قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الرابع و العشرون)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

في معرفة جاءت عن العلوم الكونية و ما تتضمنه من العجائب و من حصلها من العالم و مراتب أقطابهم و أسرار الاشتراك بين شريعتين و القلوب المتعشقة بعالم الأنفاس و بالأنفاس و أصلها و إلى كم تنتهي منازلها

تعجبت من ملك يعود بنا ملكاو من مالك أضحى لمملوكه ملكا
فذلك ملك الملك إن كنت ناظمامن اللؤلؤ المنثور من علمنا سلكا
فخذ عن وجود الحق علما مقدساليأخذ ذاك العلم من شاءه عنكا
فإن كنت مثلي في العلوم فقد ترىبأن الذي في كونه نسخة منكا
فهل في العلى شي‏ء يقاوم أمركمو قد فتكت أسيافكم في الورى فتكا
فلو كنت تدري يا حبيبي وجودهو من أنت كنت السيد العلم الملكا
و كان إله الخلق يأتيك ضعف ماأتيت إليه إن تحققته ملكا

اعلم أيدك الله أن الله يقول ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فإذا علمت هذا علمت إن الله رب كل شي‏ء و مليكه فكل ما سوى الله تعالى مربوب لهذا الرب و ملك لهذا الملك الحق سبحانه و لا معنى لكون العالم ملك الله تعالى إلا تصرفه فيه على ما يشاء من غير تحجير و أنه محل تأثير الملك سيده جل علاه فتنوع الحالات التي هو العالم عليها هو تصرف الحق فيه على حكم ما يريده ثم إنه لما رأينا الله تعالى يقول كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فأشرك نفسه مع عبده في الوجوب عليه و إن كان هو الذي أوجب على نفسه ما أوجب فكلامه صدق و وعده حق كما يوجب الإنسان بالنذر على نفسه ابتداء ما لم يوجبه الحق عليه فأوجب الله عليه الوفاء بنذره الذي أوجبه على نفسه فأمره بالوفاء بنذره ثم رأيناه تعالى لا يستجيب إلا بعد دعاء العبد إياه كما شرع كما إن العبد لا يكون مجيبا للحق حتى يدعوه الحق إلى ما يدعوه إليه قال‏تعالى فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي فصار للعبد و العالم الذي هو ملك لله سبحانه تصرف إلهي في الجانب الأحمى بما تقتضيه حقيقة العالم بالطلب الذاتي و تصريف آخر بما يقتضيه وضع الشريعة فلما كان الأمر على ما ذكرناه من كون الحق يجيب أمر العبد إذا دعاه و سأله كما إن العبد يجيب أمر الله إذا أمره و هو قوله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فشرك في القضية و لما كان الحق يقتضي بذاته أن يتذلل له سواء شرع لعباده أعمالا أو لم يشرع كذلك يقتضي ببقاء وجود عينه حفظ الحق إياه سواء شرع الحق ما شرعه أو لم يشرع ثم لما شرع للعبد أعمالا إذا عملها شرع لنفسه أن يجازي هذا العبد على فعل ما كلفه به فصار الجناب العالي ملكا لهذا الملك الذي هو العالم بما ظهر من أثر العبد فيه من العطاء عند السؤال فانطلق عليه صفة يعبر عنها ملك الملك فهو سبحانه مالك و ملك بما يأمر به عباده و هو سبحانه ملك بما يأمره به العبد فيقول رَبِّ اغْفِرْ لِي كما قال له الحق أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي فيسمى ما كان من جانب الحق للعبد أمرا و يسمى ما كان من جانب العبد للحق دعاء أدبا إلهيا و إنما هو على الحقيقة أمر فإن الحد يشمل الأمرين معا و أول من اصطلح على هذا الاسم في علمي محمد بن علي الترمذي الحكيم و ما سمعنا هذا اللفظ عن أحد سواه و ربما تقدمه غيره بهذا الاصطلاح و ما وصل إلينا إلا أن الأمر صحيح و مسألة الوجوب على الله عقلا مسألة خلاف بين أهل النظر من المتكلمين فمن قائل بذلك و غير قائل بها و أما الوجوب الشرعي فلا ينكره إلا من ليس بمؤمن بما جاء من عند الله‏ و اعلم أن المتضايفين لا بد أن يحدث لكل أحد من المتضايفين اسم تعطيه الإضافة فإذا قلت زيد فهو إنسان بلا شك لا يعقل منه غير هذا فإذا قلت عمرو فهو إنسان لا يعقل منه غير هذا فإذا قلت زيد بن عمرو