قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثاني و العشرون في معرفة علم منزل المنازل و ترتيب جميع العلوم

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
عجبا لأقوال النفوس الساميةإن المنازل في المنازل سارية
كيف العروج من الحضيض إلى العلىإلا بقهر الحضرة المتعالية
فصناعة التحليل في معراجهانحو اللطائف و الأمور السامية
و صناعة التركيب عند رجوعهابسنا الوجود إلى ظلام الهاوية

اعلم أيدك الله أنه لما كان العلم المنسوب إلى الله لا يقبل الكثرة و لا الترتيب فإنه غير مكتسب و لا مستفاد بل علمه عين ذاته كسائر ما ينسب إليه من الصفات و ما سمي به من الأسماء و علوم ما سوى الله لا بد أن تكون مرتبة محصورة سواء كانت علوم وهب أو علوم كسب فإنها لا تخلو من هذا الترتيب الذي نذكره و هو علم المفرد أولا ثم علم التركيب ثم علم المركب و لا رابع لها فإن كان من المفردات التي لا تقبل التركيب علمه مفردا و كذلك ما بقي فإن كل معلوم لا بد أن يكون مفردا أو مركبا و المركب يستدعي بالضرورة تقدم علم التركيب و حينئذ يكون علم المركب‏ فهذا قد علمت ترتيب جميع العلوم الكونية فلنبين لك حصر المنازل في هذا المنزل و هي كثيرة لا تحصى و لنقتصر منها على ما يتعلق بما يختص به شرعنا و يمتاز به لا بالمنازل التي يقع فيها الاشتراك بيننا و بين غيرنا من سائر علوم الملل و النحل و جملتها تسعة عشر مرتبة أمهات و منها ما يتفرع إلى منازل و منها ما لا يتفرع فلنذكر أسماء هذه المراتب و لنجعل لها اسم المنازل فإنه كذا عرفنا بها في الحضرة الإلهية و الأدب أولى فلنذكر ألقاب هذه المنازل و صفات أربابها و أقطابها المتحققين بها و أحوالهم و ما لكل حال من هذه الأحول من الوصف ثم بعد ذلك نذكر إن شاء الله كل صنف من هذه التسعة عشر و نذكر بعض ما يشتمل عليه من أمهات المنازل لا من المنازل فإنه ثم منزل يشتمل على ما يزيد على المائة من منازل العلامات و الدلالات على أنوار جلية و يشتمل على آلاف و أقل من منازل الغايات الحاوية على الأسرار الخفية و الخواص الجلية ثم نتلو ما ذكرنا بما يضاهي هذا العدد لهذه المنازل من الموجودات قديمها و حديثها ثم نذكر ما يتعلق ببعض معاني هذا المنزل على التقريب و الاختصار إن شاء الله تعالى‏ فمن ذلك منازل الثناء و المدح هو لأرباب الكشوفات و الفتح و منازل الرموز و الألغاز لأهل الحقيقة و المجاز و منازل الدعاء لأهل الإشارات و البعد و منازل الأفعال لأهل الأحوال و الاتصال و منازل الابتداء لأهل الهواجس و الإيماء و منازل التنزيه لأهل التوجيه في المناظرات و الاستنباط و منازل التقريب للغرباء المتألهين و منازل التوقع لأصحاب البراقع من أجل السبحات و منازل البركات لأهل الحركات و منازل الأقسام لأهل التدبير من الروحانيين و منازل الدهر لأهل الذوق و منازل الإنية لأهل المشاهدة بالأبصار و منازل اللام و الألف للالتفاف الحاصل بالتخلق بالأخلاق الإلهية و لأهل السر الذي لا ينكشف و منازل التقرير لأهل العلم بالكيمياء الطبيعية و الروحانية و منازل فناء الأكوان للضنائن المخدرات و منازل الألفة لأهل الأمان من أهل الغرف و منازل لوعيد للمتمسكين بقائمة العرش الأمجد و منازل الاستخبار لأهل غامضات الأسرار و منازل الأمر للمتحققين بحقائق سره فيهم و أما صفاتهم فأهل المدح لهم الزهو و أهل الرموز لهم النجاة من الاعتراض و أما المتألهون فلهم التيه بالتخلق و أما أهل الأحوال و الاتصال فلهم الحصول على العين و أما أهل الإشارة فلهم الحيرة عند التبليغ و أما أهل الاستنباط فلهم الغلط و الإصابة و ليسوا بمعصومين و أما الغرباء فلهم الانكسار و أما أهل البراقع فلهم الخوف و أما أهل الحركة فلهم مشاهدة الأسباب و المدبرون لهم الفكر و الممكنون لهم الحدود و أهل المشاهد لهم الجحد و أهل الكتم لهم السلامة و أهل العلم لهم الحكم على المعلوم و أهل الستر منتظرون رفعه و أهل الأمن في موطن الخوف من المكر و أهل القيام لهم القعود و أهل الإلهام لهم التحكم و أهل التحقيق لهم ثلاثة أثواب ثوب إيمان و كفر و نفاق‏ و أما ذكر أحوالهم فاعلم إن الله تعالى قد هيأ المنازل للنازل و وطأ المعاقل للعاقل و زوي المراحل للراحل و أعلى المعالم للعالم و فصل المقاسم للقاسم و أعد القواصم للقاصم و بين العواصم للعاصم و رفع القواعد للقاعد و رتب المراصد للراصد و سخر المراكب للراكب و قرب المذاهب للذاهب و سطر المحامد للحامد و سهل المقاصد للقاصد و أنشأ المعارف للعارف و ثبت المواقف للواقف و وعر المسالك للسالك و عين المناسك للناسك و أخرس المشاهد للشاهد و أحرس الفراقد للراقد فإنه سبحانه جعل النازل مقدرا و العاقل مفكرا و الراحل مشمرا و العالم مشاهدا و القاسم مكابدا و القاصم مجاهدا و العاصم مساعدا و القاعد عارفا و الراصد واقفا و الراكب محمولا و الذاهب معلولا و الحامد مسئولا و القاصد مقبولا و العارف مبخوتا و الواقف مبهوتا و السالك مردودا و الناسك مبعودا و الشاهدمحكما و الراقد مسلما فهذا قد ذكرنا صفات هؤلاء التسعة عشر صنفا في أحوالهم فلنذكر ما يتضمن كل صنف من أمهات المنازل و كل منزل من هذه الأمهات يتضمن أربعة أصناف من المنازل الصف الأول يسمى منازل الدلالات و الصنف الآخر يسمى منازل الحدود و الصنف الثالث يسمى منازل الخواص و الصنف الرابع يسمى منازل الأسرار و لا تحصى كثرة فلنقتصر على التسعة عشر و لنذكر أعداد ما تنطوي عليه من الأمهات و هذا أولها منزل المدح له منزل الفتح فتح السرين و منزل المفاتيح الأول و لنا فيه جزء سميناه مفاتيح الغيوب و منزل العجائب و منزل تسخير الأرواح البرزخية و منزل الأرواح العلوية و لنا في بعض معانيه من النظم قولنا

