قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الأول) في معرفة الروح‏ الذي أخذت من تفصيل نشأته ما سطرته في هذا

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
قلت عند الطواف كيف أطوفو هو عن درك سرنا مكفوف‏
جلمد غير عاقل حركاتيقيل أنت المحير المتلوف‏
انظر البيت نوره يتلألألقلوب تطهرت مكشوف‏
نظرته بالله دون حجابفبدا سره العلي المنيف‏
و تجلى لها من أفق جلاليقمر الصدق ما اعتراه خسوف‏
لو رأيت الولي حين يراهقلت فيه مدله ملهوف‏
يلثم السر في سواد يمينيأي سر لو أنه معروف‏
جهلت ذاته فقيل كثيفعند قوم و عند قوم لطيف‏
قال لي حين قلت لم جهلوهإنما يعرف الشريف الشريف‏
عرفوه فلازموه زمانافتولاهم الرحيم الرءوف‏
و استقاموا فما يرى قط فيهمعن طواف بذاته تحريف‏
قم فبشر عني مجاور بيتيبأمان ما عنده تخويف‏
إن أمتهم فرحتهم بلقائيأو يعيشوا فالثوب منهم نظيف‏

اعلم أيها الولي الحميم و الصفي الكريم أني لما وصلت إلى مكة البركات و معدن السكنات الروحانية و الحركات و كان من شأني فيه ما كان طفت ببيته العتيق في بعض الأحيان فبينا أنا أطوف مسبحا و ممجدا و مكبرا و مهللا تارة ألثم و استلم و تارة للملتزم التزم إذ لقيت و أنا عند الحجر الأسود باهت الفتى الفائت المتكلم الصامت الذي ليس بحي و لا مائت المركب البسيط المحاط المحيط فعند ما أبصرته يطوف بالبيت طواف الحي بالميت عرفت حقيقته و مجازه و علمت إن الطواف بالبيت كالصلاة على الجنازة و أنشدت الفتى المذكور ما تسمعه من الأبيات عند ما رأيت الحي طائفا بالأموات شعر

و لما رأيت البيت طافت بذاتهشخوص لهم سر الشريعة غيبي‏
و طاف به قوم هم الشرع و الحجاو هم كحل عين الكشف ما هم به عمى‏
تعجبت من ميت يطوف به حيعزيز وحيد الدهر ما مثله شي‏ء
تجلى لنا من نور ذات مجلهو ليس من الأملاك بل هو أنسي‏
تيقنت أن الأمر غيب و أنهلدى الكشف و التحقيق حي و مرئي‏

قلت فعند ما وقعت مني هذه الأبيات و ألحقت بيته المكرم من جهة ما بجانب الأموات خطفني مني خطفة قاهر و قال لي قولة رادع زاجر انظر إلى سر البيت قبل الفوت تجده زاهيا بالمطيفين و الطائفين بأحجاره ناظرا إليهم من خلف حجبه و أستاره فرأيته يزهو كما قال فأفصحت له في المقال و أنشدته في عالم المثال على الارتجال‏

أرى البيت يزهو بالمطيفين حولهو ما الزهو إلا من حكيم له صنع‏
و هذا جماد لا يحس و لا يرىو ليس له عقل و ليس له سمع‏
فقال شخيص هذه طاعة لناقد أثبتها طول الحياة لنا الشرع‏
فقلت له هذا بلاغك فاستمعمقالة من أبدى له الحكمة الوضع‏
رأيت جمادا لا حياة بذاتهو ليس له ضر و ليس له نفع‏
و لكن لعين القلب فيه مناظرإذا لم يكن بالعين ضعف و لا صدع‏
يراه عزيزا إن تجلى بذاتهفليس لمخلوق على حمله وسع‏
فكنت أبا حفص و كنت علينافمني العطاء الجزل و القبض و المنع

