قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الستون)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

في معرفة العناصر و سلطان العالم العلوي على العالم السفلي و في أي دورة كان وجود هذا العالم الإنساني من دورات الفلك الأقصى و أية روحانية لنا

أن لعناصر أمهات أربعو هي البنات لعالم الأفلاك‏
عنها تولدنا فكان وجودنافي عالم الأركان و الأملاك‏
جعل الإله غذاءنا بسنابلمن حكم سنبلة بلا إشراك‏
و كذاك ضاعف أجرنا بسنابلسبع بقول ليس من أفاك‏
و زماننا سبع من الآلاف جابتكرر الأضواء و الأحلاك‏

المركبات الركن الواحد الماء المركب مما يلي الأرض لأنه بارد رطب فلم يكن له قوة الصعود فبقي على الأرض تمسكه بما فيها من اليبوسة عليها و الآخر النار و هي أكرة الأثير مما يلي السماء لأنه حار يابس فلم يكن له طبع النزول إلى الأرض فبقي مما يلي السماء من أجل حرارته و اليبوسة تمسكه هناك و حدث ما بين النار و الماء ركن الهواء من حرارة النار و رطوبة الماء فلا يستطيع أن يلحق بالنار فإن ثقل الرطوبة يمنعه أن يكون بحيث النار و إن طلبت الرطوبة تنزله إلى أن يكون بحيث الماء تمنعه الحرارة من النزول فلما تمانعا لم يبق إلا أن يكون بين الماء و النار لأنهما يتجاذبانه على السواء فذلك المسمى هواء فقد بان لك مراتب العناصر و ماهيتها و من أين ظهرت و أصل الطبيعة و لما دارت الأفلاك و مخضت الأركان بما حملته مما ألقت فيها في هذا النكاح المعنوي و ظهرت المولدات من كل ركن بحسب ما يقتضيه حقيقة ذلك الركن فظهرت أمم العالم و ظهرت الحركة المنكوسة و الحركة الأفقية فلما انتهى الحكم إلى السنبلة ظهرت النشأة الإنسانية بتقدير العزيز العليم فأنشأ الله عز و جل الإنسان من حيث جسمه خلقا سويا و أعطاه الحركة المستقيمة و جعل الله لها من الولاية في العالم العنصري سبعة آلاف سنة و ينتقل الحكم إلى الميزان و هو زمان القيامة و فيه يضع الله الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا و لما لم يكن الحكم له بما أودع الله فيه من العدل في الدنيا شرع الموازين فلم يعمل بها إلا القليل من الناس و هم النبيون خاصة و من كان محفوظا من الأولياء و لما كانت القيامة محل سلطان الميزان لم تظلم نفس شيئا قال الله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ يعني من العمل أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ‏ و لما كان للعذراء السبعة من الأعداد كانت لها السبعة و السبعون و السبعمائة من الأعداد في تضاعف الأجور و ضرب الأمثال في الصدقات فقال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ الله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ إلى سبعة آلاف إلى سبعين ألفا إلى سبعمائة ألف إلى ما لا نهاية له و لكن من حساب السبعة و إنما كانت الفروض المقدرة في الفلك الأطلس اثني عشر فرضا لأن منتهى أسماء العدد إلى اثني عشر اسما و هو من الواحد إلى العشرة إلى المائة و هو الحادي عشر إلى الألف و هو الثاني عشر و ليس وراءه مرتبة أخرى و يكون التركيب فيها بالتضعيف إلى ما لا نهاية له بهذه الأسماء خاصة و يدخل الناس الجنة و النار و ذلك في أول الحادية إحدى عشرة درجة من الجوزاء و تستقر كل طائفة في دارها و لا يبقى في النار من يخرج بشفاعة و لا بعناية إلهية و يذبح الموت بين الجنة و النار و يرجع الحكم في أهل الجنة بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي الذي أودع الله في حركات الفلك الأقصى و به يقع التكوين في الجنة بحسب ما تعطيه نشأة الدار الآخرة فإن الحكم أبدا في القوابل فإن الحركة واحدة و آثارها تختلف بحسب القوابل و سبب ذلك حتى لا يستقل أحد من الخلق بفعل و لا بأمر دون مشاركة فيتميز بذلك فعل الله الذي يفعل لا بمشاركة من فعل المخلوق فالمخلوق أبدا في محل الافتقار و العجز و الله الغني العزيز و يكون الحكم في أهل النار بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي الذي أودعه الله تعالى في حركات الفلك الأقصى و في الكواكب الثابتة و