اختلف فيه فمن قائل بوجوبه و من قائل لا يجب عليه غسل و به أقول (وصل حكم الباطن فيه) اعتبار الجنابة الغربة و الغربة لا تكون إلا بمفارقة الوطن و موطن الإنسان عبوديته فإذا فارق موطنه و دخل في حدود الربوبية فاتصف بوصف من أوصاف السيادة على أبناء موطنه و أمثاله و لم يجد لذة لذلك فما وفى صفة السيادة حقها فإن الكامل لذة كماله لا تقارنها لذة أصلا و الابتهاج الكمالي لا يشبهه ابتهاج فلما لم يوف الصفة حقها تعين عليه الاغتسال و هو الاعتراف بما قصر به في حق تلك الصفة الإلهية فمن هنا أوجب الغسل من أوجبه على من خرج منه المني في اليقظة من غير التذاذ و من رأى أن صفة الكمال التي تنبغي للواجب الوجود بنفسه إذا اتصف بها العبد في غربته لم يكن لها حكم فيه لأنه ليس بمحل لها لم يوجب عليه غسلا