قولنا كان سلطانها برفع سلطانها أي سلطان الخيال هو عين كان و هو معنى قوله صلى الله عليه و سلم اعبد الله كأنك تراه فهي خير و سلطانها مبتدأ تقدير الكلام سلطان حضرة الخيال من الألفاظ هو كان اعلم أن البرزخ عبارة عن أمر فاصل بين أمرين لا يكون متطرفا أبدا كالخط الفاصل بين الظل و الشمس و كقوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ و معنى لا يَبْغِيانِ أي لا يختلط أحدهما بالآخر و إن عجز الحس عن الفصل بينهما و العقل يقضي أن بينهما حاجزا يفصل بينهما فذلك الحاجز المعقول هو البرزخ فإن أدرك بالحس فهو أحد الأمرين ما هو البرزخ و كل أمرين يفتقران إذا تجاورا إلى برزخ ليس هو عين أحدهما و فيه قوة كل واحد منهما و لما كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم و غير معلوم و بين معدوم و موجود و بين منفي و مثبت و بين معقول و غير معقول سمي برزخا اصطلاحا و هو معقول في نفسه و ليس إلا الخيال فإنك إذا أدركته و كنت عاقلا تعلم أنك أدركت شيئا وجوديا وقع بصرك عليه و تعلم قط ما بدليل أنه ما ثم شيء رأسا و أصلا فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية و نفيتها عنه في حال إثباتك إياها فالخيال لا موجود و لا معدوم و لا معلوم و لا مجهول و لا منفي و لا مثبت كما يدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه و يعلم قطعا أنه ما أدرك صورته بوجه لما يرى فيها من الدقة إذا كان جرم المرآة صغيرا و يعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب و إذا كان جرم المرآة كبيرا فيرى صورته في غاية الكبر و يقطع أن صورته أصغر مما رأى و لا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته و يعلم أنه ليس في المرآة صورته و لا هي بينه و بين المرآة و لا هو انعكاس شعاع البصرة إلى الصورة المرئية فيها من خارج سواء كانت صورته أو غيرها إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها و ما هي عليه و في رؤيتها في السيف من الطول أو العرض يتبين لك ما ذكرنا مع علمه أنه رأى صورته بلا شك فليس بصادق و لا كاذب في قوله إنه رأى صورته ما رأى صورته فما تلك الصورة المرئية و أين محلها و ما شأنها فهي منفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة أظهر الله سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ليعلم و يتحقق أنه إذا عجز و حار في درك حقيقة هذا و هو من العالم و لم يحصل عنده علم بحقيقته فهو بخالقها أعجز و أجهل و أشد حيرة و نبهه بذلك أن تجليات الحق له أرق و ألطف معنى من هذا الذي قد حارت العقول فيه و عجزت عن إدراك حقيقته إلى أن بلغ عجزها أن تقول هل لهذا ماهية أو لا ماهية له فإنها لا تلحقه بالعدم المحض و قد أدرك البصر شيئا ما و لا بالوجود المحض و قد علمت أنه ما ثم شيء و لا بالإمكان المحض و إلى مثل هذه الحقيقة يصير الإنسان في نومه و بعد موته فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها تخاطبه و يخاطبها أجسادا لا يشك فيها و المكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه و الميت بعد موته كما يرى في الآخرة صور الأعمال توزن مع كونها أعراضا و يرى الموت كبشا أملح بذبح و الموت نسبة مفارقة عن اجتماع فسبحان من يجهل فلا يعلم و يعلم فلا يجهل لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و من الناس من يدرك هذا المتخيل بعين الحس و من الناس من يدركه بعين الخيال و أعني في حال اليقظة و أما في النوم فبعين الخيال قطعا فإذا أراد الإنسان أن يفرق في حال يقظته حيث كان في الدنيا أو يوم القيامة فلينظر إلى المتخيل و ليقيده بنظره فإن اختلفت عليه أكوان المنظور إليه لاختلافه في التكوينات و هو لا ينكر أنه ذلك بعينه و لا يقيده النظر عن اختلاف التكوينات فيه كالناظر إلى الحرباء في اختلاف