(وصل) ثم إنه أطلعني على منزلة ذلك الفتى و نزاهته عن أين و متى فلما عرفت منزلته و إنزاله و عانيت مكانته من الوجود و أحواله قبلت يمينه و مسحت من عرق الوحي جبينه و قلت له انظر من طالب مجالستك و راغب في مؤانستك فأشار إلى إيماء و لغزا إنه فطر على أن لا يكلم أحدا إلا رمزا و إن رمزى إذا علمته و تحققته و فهمته علمت أنه لا تدركه فصاحة الفصحاء و نطقه لا تبلغه بلاغة البلغاء فقلت له يا أيها البشير و هذا خير كثير فعرفني باصطلاحك و أوقفني على كيفية حركات مفتاحك فإني أريد مسامرتك و أحب مصاهرتك فإن عندك الكفؤ و النظير و هو النازل بذاتك و الأمير و لو لا ما كانت لك حقيقة ظاهرة ما تطلعت إليه وجوه ناضرة ناظرة فأشار فعلمت و جلى لي حقيقة جماله فهيمت فسقط في يدي و غلبني في الحين علي فعند ما أفقت من الغشية و أرعدت فرائصى من الخشية علم أن العلم به قد حصل و ألقى عصا سيره و نزل فتلا حاله على ما جاءت به الأنباء و تنزلت به الملائكة الأمناء إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِهِ الْعُلَماءُ فجعلها دليلا و اتخذها إلى معرفة العلم الحاصل به سبيلا فقلت له أطلعني على بعض أسرارك حتى أكون من جملة أحبارك فقال انظر في تفاصيل نشأتي و في ترتيب هيأتي تجد ما سألتني عنه في مرقوما فإني لا أكون مكلما و لا كليما فليس علمي بسواي و ليست ذاتي مغايرة لأسمائي فأنا العلم و المعلوم و العليم و أنا الحكمة و المحكم و الحكيم ثم قال لي طف على أثري و انظر إلي بنور قمري حتى تأخذ من نشأتي ما تسطره في كتابك و تمليه على كتابك و عرفني ما أشهدك الحق في طوافك من اللطائف مما لا يشهده كل طائف حتى أعرف همتك و معناك فأذكرك على ما علمت منك هناك‏ فقلت أنا أعرفك أيها الشاهد المشهود ببعض ما أشهدني من أسرار الوجود المترفلات في غلائل النور و المتحدات العين من وراء الستور التي أنشأها الحق حجابا مرفوعا و سماء موضوعا و الفعل إلى الذات لطيف و لعدم دركه على شريف‏

فوصفه ألطف من ذاتهو فعله ألطف من وصفه‏
و أودع الكل بذاتي كما أودع معنى الشي‏ء في حرفه
فالخلق مطلوب لمعنى كما‏يطلب ذات المسك من عرفه‏

