قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب التاسع و مائة)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

في معرفة الفرق بين الشهوة و الإرادة و بين شهوة الدنيا و شهوة الجنة و الفرق بين اللذة و الشهوة و معرفة مقام من يشتهي و يشتهي و من لا يشتهي و لا يشتهي و من يشتهي و لا يشتهي و من يشتهي و لا يشتهي‏

رب الإرادة سيد متحكم تجري أمور الكائنات بوفقه‏
و الاشتهاء من الطبيعة أصله فمن اشتهى فالطبع مالك رقة
لا يفرحن أبدا عبيد طبيعة في ملكه في المنزلين بعتقه‏
و الالتذاذ تقسمت أحكامه في كل موجود بطالع أفقه‏
فتراه و الأعيان تطلب حقها يعطي لكل منه واجب حقه‏
يعطي الجزيل و ما له ملك سوى ما أودع الملك الجواد بحقه‏
الوهب يأتيه بكل فضيلة تبدو عليه بخلقه و بخلقه‏
فعطاؤه الممزوج يشهد أنه فيما يجود عطاءه من صدقه‏
أما العبيد فرزقهم معبودهم فالكل إن حققت عابد رزقه‏

اعلم أيدك الله أن المتمكن الكامل و العابد أيضا من أهل الله صاحب المقام يشتهي و يشتهي لكماله فيعطي كل ذي حق حقه فإنه يشاهد جمعيته ففيه من كل شي‏ء حقيقة و صاحب الحال صاحب فناء لا يشتهي و لا يشتهي لأنه لا يشهد سوى الحق بعين الحق في حال فناء عن رؤية نفسه فلا يشتهي لأن الحق لا يوصف بالشهوة و لا يشتهي لأنه مجهول لا يعرف غير ربه لا تعرف الأكوان و لا نفسه لغيبته بربه عن الكل فهو غيب لا يشتهي لأن العلم بالمشتهى من لوازم هذا الحكم‏ و الزاهد لا يشتهي و يشتهي فإن النعم له خلقت فهو يراها حجبا موضوعة فينفر منها فلا يشتهيها و هي تشتهيه لعلمها بأنها خلقت له فيتناولها الزاهد جودا منه عليها و إيثارا إذا كان صاحب مقام و المخلط الكاذب الذي يعصي الله بنعمه يشتهي و لا يشتهي فيشتهي لغلبة الطبع عليه و لا يشتهي لأن النعم إنما تشتهي من تراه يقوم بحقها و هو شكر المنعم على ما أنعم الله به عليه‏ ثم اعلم أن الشهوة إرادة طبيعية مقيدة و الإرادة صفة إلهية روحانية طبيعية متعلقها لا يزال معدوما و هي أعم تعلقا من الشهوة فإن كل حقيقة منهما تتعلق بالمناسب و المناسب ما يشركها في الأصل فلا تتعلق الشهوة إلا بنيل أمر طبيعي فإن وجد الإنسان ميلا إلى غير أمر طبيعي كميله إلى إدراك المعاني و الأرواح العلوية و الكمال و رؤية الحق و العلم به فلا يخلو عند هذا الميل أما أن يميل إلى ذلك كله بطريق الالتذاذ عن تخيل صوري فذلك تعلق الشهوة و ميلها لأجل الصورة فإن الخيال إذا جسد ما ليس بجسد فذلك من فعل الطبيعة و إن تعلق ذلك الميل بغير هذا التخيل الحاصل بل يبقى المعاني و الأرواح و الكمال على حاله من التجرد عن التقييد و ضبط الخيال له بالتخيل فذلك ميل الإرادة لا ميل الشهوة لأن الشهوة لا مدخل لها في المعاني المجردة فالإرادة تتعلق بكل مراد للنفس و العقل‏كان ذلك المراد محبوبا أو غير محبوب و الشهوة لا تتعلق إلا بما للنفس في نيله لذة خاصة و محل الشهوة النفس الحيوانية و محل الإرادة النفس الناطقة و الشهوة تتقدم اللذة بالمشتهى في الوجود و لها لذة متخيلة تتعلق بتصور وجود المشتهي فتلك اللذة مقارنة لها في الوجود فتوجد في النفس قبل حصول المشتهي و اللذة مقارنة لوجود حصول المشتهي في ملك المشتهي فتزول شهوة التحصيل و تبقي اللذة فليس عين الشهوة عين اللذة لفنائه بحصول المشتهي و بقاء اللذة غير إن الطبع يحدث له أو يظهر له عن كمون غيب إلهي شهوة أخرى تتعلق ببقاء المشتهي دائما لا تنقطع فهذه شهوة لا لذة لها فإن البقاء دائما غير حاصل مطلقا فلا يتناهى الأمر و لا يوجد البقاء فإن جدد البقاء بزمان مخصوص و مقدار معين فذلك البقاء المشتهي يكون للشهوة لذة بحصوله موجودا فاللذة مقارنة لحصول المشتهي خاصة لا تتأخر عنه و لا تتقدمه بوجود عين و وجود خيال‏ و أما شهوة الدنيا فلا تقع لها لذة إلا بالمحسوس الكائن و شهوة الجنة يقع لها اللذة بالمحسوس و بالمعقول على صورة ما يقع بالمحسوس من وجود الأثر البرزخى عند نيل المشتهي المعقول سواء و لا أعني بالجنة أن هذه الشهوة التي هذا حكمها لا توجد إلا في الجنة المعلومة في العموم إنما أعني حيث وجد هذا الحكم لهذه الشهوة الذي ذكرناه فهو شهوة الجنة سواء وجد في الدنيا أو وجد في الجنة و إنما أضفناها إلى الجنة لأنها تكون فيها لكل أحد من أهل الجنة و في الدنيا لا تقع إلا لآحاد من العارفين‏ و الشهوة لها نسبة واحدة إلى عالم الملك و نسبتان إلى عالم الملكوت و لها مقامات و أسرار و هي الدرجات بقدر ما لحروف اسم الشهوة من العدد بالجمل الكبير بالتعريف و هو الشهوة و بالتنكير و هو شهوة و بالاتصال بكلام فتعود هاء السكت تاء فلها عدد التاء و عدد الهاء في حال التنكير و التعريف فاجمع الأعداد بعضها إلى بعض فما اجتمع لك من ذلك فهو قدر درجات ما يناله صاحب ذلك المقام و لا يعتبر فيه إلا اللفظ العربي القرشي فإنه لغة أهل الجنة سواء كان أصلا و هو البناء أو فرعا و هو الإعراب و غير العربي و المعرب لا يلتفت إليه‏ و كذلك تعمل في كل اسم مقام و هو قولهم لكل إنسان من اسمه نصيب و معناه لكل موجود من اسمه نصيب و لهذا جاءت أسماء النعوت فلا تطلب إلا أصحابها و هي زور على من تطلق عليه و ليست له و هذا من أصعب المسائل فإن الاسم إطلاق إلهي فلا بد من نصيب منه لذلك المسمى غير أنه يخفى في حال مسمى ما و يظهر في آخر و مدرك ذلك عزيز و على هذا الحد الإرادة فالمريد إلهي رباني رحماني و المشتهي رباني رحماني خاصة و المسلم المؤمن المحسن هو المريد و صاحب الشهوة مسلم نصف مؤمن نصف محسن لأنه مع الإحسان المقيد بالتشبيه‏