اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الوضوء مما مست النار و ما عدا الصدر الأول فلم يختلفوا في إن ذلكلا يوجب الوضوء إلا في لحوم الإبل و بالوضوء من لحوم الإبل أقول تعبدا و هو عبادة مستقلة مع كونه ما انتقضت طهارته بأكل لحوم الإبل فالصلاة بالوضوء المتقدم جائزة و هو عاص إن لم يتوضأ من لحوم الإبل و هذا القول ما قال به أحد فيما اعلم قبلنا و إن نوى فيه رفع المانع فهو أحوط و اختلف الأئمة في الوضوء من لحوم الإبل فمن قائل بإيجاب الوضوء منه و من قائل لا يجب (وصل حكم الباطن في ذلك) النار الذي يجد الإنسان في نفسه و هي التي تنضج كبده هي مما يجري عليه من الأمور التي لا توافق غرضه الطبيعي فإن تلقاها بالتسليم و الرضي أو الصبر مع الله فيها كما تسمى الله تعالى بالصبور لقوله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَ رَسُولَهُ و أمهلهم و لم يؤاخذهم و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس شخص اصبر على أذى من الله حلما منه و إذا كان العبد بهذه المثابة لم تؤثر في طهارته فإن تسخط و أثر فيه و لا سيما لحوم الإبل فإن الشارع سماها شياطين فتلك لمة الشيطان في القلب فانتقضت طهارته لأن محل اللمة القلب كما يطهر منها بلمة الملك و إنما لحوم الإبل بلمة الشيطان لأن الشيطان خلق من مارِجٍ من نارٍ و المارج لهب النار و الشارع كما قلنا سمي الإبل شياطين و نهى عن الصلاة في معاطنها و ما علل إلا بكونها شياطين و هم البعداء و الصلاة حال قربة و مناجاة فاعتبرنا في الباطن حكم الوضوء من لحوم الإبل و نقض الطهارة بهذا و لو كانت لمته بخير فإنه أضمر في ذلك الخير شرا لا يتفطن له إلا العالم المحقق العارف بالأمور الإلهية كيف ترد على القلوب