في سباحة الدراري السبعة و المطموسة الأنوار فهي كواكب لكنها ليست بثواقب فالحكم في النار خلاف الحكم في الجنة فيقرب حكم النار من حكم الدنيا فليس بعذاب خالص و لا بنعيم خالص و لهذا قال تعالى لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى‏ فلم يخلصه إلى أحد الوجهين و كذلك‏ قال صلى الله عليه و سلم أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها و لا يحيون‏ و قد قدمنا في الباب الذي قبل هذا صورة النعيم و العذاب و سبب ذلك أنه بقي ما أودع الله عليهم في الأفلاك و حركات الكواكب من الأمر الإلهي و تغير منه على قدر ما تغير من صور الأفلاك بالتبديل و من الكواكب بالطمس و الانتثار فاختلف حكمها بزيادة و نقص لأن التغيير وقع في الصور لا في الذوات‏ و اعلم أن الله تعالى لما تسمى بالملك رتب العالم ترتيب المملكة فجعل له خواص من عباده و هم الملائكة المهيمة جلساء الحق تعالى بالذكر لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ثم اتخذ حاجبا من الكروبيين واحدا أعطاه علمه في خلقه و هو علم مفصل في إجمال فعلمه سبحانه كان فيه مجلى له و سمي ذلك الملك نونا فلا يزال معتكفا في حضرة علمه عز و جل و هو رأس الديوان الإلهي و الحق من كونه عليما لا يحتجب عنه ثم عين من‏ملائكته ملكا آخر دونه في المرتبة سماه القلم و جعل منزلته دون النون و اتخذه كاتبا فيعلمه الله سبحانه من علمه ما شاءه في خلقه بوساطة النون و لكن من العلم الإجمالي و مما يحوي عليه العلم الإجمالي علم التفصيل و هو من بعض علوم الإجمال لأن العلوم لها مراتب من جملتها علم التفصيل فما عند القلم الإلهي من مراتب العلوم المجملة إلا علم التفصيل مطلقا و بعض العلوم المفصلة لا غير و اتخذ هذا الملك كاتب ديوانه و تجلى له من اسمه القادر فأمده من هذا التجلي الإلهي و جعل نظره إلى جهة عالم التدوين و التسطير فخلق له لوحا و أمره أن يكتب فيه جميع ما شاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة خاصة و أنزله منه منزلة التلميذ من الأستاذ فتوجهت عليه هنا الإرادة الإلهية فخصصت له هذا القدر من العلوم المفصلة و له تجليان من الحق بلا واسطة و ليس للنون سوى تجل واحد في مقام أشرف فإنه لا يدل تعدد التجليات و لا كثرتها على الأشرفية و إنما الأشرف من له المقام الأعم فأمر الله النون أن يمد القلم بثلاثمائة و ستين علما من علوم الإجمال تحت كل علم تفاصيل و لكن معينة منحصرة لم يعطه غيرها يتضمن كل علم إجمالي من تلك العلوم ثلاثمائة و ستين علما من علوم التفصيل فإذا ضربت ثلاثمائة و ستين في مثلها فما خرج لك فهو مقدار علم الله تعالى في خلقه إلى يوم القيامة خاصة ليس عند اللوح من العلم الذي كتبه فيه هذا القلم أكثر من هذا لا يزيد و لا ينقص و لهذه الحقيقة الإلهية جعل الله الفلك الأقصى ثلاثمائة و ستين درجة و كل درجة مجملة لما تحوي عليه من تفصيل الدقائق و الثواني و الثوالث إلى ما شاء الله سبحانه مما يظهره في خلقه إلى يوم القيامة و سمي هذا القلم الكاتب‏ ثم إن الله سبحانه و تعالى أمر أن يولي على عالم الخلق اثني عشر واليا يكون مقرهم في الفلك الأقصى منا في بروج فقسم الفلك الأقصى اثني عشر قسما جعل كل قسم منها برجا لسكنى هؤلاء الولاة مثل أبراج سور المدينة فأنزلهم الله إليها فنزلوا فيها كل وال على تخت في برجه و رفع الله الحجاب الذي بينهم و بين اللوح المحفوظ فرأوا فيه مسطرا أسماءهم و مراتبهم و ما شاء الحق أن يجريه على أيديهم في عالم الخلق إلى يوم القيامة فارتقم ذلك كله في نفوسهم و علموه علما محفوظا لا يتبدل و لا يتغير ثم جعل الله لكل واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذان أوامرهم إلى نوابهم و جعل بين كل حاجبين سفيرا يمشي بينهما بما يلقى إليه كل واحد منهما و عين الله لهؤلاء الذين جعلهم الله حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني منازل يسكنونها و أنزلهم إليها و هي الثمانية و العشرون منزلة التي تسمى المنازل التي ذكرها الله في كتابه فقال وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يعني في سيره ينزل كل ليلة منزلة منها إلى أن ينتهي إلى آخرها ثم يدور دورة أخرى لِتَعْلَمُوا بسيره و سير الشمس فيها و الخنس عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فصله الحق لنا تفصيلا فاسكن في هذه المنازل هذه الملائكة و هم حجاب أولئك الولاة الذين في الفلك الأقصى‏ ثم إن الله تعالى أمر هؤلاء الولاة أن يجعلوا نوابا لهم و نقباء في السموات السبع في كل سماء نقيبا كالحاجب لهم ينظر في مصالح العالم العنصري بما يلقون إليهم هؤلاء الولاة و يأمرونهم به و هو قوله وَ أَوْحى‏ في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فجعل الله أجسام هذه الكواكب النقباء أجساما نيرة مستديرة و نفخ فيها أرواحها و أنزلها في السموات السبع في كل سماء واحد منهم و قال لهم قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء الاثني عشر واليا بوساطة الحجاب الذين هم ثمانية و عشرون كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح المحفوظ ثم جعل الله لكل نقيب من هؤلاء السبعة النقباء فلكا يسبح فيه هو له كالجواد للراكب و هكذا الحجاب لهم أفلاك يسبحون فيها إذ كان لهم التصرف في حوادث العالم و الاستشراف عليه و لهم سدنة و أعوان يزيدون على الألف و أعطاهم الله مراكب سماها أفلاكا فهم أيضا يسبحون فيها و هي تدور بهم على المملكة في كل يوم مرة فلا يفوتهم من المملكة شي‏ء أصلا من ملك السموات و الأرض فيدور الولاة و هؤلاء الحجاب و النقباء و السدنة كلهم في خدمة هؤلاء الولاة و الكل مسخرون في حقنا إذ كنا المقصود من العالم قال تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ و أنزل الله في التوراة يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك و خلقتك من أجلي‏ و هكذا ينبغي أن يكون الملك يستشرف كل يوم على أحوال أهل ملكه يقول تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ لأنه يَسْئَلُهُ من في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بلسان حال و لسان مقال وَ لا يَؤُدُهُ حفظ العالم وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فما له شغل إلا بها يقول تعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ من السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ و لو لا وجود الملك ما سمي الملك‏ ملكا فحفظه لملكه حفظه لبقاء اسم الملك عليه و إن كان كما قال فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فما جاء باسم الملك فإن أسماء الإضافة لا تكون إلا بالمضاف فكل سلطان لا ينظر في أحوال رعيته و لا يمشي بالعدل فيهم و لا يعاملهم بالإحسان الذي يليق بهم فقد عزل نفسه في نفس الأمر و يقول الفقهاء إن الحاكم إذا فسق أو جار فقد انعزل شرعا و لكن عندنا انعزل شرعا فيما فسق فيه خاصة لأنه ما حكم بما شرع له أن يحكم به فقد أثبتهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ولاة مع جورهم فقال عليه السلام فينا و فيهم فإن عدلوا فلكم و لهم و إن جاروا فلكم و عليهم و نهى أن نخرج يدا من طاعة و ما خص بذلك واليا من وال فلذلك زدنا في عزله شرعا إنما ذلك فيما فسق فيه فالملك مأمور أن يحفظ نفسه من الخروج مما حد له من الأحكام في رعاياه و في نفسه فإنه وال على نفسه كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته فالإنسان راع على نفسه فما زاد و لذلك قال صلى الله عليه و سلم إن لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا الحديث فمن لم يف لمن بايعه بما بايعه عليه فقد عزل نفسه و ليس بملك و إن كان حاكما فما كل حاكم يكون سلطانا فإن السلطان من تكون له الحجة لا عليه و لهذا جعل الله الأفلاك تدور علينا كل يوم دورة لتنظر الولاة ما تدعو حاجة الخلق إليهم فيسدون الخلل و ينفذون أحكام الله تعالى من كونه مريدا في خلقه لا من كونه آمرا فينفذون أحكامه التي أمرهم سبحانه أن ينفذوها فيهم و هو القضاء و القدر في أزمان مختلفة فكل شي‏ء بقضاء و قدر حتى العجز و