اختلف العلماء في النية في طهارة التيمم فمن قائل إنها تحتاج إلى نية و من قائل لا تحتاج إلى نية و بالأول أقول فإن الله قال لنا وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و التيمم عبادة و الإخلاص عين النية (وصل اعتبار ذلك في الباطن) إذا كان العقد عن علم ضروري أو عن حسن ظن بعالم أو بوالد فلا يحتاج إلى نية فإن شرط النية أن توجد منه عند الشروع في الفعل مقارنة للشروع و من كانت عقيدته بهذه المثابة فما هو صاحب فعل حتى يفتقر إلى نية فإن إرادة الحق تعالى الذي هو الخالق لذلك الفعل كافية في الباب فإنه لا يوجد شيئا إلا عن تعلق إرادة منه سبحانه لإيجاده و لا يكونه إلا بها قال تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ و هذا فعل يوجده في العبد فلا بد من حكم ما ذكر فيه فكان مذهب زفر في هذه المسألة أوجه في باطن الأمر من مذهب الجماعة إلا أن يكون كافر أسلم فهذا يفتقر إلى نية لأنه ما استصحبه شيء من القربة إلى الله بهذا الشرع الخاص المسمى إسلاما و لا كان عنده قبل إسلامه بل كان يرى أن ذلك كفر و الدخول فيه يبعد عن الله