قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الحادي و التسعون و مائتان في معرفة منزل صدر الزمان و هو الفلك ا

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أقسمت بالدهر أن الدهر ليس له‏ عين و لكنه للعقل معقول‏
فإن حلفت به فاحلف على عدملا في وجود فإن الحنث تعطيل‏
و اعلم بأن الذي لا أم تؤنسهو لا أب هو في الأحكام مبتول‏
إلا الذي رقيت فيه معارفهو كان عنه فذاك الشخص مقبول‏
كما الذي تاه في بحر و ليس لههاد فذلك بالأهواء معلول‏
و إن نقلت إلى فقر بغير غنىفإنكم لدليل العقل مدلول‏

اعلم وفق الله الولي الحميم أن لكل شي‏ء صدرا و معرفته في هذا الطريق من أرفع العلوم و المعارف إذ كان العالم و كل جنس على صورة الإنسان و هو آخر موجود و كان الإنسان وحده على الصورة الإلهية في ظاهره و باطنه و قد جعل الله له صدرا فما بين الحق و الإنسان الذي له الآخرية و للحق الأولية صدور لا يعلم عددها إلا الله فلنعين منها بعض ما يصل إليه فهمك و ما يمكن أن يقبله عقلك و نسكت عما لا يصل إليه فهمك و لا يقبله عقلك فلنبتدئ أولا بالأعلى و ننزل إلى آخر درجة فنقول إن الصدر في الرتبة الثانية من كل صورة سواء كانت الصورة جنسية أو نوعية أو شخصية فصدر الواجبات الحياة الأزلية المنعوت بها الحق عز و جل و صدر الأسماء المؤثرة العالم و صدر صفات التنزيه نفي المثلية و صدر الأينيات العماء الذي ما فوقه هواء و ما تحته هواء و صدر الوجود الممكنات و صدر الموجودات العقل الأول و صدر الدهر ما بين الأزل و الأبد و صدر الزمان زمان قبول الهيولى للصورة و صدر الطبيعة كيفية الجسم الأول و صدر الكيفيات تعلق القدرة بالإيجاد و صدر الكميات تقسيم المعاني و صدر الأفلاك الكرسي و صدر العناصر الماء و صدر الليل مغيب الشفق الأحمر و صدر النهار إشراق الشمس لا شروقها و صدر المولدات الحيوان و صدر الإنسان معروف و صدر الأمة زمان إدريس و صدر هذه الأمة القرن الأول و صدر الدنيا وجود آدم و صدر الأيام يوم الإثنين و صدر الآخرة البعث و صدر البرزخ النوم و صدر النار الموبق و صدر الجنة النزول في المنازل منها و صدر العذاب و النعيم رؤية أسبابهما و صدر الدين فلان رسول الله‏ و اعلم أن لكل صدر قلبا فما دام القلب في الصدر فهو أعمى لأن الصدر حجاب عليه فإذا أراد الله أن يجعله‏ بصيرا خرج عن صدره فرأى فالأسباب صدور الموجودات و الموجودات كالقلوب فما دام الموجود ناظرا إلى السبب الذي صدر عنه كان أعمى عن شهود الله الذي أوجده فإذا أراد الله أن يجعله بصيرا ترك النظر إلى السبب الذي أوجده الله عنده و نظر من الوجه الخاص الذي من ربه إليه في إيجاده جعله الله بصيرا فالأسباب كلها ظلمات على عيون المسببات و فيها هلك من هلك من الناس فالعارفون يثبتونها و لا يشهدونها و يعطونها حقها و لا يعبدونها و ما سوى العارفين يعاملونها بالعكس يعبدونها و لا يعطون حقها بل يغصبونها فيما تستحقه من العبودية التي هي حقها و يشهدونها و لا يثبتونها فما تسمع أحدا من الناس إلا و هو يقول ما ثم إلا الله و ينفي الأسباب فإذا أخذته بقوله أو نزلت به نازلة شاهد السبب و عمي عمن أثبته و كفر به و آمن بما نفاه فإذا اتفق لبعض الناس أن تلك النازلة ما ارتفعت بهذا السبب الذي استند إليه و انقطعت به الأسباب حينئذ يكفر بها و يرجع إلى الله خالق الأسباب فلم يدر بما ذا كفر و لا بما به آمن و لم يدر ما معنى السبب و لا غيره إذ لو علم إن السبب لا يصح إلا أن يكون عنه المسبب لعلم أن السبب الذي استند إليه في رفعه لهذه النازلة لم يكن سببها بوجه من الوجوه إذ لو كان سببها لرفعها و إنما كان ذلك السبب في منعه رفع النازلة سببا في رجوعه إلى الله في رفعها فلم يزل في المعنى تحت تأثير الأسباب فإن الأسباب محال رفعها و كيف يرفع العبد ما أثبته الله ليس له ذلك و لكن الجهل عم الناس فأعماهم و حيرهم و ما هداهم وَ الله يَهْدِي من يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بالروح