قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع عشر في معرفة انتقال العلوم الكونية و نبذ من العلوم الإله

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
علوم الكون تنتقل انتقالاو علم الوجه لا يرجو زوالا
فنثبتها و ننفيها جميعاو نقطع نجدها حالا فحالا
إلهي كيف يعلمكم سواكمو مثلك من تبارك أو تعالى‏
إلهي كيف يعلمكم سواكمو هل غير يكون لكم مثالا
و من طلب الطريق بلا دليلإلهي لقد طلب المحالا
إلهي كيف تهواكم قلوبو ما ترجو التألف و الوصالا
إلهي كيف يعرفكم سواكمو هل شي‏ء سواكم لا و لا لا
إلهي كيف تبصركم عيونو لست النيرات و لا الضلالا
إلهي لا أرى نفسي سواكمو كيف أرى المحال أو الضلالا
إلهي أنت أنت و إن إنيليطلب من أنايتك النوالا
لفقر قام عندي من وجوديتولد من غناك فكان حالا
و أطلعني ليظهرني إليهو لم يرني سواه فكنت آلا
و من قصد السراب يريد ماءيرى عين الحياة به زلالا
أنا الكون الذي لا شي‏ء مثليو من أنا مثله قبل المثالا
و ذا من أعجب الأشياء فانظرعساك ترى مماثله استحالا
فما في الكون غير وجود فردتنزه أن يقاوم أو ينالا

اعلم أيدك الله أن كل ما في العالم منتقل من حال إلى حال فعالم الزمان في كل زمان منتقل و عالم الأنفاس في كل نفس و عالم التجلي في كل تجل و العلة في ذلك قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و أيده بقوله تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و كل إنسان يجد من نفسه تنوع الخواطر في قلبه في حركاته و سكناته فما من تقلب يكون في العالم الأعلى و الأسفل إلا و هو عن توجه إلهي بتجل خاص لتلك العين فيكون استناده من ذلك التجلي بحسب ما تعطيه حقيقته و اعلم أن المعارف الكونية منها علوم مأخوذة من الأكوان و معلوماتها أكوان و علوم تؤخذ من الأكوان و معلوماتها نسب و النسب ليست بأكوان و علوم تؤخذ من الأكوان و معلومها ذات الحق و علوم تؤخذ من الحق و معلومها الأكوان و علوم تؤخذ من النسب و معلومها الأكوان و هذه كلها تسمى العلوم الكونية و هي تنتقل بانتقال معلوماتها في أحوالها و صورة انتقالها أيضا إن الإنسان يطلب ابتداء معرفة كون من الأكوان أو يتخذ دليلا على مطلوبه كونا من الأكوان فإذا حصل له ذلك المطلوب لاح له وجه الحق فيه و لم يكن ذلك الوجه مطلوبا له فتعلق به هذا الطالب و ترك قصده الأول و انتقل العلم يطلب ما يعطيه ذلك الوجه فمنهم من يعرف ذلك و منهم من هو حاله هذا و لا يعرف ما انتقل عنه و لا ما انتقل إليه حتى إن بعض أهل الطريق زل فقال إذا رأيتم الرجل يقيم على حال واحدة أربعين يوما فاعلموا أنه مراء يا عجبا و هل تعطي الحقائق أن يبقى أحد نفسين أو زمانين على حال واحدة فتكون الألوهية معطلة الفعل في حقه هذا ما لا يتصور إلا أن هذا العارف لم يعرف ما يراد بالانتقال بكون الانتقال كان في الأمثال فكان ينتقل مع الأنفاس من الشي‏ء إلى مثله فالتبست عليه الصورة بكونه ما تغير عليه من الشخص حاله الأول في تخبله كما يقال فلان ما زال اليوم ماشيا و ما قعد و لا شك أن المشي حركات كثيرة متعددة و كل حركة ما هي عين الأخرى بل هي مثلها و علمك ينتقل بانتقالها فيقول ما تغير عليه الحال و كم تغيرت عليه من الأحوال‏

«فصل» و أما انتقالات العلوم الإلهية فهو الاسترسال الذي ذهب إليه أبو المعالي إمام الحرمين و التعلقات التي ذهب إليها محمد بن عمر بن الخطيب الرازي و أما أهل القدم الراسخة من أهل طريقنا فلا يقولون هنا بالانتقالات فإن الأشياء عند الحق مشهودة معلومة الأعيان و الأحوال على صورها التي تكون عليها و منها إذا وجدت أعيانها إلى ما لا يتناهى فلا يحدث تعلق على مذهب ابن الخطيب و لا يكون استرسال على مذهب إمام الحرمين رضي الله عن جميعهم و الدليل العقلي الصحيح يعطي ما ذهبنا إليه و هذا الذي ذكره أهل الله و وافقنا هم عليه يعطيه الكشف من المقام الذي وراء طور