قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في غسل اليدين و الذراعين في الوضوء إلى المرافق)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

أجمع العلماء بالشريعة على غسل اليدين و الذراعين في الوضوء بالماء و اختلفوا في إدخال المرافق في الغسل و مذهبنا الخروج إلى محل الإجماع في الفعل فإن الإجماع في الحكم لا يتصور فمن قائل بوجوب إدخالها في الغسل و من قائل بترك الوجوب و لا خلاف عند القائلين بترك الوجوب في استحباب إدخالها في الغسل‏ (وصل حكم الباطن في ذلك) أقول بعد تقرير حكم الظاهر الذي تعبدنا الله إن غسل اليدين و الذراعين و هما المعصمان فغسل اليدين بالكرم و الجود و السخاء و الإيثار و الهبات و أداء الأمانات و هو الذي لا يصح عنده الإيثار كما يغسلهما أيضا مع الذراعين بالاعتصام إلى المرافق بالتوكل و الاعتضاد فإن المؤمن كثير بأخيه فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا غسل ذراعيه في الوضوء يجوز المرفقين حتى يشرع في العضد و إن هذا و أشباهه من نعوت اليدين و الخلاف في حد اليدين أكثره إلى الآباط و أقله إلى الفصل الذي يسمى منه الذراع فبقي إدخال المرافق‏ و المرافق في الباطن هي رؤية الأسباب التي يرتفق بها العبد و تأنس بها نفسه فإن الإنسان في أصل خلقه خُلِقَ هَلُوعاً يخاف الفقر الذي تعطيه حقيقته من‏حيث إمكانه فيجنح إلى ما يرتفق به و يميل إليه فمن رأى إدخال المرافق في غسله واجبا رأى أن الأسباب إنما وضعها الله حكمة منه في خلقه لما علم من ضعف يقينهم فيريد أن لا يعطل حكمة الله لا على طريق الاعتماد عليها فإن ذلك يقدح في اعتماده على الله و من رأى أنه لا يوجبها في الغسل رأى سكون النفس إلى الأسباب أنه لا يخلص له مقام الاعتماد على الله حالا مع وجود رؤية الأسباب و كل من يقول إنها لا تجب يستحب إدخالها في الغسل كذلك رؤية الأسباب مستحبة عند الجميع و إن اختلفت أحكامهم فيها فإن الله ربط الحكمة بوجودها