قال الله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ على أن تكون ما زائدة و ليس القليل إلا من آمن بالله فإن الموحدين بالله هم الذين وحدوا الله بالله و أما الموحدون الذين وحدوا الله لا بالله بل بأنفسهم فهم الذين أشركوا في توحيده غير إن هذا الهجير لا يعطي الايمان بتوحيد الله و إنما يعطي مشاهدة ميثاق الذرية إذ أخذ الله من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىأَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىو ما كان إلا التصديق بالوجود و الملك لا بالتوحيد و إن كان فيه توحيد فغايته توحيد الملك فجاء قوله تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ لما خرجوا إلى الدنيا لأن الفطرة إنما كانت إيمانهم بوجود الحق و الملك لا بالتوحيد فلما عدم التوحيد من الفطرة ظهر الشرك في الأكثر ممن يزعم أنه موحد و ما أدى من أداه إلى ذلك إلا التكليف فإنه لما كلفهم تحقق أكثرهم إن الله ما كلفهم إلا و قد علم إن لهم اقتدارا نفسيا على إيجاد ما كلفهم به من الأفعال فلم يخلص لهم توحيد فلو علموا من ذلك أن الله ما كلفهم إلا لما فيهم من الدعوى في نسبة الأفعال إليهم التي نسبوها إلى أنفسهم ليتجردوا عنها بالله لا بنفوسهم كما فعل أهل الشهود فإذا ألزم الذاكر نفسه هذا الذكر نتج له إقامة العذر عند الله لعباد الله فيما أشركوا فيه عند إيمانهم فإن الله أثبت لهم الايمان بالله و هو خير كثير و عناية عظيمة إذا نظروا إلى من قال فيهم تبارك و تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فأظهروا ما ليس بوجود وجودا و أزالوا في عقدهم وجود ما هو وجود و هو الله فسماه الله سترا فكان مستورا عنهم وجود الحق بما ستروه إذ لم يستروه حتى تصوروه و بعد التصور ستروه فكانوا كافرين و من شأن الحق أنه حيث ما تصور كان له وجود في ذلك التصور و لا يزول برجوع ذلك المتصور عما تصور بخلاف المخلوق فإن المخلوق إذا تصورته كان له وجود في تصورك فإذا تبين لك أنه ليس كذلك زال من الوجود بزوال تصورك ما تصورته فهذا فرقان بين الله و بين المخلوق و هو علم دقيق لا يعلمه كثير من الناس فلهذا ثبت الشرك في العالم لأنه قابل صورة كل معتقد و لو لم يكن كذلك ما كان إلها فإذا سمع السامع الخبر النبوي بوجود الله آمن به على ما يتصوره فما آمن إلا بما تصوره و الله موجود عند كل تصور كما هو موجود في خلاف ذلك التصور بعينه فما آمن أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ لما يطرأ عليهم في نفوسهم من مزيد العلم بالله و لو في كل مزيد تصور فيه ليس عين الأول و ليس إلا الله في ذلك كله فما جاء الله بهذه الآية إلا لإقامة عذرهم و لم يتعرض سبحانه للتوحيد و لو تعرض للتوحيد لم يصح قوله إِلَّا وَ هُمْ مُشْرمع ثبوت الايمان فدل أنه ما أراد الايمان بالتوحيد و إنما أراد الايمان بالوجود ثم ظهر التوحيد لمن ظهر في ثاني حال فمن ادعى هذا الذكر هجيرا و لم يحصل عنده عذر العالم فيما أشركوا فيه فما هو من أهل هذا الذكر فإنه ما له ذوق إلا هذا وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب السابع و التسعون و أربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ ما يُ
الشرع يقبله عقل و إيمانو للعقول موازين و أوزان
عند الإله علوم ليس يعرفهاإلا لبيب له في الوزن رجحان
فالأمر عقل و إيمان إذ اشتركافي حكم تنزيهه ما فيه خسران
و ثم ينفرد الايمان في طبقبما تماثله بالشرع أكوان
شو العقل من حيث حكم الفكر يدفعهبما يؤيده في ذاك برهان
لو أن غير رسول الله جاء بهفي الحين كفره زور و بهتان
إذا تأوله من غير و جهتهو قال ما لي على ما قال سلطان
لله في ذاك سر ليس يعلمهإلا فريد و ذاك الفرد إنسان
قد كمل الله في الإنشاء صورتهبصورة الحق فالقرآن فرقان
العين واحدة و الحكم مختلفللجانبين فما في النشء نقصان