قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن قيل إن الأنصار نفس الله بهم عن نبيه صلى الله عليه و سلم ما كان فيه من مقاساة الكفار المشركين و الأنفاس روائح القرب الإلهي فلما تنسمت مشام العارفين عرف هذه الأنفاس و توفرت الدواعي منهم إلى طلب محقق ثابت القدم في ذلك المقام ينبئهم بما في طي ذلك المقام الأقدس و ما جاءت به هذه الأنفاس من العرف إلا نفس من الأسرار و العلوم بعد البحث بالهمم و التعرض لنفحات الكرم عرفوا بشخص إلهي عنده السر الذي يطلبونه و العلم الذي يريدون تحصيله و أقامه الحق فيهم قطبا يدور عليه فلكهم و أما ما يقوم به ملكهم يقال له مداوي الكلوم فانتشر عنه فيهم من العلم و الحكم و الأسرار ما لا يحصرها كتاب و أول سر أطلع عليه الدهر الأول الذي عنه تكونت الدهور و أول فعل أعطى فعل ما تقتضيه روحانية السماء السابعة سماء كيوان فكان يصير الحديد فضة بالتدبير و الصنعة و يصير الحديد ذهبا بالخاصية و هو سر عجيب و لم يطلب على هذا رغبة في المال و لكن رغبة في حسن المال ليقف من ذلك على رتبة الكمال و أنه مكتسب في التكوين فإن المرتبة الأولى من عقد الأبخرة المعدنية بالحركات الفلكية و الحرارة الطبيعية زئبقا و كبريتا و كل متكون في المعدن فإنه يطلب الغاية الذي هو الكمال و هو الذهب لكن تطرأ عليه في المعدن علل و أمراض من يبس مفرط أو رطوبة مفرطة أو حرارة أو برودة تخرجه عن الاعتدال فيؤثر فيه ذلك المرض صورة تسمى الحديد أو النحاس أو الأسرب أو غير ذلك من المعادن فأعطى هذا الحكيم معرفة العقاقير و الأدوية المزيل استعمالها تلك العلة الطارئة على شخصية هذا الطالب درجة الكمال من المعدنيات و هي الذهب فأزالها فصح و مشى حتى لحق بدرجة الكمال و لكن لا يقوي في الكمالية قوة الصحيح الذي ما دخل جسمه مرض فإن الجسد الذي يدخله المرض بعيد أن يتخلص و ينقى الخلوص الذي لا يشوبه كدر و هو الخلاص الأصلي كيحيى في الأنبياء و آدم عليهما السلام و لم يكن الغرض إلا درجة الكمال الإنساني في العبودية فإن الله خلقه في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثم رده إلى أسفل سافلين إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فأبقوا على الصحة الأصلية و ذلك أنه في طبيعته اكتسب علل الأعراض و أمراض الأغراض فأراد هذا الحكيم أن يرده إلى أحسن تقويم الذي خلقه الله عليه فهذا كان قصد الشخص العاقل بمعرفة هذه الصنعة المسماة بالكيمياء و ليست سوى معرفة المقادير و الأوزان فإن الإنسان لما خلقه الله و هو آدم أصل هذه النشأة الإنسانية و الصورة الجسمية الطبيعية العنصرية ركب جسده من حار و بارد و رطب و يابس بل من بارد يابس و بارد رطب و حار رطب و حار يابس و هي الأخلاط الأربعة السوداء و البلغم و الدم و الصفراء كما هي في جسم العالم الكبير النار و الهواء و الماء و التراب فخلق اللهجسم آدم من طين و هو مزج الماء بالتراب ثم نفخ فيه نفسا و روحا و لقد ورد في النبوة الأولى في بعض الكتب المنزلة على نبي في بنى إسرائيل ما أذكر نصه الآن فإن الحاجة مست إلى ذكره فإن أصدق الأخبار ما روى عن الله تعالى فروينا عن مسلمة بن وضاح مسندا إليه و كان من أهل قرطبة فقال قال الله في بعض ما أنزله على أنبياء بنى إسرائيل إني خلقت يعني آدم من تراب و ماء و نفخت فيه نفسا و روحا فسويت جسده من قبل التراب و رطوبته من الماء و حرارته من النفس و برودته من الروح قال ثم جعلت في الجسد بعد هذا أربعة أنواع أخر لا تقوم واحدة منهن إلا بالأخرى و هي المرتان و الدم و البلغم ثم أسكنت بعضهن في بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء و مسكن الحرارة في المرة الصفراء و مسكن الرطوبة في الدم و مسكن البرودة في البلغم ثم قال جل ثناؤه فأي جسد اعتدلت فيه هذه الأخلاط كملت صحته و اعتدلت بنيته فإن زادت واحدة منهن على الأخرى و قهرتهن دخل السقم على الجسد بقدر ما زادت و إذا كانت ناقصة ضعفت عن مقاومتهن فدخل السقم بغلبتهن إياها و ضعفها عن مقاومتهن فعلم الطب أن يزيد في الناقص أو ينقص من الزائد طلب الاعتدال في كلام طويل عن الله تعالى ذكرناه في الموعظة الحسنة فكان هذا الإمام من أعلم الناس بهذا النشء الطبيعي و ما للعالم العلوي فيه من الآثار المودعة في أنوار الكواكب و سباحتها و هو الأمر الذي أوحى الله في السموات و في اقتراناتها و هبوطها و صعودها و أوجها و حضيضها قال تعالى وَ أَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و قال في الأرض وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها و كان لهذا الشخص فيما ذكرناه مجال رحب و باع متسع و قدم راسخة لكن ما تعدت قوته في النظر الفلك السابع من باب الذوق و الحال لكن حصل له ما في الفلك المكوكب و الأطلس بالكشف و الاطلاع و كان الغالب عليه قلب الأعيان في زعمه و الأعيان لا تنقلب عندنا جملة واحدة فكان هذا الشخص لا يبرح يسبح بروحانيته من حيث رصده و فكره مع المقابل في درجه و دقائقه و كان عنده من أسرار إحياء الموات عجائب و كان مما خصه الله به أنه ما حل بموضع قد أجدب إلا أوجد الله فيه الخصب و البركة كما روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في خضر رضي الله عنه و قد سئل عن اسمه بخضر فقال صلى الله عليه و سلم ما قعد على فروة إلا اهتزت تحته خضراء و كان هذا الإمام له تلميذ كبير في المعرفة الذاتية و علم القوة و كان يتلطف بأصحابه في التنبيه عليه و يستر عن عامة أصحابه ذلك خوفا عليه منهم و لذلك سمي مداوي الكلوم كما استكتم يعقوب يوسف عليهما السلام حذرا عليه من إخوته و كان يشغل عامة أصحابه بعلم التدبير و مثل ذلك مما يشاكل هذا الفن من تركيب الأرواح في الأجساد و تحليل الأجساد و تأليفها بخلع صورة عنها أو خلع صورة عليها ليقفوا من ذلك على صنعة الله العليم الحكيم و عن هذا القطب خرج علم العالم و كونه إنسانا كبيرا و إن الإنسان مختصرة في الجرمية مضاهية في المعنى فأخبرني الروح الذي أخذت منه ما أودعته في هذا الكتاب أنه جمع أصحابه يوما في دسكرة و قام فيهم خطيبا و كانت عليه مهابة فقال افهموا عني ما أرمزه لكم في مقامي هذا و فكروا فيه و استخرجوا كنزه و اتساع زمانه في أي عالم هو و إني لكم ناصح و مأكل ما يدري يذاع فإنه لكل علم أهل يختص بهم و ما يتمكن الانفراد و لا يسع الوقت فلا بد أن يكون في الجمع فطر مختلفة و أذهان غير مؤتلفة و المقصود من الجماعة واحد إياه أقصد بكلامي و بيده مفتاح رمزى و لكل مقام مقال و لكل علم رجال و لكل وارد حال فافهموا عني ما أقول و عوا ما تسمعون فبنور النور أقسمت و بروح الحياة و حياة الروح آليت إني عنكم لمنقلب من حيث جئت و راجع إلى الأصل الذي عنه وجدت فقد طال مكثي في هذه الظلمة و ضاق نفسي بترادف هذه الغمة و إني سألت الرحلة عنكم و قد أذن لي في الرحيل فأثبتوا على كلامي فتعقلون ما أقول بعد انقضاء سنين عينها و ذكر عددها فلا تبرحوا حتى آتيكم بعد هذه المدة و إن برحتم فلتسرعوا إلى هذا المجلس الكرة و إن لطف مغناه و غلب على الحرف معناه فالحقيقة الحقيقة و الطريقة الطريقة فقد اشتركت الجنة و الدنيا في اللبن و البناء و إن كانت