قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الحكم في الدماء)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اعلم أن الدماء ثلاثة دم حيض و دم استحاضة و دم نفاس و هذه كلها مخصوصة بالمرأة لا حكم للرجل فيها فليكن الاعتبار في ذلك للنفس فإن الغالب عليها التأنيث فإن الله قال فيها النفس اللوامة و المطمئنة فأنثها و لا حظ للقلب في هذه الدماء و لا للروح‏ فنقول إن أهل الطريق من المتقدمين و جماعة من غيرهم ممن اشترك مع أهل الله في الرياضات و المجاهدات من العقلاء قد أجمعوا على أن الكذب حيض النفوس فليكن الصدق على هذا طهارة النفس من هذا الحيض‏ فدم الحيض ما خرج على وجه الصحة و دم الاستحاضة ما خرج على وجه المرض فإنه خرج لعلة و لهذا حكم فاعتباره أن حيض النفس و هو الكذب و هو كما قلنا دم يخرج على وجه الصحة فهو الكذب على الله الذي يقول الله تعالى فيه وَ من أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى الله كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فقوله متعمدا هو خروجه على وجه الصحة و أما صاحب الشبهة فلا فهذا يكذب‏ و يعرف أنه يكذب و صاحب الشبهة يقول إنه صادق عند نفسه و هو كاذب في نفس الأمر و أما اعتبار دم الاستحاضة و هو الكذب لعلة فلا يمنع من الصلاة و لا من الوطء و هذا يدلك على أنه ليس بأذى فإن الحيض هو أذى فيتأذى الرجل بالنكاح في دم الحيض و لا يتأذى به في دم الاستحاضة و إن كان عن مرض فإن هذا الكذب و إن كان يدل على الباطل و هو العدم فإن له رتبة في الوجود و هو التلفظ به و كان المراد به دفع مضرة عما ينبغي دفعها بذلك الكذب أو استجلاب منفعة مشروعة مما ينبغي أن يظهر مثل هذا فيها و بسببها فيكون قربة إلى الله حتى لو صدق في هذا الموطن كان بعدا عن الله أ لا ترى المستحاضة لا تمتنع من الصلاة مع سيلان دمها و أما دم النفاس فهو عين دم الحيض فإذا زاد على قدر زمان الحيض أو خرج عن تلك الصفة التي لدم الحيض خرج عن حكم الحيض و العناية بدم النفاس أوجه من العناية بدم الحيض من غير نفاس فإن الله ما أمسكه في الرحم ثم أرسله إلا ليزلق به سبيل خروج الولد رفقا بأمه فيسهل على المرأة به خروج الولد و خروج الولد هو النش‏ء الطاهر الخارج على فطرة الله و الإقرار بربوبيته التي كانت له في قبض الذر فكان الدم النفاس بهذا القصد خصوص وصف كالمعين لبقاء ذكر الله بإبقاء الذاكر من جهة وصف خاص و لدم النفاس زمان و مدة في الشرع كما لدم الحيض و دم الاستحاضة ما له مدة يوقف عندها