قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السادس عشر»

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

في معرفة المنازل السفلية و العلوم الكونية و مبدأ معرفة الله منها و معرفة الأوتاد و الأبدال و من تولاهم من الأرواح العلوية و ترتيب أفلاكها

علم الكثائف أعلام مرتبةهي الدليل على المطلوب للرسل‏
و هي التي حجبت أسرار ذي عمهو هي التي كشفت معالم السبل‏
لها من العالم العلوي سبعتهمن الهلال و خذ علوا إلى زحل‏
شلو لا الذي أوجد الأوتاد أربعةرسى بها الأرض فابتزت من الميل‏
لما استقر عليها من يكون بهافأعجب له مثلا ناهيك من مثل‏

اعلم أيدك الله أنا قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا منازل الأبدال و مقاماتهم و من تولاهم من الأرواح العلوية و ترتيب أفلاكها و ما للنيرات فيهم من الآثار و ما لهم من الأقاليم فلنذكر في هذا الباب ما بقي مما ترجمت عليه المنازل السفلية هنا عبارة عن الجهات الأربع التي يأتي منها الشيطان إلى الإنسان و سميناها سفلية لأن الشيطان من عالم السفل فلا يأتي إلى الإنسان إلا من المنازل التي تناسبه و هي اليمين و الشمال و الخلف و الأمام قال تعالى ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ من خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏و يستعين على الإنسان بالطبع فإنه المساعد له فيما يدعوه إليه من اتباع الشهوات فأمر الإنسان أن يقاتله من هذه الجهات و أن يحصن هذه الجهات بما أمره الشرع أن يحصنها به حتى لا يجد الشيطان إلى الدخول إليه منها سبيلا فإن جاءك من بين يديك و طردته لاحت لك من العلوم علوم النور منة من الله عليك و جزاء حيث آثرت جناب الله على هواك و علوم النور على قسمين علوم كشف و علوم برهان بصحيح فكر فيحصل له من طريق البرهان ما يرد به الشبه المضلة القادحة في وجود الحق و توحيده و أسمائه و أفعاله فبالبرهان يرد على المعطلة و يدل على إثبات وجود الإله و به يرد على أهل الشرك الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ و يدل على توحيد الإله من كونه إلها و به يرد على من ينفي أحكام الأسماء الإلهية و صحة آثارها في الكون و يدل على إثباتها بالبرهان السمعي من طريق الإطلاق و بالبرهان العقلي من طريق المعاني و به يرد على نفاة الأفعال من الفلاسفة و يدل على أنه سبحانه فاعل و أن المفعولات مرادة له سمعا و عقلا و أما علوم الكشف فهو ما يحصل له من المعارف الإلهية في التجليات في المظاهر و إن جاءك من خلفك و هو ما يدعوك إليه أن تقول على الله ما لا تعلم و تدعى النبوة و الرسالة و إن الله قد أوحي إليك و ذلك أن الشيطان إنما ينظر في كل ملة كل صفة علق الشارع المذمة عليها في تلك الأمة فيأمرك بها و كل صفة علق المحمدة عليها نهاك عنها هذا على الإطلاق و الملك على النقيض منه يأمرك بالمحمود منها و ينهاك عن المذموم فإذا طردته من خلفك لاحت لك علوم الصدق و منازله و أين ينتهي بصاحبه كما قال تعالى في مَقْعَدِ صِدْقٍ إلا أن ذلك صدقهم هو الذي أقعدهم ذلك المقعد عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ فإن الاقتدار يناسب الصدق فإن معناه القوي يقال رمح صدق أي صلب قوي و لما كانت القوة صفة هذا الصادق حيث قوى على نفسه فلم يتزين بما ليس له و التزم الحق في أقواله و أحواله و أفعاله و صدق فيها أقعده الحق عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي أطلعه على القوة الإلهية التي أعطته القوة في صدقه الذي كان عليه فإن الملك هو الشديد أيضا فهو مناسب للمقتدر قال قيس بن الحطيم يصف طعنة