الكيس و كل صغير و كبير مستطر في اللوح المحفوظ فما فيه إلا ما يقع و لا ينفذ هؤلاء الولاة في العالم إلا ما فيه و الله على كل شي‏ء رقيب و مع هذا كله فإن الله له مع كل واحد من المملكة أمر خاص في نفسه يعلمه الولاة و الحجاب و النقباء فهم لا يفقدون مشاهدة ذلك الوجه ذلك ليعلموا أن الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً و أنه رقيب على كل نفس بما كسبت و إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ و لما جعل الله زمام هذه الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة و أقعد من أقعد منهم في برجه و مسكنه الذي فيه تخت ملكه و أنزل من أنزل من الحجاب و النقباء إلى منازلهم في سماواتهم و جعل في كل سماء ملائكة مسخرة تحت أيدي هؤلاء الولاة و جعل تسخيرهم على طبقات فمنهم أهل العروج بالليل و النهار من الحق إلينا و منا إلى الحق في كل صباح و مساء و ما يقولون إلا خيرا في حقنا و منهم المستغفرون لمن في الأرض و منهم المستغفرون للمؤمنين لغلبة الغيرة الإلهية عليهم كما غلبت الرحمة على المستغفرين لِمَنْ في الْأَرْضِ و منهم الموكلون بإيصال الشرائع و منهم أيضا الموكلون باللمات و منهم الموكلون بالإلهام و هم الموصلون العلوم إلى القلوب و منهم الموكلون بالأرحام و منهم الموكلون بتصوير ما يكون الله في الأرحام و منهم الموكلون بنفخ الأرواح و منهم الموكلون بالأرزاق و منهم الموكلون بالأمطار و لذلك قالوا وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ و ما من حادث يحدث الله في العالم إلا و قد و كل الله بإجرائه ملائكة و لكن بأمر هؤلاء الولاة من الملائكة كما منهم أيضا الصافات و الزاجرات و التاليات و المقسمات و المرسلات و الناشرات و النازعات و الناشطات و السابقات و السابحات و الملقيات و المدبرات و مع هذا فما يزالون تحت سلطان هؤلاء الولاة إلا الأرواح المهيمة فهم خصائص الله و من دونهم فإنهم ينفذون أوامر الله في خلقه ثم إن العامة ما تشاهد إلا منازلهم و الخاصة يشهدونهم في منازلهم كما أيضا تشاهد العامة أجرام الكواكب و لا تشاهد أعيان الحجاب و لا النقباء و جعل الله في العالم العنصري خلقا من جنسهم فمنهم الرسل و الخلفاء و السلاطين و الملوك و ولاة أمور العالم و جعل الله بين أرواح هؤلاء الذين جعلهم الله ولاة في الأرض من أهلها بينهم و بين هؤلاء الولاة في الأفلاك مناسبات و رقائق تمتد إليهم من هؤلاء الولاة بالعدل مطهرة من الشوائب مقدسة عن العيوب فتقبل أرواح هؤلاء الولاة الأرضيين منهم بحسب استعداد أنهم فمن كان استعداده قويا حسنا قبل ذلك الأمر على صورته طاهرا مطهرا فكان والي عدل و إمام فضل و من كان استعداده رديئا قبل ذلك الأمر الظاهر و رده إلى شكله من الرداءة و القبح فكان والي جور و نائب ظلم و بخل فلا يلومن إلا نفسه فقد أبنت لك سلطنة العالم العلوي على العالم السفلي و كيف رتب الله ملكه هذا الترتيب العجيب و ما ذكرنا من ذلك إلا الأمهات لا غير يقول الله تعالى وَ أَوْحى‏ في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و قال يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ و يكفي هذا القدر من هذا الباب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و في كتاب التنزلات الموصلية ذكرنا حديث هؤلاء الولاة و النواب و الحجاب و ما ولاهم الله عليه من التأثير في العالم العنصري‏الروحاني من ذلك ما تعرضنا لما تعطيه من الطبيعة و الأمور البدنية و تكلمنا فيها على كل ما ذكرناه مفصلا في باب يوم الأحد و هو باب الإمام و بينا ما بيد كل نائب من السبعة النقباء في باب يوم الأحد و سائر الأيام إلى يوم السبت و بينا مقامات أرواح الأنبياء عليهم السلام في ذلك و جعلنا هذه الألقاب الروحانية لأرواح الأنبياء عليهم السلام و بينا مراتبهم في الرؤية و الحجاب يوم القيامة و ما يتكلمون به في أتباعهم من أهل السعادة و الشقاء و ذلك منه في باب يوم الإثنين بلسان آدم و ترجمة القمر و جاء بديعا في شأنه و الله المؤيد و الموفق لا رب غيره‏