منازل المدح و التباهيمنازل ما لها تناهي‏
لا تطلبن في السمو مدحامدائح القوم في الثرى هي‏
من ظمئت نفسه جهادايشرب من أعذب المياه‏

نقول ليس مدح العبد أن يتصف بأوصاف سيده فإنه سوء أدب و للسيد أن يتصف بأوصاف عبده تواضعا فللسيد النزول لأنه لا يحكم عليه فنزوله إلى أوصاف عبده تفضل منه على عبده حتى يبسطه فإن جلال السيد أعظم في قلب العبد من أن يدل عليه لو لا تنزله إليه و ليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده لا في حضرته و لا عند إخوانه من العبيد و إن ولاة عليهم كما قال ع أنا سيد ولد آدم و لا فخر و قال تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها أي نملكها ملكا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ فإن الأرض قد جعلها الله ذلولا و العبد هو الذليل و الذلة لا تقتضي العلو فمن جاوز قدره هلك يقال ما هلك امرؤ عرف قدره و قوله ما لها تناهي يقول إنه ليس للعبد في عبوديته نهاية يصل إليها ثم يرجع ربا كما أنه ليس للرب حد ينتهي إليه ثم يعود عبدا فالرب رب إلى غير نهاية و العبد عبد إلى غير نهاية فلذا قال مدائح القوم في الثرى هي و هو أذل من وجه الأرض و قال لا يعرف لذة الماء إلا الظمآن يقول لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الآلام عند اتصافه بالربوبية و احتياج الخلق إليه‏ مثل سليمان حين طلب أن يجعل الله أرزاق العباد على يديه حسا فجميع ما حضره من الأقوات في ذلك الوقت فخرجت دابة من دواب البحر فطلبت قوتها فقال لها خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم فأكلته حتى أتت على آخره فقالت زدني فما وفيت برزقي فإن الله يعطيني كل يوم مثل هذا عشر مرات و غيري من الدواب أعظم مني و أكثر رزقا فتاب سليمان ع إلى ربه و علم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى‏ فإنه طلب من الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك و اجتمعت الدواب عليه تطلب أرزاقها من جميع الجهات فضاق لذلك ذرعا فلما قبل الله سؤاله و أقاله وجد من اللذة لذلك ما لا يقدر قدره‏ (منزل الرموز) فاعلم وفقك الله أنه و إن كان منزلا فإنه يحتوي على منازل منها منزل الوحدانية و منزل العقل الأولي و العرش الأعظم و الصدا و الإتيان من العلماء إلى العرش و علم التمثل و منزل القلوب و الحجاب و منزل الاستواء الفهواني و الألوهية السارية و استمداد الكهان و الدهر و المنازل التي لا ثبات لها و لا ثبات لأحد فيها و منزل البرازخ و الإلهية و الزيادة و الغيرة و منزل الفقد و الوجدان و منزل رفع الشكوك و الجود و المخزون و منزل القهر و الخسف و منزل الأرض الواسعة و لما دخلت هذا المنزل و أنا بتونس وقعت مني صيحة ما لي بها علم أنها وقعت مني غير أنه ما بقي أحد ممن سمعها إلا سقط مغشيا عليه و من كان على سطح الدار من نساء الجيران مستشرفا علينا غشى عليه و منهن من سقط من السطوح إلى صحن الدار على علوها و ما أصابه بأس و كنت أول من أفاق و كنا في صلاة خلف إمام فما رأيت أحدا إلا صاعقا فبعد حين أفاقوا فقلت ما شأنكم فقالوا أنت ما شأنك لقد صحت صيحة أثرت ما ترى في الجماعة فقلت و الله ما عندي خبر أني صحت و منزل الآيات الغربية و الحكم الإلهية و منزل الاستعداد و الزينة و الأمر الذي مسك الله به الأفلاك السماوية و منزل الذكر و السلب و في هذه المنازل قلت‏

