قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث عشر في معرفة حملة العرش»

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
العرش و الله بالرحمن محمولو حاملوه و هذا القول معقول‏
و أي حول لمخلوق و مقدرةلولاه جاء به عقل و تنزيل‏
جسم و روح و أقوات و مرتبةما ثم غير الذي رتبت تفصيل‏
فذا هو العرش إن حققت سورتهو المستوي باسمه الرحمن مأمول‏
و هم ثمانية و الله يعلمهمو اليوم أربعة ما فيه تعليل‏
محمد ثم رضوان و مالكهمو آدم و خليل ثم جبريل
و الحق بميكال إسرافيل ليس هناسوى ثمانية غر بهاليل‏

اعلم أيد الله الولي الحميم أن العرش في لسان العرب يطلق و يراد به الملك يقال ثل عرش الملك إذا دخل في ملكه خلل و يطلق و يراد به السرير فإذا كان العرش عبارة عن الملك فتكون حملته هم القائمون به و إذا كان العرش السرير فتكون حملته ما يقوم عليه من القوائم أو من يحمله على كواهلهم و العدد يدخل في حملة العرش و قد جعل الرسول‏حكمهم في الدنيا أربعة و في القيامة ثمانية فتلا رسول الله صلى الله عليه و سلم وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ثم قال و هم اليوم أربعة يعني في يوم الدنيا و قوله يومئذ ثمانية يعني يوم الآخرة روينا عن ابن مسرة الجبلي من أكبر أهل الطريق علما و حالا و كشفا العرش المحمول هو الملك و هو محصور في جسم و روح و غذاء و مرتبة فآدم و إسرافيل للصور و جبريل و محمد للأرواح و ميكائيل و إبراهيم للأرزاق و مالك و رضوان للوعد و الوعيد و ليس في الملك إلا ما ذكر و الأغذية التي هي الأرزاق حسية و معنوية فالذي نذكر في هذا الباب الطريقة الواحدة التي هي بمعنى الملك لما يتعلق به من الفائدة في الطريق و تكون حملته عبارة عن القائمين بتدبيره فتدبر صورة عنصرية أو صورة نورية و روحا مدبر الصورة عنصرية و روحا مدبرا مسخرا الصورة نورية و غذاء لصورة عنصرية و غذاء علوم و معارف لأرواح و مرتبة حسية من سعادة بدخول الجنة و مرتبة حسية من شقاوة بدخول جهنم و مرتبة روحية علمية فمبنى هذا الباب على أربع مسائل المسألة الأولى الصورة و المسألة الثانية الروح و المسألة الثالثة الغذاء و المسألة الرابعة المرتبة و هي الغاية و كل مسألة منها تنقسم قسمين فتكون ثمانية و هم حملة عرش الملك أي إذا ظهرت الثمانية قام الملك و ظهر و استوى عليه مليكه‏ المسألة الأولى الصورة و هي تنقسم قسمين صورة جسمية عنصرية تتضمن صورة جسدية خيالية و القسم الآخر صورة جسمية نورية فلنبتدئ بالجسم النوري فنقول إن أول جسم خلقه الله أجسام الأرواح الملكية المهيمة في جلال الله و منهم العقل الأول و النفس الكل و إليها انتهت الأجسام النورية المخلوقة من نور الجلال و ما ثم ملك من هؤلاء الملائكة من وجد بواسطة غيره إلا النفس التي دون العقل و كل ملك خلق بعد هؤلاء فداخلون تحت حكم الطبيعة فهم من جنس أفلاكها التي خلقوا منها و هم عمارها و كذلك ملائكة العناصر و آخر صنف من الأملاك الملائكة المخلوقون من أعمال العباد و أنفاسهم فلنذكر ذلك صنفا صنفا في هذا الباب إن شاء الله تعالى اعلم أن الله تعالى كان قبل إن يخلق الخلق و لا قبلية زمان و إنما ذلك عبارة للتوصيل تدل على نسبة يحصل بها المقصود في نفس السامع كان جل و تعالى في عماء ما تحته هواء و ما فوقه هواء و هو أول مظهر إلهي ظهر فيه