قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السادس و الثلاثون في معرفة العيسويين و أقطابهم و أصولهم)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
كل من أحيا حقيقتهو شفى من علة الحجب‏
فهو عيسى لا يناط بهعندنا شي‏ء من الريب‏
فلقد أعطت سجيتهرتبة تسمو على الرتب‏
بنعوت القدس تعرفهفي صريح الوحي و الكتب‏
لم ينلها غير وارثهصفة في سالف الحقب‏
فسرت في الكون همتهفي أعاجم و في عرب‏
فبها تحيا نفوسهموو بها إزالة النوب‏

اعلم أيدك الله أنه لما كان شرع محمد صلى الله عليه و سلم تضمن جميع الشرائع المتقدمة و أنه ما بقي لها حكم في هذه الدنيا إلا ما قررته الشريعة المحمدية فبتقريرها ثبتت فتعبدنا بها نفوسنا من حيث إن محمدا صلى الله عليه و سلم قررها لا من حيث إن النبي المخصوص بها في وقته قررها فلهذا أوتي رسول الله صلى الله عليه و سلم جوامع الكلم فإذا عمل المحمدي و جميع العالم المكلف اليوم من الإنس و الجن محمدي ليس في العالم اليوم شرع إلهي سوى هذا الشرع المحمدي فلا يخلو هذا العامل من هذه الأمة إن يصادف في عمله فيما يفتح له منه في قلبه و طريقه و يتحقق به طريقة من طرق نبي من الأنبياء المتقدمين مما تتضمنه هذه الشريعة و قررت طريقته و صحبتها نتيجته فإذا فتح له في ذلك فإنه ينتسب إلى صاحب تلك الشريعة فيقال فيه عيسوي أو موسوي أو إبراهيمي و ذلك لتحقيق ما تميز له من المعارف و ظهر له من المقام من جملة ما هو تحت حيطة شريعة محمد صلى الله عليه و سلم فيتميز بتلك النسبة أو بذلك النسب من غيره ليعرف أنه ما ورث من محمد صلى الله عليه و سلم إلا ما لو كان موسى أو غيره من الأنبياء حيا و اتبعه ما ورث إلا ذلك منه و لما تقدمت شرائعهم قبل هذه الشريعة جعلنا هذا العارف وارثا إذ كان الورث للآخر من الأول فلو لم يكن لذلك الأول شرع مقرر قبل تقرير محمد صلى الله عليه و سلم لساوينا الأنبياء و الرسل إذ جمعنا زمان شريعة محمد صلى الله عليه و سلم كما يساوينا اليوم الياس و الخضر و عيسى إذا نزل فإن الوقت يحكم عليه إذ لا نبوة تشريع بعد محمد صلى الله عليه و سلم و لا يقال في أحد من أهل هذه الطريقة أنه محمدي إلا لشخصين إما شخص اختص بميراث علم من حكم لم يكن في شرع قبله فيقال فيه محمدي و إما شخص جمع المقامات ثم خرج عنها إلى لا مقام كأبي يزيد و أمثاله فهذا أيضا يقال فيه محمدي و ما عدا هذين الشخصين فينسب إلى نبي من الأنبياء و لهذا ورد في الخبر أن العلماء ورثة الأنبياء و لم يقل ورثة نبي خاص و المخاطب بهذا علماء هذه الأمة و قد ورد أيضا بهذا اللفظ قوله صلى الله عليه و سلم علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم و في رواية كأنبياء بنى إسرائيل‏ فالعيسويون الأول هم الحواريون أتباع عيسى فمن أدرك منهم إلى الآن شرع محمد صلى الله عليه و سلم و آمن به و اتبعه و اتفق أن يكون قد حصل له من هذه الشريعة ما كان قبل هذا شرعا لعيسى ع فيرث من عيسى عليه السلام ما ورثه من غير حجاب ثم يرث من عيسى عليه السلام في شريعة محمد صلى الله عليه و سلم ميراث تابع من تابع لا من متبوع و بينهما في الذوق فرقان و لهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مثل هذا الشخص أن له الأجر مرتين كذلك له ميراثان و فتحان و ذوقان مختلفان و لا ينسب فيهما إلا إلى ذلك النبي ع فهؤلاء هم العيسويون الثواني و أصولهم توحيد التجريد من طريق المثال لأن وجود عيسى عليه السلام لم يكن عن ذكر بشري و إنما كان عن تمثل روح في صورة بشر و لهذا غلب على أمة عيسى بن مريم دون سائر الأمم القول بالصورة فيصورون في كنائسهم مثلا و يتعبدون في أنفسهم بالتوجه إليها فإن أصل نبيهم ع كان عن تمثل فسرت تلك الحقيقة في أمته إلى الآن و لما جاء شرع محمد صلى الله عليه و سلم و نهى عن الصور و هو صلى الله عليه و سلم قد حوى على حقيقة عيسى و انطوى شرعه في شرعه فشرع لنا صلى الله عليه و سلم أن نعبد الله كأنا نراه فأدخله لنا في الخيال و هذا هو معنى التصوير إلا أنه نهى عنه في الحس أن يظهر في هذه الأمة بصورة حسية ثم إن هذا الشرع الخاص الذي هو اعبد الله كأنك تراه ما قاله محمد صلى الله عليه و سلم‏ لنا بلا واسطة بل قاله لجبريل عليه السلام و هو الذي تمثل لمريم بَشَراً سَوِيًّا عند إيجاد عيسى عليه السلام فكان كما قيل في المثل السائر إياك أعني فاسمعي يا جارة فكنا نحن المرادين بذلك القول و لهذا جاء في آخر الحديث هذا جبريل أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا و في رواية جاء ليعلم الناس دينهم و في رواية أتاكم يعلمكم دينكم‏ فما خرجت الروايات عن كوننا المقصودين بالتعليم ثم لتعلم إن الذي لنا من غير شرع عيسى ع‏ قوله فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏ فهذا من أصولهم و كان شيخنا أبو العباس العربي رحمه الله عيسويا في نهايته و هي كانت بدايتنا أعني نهاية شيخنا في هذا الطريق كانت عيسوية ثم نقلنا إلى الفتح الموسوي الشمسي ثم بعد ذلك نقلنا إلى هود عليه السلام ثم بعد ذلك نقلنا إلى جميع النبيين عليهم السلام ثم بعد ذلك نقلنا إلى محمد صلى الله عليه و سلم هكذا كان أمرنا في هذا الطريق ثبته الله علينا و لا حاد بنا عن سواء السبيل فأعطانا الله من أجل هذه النشأة التي أنشأنا الله عليها في هذا الطريق وجه الحق في كل شي‏ء فليس في العالم عندنا في نظرنا شي‏ء موجود إلا و لنا فيه شهود عين حق نعظمه منه فلا نرمي بشي‏ء من العالم الوجودي‏ و في زماننا اليوم جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام و يونس عليه السلام يحبون و هم منقطعون عن الناس فأما القوم الذين هم من قوم يونس فرأيت أثر قدم واحد منهم بالساحل كان صاحبه قد سبقني بقليل فشبرت قدمه في الأرض فوجدت طول قدمه ثلاثة أشبار و نصفا و ربعا بشبري و أخبرني صاحبي أبو عبد الله بن خرز الطنجي أنه اجتمع به في حكاية و جاءني بكلام من عنده مما يتفق في الأندلس في سنة خمس و ثمانين و خمسمائة و هي السنة التي كنا فيها و ما يتفق في سنة ست و ثمانين مع الإفرنج فكان كما قال ما غادر حرفا و أما الذي في الزمان من أصحاب عيسى فهو ما رويناه من حديث عربشاه بن محمد بن أبي المعالي العلوي النوقي الخبوشاني كتابة قال حدثنا محمد بن الحسن بن سهل العباسي الطوسي أنا أبو المحاسن علي بن أبي الفضل الفارمدي إنا أحمد بن الحسين بن علي قال حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عمر و عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد إملاء ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص و هو بالقادسية أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق فليغز على ضواحيها قال فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق و أغاروا على ضواحيها و أصابوا غنيمة و سبيا فأقبلوا يسوقون الغنيمة و السبي حتى رهقت بهم‏ العصر و كادت الشمس أن تغرب فالجأ نضلة السبي و الغنيمة إلى سفح الجبل ثم قام فاذن فقال الله أكبر الله أكبر قال و مجيب من الجبل يجيبه كبرت كبيرا يا نضلة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال كلمة الإخلاص يا نضلة و قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال هو الدين و هو الذي بشرنا به عيسى بن مريم عليهما السلام و على رأس أمته تقوم الساعة ثم قال حي على الصلاة قال طوبى لمن مشى إليها و واظب عليها ثم قال حي على الفلاح قال قد أفلح من أجاب محمدا صلى الله عليه و سلم و هو البقاء لأمته قال الله أكبر الله أكبر قال كبرت كبيرا قال لا إله إلا الله قال أخلصت الإخلاص يا نضلة فحرم الله جسدك على النار قال فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا من أنت يرحمك الله أملك أنت أم ساكن من الجن أم من عباد الله أسمعتنا صوتك فارنا شخصك فإنا وفد الله و وفد رسول الله صلى الله عليه و سلم و وفد عمر بن الخطاب قال فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس و اللحية عليه طمران من صوف فقال السلام عليكم و رحمة الله و بركاته فقلنا و عليك السلام و رحمة الله و بركاته من أنت يرحمك الله قال أنا زريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم عليهما السلام أسكنني هذا الجبل و دعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير و يكسر الصليب و يتبرأ مما نحلته النصارى ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم قلنا قبض فبكى بكاء طويلا حتى خضب لحيته بالدموع ثم قال فمن قام فيكم بعده قلنا أبو بكر قال ما فعل قلنا قبض قال فمن قام فيكم بعده قلنا عمر قال إذا فاتني لقاء محمد صلى الله عليه و سلم فأقرءوا عمر مني السلام و قولوا يا عمر سدد و قارب فقد دنا الأمر و أخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها يا عمر إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه و سلم فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و انتسبوا في غير مناسبهم و انتموا إلى غير مواليهم و لم يرحم كبيرهم صغيرهم و لم يوقر صغيرهم كبيرهم و ترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به و ترك النهي عن المنكر فلم ينه عنه و تعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير و الدراهم و كان المطر قيظا و الولد غيظا و طولوا المنابر و فضضوا المصاحف و زخرفوا المساجد و أظهروا الرشي و شيدوا البناء و اتبعوا الهوى و باعوا الدين بالدنيا و استخفوا الدماء و تقطعت الأرحام و بيع الحكم و أكل الربا و صار التسلط فخرا و الغني عزا و خرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه و ركبت النساء السروج قال ثم غاب عنا فكتب بذلك نضلة إلى سعد و كتب سعد إلى عمر فكتب عمر ائت أنت و من معك من المهاجرين و الأنصار حتى تنزل هذا الجبل فإذا لقيته فأقرئه مني السلام‏ فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن بعض أوصياء عيسى بن مريم عليه السلام نزل بذلك الجبل بناحية العراق‏ فنزل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين و الأنصار حتى نزل الجبل أربعين يوما ينادي بالأذان في وقت كل صلاة فلم يجده لم يتابع الراسبي على قوله عن مالك ابن أنس و المعروف في هذا الحديث مالك بن الأزهر عن نافع و ابن الأزهر مجهول قال أبو عبد الله الحاكم لم يسمع بذكر ابن الأزهر في غير هذا الحديث و السؤال عن النبي صلى الله عليه و سلم و عن أبي بكر هو من حديث ابن لهيعة عن ابن الأزهر قلنا هذا الحديث و إن تكلم في طريقه فهو صحيح عند أمثالنا كشفا و قوله في زخرفة المساجد و تفضيض المصاحف ليسا على طريق الذم و إنما هما دلالة على اقتراب الساعة و فساد الزمان كدلالة نزول عيسى ع و خروج المهدي و طلوع الشمس من مغربها معلوم كل ذلك إنه ليس على طريق الذم و إنما الدلالات على الشي‏ء قد تكون مذمومة و محمودة هذا الوصي العيسوى بن برثملا لم يزل في ذلك الجبل يتعبد لا يعاشر أحدا و قد بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أ ترى ذلك الراهب بقي على أحكام النصارى لا و الله فإن شريعة محمد صلى الله عليه و سلم ناسخة يقول صلى الله عليه و سلم لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني و هذا عيسى إذا نزل ما يؤمنا إلا منا أي بسنتنا و لا يحكم فينا إلا بشرعنا فهذا الراهب ممن هو عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ علمه ربه من عنده ما افترضه عليه من شرع نبينا محمد صلى الله عليه و سلم على الطريق التي اعتادها من الله و هذا عندنا ذوق محقق فإنا أخذنا كثيرا من أحكام محمد صلى الله عليه و سلم المقررة في شرعه عند علماء الرسوم و ما كان عندنا منها علم فأخذناها من هذا الطريق و وجدناها عند علماء الرسوم كما هي عندنا و من تلك الطريق نصحح الأحاديث النبوية و نردها أيضا إذا أعلمنا أنها واهية الطرق غير صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن قرر الشارع حكم المجتهد و إن أخطأ و لكن أهل هذه الطريقة ما يأخذون إلا بما حكم به رسول‏ الله صلى الله عليه و سلم و هذا الوصي من الأفراد و طريقه في مآخذ العلوم طريق الخضر صاحب موسى عليه السلام فهو على شرعنا و إن اختلف الطريق الموصل إلى العلم الصحيح فإن ذلك لا يقدح في العلم‏ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمن أعطى الولاية من غير مسألة إن الله يعينه عليها و إن الله يبعث إليه ملكا يسدده‏ يريد عصمته من الغلط فيما يحكم به قال الخضر وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي و قال