قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الاغتسال من الحيض)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

الحيض ركضة شيطان فيجب الاغتسال منه قال تعالى إنه رِجْسٌ من عَمَلِ الشَّيْطانِ فيجب تطهير القلب من لمة الشيطان إذا نزلت به و مسه في باطنه و تطهيرها بلمة الملك و القصة البيضاء هي العلامة أو من بعض العلامات على عناية الله بهذا القلب حيث طرد عنه و أزال ركضة الشيطان فيستعمل لمة الملك عند ذلك و هو تطهير القلب و إن كنيت عن ذلك بالإصبعين و كلاهما رحمة فإنه أضافهما إلى الرحمن فلو لا رحم الله عبده بتلك اللمة الشيطانية ما حصل له ثواب مخالفته بالتبديل في العدول عنه إلى العمل بلمة الملك فله أجران فلهذا قلنا إنه أضافهما إلى الاسم الرحمن‏ فإذا أزاغه جاهد نفسه أن لا يفعل ما أماله إليه فجوزي أجر المجاهد فإن عمل و تاب أثر الفعل بعد مجاهدة فساعد الشيطان عليه القدر السابق بالفعل فوقع منه الفعل و رأى أن ذلك من الشيطان مؤمنا بذلك مصدقا كما قال موسى عليه السلام هذا من عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ و تاب عقيب وقوع الفعل و أعني بالتوبة هنا الندم فإنه معظم أركان التوبة و قد ورد أن الندم توبة كان له أجر شهيد لوقوع الفعل منه و الشهيد حي ليس بميت‏ و أي حياة أعظم أو أكمل من حياة القلوب مع الله في أي فعل كان فإن الحضور مع الايمان عند وقوع المخالفة يرد ذلك العمل حيا بحياة الحضور يستغفر له إلى يوم القيامة فهذا من عناية الاسم الرحمن الذي أضاف الإصبعين إليه فالشيطان يسعى في تضعيف الخير للعبد و هو لا يشعر فإن الحرص أعماه و يحور الوبال و إثم تلك المعصية عليه و هذا من مكر الله تعالى بإبليس‏ فإنه لو علم أن الله يسعد العبد بتلك اللمة من الشيطان سعادة خاصة ما ألقى إليه شيئا من ذلك و هذا المكر الإلهي الذي مكر به في حق إبليس ما رأيت أحدا نبه عليه و لو لا علمي بإبليس و معرفتي بجهله و حرصه على التحريض على المخالفة ما نبهت على هذا لعلمي بأنه لو لا هذا المانع لاجتنب لمة المخالفة فهذا هو الذي حملني على ذكرها لأن الشيطان لا يقف عندها لحجابه بحرصه على شقاوة العبد و جهله بأن الله يتوب على هذا العبد الخاص فإن كل ممكور به إنما يمكر الله به من حيث لا يشعر و قد يشعر بذلك الكر غير الممكور به‏