منازل الكون في الوجودمنازل كلها رموز
منازل للعقول فيهادلائل كلها تجوز
لما أتى الطالبون قصدالنيل شي‏ء فذاك جوزوا
فيا عبيد الكيان حوزواهذا الذي ساقكم و جوزوا

الرمز و اللغز هو الكلام الذي يعطي ظاهره ما لم يقصده قائله و كذلك منزل العالم في الوجود ما أوجده الله لعينه و إنما أوجده الله لنفسه فاشتغل العالم بغير ما وجد له فخالف قصد موجدة و لهذا يقول جماعة من العلماء العارفين و هم أحسن حالا ممن دونهم إن الله أوجدنا لنا و المحقق و العبد لا يقول ذلك بل يقول إنما أوجدنا له لا لحاجة منه إلي فإنا لغز ربي و رمزه و من عرف أشعار الألغاز عرف ما أردناه و أما قوله لما أتى الطالبون قصد النيل شي‏ء بذاك جوزوا من المجازات يقول من طلب الله لأمر فهو لما طلب و لا ينال منه غير ذلك و قوله فيا عبيد الكيان يقول من عبد الله لشي‏ء فذلك الشي‏ء معبوده و ربه و الله بري‏ء منه و هو لما عبده و قوله حوزوا أي خذوا ما جئتم له أي بسببه و جوزوا أي روحوا عنا فإنكم ما جئتم إلينا و لا بسببنا (منزل الدعاء) هذا المنزل يحتوي على منازل منها منزل الأنس بالشبيه و منزل التغذي و منزل مكة و الطائف و الحجب و منزل المقاصير و الابتلاء و منزل الجمع و التفرقة و المنع و منزل النواشي و التقديس و في هذا المنزل قلت‏

لتايه الرحمن فيك منازلفأجب نداء الحق طوعا يا فل‏
رفعت إليك المرسلات أكفهاترجو النوال فلا يخيب السائل‏
أنت الذي قال الدليل بفضلهو لنا عليه شواهد و دلائل‏
لو لا اختصاصك بالحقيقة ما زهتبنزولك الأعلى لديه منازل‏

يقول إن نداء الحق عباده إنما هو لسان المرسلات تطلب اسما من أسمائه و ذلك العبد في ذلك الوقت تحت سلطانها و المرسلات لطائف الخلق ترفع أكفها إلى من هي في يديه من الأسماء لتجود به على من يطلبها من الأسماء و المسئول أبدا إنما هو من له المهيمنية على الأسماء كالعليم الذي له التقدم على الخبير و الحسيب و المحصي و المفضل و لهذا قال أنت الذي قال الدليل بفضله و الحقيقة التي اختص بها إحاطته بما تحته في الرتبة من الأسماء الإلهية إذ القادر في الرتبة دون المريد و العالم في الرتبة فوق المريد و الحي فوق الكل فالمنازل التي تحت إحاطة الاسم الجامع تفتخر بنزوله إليها إجابة لسؤالها (منزل الأفعال) و هو يشتمل على منازل منها منزل الفضل و الإلهام و منزل الإسراء الروحاني و منزل التلطف و منزل الهلاك و في هذه المنازل أقول‏

لمنازل الأفعال برق لامعو رياحها تزجي السحاب زعازع‏
و سهامها في العالمين نوافذو سيوفها في الكائنات قواطع‏
ألقت إلى العز المحقق أمرهافالعين تبصر و التناول شاسع‏

الناس في أفعال العباد على قسمين طائفة ترى الأفعال من العباد و طائفة ترى الأفعال من الله و كل طائفة يبدو لها مع اعتقادها ذلك شبه البرق اللامع في ذلك يعطيها آن للذي نفى عنه ذلك الفعل نسبة ما و كل طائفة لها سحاب يحول بينها و بين نسبة الفعل لمن نفته عنه و قوله في رياحها إنها شديدة أي الأسباب و الأدلة التي قامت لكل طائفة على نسبة الأفعال لمن نسبتها إليه قوية بالنظر إليه و وصف سهامها بالنفوذ في نفوس الذين يعتقدون ذلك و كذلك سيوفها فيهم قواطع و قوله إنها ألقت إلى العز أي احتمت بحمى مانع يمنع المخالف أن يؤثر فيه فيبقى على هذا كل أحد على ما هي إرادة الله فيه قال تعالى زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ و قوله فالعين تبصر يقول الحس يشهدان الفعل للعبد و الإنسان يجد ذلك من نفسه بما له فيه من الاختيار و قوله التناول شاسع أي و نسبته إلى غير ما يعطيه الحس و النفس بعيد المتناول إلا أنه لا بد فيه من برق لامع يعطي نسبة في ذلك الفعل لمن نفى عنه لا يقدر على جحدها (منزل الابتداء) و يشتمل على منازل منها منزل الغلظة و السبحات و منزل التنزلات و العلم بالتوحيد الإلهي و منزل الرحموت و منزل الحق و الفزع و في هذا المنزل أقول‏

