قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و الثلاثون و مائتان في الهيبة»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن الجمال مهوب حيثما كانا‏ لأن فيه جلال الملك قد بأنا
الحسن حليته و اللطف شيمتهلذاك نشهده روحا و ريحانا
فالقلب يشهده يسطو بخالقهو العين تشهده بالذوق إنسانا

اعلم أن الهيبة حالة للقلب يعطيها أثر تجلى جلال الجمال الإلهي لقلب العبد فإذا سمعت من يقول إن الهيبة نعت ذاتي للحضرة الإلهية فما هو قول صحيح و لا نظر مصيب و إنما هي أثر ذاتي للحضرة إذا تجلى جلال جمالها للقلب و هي عظمة يجدها المتجلي له في قلبه إذا أفرطت تذهب حاله و نعته و لا تزيل عينه فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ ذلك التجلي دَكًّا فما أعدمه و لكن أزال شموخه و علوه و كان نظر موسى في حال شموخه و كان التجلي له من الجانب الذي لا يلي موسى فلما صار دكا ظهر لموسى ما صير الجبل دكا ف خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً لأن موسى ذو روح له حكم في مسك الصورة على ما هي عليه و ما عدا الحيوان فروحه عين حياته لا أمر آخر فكان الصعق لموسى مثل الدك للجبل لاختلاف الاستعداد إذ ليس للجبل روح يمسك عليه صورته فزال عن الجبل اسم الجبل و لم يزل عن موسى بالصعق اسم موسى و لا اسم الإنسان فأفاق موسى و لم يرجع الجبل جبلا بعد دكه لأنه ليس له روح يقيمه فإن حكم الأرواح في الأشياء ما هو مثل حكم الحياة لها فالحياة دائمة في كل شي‏ء و الأرواح كالولاة وقتا يتصفون بالعزل و وقتا يتصفون بالولاية و وقتا بالغيبة عنها مع بقاء الولاية فالولاية ما دام مدبرا لهذا الجسد الحيواني و الموت عزله و النوم غيبته عنه مع بقاء الولاية عليه فإذا علمت إن الهيبة عظمة و أن العظمة راجعة لحال المعظم بكسر الظاء اسم فاعل علمت أنها حالة القلب فهو نعت كياني و مستندة في الإلهية من العلوم التي لا تنقال و لا تذاع و لا يعرفه إلا من علم إن الوجود هو الحق و أنه المنعوت بكل نعت قال تعالى وَ من يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ يعني تلك العظمة و لما كانت العظمة تعطي الحياء و الحياء نعت إلهي فإن الله يستحيي من ذي الشيبة يوم القيامة لعظيم حرمة الشيب عنده تعالى فقد نعت نفسه بأن بعض الأشياء تعظم عنده كما قال وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ فقد قامت به العظمة لذلك الذي هان على الجاهل بقدره من الافتراء على بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و الألفاظ لما كانت محجورة من الشارع علينا فلا نطلقها إلا حيث أمرنا بإطلاقها فوقع الفرق بين الهيبة و العظمة فنطلق العظمة في ذلك و لا نطلق الهيبة و لا الخوف و لا القبض فاعلم ذلك و الله سبحانه يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