قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب نقض الوضوء من زوال العقل)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اتفق علماء الشريعة أن زوال العقل ينقض الطهارة (وصل حكم الباطن فيه) أن العقل إذا كان المزيل لحكمه في الإلهيات النص المتواتر من الشرع الذي لا يدخله احتمال و لا إشكال فيه فهو على أكمل الطهارة لأن طهارة الايمان مع وجود النص تعطي العلم الحق و الكشف و إذا زال عقله بشبهة فقد انتقضت طهارته و يستأنف النظر في دليل آخر أو في إزالة تلك الشبهة

(أبواب الأفعال التي تشترط هذه الطهارة في فعلها)

اتفق العلماء على أن الوضوء شرط من شروط الصلاة و اختلفوا هل هو شرط صحة أو شرط وجوب و أعني بالوضوء الطهارة المشروعة و هي عندنا شرط وجوب و الطهارة عندنا عبادة مستقلة و قد تكون شرطا في عبادة أخرى شرط صحة أو شرط وجوب و قد تكون مستحبة و سنة في عبادة أخرى‏ (وصل حكم الباطن في ذلك) طهارة القلب شرط في مناجاة الحق أو مشاهدته شرط وجوب و شرط صحة معا و سبب ذلك إننا في موطن التكليف و يطلب الايمان منا بالله و بما جاء من عنده و بالرسول و الرسل و هذه إشارة أن الأمر ليس بمقصور إلا أنه عال و أعلى وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ يرفع درجات من يشاء و تارة يكون العلم شرطا في صحة الايمان و شرط وجوب فيه و تارة يكون الايمان شرطا في صحة علم الكشف و شرط وجوب فيه إلا أن الايمان فيه طهارة للقلب من الحجاب و العلم طهارة للقلب من الجهل و الشك و النفاق فطهر قلبك بالطهارتين تسم بذلك في العالمين و تحوز به علم القبضتين فإن الله قد أوجب الايمان علينا بنفسه و من نفسه أسماؤه وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِهِ مع علمنا بأن الله فضل بعضهم على بعض رسلا و أنبياء ثم نهانا أن نفضل بين الأنبياء قياسا أو نظرا فإن العبد لا يحكم على الله بشي‏ء