و لو لا ما أودع في ما اقتضته حقيقتي و وصلت إليه طريقتي لم أجد لمشربه نيلا و لا إلى معرفته ميلا و لذلك أعود علي عند النهاية و لهذا يرجع فخذ البركار في فتح الدائرة عند الوصول إلى غاية وجودها إلى نقطة البداية فارتبط آخر الأمر بأوله و انعطف أبده على أزله فليس إلا وجود مستمر و شهود ثابت مستقر و إنما طال الطريق من أجل رؤية المخلوق فلو صرف العبد وجهه إلى الذي يليه من غير أن يخل فيه لنظر إلى السالكين إذا وصلوا بعين بئس و الله ‏ما فعلوا و لو عرفوا من مكانهم ما انتقلوا لكن حجبوا بشفعية الحقائق عن وترية الحق الخالق الذي خلق الله به الأرض و الطرائق فنظروا مدارج الأسماء و طلبوا معارج الإسراء و تخيلوها أعظم منزلة تطلب و أسنى حالة يقصد الحق تعالى فيها و يرغب فسير بهم على براق الصدق و رفارفه و حققهم بما عاينوه من آياته و لطائفه و ذلك لما كانت النظرة شمالية و كانت الفطرة على النشأة الكمالية تقابل بوجهها في أصل الوضع نقطة الدائرة فشطر مهجتها من الجانب الأيمن منقبة و من الجانب الغربي سافرة فلو سفرت عن اليمين لنالت من أول طرفتها مقام التمكين في مشاهدة التعيين و يا عجبا لمن هو في أعلى عليين و يتخيل أنه في أسفل سافلين أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ من الْجاهِلِينَ فشمالها يمين مديرها و وقوفها في موضعها الذي وجدت فيه غاية مسيرها فإذا ثبت عند العاقل ما أشرت إليه و صح و علم إن إليه المرجع فمن موقفه لم يبرح لكن يتخيل المسكين القرع و الفتح و يقول و هل في مقابلة الضيق و الحرج إلا السعة و الشرح ثم يتلو ذلك قرآنا على الخصماء فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ من يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ فكما إن الشرح لا يكون إلا بعد الضيق كذلك المطلوب لا يحصل إلا بعد سلوك الطريق و غفل المسكين عن تحصيل ما حصل له بالإلهام مما لا يحصل إلا بالفكر و الدليل عند أهل النهي و الأفهام و لقد صدق فيما قال فإنه ناظر بعين الشمال فسلموا له حاله و ثبتوا له محاله و ضعفوا منه محاله و قولوا له عليك بالاستعانة إن أردت الوصول إلى ما منه خرجت لا محالة و استروا عنه مقام المجاورة و عظموا له أجر التزاور و المزاورة و الموازرة فسيحزن عند الوصول إلى ما منه سار و سيفرح بما حصل في طريقه من الأسرار و صار و لو لا ما طلب الرسول صلى الله عليه و سلم بالمعراج ما رحل و لا صعد إلى السماء و لا نزل و كان يأتيه شأن الملإ الأعلى و آيات ربه في موضعه كما زويت له الأرض و هو في مضجعه و لكنه سر إلهي لينكره من شاء لأنه لا يعطيه الإنشاء و يؤمن به من شاء لأنه جامع للأشياء فعند ما أتيت على هذا العلم الذي لا يبلغه العقل وحده و لا يحصله على الاستيفاء الفهم قال لقد أسمعتني سرا غريبا و كشفت لي معنى عجيبا ما سمعته من ولي قبلك و لا رأيت أحدا تممت له هذه الحقائق مثلك على أنها عندي معلومة و هي بذاتي مرقومة ستبدو لك عند رفع ستاراتي و اطلاعك على إشاراتي و لكن أخبرني ما أشهدك عند ما أنزلك بحرمه و أطلعك على حرمه‏ «مشاهدة مشهد البيعة الإلهية» قلت اعلم يا فصيحا لا يتكلم و سائلا عما يعلم لما وصلت إليه من الايمان و نزلت عليه في حضرة الإحسان أنزلني في حرمه و أطلعني على حرمه و قال إنما