الواحدة من طين و تبن و الأخرى من عسجد و لجين هذا ما كان من وصيته لبنيه و هذه مسألة عظيمة رمزها و راح فمن عرفها استراح و لقد دخلت يوما بقرطبة على قاضيها أبي الوليد بن رشد و كان يرغب في لقائي لما سمع و بلغه ما فتح الله به علي في خلوتي فكان يظهر التعجب مما سمع فبعثني والدي إليه في حاجة قصدا منه حتى يجتمع بي فإنه كان من أصدقائه و أنا صبي ما بقلوجهي و لا طر شاربي فعند ما دخلت عليه قام من مكانه إلى محبة و إعظاما فعانقني و قال لي نعم قلت له نعم فزاد فرحه بي لفهمي عنه ثم إني استشعرت بما أفرحه من ذلك فقلت له لا فانقبض و تغير لونه و شك فيما عنده و قال كيف وجدتم الأمر في الكشف و الفيض الإلهي هل هو ما أعطاه لنا النظر قلت له نعم لا و بين نعم و لا تطير الأرواح من موادها و الأعناق من أجسادها فاصفر لونه و أخذه الأفكل و قعد يحوقل و عرف ما أشرت به إليه و هو عين هذه المسألة التي ذكرها هذا القطب الإمام أعني مداوي الكلوم و طلب بعد ذلك من أبى الاجتماع بنا ليعرض ما عنده علينا هل هو يوافق أو يخالف فإنه كان من أرباب الفكر و النظر العقلي فشكر الله تعالى الذي كان في زمان رأى فيه من دخل خلوته جاهلا و خرج مثل هذا الخروج من غير درس و لا بحث و لا مطالعة و لا قراءة و قال هذه حالة أثبتناها و ما رأينا لها أربابا فالحمد لله الذي أنا في زمان فيه واحد من أربابها الفاتحين مغالق أبوابها و الحمد لله الذي خصني برؤيته ثم أردت الاجتماع به مرة ثانية فأقيم لي رحمه الله في الواقعة في صورة ضرب بيني و بينه فيها حجاب رقيق أنظر إليه منه و لا يبصرني و لا يعرف مكاني و قد شغل بنفسه عني فقلت إنه غير مراد لما نحن عليه فما اجتمعت به حتى درج و ذلك سنة خمس و تسعين و خمسمائة بمدينة مراكش و نقل إلى قرطبة و بها قبره و لما جعل التابوت الذي فيه جسده على الدابة جعلت تواليفه تعادله من الجانب الآخر و أنا واقف و معي الفقيه الأديب أبو الحسين محمد بن جبير كاتب السيد أبي سعيد و صاحبي أبو الحكم عمر و ابن السراج الناسخ فالتفت أبو الحكم إلينا و قال أ لا تنظرون إلى من يعادل الإمام ابن رشد في مركوبه هذا الإمام و هذه أعماله يعني تواليفه فقال له ابن جبير يا ولدي نعم ما نظرت لا فض فوك فقيدتها عندي موعظة و تذكرة رحم الله جميعهم و ما بقي من تلك الجماعة غيري و قلنا في ذلك
هذا الإمام و هذه أعماله يا ليت شعري هل أتت آماله
و كان هذا القطب مداوي الكلوم قد أظهر سر حركة الفلك و أنه لو كان على غير هذا الشكل الذي أوجده الله عليه لم يصح أن يتكون شيء في الوجود الذي تحت حيطته و بين الحكمة الإلهية في ذلك ليرى الألباب علم الله في الأشياء و إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا إله إلا هو العليم الحكيم و في معرفة الذات و الصفات علم ما أشار إليه هذا القطب فلو تحرك غير المستدير لما عمر الخلأ بحركته و كانت أحياز كثيرة تبقي في الخلأ فكان لا يتكون عن تلك الحركة تمام أمر و كان ينقص منه قدر ما نقص من عمارة تلك الأحياز بالحركة و ذلك بمشيئة الله تعالى و حكمته الجارية في وضع الأسباب و أخبر هذا القطب أن العالم موجود ما بين المحيط و النقطة على مراتبهم و صغر أفلاكهم و عظمها و أن الأقرب إلى المحيط أوسع من الذي في جوفه فيومه أكبر و مكانه أفسح و لسانه أفصح و هو إلى التحقق بالقوة و الصفاء أقرب و ما انحط إلى العناصر نزل عن هذه الدرجة حتى إلى كرة الأرض و كل جزء في كل محيط يقابل ما فوقه و ما تحته بذاته لا يزيد واحد على الآخر شيء و إن اتسع الواحد و ضاق الآخر و هذا من إيراد الكبير