للابتداء شواهد و دلائلو له إذا حط الركاب منازل‏
يحوي على عين الحوادث حكمهو يمده الله الكريم الفاعل‏
ما بينه نسب و بين إلههإلا التعلق و الوجود الحاصل‏
لا تسمعن مقالة من جاهلمبني الوجود حقائق و أباطل‏
مبني الوجود حقائق مشهودةو سوى الوجود هو المحال الباطل‏

يقول لابتداء الأكوان شواهد فيها إنها لم تكن لأنفسها ثم كانت و له الضمير يعود على الابتداء إذا حط الركاب أي إذا تتبعته من أين جاء وجدته من عند من أوجده و لذلك كان له البقاء قال تعالى وَ ما عِنْدَ الله باقٍ فإذا حططت عنده عرفت منزلته منه الذي كان فيها إذ لم يكن لنفسه و تلك منزل الأولية الإلهية في قوله هو الأول و من هذه الأولية صدر ابتداء الكون و منه تستمد الحوادث كلها و هو الحاكم فيها و هي الجارية على حكمه و نفي النسب عنه فإن أولية الحق تمد أولية العبد و ليس لأولية الكون إمداد لشي‏ء فما ثم نسب إلا العناية و لا سبب إلا الحكم و لا وقت غير الأزل هذا مذهب القوم و ما بقي مما لم يدخل تحت حصر هذه الثلاثة فعمى و تلبيس هكذا صرح به صاحب محاسن المجالس و قول من قال مبني الوجود حقائق و أباطل ليس بصحيح فإن الباطل هو العدم و هو صحيح فإن الوجود المستفاد في حكم العدم و الوجود الحق من كان وجوده لنفسه و كل عدم وجد فما وجد إلا من وجود كان موصوفا به لغيره لا لنفسه و الذي استفاد هو الوجود لعينه و أما المحال الباطل فهو الذي لا وجود له لا لنفسه و لا من غيره‏ (منزل التنزيه) هذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الشكر و منزل البأس و منزل النشر و منزل النصر و الجمع و منزل الربح و الخسران و الاستحالات و لنا في هذا

لمنازل التنزيه و التقديسسر مقول حكمه معقول‏
علم يعود على المنزه حكمهفردوس قدس روضة مطلول‏
فمنزه الحق المبين مجوزما قاله فمرامه تضليل‏

يقول المنزه على الحقيقة من هو نزيه لنفسه و إنما ينزه من يجوز عليه ما ينزه عنه و هو المخلوق فلهذا يعود التنزيه على المنزه‏ قال صلى الله عليه و سلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم‏ فمن كان عمله التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محله منزها عن أن يقوم به اعتقاد ما لا ينبغي أن يكون الحق عليه و من هنا قال من قال سبحاني تعظيما لجلال الله تعالى و لهذا قال روضة مطلول و هو نزول التنزيه إلى محل العبد المنزه خالقه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

(منزل التقريب هذا المنزل يشتمل على منزلين منزل خرق العوائد و منزل أحدية كن و فيه أنشدت)

لمنازل التقريب شرط يعلمو لها على ذات الكيان تحكم‏
فإذا أتى شرط القيامة و استوىجبارها خضع الوجود و يخدم‏
هيهات لا تجني النفوس ثمارهاإلا التي فعلت و أنت مجسم‏

يقول إن التقريب من صفات المحدثات لأنها تقبل التقريب و ضده و الحق هو القريب و إن كان قد وصف نفسه بأنه يتقرب و المصدر منه التقريب و التقرب و لما قال شرط يعلم و هو قبول التأثير قال و لا يعرف و ينكشف الأمر عموما إلا في الآخرة و قال و النفوس ما لها جنى إلا ما غرسته في حياتها الدنيا من خير أو شر فلها التقريب من أعمالها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ من يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (منزل التوقع) و هذا المنزل أيضا يشتمل على منزلين منزل الطريق الإلهي و منزل السمع و فيه نظمت‏

ظهرت منازل للتوقع باديةو قطوفها ليد المقرب دانية
فاقطف من أغصان الدنو ثمارهالا تقطفن من الغصون العادية
لا تخرجن عن اعتدالك و الزمنوسط الطريق تر الحقائق بادية

يقول ما يتوقعه الإنسان قد ظهر لأنه ما يتوقع شيئا إلا و له ظهور عنده في باطنه فقد برز من غيبه الذي يستحقه إلى باطن‏ من بتوقعه ثم إنه يتوقع ظهوره في عالم الشهادة فيكون أقرب في التناول و هو قوله قُطُوفُها دانِيَةٌ أي قريبة ليد القاطف يقول احفظ طريق الاعتدال لا تنحرف عنه و الاعتدال هنا ملازمتك حقيقتك لا تخرج عنها كما خرج المتكبرون و من كان برزخا بين الطرفين كان له الاستشراف عليهما فإذا مال إلى أحدهما غاب عن الآخر (منزل البركات) و هو أيضا يشتمل على منزلين على منزل الجمع و التفرقة و منزل الخصام البرزخى و هو منزل الملك و القهر و فيه قلت‏

لمنازل البركات نور يسطعو له بحبات القلوب توقع‏
فيها المزيد لكل طالب مشهدو لها إلى نفس الوجود تطلع‏
فإذا تحقق سر طالب حكمةبحقائق البركات شد المطلع‏
فالحمد لله الذي في كونهأعيانه مشهودة تتسمع‏

