك في العمل فإن كان العمل له فأين العبد و إن كان للعبد فقد أشرك نفسه فاختلسه هذا القدر من توحيد الأفعال فمن علم أن العبد محل لظهور العمل فلا بد منه و لا بد من القبول إن قيل إنه تعالى أوجد العبد و العمل فلو لم يكن العبد قابلا لإيجاد القادر إياه لما وجد دليلنا المحال فلا بد من قبول الممكن فلا بد من الاشتراك في الإيجاد إن كان في إيجاد العبد فلا بد منه و إن كان في إيجاد العمل التكليفي فلا بد من العبد فعلى كل حال لا بد منك و منه إلا أنك منعوت بالضعف فقال تعالى الله الَّذِي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ لكون الممكن لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الترجيح على كل حال ثم جعل من بعد ضعف قوة للتكليف إلا أنه لا يستقل فأمر بطلب المعونة فلو لا أن للمكلف نسبة و أثرا في العمل ما صح التكليف و لا صح طلب المعونة من ذي القوة المتين فإن شئت سميت أنت ذلك القدر من الاشتراك كسبا و إن شئت سميته خلقا بعد أن عرفت المعنى و أما أهل الله أرباب الكشف فكما قلنا إن ذلك كله أحكام أعيان الممكنات في العين الوجودية الظاهرة في الصور عن آثار الأسماء الإلهية الحسنى من حيث إن الممكن متصف بها فهي للحق أسماء و هي للممكن نعوت و صفات في حال عدم الممكن لأن وجود عينه من حيث الحقيقة قد بينا أنه لا يتصور فما استفاد الممكن إلا ظهور أحكامه بوجود الصور التي تتبعها أسماء الممكنات فكما أن أسماء الله الحسنى للممكن على طريق النعتية كذلك الأسماء الكونية التي تنطلق على الصور الكائنة في عين الوجود هي أسماء للعين الوجودية قال تعالى قُلْ سَمُّوهُمْ في معرض الدلالة فإذا سموهم قالوا هذا حجر هذا شجر هذا كوكب و الكل اسم عبد ثم أبان الحق تعالى ذلك كله ليعقل عنه فقال تعالى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ فقلتم عن العين من أجل الصورة إنها حجر أو شجر أو كوكب أو أي اسم كان من المعبودين الذين ما لهم اسم الله فما قال أحد من خلق الله أنا الله إلا الله المرقوم في القراطيس إذا نطق يقول أنا الله فتعلم عند ذلك ما معنى قوله أنا الله و إنه حق أعني هذا القول في ذلك اللسان المصطلح عليه و يقوله أيضا العبد الكامل الذي الحق لسانه و سمعه و بصره و قواه و جوارحه كأبي يزيد و أمثاله و ما عدا هذين فلا يقول أنا الله و إنما يقول الاسم الخاص الذي له في ذلك اللسان له فاعلم ذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