أو زيد عبد عمرو فلا شك أنه قد حدث لزيد البنوة إذ كان ابن عمرو و حدث لعمرو اسم الأبوة إذ كان أبا لزيد فبنوة زيد أعطت الأبوة لعمرو و الأبوة لعمرو أعطت البنوة لزيد فكل واحد من المتضايفين أحدث لصاحبه معنى لم يكن يوصف به قبل الإضافة و كذلك زيد عبد عمرو فأعطت العبودة أن يكون زيد مملوكا و عمرو مالكا فقد أحدثت مملوكية زيد اسم المالك لعمرو و أحدث ملك عمرو لزيد مملوكية زيد فقيل فيه مملوك و قيل في عمرو مالك و لم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الاسمين قبل أن توجد الإضافة فالحق حق و الإنسان إنسان فإذا قلت الإنسان أو الناس عبيد الله قلت إن الله ملك الناس لا بد من ذلك فلو قدرت ارتفاع وجود العالم من الذهن جملة واحدة من كونه ملكا لم يرتفع وجود الحق لارتفاع العالم و ارتفع وجود معنى الملك عن الحق ضرورة و لما كان وجود العالم مرتبطا بوجود الحق فعلا و صلاحية لهذا كان اسم الملك لله تعالى أزلا و إن كان عين العالم معدوما في العين لكن معقوليته موجودة مرتبطة باسم المالك فهو مملوك لله تعالى وجودا و تقديرا قوة و فعلا فإن فهمت و إلا فافهم‏ و ليس بين الحق و العالم بون يعقل أصلا إلا التمييز بالحقائق فالله و لا شي‏ء معه سبحانه و لم يزل كذلك و لا يزال كذلك لا شي‏ء معه فمعيته معنا كما يستحق جلاله و كما ينبغي لجلاله و لو لا ما نسب لنفسه إنه معنا لم يقتض العقل أن يطلق عليه معنى المعية كما لا يفهم منها العقل السليم حين أطلقها الحق على نفسه ما يفهم من معية العالم بعضه مع بعض لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ قال تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قال تعالى إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏ لموسى و هارون فنقول إن الحق معنا على حد ما قاله و بالمعنى الذي أراده و لا نقول إنا مع الحق فإنه ما ورد و العقل لا يعطيه فما لنا وجه عقلي و لا شرعي يطلق به إننا مع الحق و أما من نفي عنه إطلاق الأينية من أهل الإسلام فهو ناقص الايمان فإن العقل ينفي عنه معقولية الأينية و الشرع الثابت في السنة لا في الكتاب قد أثبت إطلاق لفظ الأينية على الله فلا تتعدى و لا يقاس عليها و تطلق في الموضع الذي أطلقها الشارع‏ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للسوداء التي ضربها سيدها أين الله فأشارت إلى السماء فقبل إشارتها و قال أعتقها فإنها مؤمنة فالسائل بالأينية أعلم الناس بالله تعالى و هو رسول الله صلى الله عليه و سلم و تأول بعض علماء الرسوم إشارتها إلى السماء و قبول النبي صلى الله عليه و سلم ذلك منها لما كانت الآلهة التي تعبد في الأرض و هذا تأويل جاهل بالأمر غير عالم و قد علمنا أن العرب كانت تعبد كوكبا في السماء يسمى الشعرى سنه لهم أبو كبشة و تعتقد فيها أنها رب الأرباب هكذا وقفت على مناجاتهم إياها و لذلك قال تعالى وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى‏ فلو لم يعبد كوكب في السماء لساغ هذا التأويل لهذا المتأول و هذا أبو كبشة الذي كان شرع عبادة الشعرى هو من‏أجداد رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمه و لذلك كانت العرب تنسب رسول الله صلى الله عليه و سلم إليه فتقول ما فعل ابن أبي كبشة حيث أحدث عبادة إله واحد كما أحدث جده عبادة الشعرى‏ و من أقطاب هذا المقام ممن كان قبلنا محمد ابن علي الترمذي الحكيم و من شيوخنا أبو مدين رحمه الله و كان يعرف في العالم العلوي بأبي النجا و به يسمونه الروحانيون و كان يقول رضي الله عنه سورتي من القرآن تبارك الذي بيده الملك و من أجل هذا كنا نقول فيه إنه أحد الإمامين لأن هذا هو مقام الإمام ثم نقول و لما كان الحق تعالى مجيبا لعبده المضطر فيما يدعوه به و يسأله منه صار كالمتصرف فلهذا