عليه السلام إن يكن في أمتي محدثون فمنهم عمر ثم إنه‏ قد ثبت عندنا إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الرهبان الذين اعتزلوا الخلق و انفردوا بربهم فقال ذروهم و ما انقطعوا إليه‏ فأتى بلفظ مجمل و لم يأمرنا بأن ندعوهم لعلمه صلى الله عليه و سلم أنهم على بينة من ربهم و قد أمر صلى الله عليه و سلم بالتبليغ و أمرنا أن يبلغ الشاهد الغائب فلو لا ما علم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله يتولى تعليمهم مثل ما تولى تعليم الخضر و غيره ما كان كلامه هذا و لا قرره على شرع منسوخ عنده في هذه الملة و هو الصادق في دعواه صلى الله عليه و سلم أنه بعث إلى الناس كافة كما ذكر الله تعالى فيه فعمت رسالته جميع الخلق و روح هذا التعريف أنه كل من أدركه زمانه و بلغت إليه دعوته لم يتعبده الله إلا بشرعه فإنا نعلم قطعا أنه صلى الله عليه و سلم ما شافه جميع الناس بالخطاب في زمانه فما هو إلا الوجه الذي ذكرنا و هذا الراهب من العيسويين الذين ورثوا عيسى عليه السلام إلى زمان بعثة محمد صلى الله عليه و سلم فلما بعث محمد صلى الله عليه و سلم تعبد الله هذا الراهب بشرعه صلى الله عليه و سلم و علمه من لدنه علما بالرحمة التي آتاه من عنده كان ورثه أيضا حالة عيسوية من محمد صلى الله عليه و سلم فلم يزل عيسويا في الشريعتين أ لا ترى هذا الراهب قد أخبر بنزول عيسى عليه السلام و أخبر أنه إذا نزل يقتل الخنزير و يكسر الصليب أ تراه بقي على تحليل لحم الخنزير فلم يزل هذا الراهب عيسويا في الشريعتين فله الأجر مرتين أجر اتباعه نبيه و أجر اتباعه محمدا صلى الله عليه و سلم و هو في انتظار عيسى إلى أن ينزل و هؤلاء الصحابة قد رأوه مع نضلة و ما سألوه عن حاله في الإسلام و الايمان و لا بما يتعبد نفسه من الشرائع لأن النبي صلى الله عليه و سلم ما أمرهم بسؤال مثله فعلمنا قطعا أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يقر أحدا على الشرك و علم إن لله عبادا يتولى الحق تعليمهم من لدنه علم ما أنزله على محمد صلى الله عليه و سلم رحمة منه و فضلا و كان فضل الله و لا يقال في أحد من أهل هذه الطريقة أنه محمدي إلا لشخصين إما شخص اختص بميراث علم من حكم لم يكن في شرع قبله فيقال فيه محمدي و إما شخص جمع المقامات ثم خرج عنها إلى لا مقام كأبي يزيد و أمثاله فهذا أيضا يقال فيه محمدي و ما عدا هذين الشخصين فينسب إلى نبي من الأنبياء و لهذا ورد في الخبر أن العلماء ورثة الأنبياء و لم يقل ورثة نبي خاص و المخاطب بهذا علماء هذه الأمة و قد ورد أيضا بهذا اللفظ قوله صلى الله عليه و سلم علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم و في رواية كأنبياء بنى إسرائيل‏ فالعيسويون الأول هم الحواريون أتباع عيسى فمن أدرك منهم إلى الآن شرع محمد صلى الله عليه و سلم و آمن به و اتبعه و اتفق أن يكون قد حصل له من هذه الشريعة ما كان قبل هذا شرعا لعيسى ع فيرث من عيسى عليه السلام ما ورثه من غير حجاب ثم يرث من عيسى عليه السلام في شريعة محمد صلى الله عليه و سلم ميراث تابع من تابع لا من متبوع و بينهما في الذوق فرقان و لهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مثل هذا الشخص أن له الأجر مرتين كذلك له ميراثان و فتحان و ذوقان مختلفان و لا ينسب فيهما إلا إلى ذلك النبي ع فهؤلاء هم العيسويون الثواني و أصولهم توحيد التجريد من طريق المثال لأن وجود عيسى عليه السلام لم يكن عن ذكر بشري و إنما كان عن تمثل روح في صورة بشر و لهذا غلب على أمة عيسى بن مريم دون سائر الأمم القول بالصورة فيصورون في كنائسهم مثلا و يتعبدون في أنفسهم بالتوجه إليها فإن أصل نبيهم ع كان عن تمثل فسرت تلك الحقيقة في أمته إلى الآن و لما جاء شرع محمد صلى الله عليه و سلم و نهى عن الصور و هو صلى الله عليه و سلم قد حوى على حقيقة عيسى و انطوى شرعه في شرعه فشرع لنا صلى الله عليه و سلم أن نعبد الله كأنا نراه فأدخله لنا في الخيال و هذا هو معنى التصوير إلا أنه نهى عنه في الحس أن يظهر في هذه الأمة بصورة حسية ثم إن هذا الشرع الخاص الذي هو اعبد الله كأنك تراه ما قاله محمد صلى الله عليه