قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثالث و العشرون و مائة في معرفة مقام ترك اليقين و أسراره)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا وقف العبيد مع المريد يزيل يقينه حكم الإرادة
و يعطي الحق رتبته لئلا يقيده فيقدح في العبادة
فيفعل ما يشاء كما يشاء بلا جبر و لا حكم لعادة
و قد دل الدليل بغير شك و لا ريب على نفي الإعادة
لأن الجوهر المعلوم باق على ما كان في حكم الشهادة
فيخلع منه وقتا أو عليه بمثل أو بضد للإفادة

اعلم وفقك الله أني أردت بنفي الإعادة الذي نقول إنه لا يتكرر شي‏ء في الوجود للاتساع الإلهي و إنما هي أعيان أمثال لا يدركها لحس إذ لا يدرك التفرقة بينها أريد بين ما انعدم منها و ما تجدد و هو قول المتكلمين إن العرض لا يبقى زمانين‏ لما كان اليقين فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي مثل الصبر ترك أهل الله الاتصاف به و تعمله و طلبه من الله فإذا أتى من عند الله من غير تعمل من العبد قبله العبد أدبا مع الله و لم يرده على الله إذا أراد الله أن يصير هذا العبد محلا لوجود هذا اليقين و يكون حكمه في هذا المحل التعلق بالله في دفع الضرر عن هذا العبد فيكون ذلك سؤال اليقين و تعلقه بجناب الحق لا بتعلق العبد و لا بسؤاله‏ و ذلك لما كان العبد سببا في ظهور عين اليقين لعدم قيام اليقين بنفسه كان للمحل عند هذا اليقين يد أراد مكافاتها فيسأل اليقين موجدة تعالى رفع الضرر عن هذا المحل إذ اليقين لا يوجد إلا لرفع الضرر و أما في حال المنفعة فلا حكم له إلا في استدامتها لا فيها فإنها حاصلة فإن توهم العبد إزالتها فإن اليقين يطلب من الله استمرار وجودها في محله فبهذا القدر يكون ترك اليقين أي العبد لا يعترض على اليقين في سؤاله ربه ما شاء فهو تاركه يفعل ما يريد فلا يتصف العبد هنا بشي‏ء و مع هذا التحقيق فالمسألة غامضة بعيدة التصور فالعبد في أصله مضطرب متزلزل الملك فلا يقين له من حيث حقيقته فإنه محل لتجدد الأعراض عليه و اليقين سكون و هو عرض فلا ثبوت له زمانين و الله تعالى كل يوم في شأن و أصغر الأيام الزمن الفرد فقد أبنت لك أن أهل الله في نفوسهم بمعزل عما يطلبه اليقين و أن اليقين هو السائل و لهذا قال له حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فيكون اليقين هو الذي يسأل و يتعب و أنت مستريح فافهم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏ فإن الوقوف مع إرادة الله لا يتمكن معها سكون أصلا لأنه خروج عن حقيقة النفس و الشي‏ء لا يخرج عن حقيقته إذ خروج الشي‏ء عن حقيقته محال فلا طمأنينة مع المريد إلا عن بشرى فإنه يسكن عند ذلك لصدق القول و تكون البشرى معينة موقتة و حينئذ يكون له السكون إليها و هو اليقين و قد ورد أن الملائكة يخافون من مكر الله‏ و لا يقين مع الخوف فإن سكن العبد إلى قوله فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ لا يزول عنه فذلك السكون قد يسمى يقينا و لكن يورث في المحل خلاف ما يطلب من حكم اليقين الذي اصطلح عليه أهل الله و أما نحن فاليقين عندنا موجود في كل أحد من خلق الله و إنما يقع الخلاف بما ذا يتعلق اليقين فاليقين صفة شمول و ليست من خصوص طريق الله التي فيها السعادة إلا بحكم متيقن ما فهذا تحقيقه و الله الموفق لا رب غيره‏