قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السادس و العشرون و مائة في معرفة مقام المراقبة)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
كن رقيبا عليه في كل شأن فهو سبحانه عليك رقيب‏
في حضور و غيبة لشئون و لذا لي في كل حال نصيب‏
فإذا ما أتى أوان فراغ لا أبالي و إن ذا لعجيب‏

المراقبة نعت إلهي لنا فيه شرب قال تعالى وَ كانَ الله عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً و هو قوله وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما يعني السموات و هو العالم الأعلى و الأرض و هو العالم الأسفل و ما ثم إلا أعلى و أسفل و هو على قسمين عالم قائم بنفسه و عالم غير قائم بنفسه فالقائم بنفسه جواهر و أجسام و غير القائم بنفسه أكوان و ألوان و هي الصفات و الأعراض فعالم الأجسام و الجواهر لا بقاء لهما إلا بإيجاد الأعراض فيهما فمتى لم يوجد فيهما العرض الذي به يكون بقاؤها و وجودها تنعدم و لا شك أن الأعراض تنعدم في الزمان الثاني من زمان وجودها فلا يزال الحق مراقبا لعالم الأجسام و الجواهر العلوية و السفلية كلما انعدم منها عرض به وجوده خلق في ذلك الزمان عرضا مثله أو ضده يحفظه به من العدم في كل زمان فهو خلاق على الدوام و العالم مفتقر إليه تعالى على الدوام افتقارا ذاتيا من عالم الأعراض و الجواهر فهذه مراقبة الحق خلقه لحفظ الوجود عليه و هذه هي الشئون التي عبر عنها في كتابه إنه كل يوم في شأن‏ و مراقبة أخرى للحق في عباده و هي نظره إليهم فيما كلفهم من أوامره و نواهيه و رسم لهم من حدوده و هذه مراقبة كبرياء و وعيد فمنهم من و كل بهم من يحصي عليهم جميع ما يفعلونه مثل قوله ما يَلْفِظُ من قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ و مثل قوله كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ و قوله سَنَكْتُبُ ما قالُوا و كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبِينٍ و ما الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فهذه مراقبة الحق‏ و أما مراقبة العبد فهي على ثلاثة أقسام الواحد منها لا يصح و الاثنان يصح وجودهما من العبد أما المراقبة التي لا تصح فهي مراقبةالعبد ربه و لا يعلم ذاته و لا نسبته إلى العالم فلا يتصور وجود هذه المراقبة لأنها موقوفة على العلم بذات المراقب بفتح القاف و ثم طائفة أخرى قالت بصحة تلك المراقبة فإن الشرع قد حدد كما ينبغي لجلاله فهو معنا أينما كنا و هو عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ و هو في الأرض يعلم سرنا و جهرنا و هو في السماء كذلك و ينزل إليها و هو الظاهر في عين كل مظهر من الممكنات فقد علمنا هذا القدر منه فنراقبه على هذا الحد فمراقبتنا للأشياء هي عين مراقبتنا إياه لأنه الظاهر من كل شي‏ء فمن الناس من قال ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله يعني المراقبة و آخر بعده و آخر معه أو آخر فيه فمثل هؤلاء يصححون هذه المراقبة و المراقبة الثانية مراقبة الحياء من قوله أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرى‏ فهو يراقب رؤيته و هي تراقبه فهو يرقب مراقبة الحق إياه فهذه مراقبة المراقبة و هي مشروعة و المراقبة الثالثة هي أن يراقب قلبه و نفسه الظاهرة و الباطنة ليرى آثار ربه فيها فيعمل بحسب ما يراه من آثار ربه و كذلك في الموجودات الخارجة عنه يرقبها ليرى آثار ربه فيها منها و هو قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ و لهذه المراقبة تعلق بالحق إذ لا فاعل إلا الحق‏و المراقبة دوام المراعاة بحيث أن لا يتخللها وقت لا يكون العبد فيه مراقبا فاعلم ذلك و تحققه تعلم شئون ربك في نفسك و ما يدركه من الموجودات بصرك و ما يصل إليه فكرك و عقلك و ما يشهدك في مشاهدتك و ما تطلع عليه من الغيوب في كونك أو حيث كان و من هنا تعرف خواطرك و للمراقبة جاءت الموازين الشرعية و هي خمسة موازين الفرض و الندب و الإباحة و الحظر و الكراهة و للمراقبة درجات عند أرباب الأنس و الوصال من العارفين و مبلغها سبع مائة درجة و أربع و سبعون درجة و عند أرباب الأدب من العارفين ثلاث مائة درجة و تسع و سبعون درجة و عند الملامية من أهل الأنس سبعمائة و ثلاث و أربعون درجة و عند الأدباء منهم ثمان و أربعون و ثلاثمائة درجة و لها نسب إلى العوالم منها إلى عالم الملك نسبتان و إلى عالم الملكوت نسبة واحدة عند الأدباء من الطائفتين و ثلاث نسب عند أهل الأنس إلى عالم الجبروت‏ و اعلموا أن الله تعالى أطلعني في ليلة تقييدي هذا الباب على أمر لم يكن عندي في واقعة وقعت لي برزخية قيل لي فيها أ لم تسمع أن الدنيا أم رقوب قلت نعم قيل لي فاجعل لها فصلا في هذا الباب فاستخرت الله على ذلك‏

(وصل) قال رسول الله ص إن للدنيا أبناء و إذا كان لها أبناء فهي أم لهؤلاء الأبناء و من عادة الأم أن ترقب أبناءها لأنها المربية لهم و لها عليهم حنو الأمومة و الحذر عليهم إن تؤثر فيهم ضرتها و هي الآخرة فيميلون إليها فتحفظهم من مشاهدة خير الآخرة فتشتد مراقبتها لأحوالهم‏ ثم لتعلموا إن الدنيا هي الدار الأولى القريبة إلينا نشأنا فيها و ما رأينا سواها فهي المشهودة و هي الحفيظة علينا و الرحيمة بنا فيها عملنا الأعمال المقربة إلى الله و فيها ظهرت شرائع الله و هي الدار الجامعة لجميع الأسماء الإلهية فظهرت فيها آلاء الجنان و آلام النار ففيها العافية و المرض و فيها السرور و الحزن و فيها السر و العلن و ما في الآخرة أمر إلا و فيها منه مثل و هي الأمنية الطائعة لله أودعها الله أمانات لعباده لتؤديها إليهم و هذا هو الذي جعلها ترقب أحوال أبنائها ما يفعلون بتلك الأمانات التي أدتها إليهم هل يعاملونها بما تستحق كل أمانة لما وضعت له فمنها أمانة توافق غرض نفوس الأبناء فترقبهم هل يشكرون الله على ما أولاهم من ذلك على يديها و منها أمانات لا توافق أغراضهم فترقب أحوالهم هل يقبلونها بالرضى و التسليم لكونها هدية من الله فيقولون في الأولى الحمد لله المنعم المفضل و يقولون فيما لا يوافق الغرض الحمد لله على كل حال فيكونون من الحامدين في السراء و الضراء فتعطيهم الدنيا هذه الأمانات نقية طاهرة من الشوب‏ فبعض أمزجة الأبناء الذين هم كالبقعة للماء و الأوعية لما يجعل فيها فيؤثر مزاج تلك البقعة في الماء فإن الماء كله طيب عذب في أصله و هو المطر فإذا حصل في بقع الأرض و هي مختلفة البقاع في المزاج ظهر العذب في المزاج الحسن فأبقاه على أصله كما ورد طاهرا نظيفا و زاده من مزاجه طيبا و حلاوة زائدة على ما كان عليه و هو الماء النمير و بقعة أخرى جعلته ملحا أجاجا و بقعة أخرى جعلته قعاما مرا فأثر في الحال النقي هذه الأوعية و الشرع إنما تعلق بأفعال الأبناء لا بالأم بل قال وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و بما قال فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً فما أوصى الله تعالى بهذه الأمور إلا لعلمه