ملكت بها كفي فانهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها

أي شددت كفي بها يقال ملكت العجين إذا شددت عجنه فيحصل لك إذا خالفته في هذا الأمر الذي جاءك به علم تعلق الاقتدار الإلهي بالإيجاد و هي مسألة خلاف بين أهل الحقائق من أصحابنا و يحصل لك علم العصمة و الحفظ الإلهي حتى لا يؤثر فيك و همك و لا غيرك فتكون خالصا لربك و إن جاءك من جهة اليمين فقويت عليه و دفعته فإنه إذا جاءك من هذه الجهة الموصوفة بالقوة فإنه يأتي إليك ليضعف إيمانك و يقينك و يلقي عليك شبها في أدلتك و مكاشفاتك فإنه له في كل كشف يطلعك الحق عليه أمرا من عالم الخيال ينصبه لك مشابها لحالك الذي أنت به في وقتك فإن لم يكن لك علم قوي بما تميز به بين الحق و ما يخيله لك فتكون موسوي المقام و إلا التبس عليك الأمر كما خيلت السحرة للعامة أن الحبال و العصي حيات و لم تكن كذلك‏ و قد كان موسى ع لما ألقى عصاه فكانت حَيَّةٌ تَسْعى‏ خاف منها على نفسه على مجرى العادة و إنما قدم الله بين يديه معرفة هذا قبل جمع السحرة ليكون على يقين من الله أنها آية و أنها لا تضره و كان خوفه الثاني عند ما ألقت السحرة الحبال و العصي فصارت حيات في أبصار الحاضرين على الأمة لئلا يلتبس عليهم الأمر فلا يفرقون بين الخيال و الحقيقة أو بين ما هو من عند الله و بين ما ليس من عند الله فاختلف تعلق الخوفين فإنه ع على بينة من ربه قوي الجأش بما تقدم له إذ قيل له في الإلقاء الأول خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى‏ أي ترجع عصا كما كانت في عينك فأخفى تعالى العصا في روحانية الحية البرزخية فتلقفت جميع حيات السحرة المتخيلة في عيون الحاضرين فلم يبق لتلك الحبال و العصي عين ظاهرة في أعينهم و هي ظهور حجته على حججهم في صور حبال و عصى فأبصرت السحرة و الناس حبال السحرة و عصيهم التي ألقوها حبالا و عصيا فهذا كان تلقفها لا أنها انعدمت الحبال و العصي إذ لو انعدمت لدخل عليهم التلبيس في عصا موسى و كانت الشبهة تدخل عليهم فلما رأى الناس الحبال حبالا علموا أنها مكيدة طبيعية يعضدها قوة كيدية روحانية فتلقفت عصا موسى صور الحيات من الحبال و العصي كما يبطل كلام الخصم إذا كان على غير حق أن يكون حجة لا إن ما أتى به ينعدم بل يبقى محفوظا معقولاعند السامعين و يزول عندهم كونه حجة فلما علمت السحرة قدر ما جاء به موسى من قوة الحجة و أنه خارج عما جاءوا به و تحققت شفوف ما جاء به على ما جاءوا به و رأوا خوفه علموا أن ذلك من عند الله و لو كان من عنده لم يخف لأنه يعلم ما يجري فآيته عند السحرة خوفه و آيته عند الناس تلقف عصاه فآمنت السحرة قيل كانوا ثمانين ألف ساحر و علموا إن أعظم الآيات في هذا الموطن تلقف هذه الصور من أعين الناظرين و إبقاء صورة حية عصا موسى في أعينهم و الحال عندهم واحدة فعلموا صدق موسى فيما يدعوهم إليه و أن هذا الذي أتى به خارج عن الصور و الحيل المعلومة في السحر فهو أمر إلهي ليس لموسى ع فيه تعمل فصدقوا برسالته على بصيرة و اختاروا عذاب فرعون على عذاب الله و آثروا الآخرة على الدنيا و علموا من علمهم بذلك أَنَّ الله عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً و أن الحقائق لا تتبدل و أن عصا موسى مبطونة في صورة الحية عن أعين الجميع و عن الذي ألقاها بخوفه الذي شهدوا منه فهذه فائدة العلم‏ و إن جاءك الشيطان من جهة الشمال بشبهات التعطيل أو وجود الشريك لله تعالى في