على الصغير و الواسع على الضيق من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع و الكل ينظر إلى النقطة بذواتهم و النقطة مع صغرها تنظر إلى كل جزء من المحيط بها بذاتها فالمختصر المحيط و المختصر منه النقطة و بالعكس فانظر و لما انحط الأمر إلى العناصر حتى انتهى إلى الأرض كثر عكره مثل الماء في الحب و الزيت و كل مائع في الدن ينزل إلى أسفله عكره و يصفو أعلاه و المعنى في ذلك ما يجده عالم الطبيعة من الحجب المانعة عن إدراك الأنوار من العلوم و التجليات بكدورات الشهوات و الشبهات الشرعية و عدم الورع في اللسان و النظر و السماع و المطعم و المشرب و الملبس و المركب و المنكح و كدورات الشهوات بالانكباب عليها و الاستفراغ فيها و إن كانت حلالا و إنما لم يمنع نيل الشهوات في الآخرة و هي أعظم من شهوات الدنيا من التجلي لأن التجلي هناك على الأبصار و ليست الأبصار بمحل للشهوات و التجلي هنا في الدنيا إنما هو على البصائر و البواطن دون الظاهر و البواطن محل الشهوات و لا يجتمع التجلي و الشهوة في محل واحد فلهذا جنح العارفون و الزهاد في هذه الدنيا إلى التقليل من نيل شهواتها و الشغل بكسب حطامها و هذا الإمام هو الذي أعلم أصحابه أن ثم رجالا سبعة يقال لهم الأبدال يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة لكل بدل إقليم و إليهم تنظر روحانيات السموات السبع و لكل شخص منهم قوةمن روحانيات الأنبياء الكائنين في هذه السموات و هم إبراهيم الخليل يليه موسى يليه هارون يتلوه إدريس يتلوه يوسف يتلوه عيسى يتلوه آدم سلام الله عليهم أجمعين و أما يحيى فله تردد بين عيسى و بين هارون فينزل على قلوب هؤلاء الأبدال السبعة من حقائق هؤلاء الأنبياء عليهم السلام و تنظر إليهم هذه الكواكب السبعة بما أودع الله تعالى في سبحاتها في أفلاكها و بما أودع الله في حركات هذه السموات السبع من الأسرار و العلوم و الآثار العلوية و السفلية قال تعالى وَ أَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فلهم في قلوبهم في كل ساعة و في كل يوم بحسب ما يعطيه صاحب تلك الساعة و سلطان ذلك اليوم فكل أمر علمي يكون في يوم الأحد فمن مادة إدريس ع و كل أثر علوي يكون في ذلك اليوم في عنصر الهواء و النار فمن سباحة الشمس و نظرها المودع من الله تعالى فيها و ما يكون من أثر في عنصر الماء و التراب في ذلك اليوم فمن حركة الفلك الرابع و موضع هذا الشخص الذي يحفظه من الأقاليم الإقليم الرابع فمما يحصل لهذا الشخص المخصوص من الأبدال بهذا الإقليم من العلوم علم أسرار الروحانيات و علم النور و الضياء و علم البرق و الشعاع و علم كل جسم مستنير و لما ذا استنار و ما المزاج الذي أعطاه هذا القبول مثل الحباحب من الحيوان و كأصول شجر التين من النبات و كحجر المها و الياقوت و بعض لحوم الحيوان و علم الكمال في المعدن و النبات و الحيوان و الإنسان و الملك و علم الحركة المستقيمة حيثما ظهرت في حيوان أو نبات و علم معالم التأسيس و أنفاس الأنوار و علم خلع الأرواح المدبرات و إيضاح الأمور المبهمات و حل المشكل من المسائل الغامضة و علم النغمات الفلكية و الدولابية و أصوات آلات الطرب من الأوتار و غيرها و علم المناسبة بينها و بين طبائع الحيوان و ما للنبات منها و علم ما إليه تنتهي المعاني الروحانية و الروائح العطرية و ما المزاج الذي عطرها و لما ذا ترجع و كيف ينقلها الهواء إلى الإدراك الشمي و هل هو جوهر أو عرض كل ذلك يناله و يعلمه صاحب ذلك الإقليم في ذلك اليوم و في سائر الأيام في ساعات حكم حركة ذلك الفلك