سرى فيه النور الذاتي كما ظهر في قوله الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فلما انصبغ ذلك العماء بالنور فتح فيه صور الملائكة المهيمين الذين هم فوق عالم الأجسام الطبيعية و لا عرش و لا مخلوق تقدمهم فلما أوجدهم تجلى لهم فصار لهم من ذلك التجلي غيبا كان ذلك الغيب روحا لهم أي لتلك الصور و تجلى لهم في اسمه الجميل فهاموا في جلال جماله فهم لا يفيقون‏ فلما شاء أن يخلق عالم التدوين و التسطير عين واحدا من هؤلاء الملائكة الكروبيين و هو أول ملك ظهر من ملائكة ذلك النور سماه العقل و القلم و تجلى له في مجلى التعليم الوهبي بما يريد إيجاده من خلقه لا إلى غاية و حد فقبل بذاته علم ما يكون و ما للحق من الأسماء الإلهية الطالبة صدور هذا العالم الخلقي فاشتق من هذا العقل موجودا آخر سماه اللوح و أمر القلم أن يتدلى إليه و يودع فيه جميع ما يكون إلى يوم القيامة لا غير و جعل لهذا القلم ثلاثمائة و ستين سنا في قلميته أي من كونه قلما و من كونه عقلا ثلاثمائة و ستين تجليا أو رقيقة كل سن أو رقيقة تغترف من ثلاثمائة و ستين صنفا من العلوم الإجمالية فيفصلها في اللوح فهذا حصر ما في العالم من العلوم إلى يوم القيامة فعلمها اللوح حين أودعه إياها القلم فكان من ذلك علم الطبيعة و هو أول علم حصل في هذا اللوح من علوم ما يريد الله خلقه فكانت الطبيعة دون النفس و ذلك كله في عالم النور الخالص‏ ثم أوجد سبحانه الظلمة المحضة التي هي في مقابلة هذا النور بمنزلة العدم المطلق المقابل للوجود المطلق فعند ما أوجدها أفاض عليها النور إفاضة ذاتية بمساعدة الطبيعة فلأم شعثها ذلك النور فظهر الجسم المعبر عنه بالعرش فاستوى عليه الاسم الرحمن بالاسم الظاهر فذلك أول ما ظهر من عالم الخلق و خلق من ذلك النور الممتزج الذي هو مثل ضوء السحر الملائكة الحافين بالسرير و هو قوله وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ من حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ فليس لهم شغل إلا كونهم حافين من حول العرش يسبحون بحمده و قد بينا خلق العالم في كتاب سميناه عقلة المستوفز و إنما نأخذ منه في هذا الباب رءوس الأشياء ثم أوجد الكرسي في جوف هذا العرش و جعل فيه ملائكة من جنس طبيعته فكل فلك أصل لما خلق فيه من عمارة كالعناصر فيما خلق منها من‏عمارها كما خلق آدم من تراب و عمر به و ببنيه الأرض و قسم في هذا الكرسي الكريم الكلمة إلى خبر و حكم و هما القدمان اللتان تدلتا له من العرش كما ورد في الخبر النبوي ثم خلق في جوف الكرسي الأفلاك فلكا في جوف فلك و خلق في كل فلك عالما منه يعمرونه سماهم ملائكة يعني رسلا و زينها بالكواكب وَ أَوْحى‏ في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها إلى أن خلق صور المولدات‏ و لما أكمل الله هذه الصور النورية و العنصرية بلا أرواح تكون غيبا لهذه الصور تجلى لكل صنف من الصور بحسب ما هي عليه فتكون عن الصور و عن هذا التجلي أرواح الصور و هي المسألة الثانية فخلق الأرواح و أمرها بتدبير الصور و جعلها غير منقسمة بل ذاتا واحدة و ميز بعضها عن بعض فتميزت و كان ميزها بحسب قبول الصور من ذلك التجلي و ليست الصور بأينيات لهذه الأرواح على الحقيقة إلا أن هذه الصور لها كالملك في حق الصور العنصرية و كالمظاهر في حق الصور كلها ثم