ألوهيته فطردته فإن الله يقويك على ذلك بدلائل التوحيد و علم النظر فإن الخلف للمعطلة و دفعهم بضرورة العلم الذي يعلم به وجود الباري فالخلف للتعطيل و الشمال للشرك و اليمين للضعف و من بين أيديهم التشكيك في الحواس و من هنا دخل التلبيس على السوفسطائية حيث أدخل لهم الغلط في الحواس و هي التي يستند إليها أهل النظر في صحة أدلتهم و إلى البديهيات في العلم الإلهي و غيره فلما أظهر لهم الغلط في ذلك قالوا ما ثم علم أصلا يوثق به فإن قيل لهم فهذا علم بأنه ما ثم علم فما مستندكم و أنتم غير قائلين به قالوا و كذلك نقول إن قولنا هذا ليس بعلم و هو من جملة الأغاليط يقال لهم فقد علمتم إن قولكم هذا ليس بعلم و قولكم إن هذا أيضا من جملة الأغاليط إثبات ما نفيتموه فأدخل عليهم الشبه فيما يستندون إليه في تركيب مقدماتهم في الأدلة و يرجعون إليه فيها و لهذا عصمنا الله من ذلك فلم يجعل للحس غلطا جملة واحدة و إن الذي يدركه الحس حق فإنه موصل ما هو حاكم بل شاهد و إنما العقل هو الحاكم و الغلط منسوب إلى الحاكم في الحكم و معلوم عند القائلين بغلط الحس و غير القائلين به إن العقل يغلط إذا كان النظر فاسدا أعني نظر الفكر فإن النظر ينقسم إلى صحيح و فاسد فهذا هو من بين أيديهم‏ ثم لتعلم أن الإنسان قد جعله الحق قسمين في ترتيب مدينة بدنه و جعل القلب بين القسمين منه كالفاصل بين الشيئين فجعل في القسم الأعلى الذي هو الرأس جميع القوي الحسية و الروحانية و ما جعل في النصف الآخر من القوي الحساسة إلا حاسة اللمس فيدرك الخشن و اللين و الحار و البارد و الرطب و اليابس بروحه الحساس من حيث هذه القوة الخاصة السارية في جميع بدنه لا غير ذلك و أما من القوي الطبيعية المتعلقة بتدبير البدن فالقوة الجاذبة و بها تجذب النفس الحيوانية ما به صلاح العضو من الكبد و القلب و القوة الماسكة و بها تمسك ما جذبته الجاذبة على العضو حتى يأخذ منه ما فيه منافعه فإن قلت فإذا كان المقصود المنفعة فمن أين دخل المرض على الجسد فاعلم إن المرض من الزيادة على ما يستحقه من الغذاء أو النقص مما يستحقه فهذه القوة ما عندها ميزان الاستحقاق فإذا جذبت زائدا على ما يحتاج إليه البدن أو نقصت عنه كان المرض فإن حقيقتها الجذب ما حقيقتها الميزان فإذا أخذته على الوزن الصحيح فذلك لها بحكم الاتفاق و من قوة أخرى لا بحكم القصد و ذلك ليعلم المحدث نقصه و أن الله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و كذلك فيه أيضا القوة الدافعة و بها يعرق البدن فإن الطبيعة ما هي دافعة بمقدار مخصوص لأنها تجهل الميزان و هي محكومة لأمر آخر من فضول تطرأ في المزاج تعطيها القوة الشهوانية و كذلك أيضا هذا كله سار في جميع البدن علوا و سفلا و أما سائر القوي فمحلها النصف الأعلى و هو النصف الأشرف محل وجود الحياتين حياة الدم و حياة النفس فأي عضو مات من هذه الأعضاء زالت عنه القوي التي كانت فيه من المشروط وجودها بوجود الحياة و ما لم يمت العضو و طرأ على محل قوة ما خلل فإن حكمها يفسد و يتخبط و لا يعطي علما صحيحا كمحل الخيال إذا طرأت فيه علة فالخيال لا يبطل و إنما يبطل قبول الصحة فيما يراه علما و كذلك العقل و كل قوة روحانية و أما القوي الحسية فهي أيضا موجودة لكن تطرأ حجب بينها و بين مدركاتها في العضو القائمة به من ماء ينزل في العين و غير ذلك و أما القوي ففي محالها ما زالت و لا برحت و لكن الحجب طرأت فمنعت فالأعمى يشاهد الحجاب و يراه و هو الظلمة التي يجدها فهي ظلمة الحجاب فمشهده الحجاب و كذلك ذائق‏العسل و السكر إذا وجده مرا فالمباشر للعضو القائم به قوة الذوق إنما هو المرة الصفراء فلذلك أدرك المرارة فالحس يقول أدركت مرارة و الحاكم إن أخطأ يقول هذا السكر مر و إن أصاب عرف العلة فلم يحكم على السكر بالمرارة و عرف ما أدركت القوة و عرف أن الحس الذي هو الشاهد مصيب على كل حال و أن القاضي يخطئ و يصيب‏