كان يشير أبو مدين بقوله فكان يقول فيه ملك الملك و أما صحة هذه الإضافة لتحقق العبد في كل نفس إنه ملك لله تعالى من غير أن يتخلل هذا الحال دعوى تناقضه فإذا كان بهذه المثابة حينئذ يصدق عليه أنه ملك عنده فإن شابته رائحة من الدعوى و ذلك بأن يدعي لنفسه ملكا عريا عن حضوره في تمليك الله إياه ذلك الأمر الذي سماه ملكا له و ملكا لم يكن في هذا المقام و لا صح له أن يقول في الحق إنه ملك الملك و إن كان كذلك في نفس الأمر فقد أخرج هذا نفسه بدعواه بجهله أنه ملك لله و غفلته في أمر ما فيحتاج صاحب هذا المقام إلى ميزان عظيم لا يبرح بيده و نصب عينه‏ (وصل) و أما أسرار الاشتراك بين الشريعتين‏ فمثل قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي و هذا مقام ختم الأولياء و من رجاله اليوم خضر و الياس و هو تقرير الثاني ما أثبته الأول من الوجه الذي أثبته مع مغايرة الزمان ليصح المتقدم و المتأخر و قد لا يتغير المكان و لا الحال فيقع الخطاب بالتكليف للثاني من عين ما وقع للأول و لما كان الوجه الذي جمعهما لا يتقيد بالزمان و الأخذ منه أيضا لا يتقيد بالزمان جاز الاشتراك في الشريعة من شخصين إلا أن العبارة يختلف زمانها و لسانها إلا أن ينطقا في آن واحد بلسان واحد كموسى و هارون لما قيل لهما اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ و مع هذا كله فقد قيل لهما فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً فأتى بالنكرة في قوله قولا و لا سيما و موسى يقول هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً يعني هارون فقد يمكن أن يختلفا في العبارة في مجلس واحد فقد جمعهما مقام واحد و هو البعث في زمان واحد إلى شخص واحد برسالة واحدة و إن كان قد منع وجود مثل هذا جماعة من أصحابنا و شيوخنا كأبي طالب المكي و من قال بقوله و إليه نذهب و به أقول و هو الصحيح عندنا فإن الله تعالى لا يكرر تجليا على شخص واحد و لا يشرك فيه بين شخصين للتوسع الإلهي و إنما الأمثال و الأشباه توهم الرائي و السامع للتشابه الذي يعسر فصله إلا على أهل الكشف و القائلين من المتكلمين إن العرض لا يبقى زمانين و من الاتساع الإلهي أن الله أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ و ميز كل شي‏ء في العالم بأمر ذلك الأمر هو الذي ميزه عن غيره و هو أحدية كل شي‏ء فما اجتمع اثنان في مزاج واحد قال أبو العتاهية

و في كل شي‏ء له آية تدل على أنه واحد

و ليست سوى أحدية كل شي‏ء فما اجتمع قط اثنان فيما يقع به الامتياز و لو وقع الاشتراك فيه ما امتازت و قد امتازت عقلا و كشفا و من هذا المنزل في هذا الباب تعرف إيراد الكبير على الصغير و الواسع على الضيق من غير أن يضيق الواسع و يوسع الضيق أي لا يغير شي‏ء عن حاله لكن لا على الوجه الذي يذهب إليه أهل النظر من المتكلمين و الحكماء في ذلك فإنهم يذهبون إلى اجتماعهما في الحد و الحقيقة لا في الجرمية فإن كبر الشي‏ء و صغره لا يؤثر في الحقيقة الجامعة لهما و من هذا الباب أيضا قال أبو سعيد الخراز ما عرف الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ يريد من وجه واحد لا من نسب مختلفة كما يراه أهل النظر من علماء الرسوم‏ و اعلم أنه لا بد من نزول عيسى ع و لا بد من حكمه فينا بشريعة محمد صلى الله عليه و سلم يوحي الله بها إليه من كونه نبيا فإن النبي لا يأخذ الشرع من غير مرسله فيأتيه الملك مخبرا بشرع محمد الذي جاء به صلى الله عليه و سلم و قد يلهمه إلهاما فلا يحكم في الأشياء بتحليل و تحريم إلا بما كان يحكم به رسول الله صلى الله عليه و سلم لو كان حاضرا و يرتفع اجتهاد المجتهدين بنزوله عليه السلام و لا يحكم فينا بشرعه الذي كان عليه في أوان رسالته و دولته فيما هو عالم بها من حيث الوحي الإلهي