قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و العشرون و مائتان في معرفة الزوائد»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اعلم أن الزوائد في اصطلاح الصوفية من أهل الله تعالى زيادات الايمان بالغيب و اليقين‏

إذا ما أنزلت بالنور سورة‏ يزيد المؤمنون بها سرورا
فعلم الغيب أنفس كل علمو كان العلم أجمعه حضورا
و إدراك الغيوب بلا دليلسوى الرحمن لا يعطي ثبورا
و ما للغيب عند الحق عينو لو جلى لك الاسم الخبيرا
لقد حجب العباد و كل عقلبحتى نعلم الجلد الصبورا

قال الله تعالى وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ من يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ فلا بد من الزوائد في الفريقين و هي الشئون التي الحق عليها و فيها في كل يوم أي في كل نفس الذي هو أصغر الأيام غير إن الزوائد التي اصطلح عليها أهل الله هي ما تعطي من ذلك سعادة خاصة و علما بغيب يزيده يقينا مثل قوله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يقول بلى آمنت و لكن وجوه الأحياء كثيرة متنوعة كما كان وجود الخلق فمن الخلق من أوجدته عن كن‏و منهم من أوجدته بيدك و منهم من أوجدته بيديك و منهم من أوجدته ابتداء و منهم من أوجدته عن خلق آخر فتنوع وجود الخلق و إحياء الخلق بعد الموت إنما هو وجود آخر في الآخرة فقد يتنوع و قد يتوحد فطلبت العلم بكيفية الأمر هل هو متنوع أو واحد فإن كان واحدا فأي واحد هو من هذه الأنواع فإذا أعلمتني به اطمأن قلبي و سكن بحصول ذلك الوجه و الزيادة من العلم مما أمرت بها قال تعالى آمرا وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فأحاله على الكيفية بالطيور الأربعة التي هي مثال الطبائع الأربع إخبارا بأن وجود الآخرة طبيعي يعني حشر الأجساد الطبيعية إذ كان ثم من يقول لا تحشر الأجسام و إنما تحشر النفوس بالموت إلى النفس الكلية مجردة عن الهياكل الطبيعية فأخبر الله إبراهيم أن الأمر ليس كما زعم هؤلاء فأحاله على أمر موجود عنده تصرف فيه أعلاما أن الطبائع لو لم تكن مشهودة معلومة مميزة عند الله لم تتميز فما أوجد العالم الطبيعي إلا من شي‏ء معلوم عنده مشهود له نافذ التصرف فيه فجمع بعضها إلى بعض فأظهر الجسم على هذا الشكل الخاص فأبان لإبراهيم بإحالته على الأطيار الأربعة وجود الأمر الذي فعله الحق في إيجاد الأجسام الطبيعية و العنصرية إذ ما ثم جسم إلا طبيعي أو عنصري فأجسام النشأة الآخرة في حق السعداء طبيعية و أجسام أهل النار عنصرية لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ فلو فتحت خرجوا عن العناصر بالترقي و أما حشر الأرواح التي يريد أن يعقلها إبراهيم من هذه الدلالة التي أحاله الحق عليها في الطيور الأربعة فهي في الإلهيات كون العالم يفتقر في ظهوره إلى إله قادر على إيجاده عالم بتفاصيل أمره مريد إظهار عينه حي لثبوت هذه النسب التي لا تكون إلا لحي فهذه أربعة لا بد في الإلهيات منها فإن العالم لا يظهر إلا ممن له هذه الأربعة فهذه دلالة الطيور له عليه السلام في الإلهيات في العقول و الأرواح و ما ليس بجسم طبيعي كما هي دلالة على تربيع الطبيعة لإيجاد الأجسام الطبيعية و العنصرية ثم قوله فَصُرْهُنَّ أي ضمهن و الضم جمع عن تفرقة و بضم بعضها إلى بعض ظهرت الأجسام ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ و هو ما ذكرناه من الصفات الأربع الإلهيات و هي أجبل لشموخها و ثبوتها فإن الجبال أوتاد ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً و لا يدعى إلا من يسمع و له عين ثابتة فأقام له الدعاء بها مقام قوله كن في قوله إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فزاد يقينه طمأنينة بعلمه بالوجه الخاص من الوجوه الإمكانية و من الزوائد وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله فتزيد علما لم يكن عندك بعلمك إياه الحق تعالى تشريفا منحك إياه التقوى فمن جعل الله وقاية حجبه الله عن رؤية الأسباب بنفسه فرأى الأشياء تصدر من الله و قد كان هذا العلم مغيبا عنك فأعطاك العلم به زيادة الايمان بالغيب الذي لو عرض على أغلب العقول لردته ببراهينها فهذه فائدة هذا الحال و من الزوائد أن تعلم أن حكم الأعيان ليس نفس الأعيان و أن ظهور هذا الحكم في وجود الحق و ينسب إلى العبد بنسبة صحيحة و ينسب إلى الحق بنسبة صحيحة فزاد الحق من حيث الحكم حكما لم يكن عليه و زاد العين إضافة وجود إليه لم تكن يتصف به أزلا فانظر ما أعجب حكم الزوائد و لهذا عمت الفريقين فزادت السعيد إيمانا و زادت الشقي رجسا و مرضا وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