و سلم‏ لنا بلا واسطة بل قاله لجبريل عليه السلام و هو الذي تمثل لمريم بَشَراً سَوِيًّا عند إيجاد عيسى عليه السلام فكان كما قيل في المثل السائر إياك أعني فاسمعي يا جارة فكنا نحن المرادين بذلك القول و لهذا جاء في آخر الحديث هذا جبريل أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا و في رواية جاء ليعلم الناس دينهم و في رواية أتاكم يعلمكم دينكم‏ فما خرجت الروايات عن كوننا المقصودين بالتعليم ثم لتعلم إن الذي لنا من غير شرع عيسى ع‏ قوله فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏ فهذا من أصولهم و كان شيخنا أبو العباس العربي رحمه الله عيسويا في نهايته و هي كانت بدايتنا أعني نهاية شيخنا في هذا الطريق كانت عيسوية ثم نقلنا إلى الفتح الموسوي الشمسي ثم بعد ذلك نقلنا إلى هود عليه السلام ثم بعد ذلك نقلنا إلى جميع النبيين عليهم السلام ثم بعد ذلك نقلنا إلى محمد صلى الله عليه و سلم هكذا كان أمرنا في هذا الطريق ثبته الله علينا و لا حاد بنا عن سواء السبيل فأعطانا الله من أجل هذه النشأة التي أنشأنا الله عليها في هذا الطريق وجه الحق في كل شي‏ء فليس في العالم عندنا في نظرنا شي‏ء موجود إلا و لنا فيه شهود عين حق نعظمه منه فلا نرمي بشي‏ء من العالم الوجودي‏ و في زماننا اليوم جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام و يونس عليه السلام يحبون و هم منقطعون عن الناس فأما القوم الذين هم من قوم يونس فرأيت أثر قدم واحد منهم بالساحل كان صاحبه قد سبقني بقليل فشبرت قدمه في الأرض فوجدت طول قدمه ثلاثة أشبار و نصفا و ربعا بشبري و أخبرني صاحبي أبو عبد الله بن خرز الطنجي أنه اجتمع به في حكاية و جاءني بكلام من عنده مما يتفق في الأندلس في سنة خمس و ثمانين و خمسمائة و هي السنة التي كنا فيها و ما يتفق في سنة ست و ثمانين مع الإفرنج فكان كما قال ما غادر حرفا و أما الذي في الزمان من أصحاب عيسى فهو ما رويناه من حديث عربشاه بن محمد بن أبي المعالي العلوي النوقي الخبوشاني كتابة قال حدثنا محمد بن الحسن بن سهل العباسي الطوسي أنا أبو المحاسن علي بن أبي الفضل الفارمدي إنا أحمد بن الحسين بن علي قال حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عمر و عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد إملاء ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص و هو بالقادسية أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق فليغز على ضواحيها قال فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق و أغاروا على ضواحيها و أصابوا غنيمة و سبيا فأقبلوا يسوقون الغنيمة و السبي حتى رهقت بهم‏ العصر و كادت الشمس أن تغرب فالجأ نضلة السبي و الغنيمة إلى سفح الجبل ثم قام فاذن فقال الله أكبر الله أكبر قال و مجيب من الجبل يجيبه كبرت كبيرا يا نضلة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال كلمة الإخلاص يا نضلة و قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال هو الدين و هو الذي بشرنا به عيسى بن مريم عليهما السلام و على رأس أمته تقوم الساعة ثم قال حي على الصلاة قال طوبى لمن مشى إليها و واظب عليها ثم قال حي على الفلاح قال قد أفلح من أجاب محمدا صلى الله عليه و سلم و هو البقاء لأمته قال الله أكبر الله أكبر قال كبرت كبيرا قال لا إله إلا الله قال أخلصت الإخلاص يا نضلة فحرم الله جسدك على النار قال فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا من أنت يرحمك الله أملك أنت أم ساكن من الجن أم من عباد الله أسمعتنا صوتك فارنا شخصك فإنا وفد الله و وفد رسول الله صلى الله عليه و سلم و وفد عمر بن الخطاب قال فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس و اللحية عليه طمران من صوف فقال السلام عليكم و رحمة الله و بركاته فقلنا و عليك السلام و رحمة الله و بركاته من أنت يرحمك الله قال أنا زريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم عليهما السلام أسكنني هذا الجبل و دعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير و يكسر الصليب و يتبرأ مما نحلته