و حكم ما فيه من الكواكب و ما فيه من روحانية النبي هكذا إلى تمام دورة الجمعة و كل أمر علمي يكون في يوم الإثنين فمن روحانية آدم ع و كل أثر علوي في عنصر الهواء و النار فمن سباحة القمر و كل أثر سفلي في عنصر الماء و التراب فمن حركة فلك السماء الدنيا و لهذا الشخص الإقليم السابع فما يحصل لهذا البدل من العلوم في نفسه في يوم الإثنين و في كل ساعة من ساعات أيام الجمعة مما يكون لهذا الفلك حكم فيها علم السعادة و الشقاء و علم الأسماء و ما لها من الخواص و علم المد و الجزر و الربو و النقص و كل أمر علمي يكون في يوم الثلاثاء فمن روحانية هارون ع و كل أثر علوي في عنصر النار و الهواء فمن روحانية الأحمر و كل أثر سفلي في ركن الماء و التراب فمن حركة الفلك الخامس و لهذا البدل من الأقاليم الإقليم الثالث فما يعطيه من العلوم في هذا اليوم و في ساعاته من الأيام علم تدبير الملك و سياسته و علم الحمية و الحماية و ترتيب الجيوش و القتال و مكايد الحروب و علم القرابين و ذبح الحيوان و علم أسرار أيام النحر و سريانه في سائر البقاع و علم الهدى و الضلال و تميز الشبهة من الدليل و كل أمر علمي يكون في يوم الأربعاء فمن روحانية عيسى ع و هو يوم النور و كان له نظر إلينا في دخولنا في هذا الطريق التي نحن اليوم عليها و كل أثر في عنصر النار و الهواء فمن روحانية سباحة الكاتب في فلكه و كل أثر سفلي في ركن الماء و التراب فمن حركة فلك السماء الثانية و للبدل صاحب هذا اليوم الإقليم السادس و مما يحصل له من العلوم في هذا اليوم و في ساعته من الأيام علم الأوهام و الإلهام و الوحي و الآراء و الأقيسة و الرؤيا و العبادة و الاختراع الصناعي و العطردة و علم الغلط الذي يعلق بعين الفهم و علم التعاليم و علم الكتابة و الآداب و الزجر و الكهانة و السحر و الطلسمات و العزائم و كل أمر علمي يكون في يوم الخميس فمن روحانية موسى ع و كل أثر علوي في ركن النار و الهواء فمن سباحة المشتري و كل أثر سفلي في عنصر الماء و التراب فمن حركة فلكه و لهذا البدل من الأقاليم الإقليم الثاني و مما يحصل له من العلوم في هذا اليوم و في ساعاته من الأيام علم النبات و النواميس و علم أسباب الخير و مكارم الأخلاق و علم القربات و علم قبول الأعمال و أين ينتهي بصاحبها و كل أمر علمي يكون في يوم الجمعة يكون لهذا الشخص الذي يحفظ الله به الإقليم الخامس فمن روحانية يوسف ع و كل أثر علوي يكون في ركن النار و الهواء فمن نظر كوكب الزهرةو كل أثر سفلي في ركن الماء و الأرض فمن حركة فلك الزهرة و هو من الأمر الذي أوحى الله في كل سماء و هذه الآثار هي الأمر الإلهي الذي يتنزل بين السماء و الأرض و هو في كل ما يتولد بينهما بين السماء بما ينزل منها و بين الأرض بما تقبل من هذا النزول كما يقبل رحم الأنثى الماء من الرجل للتكوين و الهواء الرطب من الطير قال تعالى خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ من الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و القدرة ما لها تعلق إلا بالإيجاد فعلمنا إن المقصود بهذا التنزل إنما هو التكوين و مما يحصل له من العلوم في هذا اليوم و في ساعاته من الأيام علم التصوير من حضرة الجمال و الأنس و علم الأحوال و كل أمر علمي يكون في يوم السبت لهذا البدل الذي له حفظ الإقليم الأول فمن روحانية إبراهيم الخليل ع و ما يكون فيه من أثر علوي في ركن النار و الهواء فمن حركة كوكب كيوان في فلكه و ما كان من أثر في العالم السفلي ركن الأرض و الماء فمن حركة فلكه يقول تعالى في الكواكب السيارة كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ و قال تعالى وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ فخلقها للاهتداء بها و مما يحصل له من العلوم في هذا اليوم و في ساعاته من باقي الأيام ليلا و نهارا علم الثبات و التمكين و علم الدوام و البقاء و علم هذا الإمام بمقامات هؤلاء الأبدال و هجيراهم و قال إن مقام الأول و هجيره لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و سبب ذلك كون الأولية له إذ لو تقدم له مثل لما صحت له الأولية فذكره مناسب لمقامه و مقام الشخص الثاني في هجيره لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي و هو مقام العلم الإلهي و تعلقه لا ينتهي و هو الثاني من الأوصاف فإن أول الأوصاف الحياة و يليه العلم و هجير الشخص الثالث و مقامه وَ في أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ و هي المرتبة الثالثة فإن الآيات الأول هي الأسماء الإلهية و الآيات الثواني في الآفاق و الآيات التي تلي الثواني في أنفسنا قال تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ فلهذا اختص بهذا الهجير الثالث من الأبدال و مقام الرابع في هجيره يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً و هو الركن الرابع من الأركان الذي يطلب المركز عند من يقول به فليس لنقطة الأكرة أقرب من الأرض و تلك النقطة كانت سبب وجود المحيط فهو يطلب القرب من الله موجد الأشياء و لا يحصل إلا بالتواضع و لا أنزل في التواضع من الأرض و هي منابع العلوم و تفجر الأنهار و كل ما ينزل من المعصرات فإنما هو من بخارات الرطوبات التي تصعد من الأرض فمنها تتفجر العيون و الأنهار و منها تخرج البخارات إلى الجو فتستحيل ماء فينزل غيثا فلهذا اختص الرابع بالرابع من الأركان و مقام الخامس فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و لا يسأل إلا المولود فإنه في مقام الطفولة من الطفل و هو الندى قال تعالى أَخْرَجَكُمْ من بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً فلا يعلم حتى يسأل فالولد في المرتبة الخامسة لأن أمهاته أربعة و هن الأركان فكان هو العين الخامسة فلهذا كان السؤال هجير البدل الخامس من بين الأبدال و أما مقام السادس فهجيره أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله و هي المرتبة السادسة فكانت للسادس و إنما كانت السادسة له لأنه في المرتبة الخامسة كما ذكرنا يسأل و قد كان لا يعلم فعند ما سأل علم و لما علم تحقق بعلمه بربه ففوض أمره إليه لأنه علم إن أمره ليس بيده منه شيء و أن الله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ فقال قد علمت إن الله لما ملكني أمري و هو يفعل ما يريد علمت إن التفويض في ذلك أرجح لي فلذلك اتخذه هجيرا و مقام السابع إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ و ذلك أن لها الرتبة السابعة و كان أيضا تكوين آدم المعبر عنه بالإنسان في الرتبة السابعة فإنه عن عقل ثم نفس ثم هباء ثم فلك ثم فاعلان ثم منفعلان فهذه ستة ثم تكون الإنسان الذي هو آدم في الرتبة السابعة و لما كان وجود الإنسان في السنبلة و لها من الزمان في الدلالة سبعة آلاف سنة فوجد الإنسان في الرتبة السابعة من المدة فما حمل الأمانة إلا من تحقق بالسبعة و كان هذا هو السابع من الأبدال فلذلك اتخذ هجيراه هذه الآية فهذا قد بينا لك مراتب الأبدال و أخبرت أن هذا القطب الذي هو مداوي الكلوم كان في زمان حبسه في هيكله و ولايته في العالم إذا وقف وقف لوقفته سبعون قبيلة كلهم قد