قال تعالى وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و قال قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ
اعلم وفقك الله و فهمك أن النار قد تتخذ دواء لبعض الأمراض فهي وقاية و هو الداء الذي لا يتقي إلا بالكي بالنار فقد جعل الله النار وقاية في هذا الموطن من داء هو أشد من النار في حق المبتلى به و أي داء أكبر من الكبائر فجعل الله لهم النار يوم القيامة دواء كالكي بالنار في الدنيا فدفع بدخولهم النار يوم القيامة داء عظيما أعظم من النار و هو غضب الله الذي قام مقام الداء الذي يكوي من يخاف عليه منه بالنار و لهذا يخرجون بعد ذلك من النار إلى الجنة قد امتحشوا كما يخرج إلى العافية صاحب الكي بالنار هذا إذا جعلناها وقاية كما جعلنا في الحدود الدنياوية وقاية من عذاب الآخرة و لهذا هي كفارات أي تستره هذه الحدود عن عذاب الآخرة و من هنا قلنا في المحاربين الله و رسوله إن المعنى بهم الكفار فإن الله لما عاقبهم في الدنيا لم يجعل عقوبتهم كفارة مثل ما هي الحدود في حق المؤمنين بل قال ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنْيا وَ لَهُمْ في الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ و هذا لا يكون إلا للكفار و العذاب العظيم هو أن يعم الظاهر و الباطن بخلاف عذاب أهل الكبائر من المؤمنين فإن الله يميتهم في النار إماتة حتى يعودوا حمما شبه الفحم فهؤلاء ما أحسوا بالعذاب لموتهم فليس لهم حظ في العذاب العظيم فتتقى النار لما يكون من الألم عند تعلقها بنا و الذين هم جمر لها يزيدون في فعلها فإنهم المحرقون بالنار مثل الجمرات ثم تفعل النار بوساطة الجمرات التي ظهرت فيها فعلا آخر قد يكون فيه منفعة كالجمرات التي تكون تحت القدر لإنضاج ما في القدر ليقع بذلك الإنضاج منفعة المتمتع بما نضج و لما كانت كرة الأثير واسعة الشمس تؤثر في مولدات الفواكه و المعادن بحرارتها نضجا لما في ذلك من المنفعة لنا كانت رحمة مع كونها نارا كذلك من عرف نشأة الآخرة و موضع الجنة و النار و ما في فواكه الجنة من النضج الذي يقع به الالتذاذ لأكله من أهل الجنان علم أين النار و أين الجنة و إن نضج فواكه الجنة سببها حرارة النار الذي تحت مقعر أرض الجنة فتحدث النار حرارة في مقعر أرضها فيكون صلاح ما في الجنة من المأكولات و ما لا يصلح إلا بالحرارة من حرارة النار و هو لها كحرارة النار تحت القدر فإن مقعر أرض الجنة هو سقف النار و قد بينا ذلك في التنزلات الموصلية و الشمس و القمر و النجوم كلها في النار و عن أحكامها بما أودع الله فيها كانت منافع الحيوانات بها فتفعل بالأشياء هنالك علوا كما كانت تفعل هنا سفلا و كما هو الأمر هنا كذلك ينتقل إلى هنالك بالمعنى و إن اختلفت الصور أ لا ترى أرض الجنة مسكا و هو حار بالطبع لما فيهمن النار و أشجار الجنة مغروسة في تلك التربة المسكية كما يقتضي حال نبات هذه الدار الدنيا الزبل لما فيه من الحرارة الطبيعية لأنه معفن و الحرارة تعطي التعفين في الأجسام القابلة للتعفين و هذا القدر كاف في تقوى النار أعاذنا الله منها في الدارين