الألوان عليها فذلك عين الخيال بلا شك ما هو عين الحس فأدركت الخيال بعين الخيال لا بعين الحس و قليل من يتفطن إلى هذا ممن يدعي كشف الأرواح النارية و النورية إذا تمثلت لعينه صورا مدركة لا يدري بما أدركها هل بعين الخيال أو بعين الحس و كلاهما أعني الإدراكين بحاسة العين فإنها تعطي الإدراك بعين الخيال و بعين الحس و هو علم دقيق أعني العلم بالفصل بين العينين و بين حاسة العين و عين الحس و إذا أدركت العين المتخيل و لم تغفل عنه و رأته لا تختلف عليه التكوينات و لا رأته في مواضع مختلفات معا في حال واحدة و الذات واحدة لا يشك فيها و لا انتقلت و لا تحولت في أكوان مختلفة فتعلم أنها محسوسة لا متخيلة و أنه أدركها بعين الحس لا بعين الخيال و من هنا يعرف إدراك الإنسان في المنام ربه تعالى و هو منزه عن الصورة و المثال و ضبط الإدراك إياه و تقييده و من هنا تعرف ما ورد في الخبر الصحيح من كون الباري يتحلى في أدنى صورة من التي رأوه فيها و في تحوله في صورة يعرفونها و قد كانوا أنكروه و تعوذوا منه فيعلم بأي عين تراه فقد أعلمتك أن الخيال يدرك بنفسه نريد بعين الخيال أو يدرك بالبصر و ما الصحيح في ذلك حتى نعتمد عليه و لنا في ذلك
إذا تجلى حبيبي بأي عين أراه
بعينه لا بعيني فما يراه سواه
تنزيها لمقامه و تصديقا بكلامه فإنه القائل لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و لم يخص دارا من دار بل أرسلها آية مطلقة و مسألة معينة محققة فلا يدركه سواه فبعينه سبحانه أراه في الخبر الصحيح كنت بصره الذي يبصر به فتيقظ أيها الغافل النائم عن مثل هذا و انتبه فلقد فتحت عليك بابا من المعارف لا تصل إليه الأفكار لكن تصل إلى قبوله العقول إما بالعناية الإلهية أو بجلاء القلوب بالذكر و التلاوة فيقبل العقل ما يعطيه التجلي و يعلم أن ذلك خارج عن قوة نفسه من حيث فكره و أن فكره لا يعطيه ذلك أبدا فيشكر الله تعالى الذي أنشأه نشأة يقبل بها مثل هذا و هي نشأة الرسل و الأنبياء و أهل العناية من الأولياء و ذلك ليعلم أن قبوله أشرف من فكره فتحقق يا أخي بعد هذا من يتجلى لك من خلف هذا الباب فهي مسألة عظيمة حارت فيها الألباب ثم إن الشارع و هو الصادق سمي هذا الباب الذي هو الحضرة البرزخية التي تنتقل إليها بعد الموت و نشهد نفوسنا فيها بالصور و الناقور و الصور هنا جمع صورة بالصاد فينفخ في الصور و ينقر في الناقور و هو هو بعينه و اختلفت عليه الأسماء لاختلاف الأحوال و الصفات و اختلفت الصفات فاختلفت الأسماء فصارت أسماؤه كهو يحار فيها من عادته يفلي الحقائق و لا يرمى منها بشيء فإنه لا يتحقق له أن النقر أصل في وجود اسم الناقور أو الناقور أصل في وجود اسم النقر كمسألة النحوي هل الفعل مشتق من المصدر أو المصدر مشتق من الفعل ثم فارق مسألة النحوي بشيء آخر حتى لا يشبه مسألة النحوي في الاشتقاق بقوله يُنْفَخُ في الصُّورِ و لم يقل في المنفوخ فيه فهل كونه صورا أصل في وجود النفخ أو وجود نفخ أصل في وجود اسم الصور و لما ذكر الله تعديل صورة الإنسان قال وَ نَفَخْتُ فِيهِ و قال في عيسى عليه السلام قبل خلق صورته فَنَفَخْنا فِيها من رُوحِنا فظهرت الصورة فوقعت الحيرة ما هو الأصل هل الصورة في وجود النفخ أو النفخ في وجود الصورة فهذا من ذلك القبيل و لا سيما و جبريل عليه السلام في الوقت المذكور في حال التمثل بالبشر و مريم قد تخيلت أنه بشر فهل أدركته بالبصر الحسي أو بعين الخيال فتكون ممن أدرك الخيال بالخيال و إذا كان هذا فينفتح عليك ما هو أعظم و هو هل في قوة الخيال أن يعطيصورة حسية حقيقة فلا يكون للحس فضل على الخيال لأن الحس يعطي الصور للخيال فكيف يكون المؤثر فيه مؤثرا فيمن هو مؤثر فيه فما هو مؤثر فيما هو مؤثر فيه و هذا محال عقلا فتفطن لهذه الكنوز فإن كنت حصلتها ما يكون في العالم أعني منك إلا من يساويك