«فصل» و أما معرفة الحق من هذا المنزل فاعلم إن الكون لا تعلق له بعلم الذات أصلا و إنما متعلقة العلم بالمرتبة و هو مسمى الله فهو الدليل المحفوظ الأركان الساد على معرفة الإله و ما يجب أن يكون عليه سبحانه من أسماء الأفعال و نعوت الجلال و بأية حقيقة يصدر الكون من هذه الذات المنعوتة بهذه المرتبة المجهولة العين و الكيف و عندنا لا خلاف في أنها لا تعلم بل يطلق عليها نعوت تنزيه صفات الحدث و أن القدم لها و الأزل الذي يطلق لوجودها إنما هي أسماء تدل على سلوب من نفي الأولية و ما يليق بالحدوث و هذا يخالفنا فيه جماعة من المتكلمين الأشاعرة و يتخيلون أنهم قد علموا من الحق صفة نفسية ثبوتية و هيهات أنى لهم بذلك و أخذت طائفة ممن شاهدناهم من المتكلمين كأبي عبد الله الكتاني و أبي العباس الأشقر و الضرير السلاوي صاحب الأرجوزة في علم الكلام على أبي سعيد الخراز و أبي حامد و أمثالهما في قولهم لا يعرف الله إلا الله و إنما اختلف أصحابنا في رؤية الله تعالى إذا رأيناه في الدار الآخرة بالأبصار ما الذي نرى و كلامهم فيه معلوم عند أصحابنا و قد أوردنا تحقيق ذلك في هذا الكتاب مفرقا في أبواب منازله و غيرها بطريق الإيماء لا بالتصريح فإنه مجال ضيق تقف العقول فيه لمناقضته أدلتها فهو المرئي سبحانه على الوجه الذي قاله و قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم و على ما أراده من ذلك فإن الناظرين فيما قاله و أوحي به إلينا اختلفوا في تأويله و ليس بعض الوجوه بأولى من بعض فتركنا الخوض في ذلك إذا الخلاف فيه لا يرتفع من العالم بكلامنا و لا بما نورده فيه‏

«فصل» و أما حديث الأوتاد الذي يتعلق معرفتهم بهذا الباب فاعلم إن الأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة لا خامس لهم و هم أخص من الأبدال و الإمامان أخص منهم و القطب هو أخص الجماعة و الأبدال في هذا الطريق لفظ مشترك يطلقون الأبدال على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة و يطلقونه على عدد خاص و هم أربعون عند بعضهم لصفة يجتمعون فيها و منهم من قال عددهم سبعة و الذين قالوا سبعة منا من جعل السبعة الأبدال خارجين عن الأوتاد متميزين و منا من قال إن الأوتاد الأربعة من الأبدال فالأبدال سبعة و من هذه السبعة أربعة هم الأوتاد و اثنان هما الإمامان و واحد هو القطب و هذه الجملة هم الأبدال و قالوا سموا أبدالا لكونهم إذا مات واحد منهم كان الآخر بدله و يؤخذ من الأربعين واحد و تكمل الأربعون بواحد من الثلاثمائة و تكمل الثلاثمائة بواحد من صالحي المؤمنين و قيل سموا أبدالا لأنهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون لأمر يقوم في نفوسهم على علم منهم فإن لم يكن على علم منهم فليس من أصحاب هذا المقام فقد يكون من صلحاء الأمة و قد يكون من الأفراد و هؤلاء الأوتاد الأربعة لهم مثل ما للابدال الذين ذكرناهم في الباب قبل هذا روحانية إلهية و روحانية إلية فمنهم من هو على قلب آدم و الآخر على قلب إبراهيم و الآخر على قلب عيسى و الآخر على قلب محمد عليهم السلام فمنهم من تمده روحانية إسرافيل و آخر روحانية ميكائيل و آخر روحانية