اختلف العلماء رضي الله عنهم في ذلك فمن قائل بوجوبه و من قائل بأنه لا يجب و إنما يجب إيصال اليد إلى عضو المتيمم بعد ضربة الأرض بيده أو التراب و الظاهر الإيصال لقوله منه (وصل اعتبار ذلك في الباطن) إذا قلنا بتطهير النفس بالذلة التي هي أصلها من العزة التي ادعتها حين اكتسبتها لم يجب الإيصال فإن الذلة لو نقلناها إلى محل العزة لامتنع حصول الذلة في ذلك المحل لأن الذي في المحل أقوى في الدفع من الذي جاء يذهبه و لو شاركه في المحل لاجتمع الضدان و لم يكن أحدهما أولى بالإزالة من الآخر و إنما الصحيح في ذلك أن النفس مصروفة الوجه إلى حضرة العز فاكتست من نور العزة ما أداها إلى ما ادعته فقيل لها اصرف وجهك إلى ذلتك و ضعفك الذي خلقت منه فإن بقيت عليك أنوار هذه العزة فأنت أنت فقام عندها إنه ربما يبقى عليها ذلك فلما صرفت وجهها إلى ذلتها و ضعفها زالت عنها أنوار العزة بالذات فافتقرت إلى بارئها و ذلت تحت سلطانه فلهذا قال من قال إنه لا يجب إيصال التراب إلى عضو التيمم و من قال إن كلمة من هنا للتبعيض و أنه لا بد من إيصال التراب إلى العضو قال إن الصفة لا تقوم بنفسها فلا بد لها ممن تقوم به و ليس إلا حقيقة الإنسان فلا بد أن تكون صفته الذلة و حينئذ تصح طهارته و هو قول من يقول بوجوب إيصال التراب إلى عضو التيمم