أحدث الله الصور الجسدية الخيالية بتجل آخر بين اللطائف و الصور تتجلى في تلك الصور الجسدية الصور النورية و النارية ظاهرة للعين و تتجلى الصور الحسية حاملة للصور المعنوية في هذه الصور الجسدية في النوم و بعد الموت و قبل البعث و هو البرزخ الصوري و هو قرن من نور أعلاه واسع و أسفله ضيق فإن أعلاه الصماء و أسفله الأرض و هذه الأجساد الصورية التي يظهر فيها الجن و الملائكة و باطن الإنسان و هي الظاهرة في النوم و صور سوق الجنة و هي هذه الصور التي تعمر الأرض التي تقدم الكلام عليها في بابها ثم إن الله تعالى جعل لهذه الصور و لهذه الأرواح غذاء و هو المسألة الثالثة يكون بذلك الغذاء بقاؤهم و هو رزق حسي و معنوي فالمعنوي منه غذاء العلوم و التجليات و الأحوال و الغذاء المحسوس معلوم و هو ما تحمله صور المطعومات و المشروبات من المعاني الروحانية أعني القوي فذلك هو الغذاء فالغذاء كله معنوي على ما قلناه و إن كان في صور محسوسة فتتغذى كل صورة نورية كانت أو حيوانية أو جسدية بما يناسبها و تفصيل ذلك يطول‏ ثم إن الله جعل لكل عالم مرتبة في السعادة و الشقاء و منزلة و تفاصيلها لا تنحصر فسعادتها بحسبها فمنها سعادة غرضية و منها سعادة كمالية و منها سعادة ملائمة و منها سعادة وضعية أعني شرعية و الشقاوة مثل ذلك في التقسيم بما لا يوافق الغرض و لا الكمال و لا المزاج و هو غير الملائم و لا الشرع و ذلك كله محسوس و معقول فالمحسوس منه ما يتعلق بدار الشقاء من الآلام في الدنيا و الآخرة و يتعلق بدار السعادة من اللذات في الدنيا و الآخرة و منه خالص و ممتزج فالخالص يتعلق بالدار الآخرة و الممتزج يتعلق بالدار الدنيا فيظهر السعيد بصورة الشقي و الشقي بصورة السعيد و في الآخرة يمتازون و قد يظهر الشقي في الدنيا بشقاوته و يتصل بشقاء الآخرة و كذلك السعيد و لكنهم مجهولون و في الآخرة يمتازون وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فهنالك تلحق المراتب بأهلها لحوقا لا ينخرم و لا يتبدل‏ فقد بان لك معنى الثمانية التي هي مجموع الملك المعبر عنه بالعرش و هذه هي المسألة الرابعة فقد بان لك معنى الثمانية و هذه الثمانية للنسب الثمانية التي يوصف بها الحق و هي الحياة و العلم و القدرة و الإرادة و الكلام و السمع و البصر و إدراك المطعوم و المشموم و الملموس بالصفة اللائقة به فإن لهذا الإدراك بها تعلقا كإدراك السمع بالمسموعات و البصر بالمبصرات و لهذا انحصر الملك في ثمانية فالظاهر منها في الدنيا أربعة الصورة و الغذاء و المرتبتان و يوم القيامة تظهر الثمانية بجميعها للعيان و هو قوله تعالى وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فقال صلى الله عليه و سلم و هم اليوم أربعة هذا في تفسير العرش بالملك و أما العرش الذي هو السرير فإن لله ملائكة يحملونه على كواهلهم هم اليوم أربعة و غدا يكونون ثمانية لأجل الحمل إلى أرض الحشر و ورد في صور هؤلاء الأربعة الحملة ما يقاربه قول ابن مسرة فقيل الواحد على صورة الإنسان و الثاني على صورة الأسد و الثالث على صورة النسر و الرابع على صورة الثور و هو الذي رآه السامري فتخيل أنه إله موسى فصنع لقومه العجل و قال هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ القصة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