البركات الزيادة و هي من نتائج الشكر و ما سمي الحق نفسه تعالى بالاسم الشاكر و الشكور إلا لنزيد في العمل الذي شرع لنا أن نعمل به كما يزيد الحق النعم بالشكر منا فكل نفس متطلعة للزيادة يقول و إذا تحقق طالب الحكم الزيادة انفرد بأمور يجهد أن لا يشاركه فيها أحد لتكون الزيادة من ذلك النوع و صاحب هذا المقام تكون حاله المراقبة للحال الذي يطلبه‏ (منزل الأقسام و الإيلاء) و هذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الفهوانيات الرحمانية و منزل المقاسم الروحانية و منزل الرقوم و منزل مساقط النور و منزل الشعراء و منزل المراتب الروحانية و منزل النفس الكلية و منزل القطب و منزل انفهاق الأنوار على عالم الغيب و منزل مراتب النفس الناطقة و منزل اختلاف الطرق و منزل المودة و منزل علوم الإلهام و منزل النفوس الحيوانية و منزل الصلاة الوسطى و في هذا قلت‏

منازل الأقسام في العرضأحكامها في عالم الأرض‏
تجري بأفلاك السعود علىمن قام بالسنة و الفرض‏
و علمها وقف على عينهاو حكمها في الطول و العرض‏

يقول القسم نتيجة التهمة و الحق يعامل الخلق من حيث ما هم عليه لا من حيث ما هو عليه و لهذا لم يول الحق تعالى للملائكة لأنهم ليسوا من عالم التهمة و ليس لمخلوق أن يقسم بمخلوق و هو مذهبنا و إن أقسم بمخلوق عندنا فهو عاص و لا كفارة عليه إذا حنث و عليه التوبة مما وقع فيه لا غير و إنما أقسم الحق بنفسه حين أقسم بذكر المخلوقات و حذف الاسم يدل على ذلك إظهار الاسم في مواضع من الكتاب العزيز مثل قوله فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ ... بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ فكان ذلك أعلاما في المواضع التي لم يجر للاسم ذكر ظاهر أنه غيب هنالك لأمر أراده سبحانه في ذلك يعرقه من عرفه الحق ذلك من نبي و ولي ملهم فإن القسم دليل على تعظيم المقسم به و لا شك أنه قد ذكر في القسم من يبصر و من لا يبصر فدخل في ذلك الرفيع و الوضيع و المرضى عنه و المغضوب عليه و المحبوب و الممقوت و المؤمن و الكافر و الموجود و المعدوم و لا يعرف منازل الأقسام إلا من عرف عالم الغيب فيغلب على الظن أن الاسم الإلهي هنا مضمر و قد عرفناك إن عالم الغيب هو الطول و عالم الشهادة هو العرض‏ (منزل الإنية) و يشتمل على منازل منها منزل سليمان ع دون غيره من الأنبياء و منزل الستر الكامل و منزل اختلاف المخلوقات و منزل الروح و منزل العلوم و فيه أقول‏

إنية قدسية مشهودةلوجودها عند الرجال منازل‏
تفني الكيان إذا تجلت صورةفي سورة أعلامها تتفاضل‏
و تريك فيك وجودها بنعوتهاخلف الظلال وجودها لك شامل‏

يقول إن الحقيقة الإلهية المعنوية بنعوت التنزيه إذا شوهدت تفني كل عين سواها و إن تفاضلت مشاهدها في الشخص الواحد بحسب أحواله و في الأشخاص لاختلاف أحوالهم لما أعطت الحقيقة أنه لا يشهد الشاهد منا إلا نفسه كما لا تشهد هي منا إلا نفسها فكل حقيقة للأخرى مرآة المؤمن مرآة أخيه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (منزل الدهور) يحتوي‏هذا المنزل على منازل منها منزل السابقة و منزل العزة و منزل روحانيات الأفلاك و منزل الأمر الإلهي و منزل الولادة و منزل الموازنة و منزل البشارة باللقاء و فيه أقول‏

و من المنازل ما يكون مقدرةمثل الزمان فإنه متوهم‏
دلت عليه الدائرات بدورهاو له التصرف و المقام الأعظم‏

يقول لما كان الأزل أمرا متوهما في حق الحق كان الزمان أيضا في حق الحق أمرا متوهما أي مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك فإن الأزل كالزمان للخلق فافهم‏ (منزل لام الألف) هذا منزل الالتفاف و الغالب عليه الائتلاف لا الاختلاف قال تعالى وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ و هو يحتوي على منازل منها منزل مجمع البحرين و جمع الأمرين و منزل التشريف المحمدي الذي إلى جانب المنزل الصمدي و فيه أقول‏

منازل اللام في التحقيق و الألفعند اللقاء انفصال حال وصلهما
هما الدليل أعلى من قال إن أناسر الوجود و إني عينه فهما
نعم الدليلان إذ دلا بحالهمالا كالذي دل بالأقوال فانصرما