أكثرت المناسك رغبة في التماسك فإن لم تجدني هنا وجدتني هنا و إن احتجبت عنك في جمع تجليت لك في منى مع أني قد أعلمتك في غير ما موقف من مواقفك و أشرت به إليك غير مرة في بعض لطائفك إني و إن احتجبت فهو تجل لا يعرفه كل عارف إلا من أحاط علما بما أحطت به من المعارف أ لا تراني أتجلي لهم في القيامة في غير الصورة التي يعرفونها و العلامة فينكرون ربوبيتي و منها يتعوذون و بها يتعوذون و لكن لا يشعرون و لكنهم يقولون لذلك المنجلي نعوذ بالله منك و ها نحن لربنا منتظرون فحينئذ أخرج عليهم في الصورة التي لديهم فيقرون لي بالربوبية و على أنفسهم بالعبودية فهم لعلامتهم عابدون و للصورة التي تقررت عندهم مشاهدون فمن قال منهم إنه عبدني فقوله زور و قد باهتني و كيف يصح منه ذلك و عند ما تجليت له أنكرني فمن قيدني بصورة دون صورة فتخيله عبد و هو الحقيقة الممكنة في قلبه المستورة فهو يتخيل أنه يعبدني و هو يجحدني و العارفون ليس في الإمكان خفائي عن أبصارهم لأنهم غابوا عن الخلق و عن أسرارهم فلا يظهر لهم عندهم سوائي و لا يعقلون من الموجودات سوى أسمائي فكل شي‏ء ظهر لهم و تجلى قالوا أنت المسبح الأعلى فليسوا سواء فالناس بين غائب و شاهد و كلاهما عندهم شي‏ء واحد فلما سمعت كلامه و فهمت إشارته و إعلامه جذبني غيور إليه و أوقفني بين يديه‏ (مخاطبات التعليم و الألطاف بسر الكعبة من الوجود و الطواف) و مد اليمين فقبلتها و وصلتني الصورة التي تعشقتها فتحول لي في صورة الحياة فتحولت له في صورة الممات فطلبت الصورة تبايع الصورة فقالت لها لم تحسني السيرة و قبضت يمينها عنها و قالت لها ما عرفت لها في عالم الشهادة كنها ثم تحول لي في صورة البصر فتحولت له في صورة من عمي عن النظر و ذلك بعد انقضاء شوط و تخيل نقض شرط فطلبت الصورة تبايع الصورة فقالت لها مثل المقالة المذكورة ثم تحول لي في صورة العلم الأعم فتحولت له في صورة الجهل الأتم فطلبت الصورة تبايع الصورة فقالت لها المقالة المشهورة ثم تحول لي في صورة سماع النداء فتحولت له في صورة الصمم عن الدعاء فطلبت الصورة تبايع الصورة فأسدل الحق بينهما ستوره ثم تحول لي في صورة الخطاب فتحولت له في صورة الخرس عن الجواب فطلبت الصورة تبايع الصورة فأرسل الحق بينهما رقوم اللوح و سطوره ثم تحول لي في صورة الإرادة فتحولت له في صورة قصور الحقيقة و العادة فطلبت الصورة تبايع الصورة فأفاض الحق بينهما ضياءه و نوره ثم تحول لي في صورة القدرة و الطاقة فتحولت له في صورة العجز و الفاقة فطلبت الصورة تبايع الصورة فأبدى الحق للعبد تقصيره فقلت لما رأيت ذلك الإعراض و ما حصل لي تمام الآمال و الأغراض لم أبيت علي و لم تف بعهدي فقال لي أنت أبيت على نفسك يا عبدي لو قبلت الحجر في كل شوط أيها الطائف لقبلت يميني هنا في هذه الصور اللطائف فإن بيتي هناك بمنزلة الذات و أشواط الطواف بمنزلة السبع الصفات صفات الكمال لا صفات الجلال لأنها صفات الاتصال بك و الانفصال فسبعة أشواط لسبع صفات و بيت قائم يدل على ذات غير أني أنزلته في فرشي و قلت للعامة هذا عندكم بمنزلة عرشي و خليفتي في الأرض هو المستوي عليه و المحتوي فانظر إلى الملك معك طائفا و إلى جانبك واقفا فنظرت إليه فعاد إلى عرشه و تاه علي بسمو نعشه فتبسمت جذلا و قلت مرتجلا