النصارى ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم قلنا قبض فبكى بكاء طويلا حتى خضب لحيته بالدموع ثم قال فمن قام فيكم بعده قلنا أبو بكر قال ما فعل قلنا قبض قال فمن قام فيكم بعده قلنا عمر قال إذا فاتني لقاء محمد صلى الله عليه و سلم فأقرءوا عمر مني السلام و قولوا يا عمر سدد و قارب فقد دنا الأمر و أخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها يا عمر إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه و سلم فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و انتسبوا في غير مناسبهم و انتموا إلى غير مواليهم و لم يرحم كبيرهم صغيرهم و لم يوقر صغيرهم كبيرهم و ترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به و ترك النهي عن المنكر فلم ينه عنه و تعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير و الدراهم و كان المطر قيظا و الولد غيظا و طولوا المنابر و فضضوا المصاحف و زخرفوا المساجد و أظهروا الرشي و شيدوا البناء و اتبعوا الهوى و باعوا الدين بالدنيا و استخفوا الدماء و تقطعت الأرحام و بيع الحكم و أكل الربا و صار التسلط فخرا و الغني عزا و خرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه و ركبت النساء السروج قال ثم غاب عنا فكتب بذلك نضلة إلى سعد و كتب سعد إلى عمر فكتب عمر ائت أنت و من معك من المهاجرين و الأنصار حتى تنزل هذا الجبل فإذا لقيته فأقرئه مني السلام‏ فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن بعض أوصياء عيسى بن مريم عليه السلام نزل بذلك الجبل بناحية العراق‏ فنزل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين و الأنصار حتى نزل الجبل أربعين يوما ينادي بالأذان في وقت كل صلاة فلم يجده لم يتابع الراسبي على قوله عن مالك ابن أنس و المعروف في هذا الحديث مالك بن الأزهر عن نافع و ابن الأزهر مجهول قال أبو عبد الله الحاكم لم يسمع بذكر ابن الأزهر في غير هذا الحديث و السؤال عن النبي صلى الله عليه و سلم و عن أبي بكر هو من حديث ابن لهيعة عن ابن الأزهر قلنا هذا الحديث و إن تكلم في طريقه فهو صحيح عند أمثالنا كشفا و قوله في زخرفة المساجد و تفضيض المصاحف ليسا على طريق الذم و إنما هما دلالة على اقتراب الساعة و فساد الزمان كدلالة نزول عيسى ع و خروج المهدي و طلوع الشمس من مغربها معلوم كل ذلك إنه ليس على طريق الذم و إنما الدلالات على الشي‏ء قد تكون مذمومة و محمودة هذا الوصي العيسوى بن برثملا لم يزل في ذلك الجبل يتعبد لا يعاشر أحدا و قد بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أ ترى ذلك الراهب بقي على أحكام النصارى لا و الله فإن شريعة محمد صلى الله عليه و سلم ناسخة يقول صلى الله عليه و سلم لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني و هذا عيسى إذا نزل ما يؤمنا إلا منا أي بسنتنا و لا يحكم فينا إلا بشرعنا فهذا الراهب ممن هو عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ علمه ربه من عنده ما افترضه عليه من شرع نبينا محمد صلى الله عليه و سلم على الطريق التي اعتادها من الله و هذا عندنا ذوق محقق فإنا أخذنا كثيرا من أحكام محمد صلى الله عليه و سلم المقررة في شرعه عند علماء الرسوم و ما كان عندنا منها علم فأخذناها من هذا الطريق و وجدناها عند علماء الرسوم كما هي عندنا و من تلك الطريق نصحح الأحاديث النبوية و نردها أيضا إذا أعلمنا أنها واهية الطرق غير صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن قرر الشارع حكم المجتهد و إن أخطأ و لكن أهل هذه الطريقة ما يأخذون إلا بما حكم به رسول‏ الله صلى الله عليه و سلم و هذا الوصي من الأفراد و طريقه في مآخذ العلوم طريق الخضر صاحب موسى عليه السلام فهو على شرعنا و إن اختلف الطريق الموصل إلى العلم الصحيح فإن ذلك لا يقدح في العلم‏ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمن أعطى الولاية من غير مسألة إن الله يعينه عليها و إن الله يبعث إليه ملكا يسدده‏ يريد عصمته من الغلط فيما يحكم به قال الخضر وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي و قال عليه السلام إن يكن في أمتي محدثون فمنهم عمر ثم إنه‏ قد ثبت عندنا إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الرهبان الذين اعتزلوا الخلق و انفردوا بربهم فقال ذروهم و ما انقطعوا إليه‏ فأتى بلفظ مجمل و لم يأمرنا بأن ندعوهم لعلمه صلى الله عليه و سلم أنهم على بينة من ربهم و قد أمر صلى الله عليه و سلم بالتبليغ و أمرنا أن يبلغ الشاهد الغائب فلو لا ما علم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله يتولى تعليمهم مثل ما تولى تعليم الخضر و غيره ما كان كلامه هذا و لا قرره على شرع منسوخ عنده في هذه الملة و هو الصادق في دعواه صلى الله عليه و سلم أنه بعث إلى الناس كافة كما ذكر الله تعالى فيه فعمت رسالته جميع الخلق و روح هذا التعريف أنه كل من أدركه زمانه و بلغت إليه دعوته لم يتعبده الله إلا بشرعه فإنا نعلم قطعا أنه صلى الله عليه و سلم ما شافه جميع الناس بالخطاب في زمانه فما هو إلا الوجه الذي ذكرنا و هذا الراهب من العيسويين الذين ورثوا عيسى عليه السلام إلى زمان بعثة محمد صلى الله عليه و سلم فلما بعث محمد صلى الله عليه و سلم تعبد الله هذا الراهب بشرعه صلى الله عليه و سلم و علمه من لدنه علما بالرحمة التي آتاه من عنده كان ورثه أيضا حالة عيسوية من محمد صلى الله عليه و سلم فلم يزل عيسويا في الشريعتين أ لا ترى هذا الراهب قد أخبر بنزول عيسى عليه السلام و أخبر أنه إذا نزل يقتل الخنزير و يكسر الصليب أ تراه بقي على تحليل لحم الخنزير فلم يزل هذا الراهب عيسويا في الشريعتين فله الأجر مرتين أجر اتباعه نبيه و أجر اتباعه محمدا صلى الله عليه و سلم و هو في انتظار عيسى إلى أن ينزل و هؤلاء الصحابة قد رأوه مع نضلة و ما سألوه عن حاله في الإسلام و الايمان و لا بما يتعبد نفسه من الشرائع لأن النبي صلى الله عليه و سلم ما أمرهم بسؤال مثله فعلمنا قطعا أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يقر أحدا على الشرك و علم إن لله عبادا يتولى الحق تعليمهم من لدنه علم ما أنزله على محمد صلى الله عليه و سلم رحمة منه و فضلا و كان فضل الله عظيما و لو كان ممن يؤدي الجزية لقلنا إن الشرع المحمدي قد قرر له دينه ما دام يعطي الجزية و هذه مسألة دقيقة في عموم رسالته و أنه بظهوره لم يبق شرع إلا ما شرعه و مما شرع تقريرهم على شرعهم ما داموا يعطون الجزية إذا كانوا من أهل الكتاب و كم لله تعالى من هؤلاء العباد في الأرض‏ فأصل العيسويين كما قررناه تجريد التوحيد من الصور الظاهرة في الأمة العيسوية و المثل التي لهم في الكنائس من أجل أنهم على شريعة محمد صلى الله عليه و سلم و لكن الروحانية الحالية التي هم عليها عيسوية في النصارى و موسوية في اليهود من مشكاة محمد صلى الله عليه و سلم من‏ قوله صلى الله عليه و سلم اعبد الله كأنك تراه و الله في قبلة المصلي و إن العبد إذا صلى استقبل ربه‏ و من كل ما ورد في الله من أمثال هذه النسب و ليس للعيسوي من هذه الأمة من الكرامات المشي في الهواء و لكن لهم المشي على الماء و المحمدي يمشي في الهواء بحكم التبعية فإن النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسرى به و كان محمولا قال في عيسى عليه السلام لو ازداد يقينا لمشى في الهواء و لا شك أن عيسى عليه السلام أقوى في اليقين منا بما لا يتقارب فإنه من أولي العزم من الرسل و نحن نمشي في الهواء بلا شك و قد رأينا خلقا كثيرا ممن يمشي في الهواء في حال مشيهم في الهواء فعلمنا قطعا إن مشينا في الهواء إنما هو بحكم صدق التبعية لا بزيادة اليقين على يقين عيسى عليه السلام قد علم كل منا مشربه فمشينا بحكم التبعية لمحمد صلى الله عليه و سلم من الوجه الخاص الذي له هذا المقام لا من قوة اليقين كما قلنا الذي كنا نفضل به عيسى عليه السلام حاشى لله أن نقول بهذا كما إن أمة عيسى يمشون على الماء بحكم التبعية لا بمساواة يقينهم يقين عيسى عليه السلام فنحن مع الرسل في خرق العوائد الذين اختصوا بها من الله و ظهر أمثالها علينا بحكم التبعية كما مثلناه في كتاب اليقين لنا أن لمماليك الخواص الذين يمسكون نعال أستاذيهم من الأمراء إذا دخلوا على السلطان و بقي