في ذلك و اعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما سئل عن الصور ما هو فقال صلى الله عليه و سلم هو قرن من نور ألقمه إسرافيل فأخبر أن شكله شكل القرن فوصف بالسعة و الضيق فإن القرن واسع ضيق و هو عندنا على خلاف ما يتخيله أهل النظر في الفرق بين ما هو أعلى القرن و أسفله و نذكره إن شاء الله بعد هذا في هذا الباب فاعلم إن سعة هذا القرن في غاية السعة لا شيء من الأكوان أوسع منه و ذلك أنه يحكم بحقيقته على كل شيء و على ما ليس بشيء و يتصور العدم المحض و المحال و الواجب و الإمكان و يجعل الوجود عدما و العدم وجودا و فيه يقول النبي صلى الله عليه و سلم أي من حضرة هذا اعبد الله كأنك تراه و الله في قبلة المصلي أي نخيله في قبلتك و أنت تواجهه لتراقبه و تستحيي منه و تلزم الأدب معه في صلاتك فإنك إن لم تفعل هذا أسأت الأدب فلو لا أن الشارع علم أن عندك حقيقة تسمى الخيال لها هذا الحكم ما قال لك كأنك تراه ببصرك فإن الدليل العقلي بمنع من كان فإنه يحيل بدليله التشبيه و البصر فما أدرك شيئا سوى الجدار فعلمنا إن الشارع خاطبك أن تتخيل أنك تواجه الحق في قبلتك المشروع لك استقبالها و الله يقول فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله و وجه الشيء حقيقته و عينه فقد صور الخيال من يستحيل عليه بالدليل العقلي الصورة و التصور فلهذا كان واسعا و أما ما فيه من الضيق فإنه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور الحسية و المعنوية و النسب و الإضافة و جلال الله و ذاته إلا بالصورة و لو رام أن يدرك شيئا من غير صورة لم تعط حقيقته ذلك لأنه عين الوهم لا غيره فمن هنا هو ضيق في غاية الضيق فإنه لا يجرد المعاني عن المواد أصلا و لهذا كان الحس أقرب شيء إليه فإنه من الحس أخذ الصور و في الصور الحسية يجلي المعاني فهذا من ضيقه و إنما كان هذا حتى لا يتصف بعدم التقييد و بإطلاق الوجود و بالفعال لما يريد إلا الله تعالى وحده ليس كمثله شيء فالخيال أوسع المعلومات و مع هذه السعة العظيمة التي يحكم بها على كل شيء قد عجز أن يقبل المعاني مجردة عن المواد كما هي في ذاتها فيرى العلم في صورة لبن أو عسل و خمر و لؤلؤ و يرى الإسلام في صورة قبة و عمد و يرى القرآن في صورة سمن و عسل و يرى الدين في صورة قيد و يرى الحق في صورة إنسان و في صورة نور فهو الواسع الضيق و الله واسع على الإطلاق عليم بما أوجد الله عليه خلقه كما قال تعالى أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى أي بين الأمور على ما هي عليه بإعطاء كل شيء خلقه و أما كون القرن من نور فإن النور سبب الكشف و الظهور إذ لو لا النور ما أدرك البصر شيئا فجعل الله هذا الخيال نورا يدرك به تصوير كل شيء أي أمر كان كما ذكرناه فنوره ينفذ في العدم المحض فيصوره وجودا فالخيال أحق باسم النور من جميع المخلوقات الموصوفة بالنورية فنوره لا يشبه الأنوار و به تدرك التجليات و هو نور عين الخيال لا نور عين الحس فافهم فإنه ينفعك معرفة كونه نورا فتعلم الإصابة فيه ممن لا يعلم ذلك و هو الذي يقول هذا خيال فاسد و ذلك لعدم معرفة هذا القائل بإدراك النور الخيالي الذي أعطاه الله تعالى كما إن هذا القائل يخطئ الحس في بعض مدركاته و إدراكه صحيح و الحكم لغيره لا إليه فالحاكم أخطأ لا الحس كذلك الخيال أدرك بنوره ما أدرك و ما له حكم و إنما الحكم لغيره و هو العقل فلا ينسب إليه الخطاء فإنه ما ثم خيال فاسد قط بل هو صحيح كله و أما أصحابنا فغلطوا في هذا القرن فأكثر العقلاء جعل أضيقه المركز و أعلاه الفلك الأعلى الذي لا فلك فوقه و أن الصور التي يحوي عليها صور العالم فجعلوا واسع القرن الأعلى و ضيقه الأسفل من العالم و ليس الأمر كما زعموا بل لما كان الخيال كما قلنا يصور الحق فمن دونه من العالم حتى العدم كان أعلاه الضيق و أسفله