يقول و إن ارتبط اللام بالألف و انعقد و صارا عينا واحدة و هو ظاهر في المزدوج من الحروف في المقام الثامن و العشرين بين الواو و الياء اللذين لهما الصحة و الاعتلال فلما في الألف من العلة و لما في اللام من الصحة وقعت المناسبة بينه و بين هذين الحرفين فيلي الصحيح منه حرف الصحة و يلي المعتل منه حرف العلة فيداه مبسوطة بالرحمة مقبوضة بنقيضها و ليس للام الألف صورة في نظم المفرد بل هو غيب فيها و رتبة على حالها بين الواو و الياء و قد استناب في مكانه الزاي و الحاء و الطاء اليابسة فله في غيبه الرتبة السابعة و الثامنة و التاسعة فله منزلة القمر بين البدر و الهلال فلم تزل تصحبه رتبة البرزخية في غيبته و ظهوره فهو الرابع و العشرون إذ كانت له السبعة بالزاي و الثمانية بالحاء و التسعة بالطاء و اليوم أربع و عشرون ساعة ففي أي ساعة عملت به فيها أنجح عملك على ميزان العمل بالوضع لأنه في حروف الرقم لا في حروف الطبع لأنه ليس له في حروف الطبع إلا اللام و هو من حروف اللسان برزخ بين الحلق و الشفتين و الألف ليست من حروف الطبع فما ناب إلا مناب حرف واحد و هو اللام الذي عنه تولد الألف إذا أشبعت حركته فإن لم تشبع ظهرت الهمزة و لهذا جعل الألف بعض العلماء نصف حرف و الهمزة نصف حرف في الرقم الوضعي لا في اللفظ الطبعي ثم نرجع فنقول إن انعقد اللام بالألف كما قلنا و صارا عينا واحدة فإن فخذيه يدلان على أنهما اثنان ثم العبارة باسمه تدل على أنه اثنان فهو اسم مركب من اسمين لعينين العين الواحدة اللام و الأخرى الألف و لكن لما ظهرا في الشكل على صورة واحدة لم يفرق الناظر بينهما و لم يتميز له أي الفخذين هو اللام حتى يكون الآخر الألف فاختلف الكتاب فيه فمنهم من راعى التلفظ و منهم من راعى ما يبتدئ به مخططه فيجعله أولا فاجتمعا تقديم اللام على الألف لأن الألف هنا تولد عن اللام بلا شك و كذلك الهمزة تتلو اللام في مثل قوله لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً و أمثاله و هذا الحرف أعني لام ألف هو حرف الالتباس في الأفعال فلم يتخلص الفعل الظاهر على يد المخلوق لمن هو إن قلت هو لله صدقت و إن قلت هو للمخلوق صدقت و لو لا ذلك ما صح التكليف و إضافة العمل من الله للعبد يقول صلى الله عليه و سلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم‏ و يقول الله وَ ما يَفْعَلُوا من خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ و اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ فكذلك أي الفخذين جعلت اللام أو الألف صدقت و إن اختلف العمل في وضع الشكل عند العلماء به للتحقق بالصورة و كل من دل على إن الفعل للواحد من الفخذين دون الآخر فذلك غير صحيح و صاحبه ينقطع و لا يثبت و إن غيره من أهل ذلك الشأن يخالفه في ذلك و يدل في زعمه و القول معه كالقول مع مخالفه و يتعارض الأمر و يشكل إلا على من نور الله بصيرته و هداه إلى سواء السبيل‏ (منزل التقرير) و هو يشتمل على منازل منها منزل تعداد النعم و منزل رفع الضرر و منزل الشرك المطلق و في ذلك أقول‏

تقررت المنازل بالسكونو رجحت الظهور على الكمون‏
و دلت بالعيان على عيونمفجرة من الماء المعين‏
و دلت بالبروق سحاب مزنإذا لمعت على النور المبين‏

اعلم أيدك الله أنه يقول الثبوت يقرر المنازل فمن ثبت و ظهر لكل عين على حقيقتها أ لا ترى ما تعطيك سرعة الحركة من الشبه فيحكم الناظر على الشي‏ء بخلاف ما هو عليه ذلك الشي‏ء فيقول في النار الذي في الجمرة أو في رأس الفتيلة إذا أسرع بحركته عرضا إنه خط مستطيل أو يديره بسرعة فيرى دائرة نار في الهواء و سبب ذلك عدم الثبوت و إذا ثبتت المنازل دلت على ما تحوي عليه من العلوم الإلهية (منزل المشاهدة) و هو منزل واحد هو منزل فناء الكون فيه يفنى من لم يكن و يبقى من لم يزل و فيه أقول‏

في فناء الكون منزلروحه فينا تنزل‏
إنه ليلة قدري ما له نور و لا ظل‏
هو عين النور صرفاما له عنه تنقل‏
فأنا الإمام حقاملك في الصدر الأول‏
عنده مفتاح أمريفيوليكم و يعزل‏
سمهرياتي طواللست بالسماك الأعزل‏
فالمقام الحق فيكمدائم لا يتبدل‏
و هو القاهر منهو هو الإمام الأعدل‏
ليس بالنور الممثلبل من المهاة أكمل‏
و أنا منه يقينابمكان السر الأفضل‏
فبعين العين أسموو بأمر الأمر أنزل‏

