فإن الله يقول فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ فاختلف أهل العلم رضوان الله عليهم في حد الأيدي في هذه الطهارة فمن قائل حدها مثل حدها في الوضوء و من قائل هو مسح الكف فقط و من قائل إن الاستحباب إلى المرفقين و الفرض الكفان و من قائل إن الفرض إلى المناكب و الذي أقول به إن أقل ما يسمى يدا في لغة العرب يجب فما زاد على أقل مسمى اليد إلى غايته فذلك له و هو مستحب عندي (وصل اعتبار الباطن في ذلك) لما كان التراب و الأرض أصل نشأة الإنسان و هو تحقيق عبوديته و ذلته ثم عرض له عارض الدعوى بكون الرسول قال فيه صلى الله عليه و سلم إنه مخلوق على الصورة و ذلك عندنا لاستعداده الذي خلقه الله عليه من قبوله للتخلق بالأسماء الإلهية على ما تعطيه حقيقته فإن في مفهوم الصورة و الضمير خلافا فما هو نص في الباب فاعتز لهذه النسبة و علا و تكبرفأمر بطهارة نفسه من هذا التكبر بالأرض و بالتراب و هو حقيقة عبوديته فتطهر بنظره في أصل خلقه مم خلق كما قال تعالى فيمن هذه صفته في معرض الدواء لهذا الخاطر الذي أورثه التكبر فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ و هم البنون خُلِقَ من ماءٍ دافِقٍ و هو الماء المهين فإنه من جملة ما ادعاه الاقتدار و العطاء و هو مجبول على العجز و البخل و هذه الصفات من صفات الأيدي فقيل له عند هذه الدعوى و رؤية نفسه في الاقتدار الظاهر منه و الجود و الكرم و العطاء طهر نفسك من هذه الصفات بنظرك ما جبلت عليه من الضعف و البخل يقول تعالى وَ من يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ و قال وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً و إذا نظر في هذا الأصل زكت نفسه و تطهر من الدعوى