قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الحاضر يعدم الماء ما حكمه)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

فمن قائل بجواز التيمم له و به أقول و من قائل لا يجوز التيمم للحاضر الصحيح إذا عدم الماء (وصل اعتبار ذلك في الباطن) الحاضر هو المقيم على عقده الذي ربط عليه من آبائه و مربيه ثم عقل و رجع إلى نفسه و استقل هل يبقى على عقده ذلك أو ينظر في الدليل حتى يعرف الحق فمن قائل يكفيه ما رباه عليه أبواه أو مربيه و يشتغل بالعمل فإن النظر قد يخرجه إلى الحيرة فلا يؤمن عليه فهو الذي قال بالتيمم عند عدم الماء و قد قدمنا أن الماء هو العلم للاشتراك في الحياة به فإن هذا الحاضر الدليل معدوم عنده على الحقيقة فإنه لا يرى مناسبة بين الله و بين خلقه فلا يكون الخلق دليلا ساد على معرفة ذات الحق فبقاؤه عنده على تقليده أولى‏ و من قال لا يجوز له التيمم و إن عدم الماء يقول لا يقلد و إن لم ينظر في الدليل فإن الايمان إذا خالط بشاشة القلوب لزمته و استحال رجوعها عنه و لا يدري كيف حصل و لا كيف هو فهو علم ضروري عنده فقد خرج عن حكم ما يعطيه التقليد مع كونه ليس بناظر و لا صاحب دليل و على هذا أكثر الناس في عقائدهم فعدم الماء في حق هذا الحاضر هو عدم الأمان على نفسه أن يوقعه النظر في شبهة تخرجه عن الايمان‏