العقل فصدق الجميع و كل قوة أعطت بحسبها فإذا أوجد الله الأعيان فإنما أوجدها لها لا له و هي على حالاتها بأماكنها و أزمنتها على اختلاف أمكنتها و أزمنتها فيكشف لها عن أعيانها و أحوالها شيئا بعد شي‏ء إلى ما لا يتناهى على التتالي و التتابع فالأمر بالنسبة إلى الله واحد كما قال تعالى وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ و الكثرة في نفس المعدودات و هذا الأمر قد حصل لنا في وقت فلم يختل علينا فيه و كان الأمر في الكثرة واحدا عندنا ما غاب و لا زال و هكذا شهده كل من ذاق هذا فهم في المثال كشخص واحد له أحوال مختلفة و قد صورت له صورة في كل حال يكون عليها هكذا كل شخص و جعل بينك و بين هذه الصور حجاب فكشف لك عنها و أنت من جملة من له فيها صورة فأدركت جميع ما فيها عند رفع الحجاب بالنظرة الواحدة فالحق سبحانه ما عدل بها عن صورها في ذلك الطبق بل كشف لها عنها و ألبسها حالة الوجود لها فعاينت نفسها على ما تكون عليه أبدا و ليس في حق نظرة الحق زمان ماض و لا مستقبل بل الأمور كلها معلومة له في مراتبها بتعداد صورها فيها و مراتبها لا توصف بالتناهي و لا تنحصر و لا حد لها تقف عنده فهكذا هو إدراك الحق تعالى للعالم و لجميع الممكنات في حال عدمها و وجودها فعليها تنوعت الأحوال في خيالها لا في علمها فاستفادت من كشفها لذلك علما لم يكن عندها لا حالة لم تكن عليها فتحقق هذا فإنها مسألة خفية غامضة تتعلق بسر القدر القليل من أصحابنا من يعثر عليها و أما تعلق علمنا بالله تعالى فعلى قسمين معرفة بالذات الإلهية و هي موقوفة على الشهود و الرؤية لكنها رؤية من غير إحاطة و معرفة بكونه إلها و هي موقوفة على أمرين أو أحدهما و هو الوهب و الأمر الآخر النظر و الاستدلال و هذه هي المعرفة المكتسبة و أما العلم بكونه مختارا فإن الاختيار يعارضه أحدية المشيئة فنسبته إلى الحق إذا وصف به إنما ذلك من حيث ما هو الممكن عليه لا من حيث ما هو الحق عليه قال تعالى وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي و قال تعالى أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ و قال ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و ما أحسن ما تمم به هذه الآية وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و هنا نبه على سر القدر و به كانت الحجة البالغة لله على خلقه و هذا هو الذي يليق بجناب الحق و الذي يرجع إلى الكون وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها فما شئنا و لكن استدراك للتوصيل فإن الممكن قابل للهداية و الضلالة من حيث حقيقته فهو موضع الانقسام و عليه يرد التقسيم و في نفس الأمر ليس لله فيه إلا أمر واحد و هو معلوم عند الله من جهة حال الممكن‏ «مسألة» ظاهر معقول الاختراع عدم المثال في الشاهد كيف يصح الاختراع في أمر لم يزل مشهودا له تعالى معلوما كما قررناه في علم الله بالأشياء في كتاب المعرفة بالله‏ «مسألة» الأسماء الإلهية نسب و إضافات ترجع إلى عين واحدة إذ لا يصح هناك كثرة بوجود أعيان فيه كما زعم من لا علم له بالله من بعض النظار و لو كانت الصفات أعيانا زائدة و ما هو إله إلا بها لكانت الألوهية معلولة بها فلا يخلو أن تكون هي عين الإله فالشي‏ء لا يكون علة لنفسه أو لا تكون فالله لا يكون معلولا لعلة ليست عينه فإن العلة متقدمة على المعلول بالرتبة فيلزم من ذلك افتقار الإله من كونه معلولا لهذه الأعيان الزائدة التي هي علة له و هو محال ثم إن الشي‏ء المعلول لا يكون له علتان و هذه كثيرة و لا يكون إلها إلا بها فبطل أن تكون الأسماء و الصفات أعيانا زائدة على ذاته تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا «مسألة» الصورة في المرآة جسد برزخي كالصورة التي يراها النائم إذا وافقت الصورة الخارجة و كذلك الميت و المكاشف و صورة المرآة أصدق ما يعطيه البرزخ إذا كانت