جبريل و آخر روحانية عزرائيل و لكل و تدركن من أركان البيت فالذي على قلب آدم ع له الركن الشامي و الذي على قلب إبراهيم له الركن العراقي و الذي على قلب عيسى ع له الركن اليماني و الذي على قلب محمد صلى الله عليه و سلم له ركن الحجر الأسود و هو لنا بحمد الله و كان بعض الأركان في زماننا الربيع بن محمود المارديني الحطاب فلما مات خلفه شخص آخر و كان الشيخ أبو علي الهواري قد أطلعه الله عليهم في كشفه قبل أن يعرفهم و تحقق صورهم فما مات حتى أبصر منهم ثلاثة في عالم الحس أبصر ربيعا المارديني و أبصر الآخر و هو رجل فارسي و أبصرنا و لازمنا إلى أن مات سنة تسع و تسعين و خمسمائة أخبرني بذلك و قال لي ما أبصرت الرابع و هو رجل حبشي و اعلم أن هؤلاء الأوتاد يحوون على علوم جمة كثيرة فالذي لا بد لهم من العلم به و به يكونون أوتادا فما زاد من العلوم فمنهم من له خمسة عشر علما و منهم من له و لا بد ثمانية عشر علما و منهم من له أحد و عشرون علما و منهم من له أربعة و عشرون علما فإن أصناف العدد كثيرة هذا العدد من أصناف العلوم لكل واحدمنهم لا بد له منه و قد يكون الواحد أو كلهم يجمع أو يجمعون علم الجماعة و زيادة و لكن الخاص لكل واحد منهم ما ذكرنا من العدد فهو شرط فيه و قد لا يكون له و لا لواحد منهم علم زائد لا من الذي عند أصحابه و لا مما ليس عندهم فمنهم من له الوجه و هو قوله تعالى عن إبليس ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ من خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ و لكل جهة وتد يشفع يوم القيامة فيمن دخل عليه إبليس من جهته فالذي له الوجه له من العلوم علم الاصطلام و الوجد و الشوق و العشق و غامضات المسائل و علم النظر و علم الرياضة و علم الطبيعة و العلم الإلهي و علم الميزان و علم الأنوار و علم السبحات الوجهية و علم المشاهدة و علم الفناء و علم تسخير الأرواح و علم استنزال الروحانيات العلى و علم الحركة و علم إبليس و علم المجاهدة و علم الحشر و علم النشر و علم موازين الأعمال و علم جهنم و علم الصراط و الذي له الشمال له علم الأسرار و علم الغيوب و علم الكنوز و علم النبات و علم المعدن و علم الحيوان و علم خفيات الأمور و علم المياه و علم التكوين و علم التلوين و علم الرسوخ و علم الثبات و علم المقام و علم القدم و علم الفصول المقومة و علم الأعيان و علم السكون و علم الدنيا و علم الجنة و علم الخلود و علم التقلبات و الذي له اليمين له علم البرازخ و علم الأرواح البرزخية و علم منطق الطير و علم لسان الرياح و علم التنزل و علم الاستحالات و علم الزجر و علم مشاهدة الذات و علم تحريك النفوس و علم الميل و علم المعراج و علم الرسالة و علم الكلام و علم الأنفاس و علم الأحوال و علم السماع و علم الحيرة و علم الهوى و الذي له الخلف له علم الحياة و علم الأحوال المتعلقة بالعقائد و علم النفس و علم التجلي و علم المنصات و علم النكاح و علم الرحمة و علم التعاطف و علم التودد و علم الذوق و علم الشرب و علم الري و علم جواهر القرآن و علم درر الفرقان و علم النفس الأمارة فكل شخص كما ذكرنا لا بد له من هذه العلوم فما زاد على ذلك فذلك من الاختصاص الإلهي فهذا قد بينا مراتب الأوتاد و كنا في الباب الذي قبله بينا ما يختص به الأبدال و بينا في فصل المنازل من هذا الكتاب ما يختص به القطب و الإمامان مستوفى الأصول في باب يخصه و هو السبعون و مائتان من أبواب هذا الكتاب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