الواسع و هكذا خلقه الله فأول ما خلق منه الضيق و آخر ما خلق منه ما اتسع و هو الذي يلي رأس الحيوان و لا شك أن حضرة الأفعال و الأكوان أوسع و لهذا لا يكون للعارف اتساع في العلم إلا بقدر ما يعلمه من العالم ثم إنه إذا أراد أن ينتقل إلى العلم بأحدية الله تعالى لا يزال يرقى من السعة إلى الضيق قليلا قليلا فتقل علومه كلما رقى في العلم بذات الحق كشفا إلى أن لا يبقى له معلوم إلا الحق وحده و هو أضيق ما في القرن فضيقه هو الأعلى على الحقيقة و فيه الشرف التام و هو الأول الذي نظهر منه إذا أنبته الله في رأس الحيوان فلا يزال يصعد على صورته من الضيق و أسفله تسع و هو لا يتغير عن حالهفهو المخلوق الأول أ لا ترى الحق سبحانه أول ما خلق القلم أو قل العقل كما قال فما خلق إلا واحدا ثم أنشأ الحلق من ذلك الواحد فاتسع العالم و كذلك العدد منشؤه من الواحد ثم الذي يقبل الثاني لا من الواحد الوجود ثم يقبل التضعيف و التركيب في المراتب فيتسع اتساعا عظيما إلى ما لا يتناهى فإذا انتهيت فيه من الاتساع إلى حد ما من الآلاف و غيرها ثم تطلب الواحد الذي نشأ منه العدد لا يزال في ذلك تقلل العدد و يزول عنك ذلك الاتساع الذي كنت فيه حتى تنتهي إلى الاثنين التي بوجودها ظهر العدد إذ كان الواحد أولاها فالواحد أضيق الأشياء و ليس بالنظر إلى ذاته بعدد في نفسه و لكن بما هو اثنان أو ثلاثة أو أربعة فلا يجمع بين اسمه و عينه أبدا فاعلم ذلك و الناس في وصف الصور بالقرن على خلاف ما ذكرناه و بعد ما قررناه فلتعلم إن الله سبحانه إذا قبض لأرواح من هذه الأجسام الطبيعية حيث كانت و العنصرية أودعها صورا جسدية في مجموع هذا القرن النوري فجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور إنما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن و بنورها و هو إدراك حقيقي و من الصور هنالك ما هي مقيدة عن التصرف و منها ما هي مطلقة كأرواح الأنبياء كلهم و أرواح الشهداء و منها ما يكون لها نظر إلى عالم الدنيا في هذه الدار و منها ما يتحلى للنائم في حضرة الخيال التي هي فيه و هو الذي تصدق رؤياه أبدا و كل رؤيا صادقة و لا تخطئ فإذا أخطأت الرؤيا فالرؤيا ما أخطأت و لكن العابر الذي يعبرها هو المخطئ حيث لم يعرف ما المراد بتلك الصورة أ لا تراه صلى الله عليه و سلم ما قال لأبي بكر حين عبر رؤيا الشخص المذكور أصبت بعضا و أخطأت بعضا و كذلك قال في الرجل الذي رأى في النوم ضربت عنقه فوقع رأسه فجعل الرأس يتدهده و هو يكلمه فذكر له رسول الله أن الشيطان يلعب به فعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم صورة ما رآه و ما قال له خيالك فاسد فإنه رأى حقا و لكن أخطأ في التأويل فأخبره صلى الله عليه و سلم بحقيقة ما رآه ذلك النائم و كذلك قوم فرعون يعرضون على النار في تلك الصور غدوة و عشية و لا يدخلونها فإنهم محبوسون في ذلك القرن و في تلك الصورة و يوم القيامة يدخلون أشد العذاب و هو العذاب المحسوس لا المتخيل الذي كان لهم في حال موتهم بالعرض فتدرك بعين الخيال الصور الخيالية و الصور المحسوسة معا فيدرك المتخيل الذي هو الإنسان بعين خياله وقتا ما هو متخيل كقوله صلى الله عليه و سلم مثلت لي الجنة في عرض هذا الحائط فأدرك ذلك بعين حسه و إنما قلنا بعين حسه لأنه تقدم حين رأى الجنة ليأخذ قطفا منها و تأخر حين رأى النار و هو في صلاته و نحن نعرف أن عنده من القوة بحيث إنه لو أدرك ذلك بعين خياله لا بعين حسه ما أثر في جسمه تقدما و لا تأخرا فإنا نجد ذلك و ما نحن في قوته و لا في طبقته صلى الله عليه و سلم و كل إنسان في البرزخ مرهون بكسبه محبوس في صور أعماله إلى أن يبعث يوم القيامة من تلك الصور في النشأة الآخرة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى الجزء الثامن و العشرون
(بسم الله الرحمن الرحيم)