الموحى من أمر الله ف يَهْدِي به من يَشاءُ من عِبادِهِ فقد أثبت الهداية بالروح و هذا وضع السبب في العالم فالوقوف عند الأسباب لا ينافي الاعتماد على الله و لهذا جعل سبحانه الأسباب مسببات لأسباب غيرها من الأدنى حتى ينتهي فيها إلى الله سبحانه فهو السبب الأول لا عن سبب كان به نعم سبب الكون المرتبة لا الذات و سبب المرتبة الكون فسبب الكون في الإيجاد المرتبة و سبب المرتبة في المعرفة الكون فافهم‏ فلما أضاء النهار للحركة وقعت الولادة للأشياء بها بها فطهرت الأعيان في عالم الحس غالبا و هبت الرياح في البحار فتلاطمت الأمواج و جرت السفن و رمت البحار ما فيها لتلاطم الأمواج و لما أظلم الليل للسكون سكنت الرياح و سكنت الأمواج و أمسك البحر ما فيه غالبا و ظهرت الولادة في البرزخ فكانت الأحلام و رؤيا المبشرات و المفزعات كالصورة القبيحة و الجميلة في صور المولدات في الحس من الأفعال و النشآت و أغلب وقوع هذا في صدر الليل و في صدر النهار لأن الرياح لا نهب إلا بعد طلوع الشمس حينئذ تكون الرياح كما إن رياح النصر لا تهب إلا في صدر العشي و هو بعد الزوال و لهذا يستحب فيه القتال و لما كان الليل محلا للسكون و المسامرة و لا يبيت شخص إلا مع من يحبه و يسكن إليه غالبا و لا يسامر إلا من يأنس به لذلك كان الليل أصل المودة و الرحمة حتى إن الذين تعذبهم الملوك لا تعذبهم إلا بالنهار غالبا و أما الليل فلا لأن المعذب يتعذب بالليل إذا عذب للسهر و عدم النوم و الذي يلحقه فالليل زمان السكون و الراحة و المعذب لا يريد أن يعذب نفسه فيترك العذاب إلى النهار الذي هو محل الحركة فأصل الود و المحبة موجود من الليل و ضده موجود بالنهار ثم إن الغيبة أعني غيبة المحبوب عن المحب غيبة تعليم و تأديب لما تعطيه المحبة فإن المحب إذا كان صادقا في دعواه و ابتلاه الله بغيبة محبوبه ظهرت منه الحركة الشوقية إلى مشاهدته فيصدق دعواه في محبته فيعظم منزلته و تتضاعف جائزته من التنعيم بمحبوبه فإن اللذة التي يجدها عند اللقاء أعظم من لذة الاستصحاب كحلاوة ورود الأمن على الخائف لا يقوي قوتها حلاوة الأمن المستصحب فهو يزيد به تضاعف النعيم و لهذا أهل الجنة في نعيم متجدد مع الأنفاس في جميع حواسهم و معانيهم و تجليهم فهم في طرب دائمون فلهذا نعيمهم أعظم النعيم لتوقع الفراق و توهم عدم المصاحبة و لجهل الإنسان بهذه المرتبة يطلب الاستصحاب و العالم يطلب استصحاب تجديد النعيم و الفرق بين النعيمين حتى يقع الالتذاذ بنعيم جديد كما هو في نفس الأمر و إن لم يعرفه كل إنسان و لا شاهدته كل عين و لا عقل فهو متجدد مع الآنات في نفس الأمر و للجهل القائم بهذا الشخص لعدم مشاهدته التجديد في النعيم يقع الملل فلو ارتفع عنه هذا الجهل ارتفع الملل من العالم فالملل أقوى دليل على جهل الإنسان بالله في حفظ وجوده عليه و تجديد آلائه مع الأنفاس فالله يحققنا بالكشف الأتم و المشهد الأعم فما أشرف عين اليقين و ما أسعد صاحب مشاهدة الأمور على ما هي عليه و لكن راعى‏الله سبحانه بهذا الجهل أصحاب الهموم فهو رحمة في حقهم فإنهم لو شاهدوا تحديدا لهم في كل زمان فرد لم يزل عذابه كبيرا عندهم و آلامه متضاعفة فلما حيل بينهم و بين هذه المشاهدة و تخيلوا أن الهم الأول هو الذي استصحبهم لم يقم عندهم مقام فجأته في الفعل و هان عليهم حمله للاستصحاب الذي تخيلوه رحمة من الله بهم و تخفيفا عنهم إلا في جهنم فإن أهلها مع الأنفاس يشاهدون تجديد العذاب و كلامنا إنما هو في هذه الدار الدنيا محل الحجاب إلا للعارفين فإن لهم مقام الآخرة في الدنيا فلهم الكشف و المشاهدة و هما أمران يعطيهما عين اليقين و هو أتم مدارك العلم فالعلم الحاصل عن العين له أعظم اللذات في المعلومات المستلذة فهم في الآخرة حكما و في الدنيا حسا و هم في الآخرة مكانة و في الدنيا مكانا ثم يتصل لهم ذلك بالآخرة من القبر إلى الجنة و ما بينهما من منازل الآخرة و هو قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى‏ في الْحَياةِ الدُّنْيا و هي ما هم فيه من مشاهدة ما ذكرناه وَ في الْآخِرَةِ من القبر إلى الجنة فهو نعيم متصل فهذا نعيم العارفين و ليس لغيرهم هذا النعيم الدائم ثم إن الحق سبحانه و تعالى في هذا المنزل أمر عبده المعتنى به أن يكون مع خلقه كما كان الحق معه في مثل هذا المشهد و كل ما يؤدي إلى سعادتهم و ذلك بالنصيحة و التبليغ ليس بيده من الأمر غير هذا فللعارف إيضاح هذا الطريق الموصل إلى هذا المقام و الإفصاح عنه و ليس بيده إعطاء هذا المقام فإن ذلك خاص بالله تعالى قال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ فلما بلغ قيل له فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ الله يَهْدِي من يَشاءُ و ما أحسن قوله في الحقائق وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فإن العلم أنما يتعلق بالمعلوم على ما هو المعلوم عليه و قال لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فوظيفة الرسل و الورثة من العلماء إنما هي التبليغ بالبيان و الإفصاح لا غير ذلك و جزاهم جزاء من أعطى و وهب و الدال على الخير كفاعل الخير فإن الدلالة على الخير من الخير فيتضمن هذا المنزل من علم الاستناد و المستند إليه أعظم الاستنادات و هو الاستناد الإلهي و هو استناد الأسماء الإلهية إلى محال وجود آثارها لتعيين مراتبها و استناد المحال إلى الأسماء الإلهية لظهور أعيانها فهذا أعلى الاستنادات و أعلى المستندات إليها و قد رمينا بك على الطريق فأدرج عليه نازلا و صاعدا و من هنا يعرف ما تخبط فيه الناس من تفضيل الفقر على الغني و الغني على الفقر و الخوض في هذه المسألة من الفضول الذي في العالم و الجهل القائم به فإن الحالات تختلف و المنازل تختلف و كل حالة كمالها في وجود عينها فالله يقول أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ فما تركت هذه الآية لأحد طريقا إلى الخوض في الفضول لمن فهمها و تحقق بها غير إن الفضول أيضا من خلق الله فقد أعطى الله الفضول خلقه ثُمَّ هَدى‏ أي بين أن من قام به الفضول فهو المعبر عنه بالمشتغل بما لا يعنيه و جهله بالأمر الذي يعنيه و الفقر في عينه كامل الخلق لا قدم له في الغني و الغني في حاله كامل الخلق لا قدم له في الفقر و لو تداخلت الأمور لكان الفقر عين الغني و الغني عين الفقر إذ كان كل واحد منهما من مقومات صاحبه و الضد لا يكون عين الضد و إن اجتمعا في أمر ما فلا يجتمع الغني و الفقر أبدا فليس للفقر منزلة عند الله في وجوده و ليس للغني منزلة عند العبد في وجوده فكما لا يقال الله أفضل من الخلق أو الخلق كذلك لا يقال الغني أفضل من الفقر أو الفقر أفضل من الغني فالفقر صفة الخلق و الغني صفة الحق و المفاضلة لا تصح إلا فيمن يجمعهما جنس واحد و لا جامع بين الحق و الخلق فلا مفاضلة بين الغني و الفقر قال تعالى في الغني فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و قال في الفقر يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله وَ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فمن قال بعد علمه بهذا الغني أفضل من الفقر أم الفقر أفضل كمن قال من أفضل الله أم الخلق و كفى بهذا جهلا من قائله و أما الذي بأيدي الناس الذي يسمونه غني فكيف يكون غني و أنت فقير إليه غير مستغن في غناك عن غناك فغناك عين فقرك و هذا على الحقيقة لا يسمى غنى فكيف تقع المفاضلة ما بين ما له وجود حقيقي و هو الفقر و بين ما ليس له وجود حقيقي و هو غناك و إذا سمي الإنسان غنيا فهو عبارة عن وجود السبب المؤثر عنده فيما له فيه غرض في الوقت فيكون بذلك السبب غنيا فيما يفتقر إليه لوجوده به فهو الفقير الذاتي في غناه العرضي و إذا لم يكن عنده وجود السبب المؤثر فيما افتقر إليه سمي فقيرا من غير غنى فالفقر له في الحالين معا لأن ذاته له في الحالين معا و الأمر إذا كان على هذا فطلب المفاضلة جهل بين الوصف الحقيقي و الإضافي العرضي و مما يتضمنه هذا المنزل ما يلزم