قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الوضوء من حمل الميت)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

قالت به طائفة من العلماء و منع أكثر العلماء من ذلك و بالمنع أقول‏ (وصل حكم الباطن فيه) أما حكم الباطن في ذلك فإنه يتعلق بعلم المناسبة فلا يجتمع شي‏ء مع شي‏ء إلا لمناسبة بينهما قال أبو حامد الغزالي رأى بعض أهل هذا الشأن بالحرم غرابا و حمامة و رأى أن المناسبة بينهما تبعد فتعجب و ما عرف سبب أنس كل واحد منهما بصاحبه فأشار إليهما فدرجا فإذا بكل واحد منهما عرج فعرف أن العرج جمع بينهما و كان رجل من التجار يقول لشيخنا أبي مدين أريد منك إذا رأيت فقيرا يحتاج إلى شي‏ء تعرفني حتى يكون ذلك على يدي فجاءه يوما فقير عريان يحتاج إلى ثوب و كان مقام الشيخ و حاله في ذلك عدم الاعتماد على غير الله في جميع أموره في حق نفسه و في حق غيره فإن الشيوخ قد أجمعوا على أنه من صح توكله في نفسه صح توكله في غيره فتذكر أبو مدين رغبة التاجر فخرج مع الفقير إلى دكان التاجر ليأخذ منه ثوبا فماشاه إنسان أنكره الشيخ فسأله عن دينه فإذا هو مشرك فعرف المناسبة و تاب إلى الله من ذلك الخاطر فالتفت فإذا بالرجل قد فارقه و لم يعرف حيث ذهب‏ فلما أخبرت بحكايته و أنا أعرف بلادنا ما في بلاد الإسلام منها دينان أصلا فعلمت إن الله أرسل إليه من خاطره ذلك شخصا ينبهه فإن الله علمنا منه أنه يخلق من أنفاس العالم خلقا فكذلك من هذا الباب من حمل ميتا فلمناسبة بينهما و هو الموت فأما موت عن الأكوان و أما موت عن الحق فالميت عن الحق يتوضأ و الميت عن الأكوان باق على وضوئه‏