ظهرت فيهم المعارف الإلهية و أسرار الوجود و كان أبدا لا يتعدى كلامه السبعة و مكث زمانا طويلا في أصحابه و كان يعين في زمانه من أصحابه شخصا فاضلا كان أقرب الناس إليه مجلسا كان اسمه المستسلم فلما درج هذا الإمام ولي مقامه في القطبية المستسلم و كان غالب علمه علم الزمان و هو علم شريف منه يعرف الأزل و منه ظهر قوله ع كان الله و لا شيء معه و هذا علم لا يعلمه إلا الأفراد من الرجال و هو المعبر عنه بالدهر الأولو دهر الدهور و عن هذا الأزل وجد الزمان و به تسمى الله بالدهر و هو قوله ع لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر و الحديث صحيح ثابت و من حصل له علم الدهر لم يقف في شيء ينسبه إلى الحق فإن له الاتساع الأعظم و من هذا العلم تعددت المقالات في الإله و منه اختلفت العقائد و هذا العلم يقبلها كلها و لا يرد منها شيئا و هو العلم العام و هو الظرف الإلهي و أسراره عجيبة ما له عين موجودة و هو في كل شيء حاكم يقبل الحق نسبته و يقبل الكون نسبته هو سلطان الأسماء كلها المعينة و المغيبة عنا فكان لهذا الإمام فيه اليد البيضاء و كان له من علمه بدهر الدهور علم حكمة الدنيا في لعبها بأهلها و لم سمي لعبا و الله أوجده و كثيرا ما ينسب اللعب إلى الزمان فيقال لعب الزمان بأهله و هو متعلق السابقة و هو الحاكم في العاقبة و كان هذا الإمام يذم الكسب و لا يقول به مع معرفته بحكمته و لكن كان يرقى بذلك هم أصحابه عن التعلق بالوسائط أخبرت أنه ما مات حتى علم من أسرار الحق في خلقه ستة و ثلاثين ألف علم و خمسمائة علم من العلوم العلوية خاصة و مات رحمه الله و ولي بعده شخص فاضل اسمه مظهر الحق عاش مائة و خمسين سنة و مات و ولي بعده الهائج و كان كبير الشأن ظهر بالسيف عاش مائة و أربعين سنة مات مقتولا في غزاة كان الغالب على حاله من الأسماء الإلهية القهار و لما قتل ولي بعده شخص يقال له لقمان و الله أعلم و كان يلقب واضع الحكم عاش مائة و عشرين سنة كان عارفا بالترتيب و العلوم الرياضية و الطبيعية و الإلهية و كان كثير الوصية لأصحابه فإن كان هو لقمان فقد ذكر الله لنا ما كان يوصي به ابنه مما يدل على رتبته في العلم بالله و تحريضه على القصد و الاعتدال في الأشياء في عموم الأحوال و لما مات رحمه الله و كان في زمان داود ع ولي بعده شخص اسمه الكاسب و كانت له قدم راسخة في علم المناسبات بين العالمين و المناسبة الإلهية التي وجد لها العالم على هذه الصورة التي هو عليها كان هذا الإمام إذا أراد إظهار أثر ما في الوجود نظر في نفسه إلى المؤثر فيه من العالم العلوي نظرة مخصوصة على وزن معلوم فيظهر ذلك الأثر من غير مباشرة و لا حيلة طبيعية و كان يقول إن الله أودع العلم كله في الأفلاك و جعل الإنسان مجموع رقائق العالم كله فمن الإنسان إلى كل شيء في العالم رقيقة ممتدة من تلك الرقيقة يكون من ذلك الشيء في الإنسان ما أودع الله عند ذلك الشيء من الأمور التي أمنه الله عليها ليؤديها إلى هذا الإنسان و بتلك الرقيقة يحرك الإنسان العارف ذلك الشيء لما يريده فما من شيء في العالم إلا و له أثر في الإنسان و للإنسان أثر فيه فكان لهذا كشف هذه الرقائق و معرفتها و هي مثل أشعة النور عاش هذا الإمام ثمانين سنة و لما مات ورثه شخص يسمى جامع الحكم عاش مائة و عشرين سنة له كلام عظيم في أسرار الأبدال و الشيخ و التلميذ و كان يقول بالأسباب و كان قد أعطى أسرار النبات و كان له في كل علم يختص بأهل هذا الطريق قدم و فيما ذكرناه في هذا الباب غنية وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