يقول حالة الفناء لا نور و لا ظل مثل ليلة القدر ثم قال و ذلك هو الضوء الحقيقي و الظل الحقيقي فإنه الأصل الذي لا ضد له و الأنوار تقابلها الظلم و هذا لا يقابله شي‏ء و قوله أنا الإمام يعني شهوده للحق من الوجه الخاص الذي منه إلي و هو الصدر الأول و من هذا المقام يقع التفصيل و الكثرة و العدد في الصور و جعل السمهريات كناية عن تأثير القيومية في العالم و لها الثبوت و لذا قال لا تتبدل و له القهر و العدل لا يقبل التشبيه فبشهود الذات أعلو و بالأمر الإلهي أنزل إماما في العالم‏ (منزل الألفة) هو منزل واحد و فيه أقول‏

منازل الألفة مألوفهو هي بهذا النعت معروفه‏
فقل لمن عرس فيها أقمفإنها بالأمن محفوفه‏
و هي على الاثنين موقوفهو عن عذاب الوتر مصروفه‏

هذا منزل الأعراس و السرور و الأفراح و هو مما امتن الله به على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم فقال لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يريد عليك وَ لكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ يريد على مودتك و إجابتك و تصديقك‏ (منزل الاستخبار) و هو يشتمل على منازل منها منزل المنازعة الروحانية و منزل حلية السعداء كيف تظهر على الأشقياء و بالعكس و منزل الكون قبل الإنسان و فيه أقول‏

إذا استفهمت عن أحباب قلبيأحالوني على استفهام لفظي‏
منازلهم بلفظك ليس إلافيا شؤمي لذاك و سوء حظي‏
وعظت النفس لا تنظر إليهمفما التفتت بخاطرها لوعظي‏
لفظتهمو عسى أحظى بكونفكانوا عين كوني عين لفظي‏
و قال و من عجب إني أحن إليهموو أسأل عنهم من أرى و همو معي‏
و ترصدهم عيني و هم في سوادهاو يشتاقهم قلبي و هم بين أضلعي‏

يقول إنهم في لساني إذا سألت عنهم و في سواد عيني إذا نظرت إليهم و في قلبي إذا فكرت فيهم و اشتقت إليهم فهم معي في كل حال أكون عليها فهم عيني و لست عينهم إذ لم يكن عندهم مني ما عندي منهم‏ (منزل الوعيد) و هو منزل واحد محوي على الجور و الاستمساك بالكون و فيه قلت‏

إن الوعيد لمنزلان هما لمنترك السلوك على الطريق الأقوم‏
فإذا تحقق بالكمال وجودهو مشى على حكم العلو الأقدم‏
عادا نعيما عنده فنعيمهفي النار و هي نعيم كل مكرم‏

منزل روحاني و هو عذاب النفوس و منزل جسماني و هو العذاب المحسوس و لا يكون إلا لمن حاد عن الطريق المشروع في ظاهره و باطنه فإذا وفق للاستقامة و سبقت له العناية عصم من ذلك و تنعم بنار المجاهدة لجنة المشاهدة (منزل الأمر) و هو يشتمل على منازل منزل الأرواح البرزخية و منزل التعليم و منزل السري و منزل السبب و منزل التمائم و منزل القطب و الإمامين و لنا فيه‏

منازل الأمر فهو إنية الذاتبها تحصل أفراحي و لذاتي‏
فليتني قائم فيها مدى عمريو لا أزول إلى وقت الملاقاة
فقرة العين للمختار كان لهإذا تبرز في صدر المناجاة

