قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثالث و الثمانون و مائة في معرفة مقام ترك السماع)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الله الله لا عقل يصورهو الوهم يعبده في صورة البشر
فالشرع يطلقه وقتا و يحصرهو الكون يثبته في سائر الصور
ترك السماع مقام ليس يدركهإلا القوي من الأقوام في الخبر
إن قال كن فلمن و العين واحدةو لم يكن غيره في العين و الأثر
فما لكن عند هذا القول من أثربل عين كن لم تكن إن كنت ذا نظر
و لم يقل بسماع القول غير فتىمتيم بمعاني الآي و الصور
لو لا الكلام لما كان السماع و قدجاء الكلام فكن منه على حذر

السماع المطلق لا يمكن تركه و الذي يتركه الأكابر إنما هو السماع المقيد المتعارف و هو الغناء قيل لسيدنا أبي السعود ابن الشبلي البغدادي ما تقول في السماع فقال هو على المبتدئ حرام و المنتهي لا يحتاج إليه فقيل له فلمن فقال لقوم متوسطين أصحاب قلوب و جاءت امرأة إلى رسول الله ص فقالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها إن كنت نذرت و إلا فلا فهو و إن كان مباحا فالتنزيه عنه عند الأكابر أولى و كان أبو يزيد البسطامي يكرهه و لا يقول به و قيل لابن جريج فيه فقال ليتني أخرج منه رأسا برأس لا علي و لا لي‏ و أما مذهبنا فيه فإن الرجل المتمكن من نفسه لا يستدعيه و إذا حضر لا يخرج بسببه و هو عندنا مباح على الإطلاق لأنه لم يثبت في تحريمه شي‏ء عن رسول الله ص فإن كان الرجل ممن لا يجد قلبه مع ربه إلا فيه فواجب عليه تركه أصلا فإنه مكر إلهي خفي ثم إن كان يجد قلبه فيه و في غيره و على كل حال و لكنه يجده في النغمات أكثر فحرام عليه حضوره و لا أعني بالنغمات المسموعة في الشعر فقط و إنما أعني بوجود النغمة في الشعر و في غيره حتى في القرآن إذا وجد قلبه فيه لحسن صوت القارئ و لا يجد قلبه فيه عند ما يسمعه من قارئ غير طيب الصوت فلا يعول على ذلك الوجدو لا على ما يجد فيه من الرقة في الجناب الإلهي فإنه معلول و تلك رقة الطبيعة فإن كان عارفا بالتفصيل و يفرق بين سماعه الإلهي و الروحاني و الطبيعي ما يلتبس عليه و لا يخلط و لا يقول في سماع الطبيعة إنه سماعه بالله فمثل هذا لا يحجر عليه و تركه أولى و لا سيما إن كان ممن يقتدى به من المشايخ فيستتر به المدعي الكاذب أو الجاهل بحاله و إن لم يقصد الكذب‏