العالم و المتعلم و السائل و المسئول فلنبين من ذلك طرفا لمسيس الحاجة إليه فإنه‏يقع من الناس في غالب الأوقات و ذلك أن الجاهل إذا جاء ليسأل العالم في أمر لا يعلمه من الوجه الذي يسأل عنه و يعلم منه قدر الوجه الذي دعاه إلى السؤال عنه كمن سمع حسا من خلف حجاب فيعلم قطعا إن خلف الحجاب أمرا لا يدري ما هو أو لا يدري محل ذلك الحس و لعله ليس خلف ذلك الستر فيسأل من يعلم محل ذلك الستر هل خلفه ما يمكن أن يحس أم لا و إذا كان فما هو فيتصور السؤال من السائل عما لا يعلم لوجه ما معلوم عنده يتضمن ما لا يعلم إلا بعد السؤال عنه و على هذا المقام أورد بعض النظار أشكالا و بهذا القدر ينفصل عن ذلك الإشكال و ليس كتابنا مما قصد به النسب الفكرية النظرية و إنما هو موضوع للعلوم الوهبية الكشفية فجرت العادة عند العلماء القاصرين عما ذكرناه أن المتعلم السائل إذا جاء ليسأل العالم عن أمر لا يعلمه فإن كانت المسألة بالنظر إلى حالة السائل عظيمة قال له لا تسأل عما لا يعنيك و هذا ليس قدرك و تقصر عن فهم الجواب على هذا السؤال و ليس الأمر كذلك عندنا و لا في نفس الأمر و إنما القصور في المسئول حيث لم يعلم الوجه الذي تحتمله تلك المسألة بالنظر إلى هذا السائل فيعلمه به ليحصل له الفائدة فيما سأل عنه و يستر عنه الوجوه التي فيها مما لا يحتمله عقله و لا يبلغ إليه فهمه فيسر السائل بجواب العالم و يصير عالما بتلك المسألة من ذلك الوجه و هو وجه صحيح إن فات علمه للعالم الفهم الفطن فقد فاته من المسألة بقدر ذلك الوجه فاستوى الفهم الفطن مع الفدم في عدم استيعاب وجوه تلك المسألة فما سأل سائل قط في مسألة ليس فيه أهلية لقبول جواب عنها و لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذا الباب في تأديب الصحابة ما يتأدب به في ذلك و ذلك‏ أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بين ظهراني أصحابه فقال يا رسول الله إني أسألك عن ثياب أهل الجنة أ خلق تخلق أم نسيج تنسج فضحك الحاضرون من سؤاله فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال أ تضحكون أن جاهلا سأل عالما يا هذا الرجل إنها تشقق عنها ثمر الجنة فأجابه بما أرضاه و علم أصحابه الأدب مع السائل فأزال خجله و انقلب عالما فرحا و قال الله تعالى وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ فعمم و إن كان المقصود في سبب نزولها السؤال في العلم لأنه تعليم لحال سابق كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم و هو قوله وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ أي حائرا فأبان لك عن الأمر فأما السائل إذا جاءك يسألك فإنما هو بمنزلتك حين كنت ضالا فلا تنهره كما لم أنهرك و بين له كما بينت لك كما قال له تعليما لحال سبق له في قوله أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى‏ فلم يذلك و لا طردك بالقهر ليتمك و كسرك فأما اليتيم إذا وجدته فلا تقهره و الطف به و آوه و أحسن إليه‏ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله أدبني فحسن تأديبي‏ فينبغي لنا أن نتبع الآداب الإلهية التي أدب الله سبحانه بها أنبياءه مثل هذا و مثل قوله لنوح إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ من الْجاهِلِينَ فرفق به في قوله أعظك لشيخوخته و كبر سنه و مخاطبة الشيوخ لها حد و وصف معلوم و مخاطبات الشباب لها حد معلوم و قال في حق محمد رسوله صلى الله عليه و سلم فَلا تَكُونَنَّ من الْجاهِلِينَ فأين ذلك اللطف من هذا القهر فذلك لضعف الشيخوخة و ذا القوة الشباب و أين مرتبة الخمسين سنة من رتبة خمسمائة و أزيد فوقع الخطاب على الحالات في أول الرسل و هو نوح و في آخرهم و هو محمد صلى الله عليه و سلم و على جميع الأنبياء و من الآداب الإلهية كل ما ورد في القرآن من افعل كذا و لا تفعل كذا فانظره في القرآن تحط بالأدب الإلهي فاستعمله توفق إن شاء الله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