قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب حكم المني)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اختلف علماء الشريعة في المني هل هو طاهر أو نجس فمن قائل بطهارته و من قائل بنجاسته‏ (وصل اعتباره في الباطن) التكوين منه طبيعي و منه غير طبيعي و بينهما فرقان إن شئنا اعتبرنا و إن شئنا لم نعتبره فإن التكوين الطبيعي لا فرق عندنا بينه و بين التكوين غير الطبيعي فإن التكوين الطبيعي من حيث الوجه الخاص المعلوم عند أهل الله المنصوص عليه في القرآن صادر عن حضرة التقديس و الاسم القدوس و من غير ذلك الوجه الخاص فهو صادر عن مثله و هو الذي أيضا نقول فيه عالم الخلق و عالم الأمر فكل موجود عند سبب مخلوق مما سوى الله هو عالم الخلق و كل ما لم يوجد عند سبب مخلوق فهو عالم الأمر و الكل على الحقيقة عالم الأمر إلا إنا لا يمكننا رفع الأسباب من العالم فإن الله قد وضعها و لا سبيل إلى رفع ما وضعه الله‏ فأقول إنه من احتجب بنفسه عن ربه فليس بطاهر و لما كان خروج المني غالبا يستغرق لذته الإنسان بل الحيوان كله حتى يفنى عن ربه إلا عن حكم الخارج منه و هو المني كان المني غير طاهر و لهذا أمرنا بالتطهير منه أي التطهير العام لجميع أجزاء البدن لأنه يَخْرُجُ من بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ و من راعى أن الحق ما تولى التكوين الطبيعي إلا به حكم بطهارته لأن الحال اختلف عليه فإنه دم مقصور قصرته المثانة فتغير عن الدمية فتغير الحكم و هو أولى فالمني عندنا طاهر إلا أن يخالطه شي‏ء نجس لا يتمكن تخليصه منه و حينئذ نحكم به أنه نجس بما طرأ عليه كما كان أصله و عينه دما فلو بقي على صورته في أصله من الدمية إذا خرج حكمنا بنجاسته شرعا