الأمر الإلهي من صفة الكلام و هو مسدود دون الأولياء من جهة التشريع و ما في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا أن يكون مشروعا فما بقي للولي إلا سماع أمرها إذا أمرت الأنبياء فيكون للولي عند سماعه ذلك لذة سارية في وجوده لكن يبقى للأولياء المناجاة الإلهية التي لا أمر فيها سمرا و حديثا فكل من قال من أهل الكشف إنه مأمور بأمر إلهي في حركاته و سكناته مخالف لأمر شرعي محمدي تكليفي فقد التبس عليه الأمر و إن كان صادقا فيما قال إنه سمع و إنما يمكن إن ظهر له تجل إلهي في صورة نبيه صلى الله عليه و سلم فخاطبه نبيه أو أقيم في سماع خطاب نبيه و ذلك أن الرسول موصل أمر الحق تعالى الذي أمر الله به عباده فقد يمكن أن يسمع من الحق في حضرة ما ذلك الأمر الذي قد جاءه به أولا رسوله صلى الله عليه و سلم فيقول أمرني الحق و إنما هو في حقه تعريف بأنه قد أمر و انقطع هذا السبب بمحمد صلى الله عليه و سلم و ما عدا الأوامر من الله المشروعة فللأولياء في ذلك القدم الراسخة فهذا قد أتينا على التسعة عشر صنفا من المنازل فلنذكر أخص صفات كل منزل فنقول‏ (وصل) أخص صفات منزل المدح تعلق العلم بما لا يتناهى و أخص صفات منزل الرموز تعلق العلم بخواص الأعداد و الأسماء و هي الكلمات و الحروف و فيه علم السيمياء و أخص صفات منزل الدعاء علوم الإشارة و التحلية و أخص صفات منزل الأفعال علم الآن و أخص صفات منزل الابتداء علم المبدأ و المعاد و معرفة الأوليات من كل شي‏ء و أخص صفات التنزيه علم السلخ و الخلع و أخص صفات التقريب علم الدلالات و أخص صفات منزل التوقع علم النسب و الإضافات أو أخص صفات منزل البركات علم الأسباب و الشروط و العلل و الأدلة و الحقيقة و أخص صفات الأقسام علوم العظمة و أخص صفات منزل الدهر علم الأزل و ديمومة الباري وجود أو أخص صفات منزل الإنية علم الذات و أخص صفات منزل لام ألف علم نسبة الكون إلى المكون و أخص صفات منزل التقرير علم الحضور و أخص صفات منزل فناء الكون علم قلب الأعيان و أخص صفات منزل الألفة علم الالتحام و أخص صفات منزل الوعيد علم المواطن و أخص صفات منزل الاستفهام علم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ و أخص صفات منزل الأمر علم العبودة (وصل) اعلم أنه لكل منزل من هذه المنازل التسعة عشر صنف من الممكنات فمنهم صنف الملائكة و هم صنف واحد و إن اختلفت أحوالهم (و علم الأجسام ثمانية عشر) الأفلاك أحد عشر نوعا و الأركان أربعة و المولدات ثلاثة و لها وجه آخر يقابلها من الممكنات في الحضرة الإلهية الجوهر للذات و هو الأول الثاني الأعراض و هي للصفات الثالث الزمان و هو للأزل الرابع المكان و هو للاستواء أو النعوت الخامس الإضافات للاضافات‏السادس الأوضاع للفهوانية السابع الكميات للأسماء الثامن الكيفيات للتجليات التاسع التأثيرات للجود العاشر الانفعالات للظهور في صور الاعتقادات الحادي عشر الخاصية و هي للاحدية الثاني عشر الحيرة و هي للوصف بالنزول و الفرح و القرض و أشباه ذلك الثالث عشر حياة الكائنات للحي الرابع عشر المعرفة للعلم الخامس عشر الهواجس للإرادة السادس عشر الأبصار للبصير السابع عشر السمع للسميع الثامن عشر الإنسان للكمال التاسع عشر الأنوار و الظلم للنور (وصل في نظائر المنازل التسعة عشر) نظائرها من القرآن حروف الهجاء التي في أول السور و هي أربعة عشر حرفا في خمس مراتب أحدية و ثنائية و ثلاثية و رباعية و خماسية و نظائرها من النار الخزنة تسعة عشر ملكا نظائرها في التأثير اثنا عشر برجا و السبعة الدراري نظائرها من القرآن حروف البسملة و نظائرها من الرجال النقباء اثنا عشر و الأبدال السبعة و هؤلاء السبعة منهم الأوتاد أربعة و الإمامان اثنان و القطب واحد و النظائر لهذه المنازل من الحضرة الإلهية و من الأكوان كثير (وصل) اعلم أن منزل المنازل عبارة عن المنزل الذي يجمع جميع المنازل التي تظهر في عالم الدنيا من العرش إلى الثرى و هو المسمى بالإمام المبين قال الله تعالى وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبِينٍ فقوله أَحْصَيْناهُ دليل على أنه ما أودع فيه إلا علوما متناهية فنظرنا هل ينحصر لأحد عددها فخرجت عن الحصر مع كونها متناهية لأنه ليس فيه إلا ما كان من يوم خلق الله العالم إلى أن ينقضي حال الدنيا و تنتقل العمارة إلى الآخرة فسألنا من أثق به من العلماء بالله هل تنحصر أمهات هذه العلوم التي يحويها هذا الإمام المبين فقال نعم فأخبرني الثقة الأمين الصادق الصاحب و عاهدني أني لا أذكر اسمه أن أمهات العلوم التي تتضمن كل أم منه ما لا يحصى كثرة تبلغ بالعدد إلى مائة ألف نوع من العلوم و تسعة و عشرين ألف نوع و ستمائة نوع و كل نوع يحتوي على علوم جمة و يعبر عنها بالمنازل فسألت هذا الثقة هل نالها أحد من خلق الله و أحاط بها علما قال لا ثم قال وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ و إذا كانت الجنود لا يعلمها إلا هو و ليس للحق منازع يحتاج هؤلاء الجنود إلى مقابلته فقال لي لا تعجب فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لقد ثم ما هو أعجب فقلت ما هو فقال لي الذي ذكر الله في حق امرأتين من نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم تلا وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ فهذا أعجب من ذكر الجنود فأسرار الله عجيبة فلما قال لي ذلك سألت الله أن يطلعني على فائدة هذه المسألة و ما هذه العظمة التي جعل الله نفسه في مقابلتها و جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة فأخبرت بها فما سررت بشي‏ء سروري بمعرفة ذلك و علمت لمن استندتا و من يقويهما و لو لا ما ذكر الله نفسه في النصرة ما استطاعت الملائكة و المؤمنون مقاومتهما و علمت أنهما حصل لهما من العلم بالله و التأثير في العالم ما أعطاهما هذه القوة و هذا من العلم الذي كهيئة المكنون فشكرت الله على ما أولى فما أظن أن أحدا من خلق الله استند إلى ما استند هاتان المرأتان يقول لوط ع لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ و كان عنده الركن الشديد و لم يكن يعرفه‏ فإن النبي صلى الله عليه و سلم قد شهد له بذلك فقال يرحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد و عرفتاه عائشة و حفصة فلو علم الناس علم ما كانتا عليه لعرفوا معنى هذه الآية وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