يقول الحق ما ثم شيء أظهر إليه لأني عين كل شيء فما أظهر إلا لمن ليست له شيئية الوجود فلا تراني إلا الممكنات في شيئية ثبوتها فما ظهرت إليها لأنها لم تزل معدومة و أنا لم أزل موجودا فوجودي عين ظهوري و لا ينبغي أن يكون الأمر إلا هكذاو لما كانت إلا حكم فيما ظهر لأسمائي و في نفس الأمر لأعيان الممكنات و الوجود عيني لا غيري و فصلت الأحكام الإمكانية الصور في العين الواحدة كما يقول أهل النظر في تفصيل الأنواع في الجنس و تفصيل الأشخاص في النوع كذلك تفصيل الصور الإمكانية في العين و ترى الأسماء أنا مسماها أعني الأسماء الحسنى فيجعل الأثر لها و في الحقيقة ما الأثر إلا لأعيان الممكنات و لهذا ينطلق على صور أسماء الممكنات و من أسماء الممكنات أسماء الله فلها نسبتان نسبة إلى الله تعالى و نسبة إلى صور الممكنات فالحق ليس بظاهر لأعيان صور الممكنات من حيث ما هي صور لها لا من حيث إنها ظهرت في عين الوجود الحق و الشيء إذا كان في الشيء بمثل هذه الكينونة من القرب لا يمكن أن يراه فلا يمكن أن يظهر له كما نراه في الهواء ما منعنا من رؤيته إلا القرب المفرط فلا يمكن أن نراه و لا يمكن أن يظهر لنا عادة فلو تباعد عنا لرأيناه و من المحال بعد الصور عن العين التي توجد فيها لأنها لو فارقتها انعدمت كما هو الأمر في نفسه فإن الصور في هذه العين تنعدم و هي في لبس من خلق جديد فالممكنات من حيث إن لها الأسماء الإلهية وهابة هذه الصور الظاهرة بعضها لبعض في عين الوجود فما أظهرت هذه الأعيان الممكنات صورة إلا بالأسماء الإلهية من قائل و قادر و خالق و رازق و محي و مميت و معز و مذل و أما الغني و العزة فهي للذات و هو الغني العزيز فغناها لها بكونها تعطي هذه الصور و لا تقبل العطاء لما تعطيه حقيقة ذاتها و أما العزة لها فإن هذه الصور لا تعطيها و لا تؤثر فيها علما بما تستفيده في حال وجودها بعضها من بعض فإن الأعيان هي المعطية لهذه الصور تلك العلوم التي استفادتها بالأسماء الإلهية و هذا معنى قوله تعالى حَتَّى نَعْلَمَ و هو العالم بلا شك فالحق عالم و الأعيان عالمة و مستفيدة و العلم أنما هو عين الصور و استفادتها من الأسماء الإلهية التي أعطتها أعيان الممكنات العلوم و من هنا تعلم حكم الكثرة و الوحدة و المؤثر و المؤثر فيه و الأثر و نسبة العالم من الله و نسبة تنوع الصور الظاهرة و ما ظهر و من ظهر و ما بطن و من بطن و حقيقة الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ و إنها نعوت لمن لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنىفتحقق ما ذكرناه في هذا الباب فإنه نافع جدا يحوي على أمر عظيم لا يقدر قدره إلا الله فمن عرف هذا الباب عرف نفسه هل هو الصورة أو هو عين واهب الصورة أو هو عين العين الثابتة الممكنة التي لها العدم من ذاتها و من عرف نفسه عرف ربه ضرورة فما يعرف الحق إلا الحق فلا تقدم و لا تأخر لأن الممكن في حال عدمه ليس بمتأخر عن الأزل المنسوب إلى وجود الحق لأن الأزل كما هو واجب لوجود الحق هو واجب لعدم الممكن و ثبوته و تعيينه عند الحق و لو لا ما هو متعين عند الحق مميز عن ممكن آخر لما خصصه بالخطاب في قول كُنْ و من عرف هذا الباب عرف من يقول كن و لمن يقال كن و من يتكون عن قول كن و من يقبل حكم الكاف و النون وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب السادس و أربعمائة في معرفة منازلة ما ظهر مني شيء لشيء و لا ينبغ
لو ظهرنا للشيء كان سواناو سوانا ما ثم أين الظهور
أنت عين الوجود ما ثم غيرو لهذا أنا الإله الغيور
لا تقل يا عبيد إنك أنيأنا باق و أنت فإن تبور
كل وقت فأنت خلق جديدو لهذا لك الفناء و النشور