اعلم أن الضحك في الصلاة أوجب منه الوضوء بعضهم و منعه بعضهم و بالمنع أقول (وصل حكم الباطن فيه) إن الإنسان في صلاته تختلف عليه الأحوال مع الله في تلاوته إذا كان من أهل الله ممن يتدبر القرآن فآية تحزنه فيبكي و آية تسره فيضحك و آية تبهته فلا يضحك و لا يبكي و آية تفيده علما و آية تجعله مستغفرا و داعيا فطهارته باقية على أصلها و قد رأينا من أحواله دائما الضحك في صلاة و غير صلاة كالسلاوي و أمثاله نفعنا الله به و كأبي يزيد طيفور بن عيسى ابن شروشان البسطامي روى عنه أبو موسى الديبلي أنه قال ضحكت زمانا و بكيت زمانا و أنا اليوم لا أضحك و لا أبكي و أما إذا غفل عن تلاوته و تدبرها و مناجاة ربه بزكائه و لهوه و أمثال ذلك مما يخرجه عن الحضور مع الله في صلاته فهذا ضحكه في الباطن في الصلاة في مذهب من يقول بنقض طهارته و من هذه حاله فقد انتقضت طهارته و وجب عليه استئناف طهارة قلبه مرة أخرى