اختلف أهل العلم في الطهارة هل هي شرط في مس المصحف أم لا فأوجبها قوم و منعها قوم و بالمنع أقول إلا أن فعلها بالطهارة أفضل أعني مس المصحف (وصل في حكم الباطن في ذلك) هل يحترم الدليل لاحترام المدلول فعندنا نعم يحترم الدليل لاحترام المدلول و عند غيرنا لا يلزم فإن الدليل يضاد المدلول فلا يجتمعان فإن احترم الدليل فلأمر آخر لا لكونه دليلا على محترم و المصحف دليل على كلام الله و قد أمرنا باحترامه و مسه على الطهارة من احترامه فاعلم إنا قد نأخذ العالم دليلا على الله و نذهل عما يتضمن مسمى العالم من محمود و مذموم و قد نأخذ فرعون و أمثاله من المتكبرين دليلا على وجود الصانع لأنه صنعة و اتفق أن عينته في الدلالة على الخصوص و لا يجب احترامه بل يجب مقته و عدم حرمته و قد نأخذ موسى عليه السلام من حيث إنه صنعته دليلا على وجود الصانع و اتفق أن عينته في الدلالة على الخصوص و قد وجب علينا احترامه و تعظيمه من وجه آخر لا من وجه كونه دليلا فلهذا عظمنا المصحف لكون الشارع أمرنا باحترامه و تعظيمه لا لكونه دليلا ثم له حرمة أخرى لكونه دليلا و به نعلل احترامه في وقت ما فإنه نقول فيه إنه كلام الله و إن كنا نحن الكاتبين له بأيدينا