قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السادس عشر و مائة في معرفة القناعة و أسرارها)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن القناعة باب أنت داخله إن كنت ذاك الذي يرجى لخدمته‏
فاقنع بما أعطت الأيام من نعم من الطبيعة لا تقنع بنعمته‏
لو كان عندك مال الخلق كلهم لم يأكل الشخص منه غير لقمته‏

ليست القناعة عندنا الاكتفاء بالموجود من غير طلب المزيد أرسل الله تعالى على أيوب و هو نبي مكرم قيل فيه نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ و أثنى عليه بالصبر مع دعائه ربه في كشف الضر عنه فازاله‏ فلما أرسل عليه رجلا من جراد من ذهب فأخذ يجمعه في ثوبه فقال له ربه أ لم أكن أغنيتك عن هذا فقال يا رب لا غنى بي عن خيرك‏ فإن كان فعل هذا لما هو عليه ظاهر الحال فهو ما أردنا و إن كان ليقتدي به في ذلك فما فعل إلا ما هو أولى بالقربة إلى الله من تركه و هو من الَّذِينَ هَدَى الله و أمر الله نبيه ص بالاقتداء بهداهم و قال لنا لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و القناعة عندنا على بابها في اللسان و هي المسألة و القانع السائل و السؤال من الله لا من غيره يقال قنع يقنع قنوعا إذا سأل و هو الذي رفع سؤاله إلى الله و هو قوله في الظالمين يوم القيامة مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ أي رافعين إلى الله يسألونه المغفرة عن جرائمهم و يجتمع الحدان في أمر و هو أن السائلين الله قنعوا به في سؤالهم و التجائهم إليه فلم يسألوا غيره تعالى فهذا معنى قول الأكابر الاكتفاء بالموجود و هو الله بالسؤال عن طلب المزيد و هو أن يتعدى بالسؤال إلى غيره‏ و الخلق عيال الله أي الفقراء إلى الله فمن سأل غير الله فليس بقانع و يخاف عليه من الحرمان و الخسران فإن السائل موصوف بالركون لمن سأله و الله يقول وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ من دُونِ الله من أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ و من ركن إلى جنسه فقد ركن إلى ظالم فإن الله يقول في الإنسان إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لحمله الأمانة و ما من أحد من الناس إلا حملها فلا تركن إلى غير الله و اكتف بالله في سؤالك تسعد إن شاء الله‏ و للقناعة درجات عند العارفين من أهل الأنس و الوصال و هي ستمائة و اثنتان و خمسون درجة و درجاتها عند العارفين من أهل الأدب و الوقوف مائتان و سبع و خمسون درجة و درجاتها عند الملامية من أهل الأنس و الوصال ستمائة و إحدى و عشرون درجة و درجاتها عند الملامتية من أهل الأدب و الوقوف مائتان و ست و عشرون درجة و للقناعة الدعوى و لها نسبتان نسبة إلى عالم الجبروت و نسبة إلى عالم الملكوت و ليس لها إلى عالم الملك نسبة ظاهرة بل لها نسبة باطنة إلى عالم الملك يظهر ذلك القنوع و هذا القدر كاف فيها و الله الموفق‏