بعض الأمراء خارج الباب حين لم يؤذن لهم في الدخول أ ترى المماليك الداخلين مع أستاذيهم أرفع منصبا من الأمراء الذي ما أذن لهم فهل دخلوا إلا بحكم التبعية لأستاذيهم بل كل شخص على رتبته فالأمراء متميزون على الأمراء و المماليك متميزون على المماليك‏ في جنسهم كذلك نحن مع الأنبياء فيما يكون للاتباع من خرق العوائد ثم إن النبي صلى الله عليه و سلم ما مشى في الهواء إلا محمولا على البراق كالراكب و على الرفرف كالمحمول في المحفة فأظهر البراق و الرفرف صورة المقام الذي هو عليه في نفسه بأنه محمول في نفسه و نسبة أيضا إلهية من قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ و من قوله وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فالعرش محمول فهذا حمل كرامة بالحاملين و حال راحة و مجد و عز للمحمولين و قد قررنا لك في غير موضع أن المحمول أعلى من غير المحمول في هذا المقام و أمثاله و أنه لا حول و لا قوة إلا بالله مما اختص به الحملة و إن كان جميع الخلق محمولين و لكن لم يكشف ذلك الحمل لكل أحد و إن كان الحمل على مراتب حمل عن عجز و حمل عن حقيقة كحمل الأثقال و حمل عن شرف و مجد فالعناية بهذه الطائفة أن يكونوا محمولين ظاهرا كما هو الأمر في نفسه باطنا لتبريهم من الدعوى كما قررناه في بابه‏ و للعيسويين همة فعالة و دعاء مقبول و كلمة مسموعة و من علامة العيسويين إذا أردت أن تعرفهم فتنظر كل شخص فيه رحمة بالعالم و شفقة عليه كان من كان و على أي دين كان و بأية نحلة ظهر و تسليم لله فيهم لا ينطقون بما تضيق الصدور له في حق الخلق أجمعين عند خطابهم عباد الله و من علامتهم أنهم ينظرون من كل شي‏ء أحسنه و لا يجري على ألسنتهم إلا الخير و اشتركت في ذلك الطبقة الأولى و الثانية فالأولى مثل ما روى عن عيسى ع أنه رأى خنزيرا فقال له أنج بسلام فقيل له في ذلك فقال أعود لساني قول الخير و أما الثانية فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال في الميتة حين مر عليها ما أحسن بياض أسنانها و قال من كان معه ما أنتن ريحها و أن النبي صلى الله عليه و سلم و إن كان قد أمر بقتل الحيات على وجه خاص و أخبر أن الله يحب الشجاعة و لو على قتل حية و مع هذا فإنه كان بالغار في منى و قد نزلت عليه سورة و المرسلات و بالمرسلات يعرف الغار إلى الآن دخلته تبركا فخرجت حية و ابتدر الصحابة إلى قتلها فأعجزهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله وقاها شركم كما وقاكم شرها فسماه شرا مع كونه مأمورا به مثل قوله تعالى في القصاص وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فسمى القصاص سيئة و ندب إلى العفو فما وقعت عينه صلى الله عليه و سلم إلا على أحسن ما كان في الميتة فهكذا أولياء الله لا ينظرون من كل منظورا لا أحسن ما فيه و هم العمي عن مساوي الخلق لا عن المساوي لأنهم مأمورون باجتنابها كما هم ضم عن سماع الفحشاء كما هم البكم عن التلفظ بالسوء من القول و إن كان مباحا في بعض المواطن هكذا عرفناهم فسبحان من اصطفاهم و اجتباهم و هداهم إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فهذا مقام عيسى عليه السلام في محمد صلى الله عليه و سلم لأنه تقدمه بالزمان و نقلت عنه هذه الأحوال قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم حين ذكر في القرآن من ذكر من النبيين و عيسى في جملة من ذكر عليهم السلام أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و إن كان مقام الرسالة يقتضي تبيين الحسن من القبيح ليعلم كما قال تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فإن بين السوء في حق شخص فبوحي من الله كما قال في شخص بئس أين العشيرة و الخضر قتل الغلام و قال فيه طبع كافر أو أخبر لو تركه بما يكون منه من السوء في حق أبويه و قال ما فعلت ذلك عن أمري فالذي للرجال من ذواتهم القول الحسن و النظر إلى الحسن و الإصغاء بالسمع إلى الحسن فإن ظهر منهم وقتا ما خلاف هذا من نبي أو ولي مرجوم فذلك عن أمر إلهي ما هو لسانهم فهذا قد ذكرنا من أحوال العيسويين ما يسره الله على لساني وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