يا كعبة طاف بها المرسلونمن بعد ما طاف بها المكرمون‏
ثم أتى من بعدهم عالمطافوا بها من بين عال و دون‏
أنزلها مثلا إلى عرشهو نحن حافون لها مكرمون‏
فإن يقل أعظم حاف بهإني أنا خير فهل تسمعون‏
و الله ما جاء بنص و لاأتى لنا إلا بما لا يبين‏
هل ذاك إلا النور حفت بهأنوارهم و نحن ماء مهين‏
فانجذب الشي‏ء إلى مثلهو كلنا عبد لديه مكين‏
هلا رأوا ما لم يروا أنهمطافوا بما طفنا و ليسوا بطين‏
لو جرد الألطف منا استوىعلى الذي حفوا به طائفين‏
قد سهموا أن يجهلوا حق من قد سخر الله له العالمين‏
كيف لهم و علمهم إننيابن الذي خروا له ساجدين‏
و اعترفوا بعد اعتراض على والدنا بكونهم جاهلين‏
و أبلس الشخص الذي قد أبيو كان للفضل من الجاحدين‏
قد سهموا قد سهموا إنهمقد عصموا من خطأ المخطئين‏

قلت ثم صرفت عنه وجه قلبي و أقبلت به على ربي فقال لي انتصرت لأبيك حلت بركتي فيك اسمع منزلة من أثنيت عليها و ما قدمته من الخير بين يديها و أين منزلتك من منازل الملائكة المقربين صلوات الله عليكم و عليهم أجمعين كعبتي هذه قلب الوجود و عرشي لهذا القلب جسم محدود و ما وسعني واحد منهما و لا أخبر عني بالذي أخبرت عنهما و بيتي الذي وسعني قلبك المقصود المودع في جسدك المشهود فالطائفون بقلبك الأسرار فهم بمنزلة أجسادكم عند طوافها بهذه الأحجار فالطائفون الحافون بعرشنا المحيط كالطائفين منك بعالم التخطيط فكما إن الجسم منك في الرتبة دون قلبك البسيط كذلك هي الكعبة مع العرش المحيط فالطائفون بالكعبة بمنزلة الطائفين بقلبك لاشتراكهما في القلبية و الطائفون بجسمك كالطائفين بالعرش لاشتراكهما في الصفة الإحاطية فكما أن عالم الأسرار الطائفين بالقلب الذي وسعني أسنى منزلة من غيرهم و أعلى كذلك أنتم بنعت الشرف و السيادة على الطائفين بالعرش المحيط أولى فإنكم الطائفون بقلب وجود العالم فأنتم بمنزلة أسرار العلماء و هم الطائفون بجسم العالم فهم بمنزلة الماء و الهواء فكيف تكونون سواء و ما وسعني سواكم و ما تجليت في صورة كمال إلا في معناكم فاعرفوا قدر ما وهبتكموه من الشرف العالي و بعد هذا فأنا الكبير المتعالي لا يحدني الحد و لا يعرفني السيد و لا العبد تقدست الألوهة فتنزهت أن تدرك و في منزلتها أن تشرك أنت الأنا و أنا فلا تطلبني فيك فتعنى و لا من خارج فما تتهنى و لا تترك طلبي فتشقى فاطلبني حتى تلقاني فترقى و لكن تأدب في طلبك و احضر عند شروعك في مذهبك و ميز بيني و بينك فإنك لا تشهدني و إنما تشهد عينك فقف في صفة الاشتراك و إلا فكن عبدا و قل العجز عن درك الإدراك إدراك تلحق في ذلك عتيقا و تكن المكرم الصديقا ثم قال لي اخرج عن حضرتي‏ فمثلك لا يصلح لخدمتي فخرجت طريدا فضج الحاضر فقال ذَرْنِي وَ من خَلَقْتُ وَحِيداً ثم قال ردوه فرددت و بين يديه من ساعتي وجدت و كأني ما زلت عن بساط شهوده و ما برحت من حضرة وجوده فقال كيف يدخل علي في حضرتي من لا يصلح لخدمتي لو لم تكن عندك الحرمة التي توجب الخدمة ما قبلتك الحضرة و لرمت بك في أول نظره و ها أنت فيها و قد رأيت من برهانك و تخفيها ما يزيدك احتراما و عند تجليها احتشاما ثم قال لم لم تسألني حين أمرت بإخراجك و ردك على معراجك و أعرفك صاحب حجة و لسان ما أسرع ما نسيت أيها الإنسان فقلت بهرني عظيم مشاهدة ذاتك و سقط في يدي لقبضك يمين البيعة في تجلياتك و بقيت أردد النظر ما الذي طرأ في الغيب من الخبر فلو التفت في ذلك الوقت إلي لعلمت أن مني أتى علي و لكن الحضرة تعطي أن لا يشهد سواها و أن لا ينظر إلى محيا غير محياها فقال صدقت يا محمد فأثبت في المقام الأوحد و إياك و العدد فإن فيه هلاك الأبد ثم اتفقت مخاطبات و أخبار أذكرها في باب الحج و مكة مع جملة أسرار (وصل) فقال النجي الوفي يا أكرم ولي و صفي ما ذكرت لي أمرا إلا أنا به عالم و هو بذاتي مسطر قائم قلت لقد شوقتني إلى التطلع إليك منك حتى أخبر عنك فقال نعم أيها الغريب الوارد و الطالب القاصد أدخل معي كعبة الحجر فهو البيت المتعالي عن الحجاب و الستر و هو مدخل العارفين و فيه راحة الطائفين فدخلت معه بيت الحجر في الحال و ألقى يده على صدري و قال أنا السابع في مرتبة الإحاطة بالكون و بأسرار وجود العين و الأين أوجدني الحق قطعة نور حوائي ساذجة و جعلني للكليات ممازجة فبينا أنا متطلع لما يلقى لدي أو ينزل علي و إذا بالعلم القلمي الأعلى قد نزل بذاتي من منازله العلى راكبا على جواد قائم على ثلاث قوائم فنكس رأسه إلى ذاتي فانتشرت الأنوار و الظلمات و نفث في روعي جميع الكائنات ففتق أرضي و سمائي و أطلعني على جميع أسمائي فعرفت نفسي و غيري و ميزت بين شري و خيري و فصلت ما بين خالقي و حقائقي ثم انصرف عني ذلك الملك و قال تعلم أنك حضرة الملك فتهيأت للنزول و ورود الرسول فتجارت الأملاك إلي و دارت الأفلاك علي و الكل ليميني مقبلون و على حضرتي مقبلون و ما رأيت ملكا نزل و لا ملكا عن الوقوف بين يدي انتقل و لحظت في بعض جوانبي فرأيت صورة الأزل فعلمت إن النزول محال فثبت على ذلك الحال و أعلمت بعض الخاصة ما شهدت و أطلعتهم مني على ما وجدت فأنا الروضة اليانعة و الثمرة الجامعة فارفع ستوري و اقرأ ما تضمنته سطوري فما وفقت عليه مني فاجعله في كتابك و خاطب به جميع أحبابك فرفعت ستوره و لحظت مسطوره فأبدى لعيني نوره المودع فيه ما يتضمنه من العلم المكنون و يحويه فأول سطر قرأته و أول سر من ذلك السطر علمته ما أذكره الآن في هذا الباب الثاني و الله سبحانه يهدي إلى العلم وَ إِلى‏ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ‏