إليه بها هو رسول و نبي و بما هو الشرع الذي كان عليه محمد صلى الله عليه و سلم هو تابع له فيه و قد يكون له من الاطلاع على روح محمد صلى الله عليه و سلم كشفا بحيث أن يأخذ عنه ما شرع الله له أن يحكم به في أمته صلى الله عليه و سلم فيكون عيسى ع‏صاحبا و نابعا من هذا الوجه و هو عليه السلام من هذا الوجه خاتم الأولياء فكان من شرف النبي صلى الله عليه و سلم إن ختم الأولياء في أمته نبي رسول مكرم هو عيسى عليه السلام و هو أفضل هذه الأمة المحمدية و قد نبه عليه الترمذي الحكيم في كتاب ختم الأولياء له و شهد له بالفضيلة على أبي بكر الصديق و غيره فإنه و إن كان وليا في هذه الأمة و الملة المحمدية فهو نبي و رسول في نفس الأمر فله يوم القيامة حشران يحشر في جماعة الأنبياء و الرسل بلواء النبوة و الرسالة و أصحابه تابعون له فيكون متبوعا كسائر الرسل و يحشر أيضا معنا وليا في جماعة أولياء هذه الأمة تحت لواء محمد صلى الله عليه و سلم تابعا له مقدما على جميع الأولياء من عهد آدم إلى آخر و لي يكون في العالم فجمع الله له بين الولاية و النبوة ظاهرا و ما في الرسل يوم القيامة من يتبعه رسول إلا محمد صلى الله عليه و سلم فإنه يحشر يوم القيامة في أتباعه عيسى و الياس عليهما السلام و إن كان كل من في الموقف من آدم فمن دونه تحت لوائه صلى الله عليه و سلم فذلك لواؤه العام و كلامنا في اللواء الخاص بأمته صلى الله عليه و سلم‏ و للولاية المحمدية المخصوصة بهذا الشرع المنزل على محمد صلى الله عليه و سلم ختم خاص هو في الرتبة دون عيسى عليه السلام لكونه رسولا و قد ولد في زماننا و رأيته أيضا و اجتمعت به و رأيت العلامة الختمية التي فيه فلا ولي بعده إلا و هو راجع إليه كما أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه و سلم إلا و هو راجع إليه كعيسى إذا نزل فنسبة كل ولي يكون بعد هذا الختم إلى يوم القيامة نسبة كل نبي يكون بعد محمد صلى الله عليه و سلم في النبوة كإلياس و عيسى و الخضر في هذه الأمة و بعد أن بينت لك مقام عيسى عليه السلام إذا نزل فقل ما شئت إن شئت قلت شريعتين لعين واحدة و إن شئت قلت شريعة واحدة (وصل) و أما القلوب المتعشقة بالأنفاس فإنه لما كانت خزائن الأرواح الحيوانية تعشقت بالأنفاس الرحمانية للمناسبة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن ألا و إن الروح الحيواني نفس و إن أصل هذه الأنفاس عند القلوب المتعشق بها النفس الرحماني الذي من قبل اليمن لمن أخرج عن وطنه و حيل بينه و بين مسكنه و سكنه ففيها تفريج الكرب و دفع النوب و قال صلى الله عليه و سلم إن لله نفحات فتعرضوا لنفحات ربكم‏ و تنتهي منازل هذه الأنفاس في العدد إلى ثلاثمائة نفس و ثلاثين نفسا في كل منزل من منازلها التي جملتها الخارج من ضرب ثلاثمائة و ثلاثين في ثلاثمائة و ثلاثين فما خرج فهو عدد الأنفاس التي تكون من الحق من اسمه الرحمن في العالم البشري و الذي أ تحققه أن لها منازل تزيد على هذا المقدار مائتين منزلا في حضرة الفهوانية خاصة فإذا ضربت ثلاثمائة و ثلاثين في خمسمائة و ثلاثين فما خرج لك بعد الضرب فهو عدد الأنفاس الرحمانية في العالم الإنساني كل نفس منها علم إلهي مستقل عن تجل إلهي خاص لهذه المنازل لا يكون لغيرها فمن شم من هذه الأنفاس رائحة عرف مقدارها و ما رأيت من أهلها من هو معروف عند الناس و أكثر ما يكونون من بلاد الأندلس و اجتمعت بواحد منهم بالبيت المقدس و بمكة فسألته يوما في مسألة فقال لي هل تشم شيئا فعلمت أنه من أهل ذلك المقام و خدمني مدة و كان لي عم أخو والدي شقيقة اسمه عبد الله بن محمد بن العربي كان له هذا المقام حسا و معنى شاهدنا ذلك منه قبل رجوعنا لهذا الطريق في زمان جاهليتي وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