المرآة على شكل خاص و مقدار جرم خاص فإن لم تكن كذلك لم تصدق في كل ما تعطيه بل تصدق في البعض و اعلم أن أشكال المرائي تختلف فتختلف الصور فلو كان النظر بالانعكاس إلى المرئيات كما يراه بعضهم لأدركها الرائي على ما هي عليه من كبر جرمها و صغره و نحن نبصر في الجسم الصقيل الصغير الصورة المرئية الكبيرة في نفسها صغيرة و كذلك الجسم الكبير الصقيل يكبر الصورة في عين الرائي و يخرجها عن حدها و كذلك العريض و الطويل و المتموج فاذن ليست الانعكاسات تعطي ذلك فلم يتمكن أن نقول إلا أن الجسم الصقيل أحد الأمور التي تعطي صور البرزخ و لهذا لا تتعلق الرؤية فيها إلا بالمحسوسات فإن الخيال لا يمسك إلا ما له صورة محسوسة أو مركب من أجزاء محسوسة تركبها القوة المصورة فتعطي صورة لم يكن لها في الحس وجود أصلا لكن أجزاء ما تركبت منه محسوسة لهذا الرائي بلا شك‏ «مسألة» أكمل نشأة ظهرت في الموجودات الإنسان عند الجميع لأن الإنسان الكامل وجد على الصورة لا الإنسان الحيوان و الصورة لها الكمال و لكن لا يلزم من هذا أن يكون هو الأفضل عند الله فهو أكمل بالمجموع فإن قالوا يقول الله لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و معلوم أنه لا يريد أكبر في الجرم و لكن يريد في المعنى قلنا له صدقت و لكن من قال إنها أكبر منه في الروحانية بل معنى السموات و الأرض من حيث ما يدل عليه كل واحدة منهما من طريق المعنى المنفرد من النظم الخاص لأجرامهما أكبر في المعنى من جسم الإنسان لا من كل الإنسان و لهذا يصدر عن حركات السموات و الأرض أعيان المولدات و التكوينات و الإنسان من حيث جرمه من المولدات و لا يصدر من الإنسان هذا و طبيعة العناصر من ذلك فلهذا كانا أكبر من خلق الإنسان إذ هما له كالأبوين و هو من الأمر الذي يتنزل بين السماء و الأرض و نحن إنما ننظر في الإنسان الكامل فنقول إنه أكمل و أما أفضل عند الله فذلك لله تعالى وحده فإن المخلوق لا يعلم ما في نفس الخالق إلا بإعلامه إياه‏ «مسألة» ليس للحق صفة نفسية ثبوتية إلا واحدة لا يجوز أن يكون له اثنتان فصاعدا إذ لو كان لكانت ذاته مركبة منهما أو منهن و التركيب في حقه محال فإثبات صفة زائدة ثبوتية على واحدة محال‏ «مسألة» لما كانت الصفات نسبا و إضافات و النسب أمور عدمية و ما ثم إلا ذات واحدة من جميع الوجوه لذلك جاز أن يكون العباد مرحومين في آخر الأمر و لا يسرمد عليهم عدم الرحمة إلى ما لا نهاية له إذ لا مكره له على ذلك و الأسماء و الصفات ليست أعيانا توجب حكما عليه في الأشياء فلا مانع من شمول الرحمة للجميع و لا سيما و قد ورد سبقها للغضب فإذا انتهى الغضب إليها كان الحكم لها فكان الأمر على ما قلناه لذلك قال تعالى و لو شاء ربك‏ (أَنْ لَوْ يَشاءُ الله) لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً فكان حكم هذه المشيئة في الدنيا بالتكليف و أما في الآخرة فالحكم لقوله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ فمن يقدر أن يدل على أنه لم يرد إلا تسرمد العذاب على أهل النار و لا بد أو على واحد في العالم كله حتى يكون حكم الاسم المعذب و المبلى و المنتقم و أمثاله صحيحا و الاسم المبلى و أمثاله نسبة و إضافة لا عين موجودة و كيف تكون الذات الموجودة تحت حكم ما ليس بموجود فكل ما ذكر من قوله لو شاء و لئن شئنا لأجل هذا الأصل فله الإطلاق و ما ثم نص يرجع إليه لا يتطرق إليه احتمال في تسرمد العذاب كما لنا في تسرمد النعيم فلم يبق إلا الجواز و أنه رحمن الدنيا و الآخرة فإذا فهمت ما أشرنا إليه قل تشعيبك بل زال بالكلية «مسألة» إطلاق الجواز على الله تعالى سوء أدب مع الله و يحصل المقصود بإطلاق الجواز على الممكن و هو الأليق إذ لم يرد به شرع و لا دل عليه عقل فافهم و هذا القدر كاف فإن العلم إلهي أوسع من أن يستقصي وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