الجوع بئس ضجيع العبد جاء به لفظ النبي فلا ترفع به رأسا
قد أدرك القوم في تعيينه غلط و لم يقيموا له وزنا و قسطاسا
من قال ما الجوع لم يعرف حقيقته و قد أضل بما قد قاله الناسا
جوع العوائد محمود و لست أرى فيما أراه من استعماله بأسا
جوع الطبيعة مذموم و ليس يرىفيه المحقق بالرحمن إيناسا
ترك الجوع عند القوم ليس الشبع و إنما هو إعطاء النفس حقها من الغذاء الذي جعل الله به صلاح مزاجها و قوام بنيتها فإذا أحس صاحب هذه الحالة بالجوع فذلك جوع العادة خرج أبو بكر البزار في مسنده أن النبي ص كان يتعوذ من الجوع و يقول إنه بئس الضجيع و لا يذم حال يعطي الفوائد فدل أنه لا فائدة في مثل هذا الجوع و أن الفوائد فيما أظهر الشرع ميزانه من ذلك فترك الجوع عبادة و طريق موصلة إلى الله و بهذا فضل سلمان على أبي الدرداء و شهد له بذلك رسول الله ص إن لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا و لزورك عليك حقا و لأهلك عليك حقا فقم و نم و صم و أفطر و أعط كل ذي حق حقه فإنك لا تدخل على الحق أبدا و لا حد عليك حق و أعظم الحقوق حق الله ثم حق نفسك انتهى الجزء السابع و التسعون بانتهاء السفر الثالث عشر و الحمد لله
( (بسم الله الرحمن الرحيم))