قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في دخول الجنب المسجد)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

فمن قائل بالمنع بإطلاق و من قائل بالمنع إلا لعابر فيه غير مقيم و من قائل بإباحة ذلك للجميع و به أقول‏ (وصل) الاعتبار في ذلك‏ العارف من كونه عارفا لا يبرح عند الله دائما في الحديث جعلت لي الأرض كلها مسجدا و لا ينفك الجنب أن يكون في الأرض و إذا كان في الأرض فهو في المسجد العام المشروع الذي لا يتقيد بشروط المساجد المعلومة بالعرف‏ ثم إن العارف بل العالم كله علوه و سفله لا تصح في حاله الإقامة له فهو عابر أبدا مع الأنفاس فالعلماء بالله يشاهدون هذا العبور و غير العلماء بالله يتخيلون أنهم مقيمون و الوجود على خلاف ذلك فإن الإله الموجد في كل نفس موجد يفعل فلا يعطل نفسا واحدا تتصف منه بالإقامة كما قال كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و قال تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و قال بيده الميزان يخفض و يرفع‏ و من قال بالمنع من ذلك غلب عليه رؤية نفسه إنه ليس بمحل طاهر حيث لم يتخلق بالأسماء الإلهية و لو تخلق بها و لم يفن عن تخلقه عنده فما تخلق بها و عندنا إن المتخلق بالأسماء مهما فنى عن تخلقه بها فليس بمتخلق فإن المعنى بكونه متخلقا بها أي تقوم به كما يقوم الخلوق بالمتخلق به و قد يخلقه غيره فيكون عند ذلك مخلقا بالأخلاق الإلهية و ذلك أن العبد مأمور و الحق لا يأمر نفسه فالتخلق امتثال أمر الله بقوة الله و عونه‏ فمن الأدب أن يرى المتخلق كونه متخلقا مكلفا و إن كان الحق سمعه و بصره أ ليس الحق قد أثبت عين عبده بالضمير في سمعه و بصره فأين يذهب هذا العبد و العين موجودة و غايته إن يكون صورة في هيولى الوجود المطلق مقيدة و ليس له بعد هذا مرتبة إلا العدم و العدم لا يقبل الصورة فافهم انتهى الجزء الثالث و الثلاثون‏

(بسم الله الرحمن الرحيم)