بأنه في الأبناء من يصدر منهم مثل هذه الأفعال فأمرهم إن يراقبوا هذه الأحكام في‏أفعالهم حتى يأتوا منها ما أمرهم الله و الدنيا شفيقة عليهم حدبة كثيرة الحنو خائفة أن تأخذهم الضرة الآخرة منها فإن الدار في هذا الوقت للدنيا و الحكم لها و لا ينبغي أن تعزل عنها كما إن الدار الآخرة لا تتعرض لها الدار الدنيا إذا انتقل الناس إليها فالدنيا أنصف من الآخرة في الحكم فإنها في دار سلطانها و إذا جاءت الآخرة و كان يومها لا تعترض الدنيا و لا تزاحم الآخرة فما أنصف أحد من الناس‏ قال قتادة ما أنصف الدنيا أحد ذمت بإساءة المسي‏ء فيها و لم تحمد بإحسان المحسن فيها فلو كانت بذاتها تعطي القبح و السوء ما تمكن أن يكون فيها نبي مرسل و لا عبد صالح كيف و الله قد وصفها بالطاعة فقال إن علوها و سفلها قالا أَتَيْنا طائِعِينَ و قال أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ و الصالح لا يرث إلا المال الصالح الذي يجوز له التصرف فيه فإنه عبد صالح و لم يقل إن جميع العباد يرثها فدل إن تركتها كان كسبا صالحا فورثه عباد الله الصالحون‏ قال رسول الله ص إذا قال أحدكم لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه‏ فهذا ابن عاق لها كيف لعنها و صرح باسمها و الدنيا من حنوها على أبنائها لم تقدر أن تلعن ولدها فقالت لعن الله أعصانا لربه و ما قدرت إن تسميه باسمه فهذا حنو الأم و شفقتها على ولدها فيا عجبا فينا لم نقف عند ما أمرنا الله به من طاعته و لا وفقنا و لا وفينا ما رأيناه من أخلاق هذه الأم و حنوها علينا و محبتها و قال النبي ص نعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير و بها ينجو من الشر فوصفها بأن حذرها على أبنائها تذكرهم بالشرور و تهرب بهم منها و تزين لهم الخير و تشوقهم إليه فهي تسافر بهم و تحملهم من موطن الشر إلى موطن الخير و ذلك لشدة مراقبتها إلى ما أنزل الله فيها من الأوامر الإلهية المسماة شرائع فتحب إن يقوم بها أبناؤها ليسعدوا فهذا ص قد وصفها بأحسن الصفات و جعلها محلا للخيرات فينبغي لأهل المراقبة أن يكون بدؤهم في الدخول لاكتساب هذه الصفة أن يرقبوا أحوال أمهم لأن الطفل لا يفتح عينيه إلا على أمه فلا يبصر غيرها فيحبها طبعا و يميل إليها أكثر مما يميل إلى أبيه لأنه لا يعقل سوى من يربيه و بأفعالها ينبغي يقتدى‏ فإن قلت فلما ذا تغار من الآخرة قلنا لما كان الحكم لها و هي من الطاعة بهذه المثابة و ليس للآخرة هنا سلطان و الذي في الآخرة هو في الدنيا من اللذات و الآلام فالداران متساويتان فيصعب عليها أن يكون أبناؤها ينسبون إلى الآخرة و ما ولدتهم و لا تعبت في تربيتهم و بعد هذا كله فإن الناس نسبوا ما كانوا عليه من أحوال الشرور التي عينها الشارع إلى الدنيا و هي أحوالهم ما هي أحوال الدنيا لأن الشر هو فعل المكلف ما هو الدنيا و نسبوا ما كانوا عليه من أحوال الخير و مرضاة الله التي عينها الشارع للآخرة و هي أحوالهم ما هي أحوال الآخرة لأن الخير هو فعل المكلف ما هو الآخرة فللدنيا أجر المصيبة التي أصيبت في أولادها و من أولادها فمن عرف الدنيا بهذه المثابة فقد عرفها و من لم يعرفها بهذه المثابة و جهلها مع كونه فيها مشاهدا لأحوالها شرعا و عقلا فهو بالآخرة أجهل حيث ما ذاق لها طعما و هنا يطرأ غلط لأهل طريق الله في كشفهم إذ لو تيقنوا في هذه الدار و طولعوا بأحوال الآخرة فليست تلك الآخرة على الحقيقة و إنما هي الدنيا أظهرها الله لهم في عالم البرزخ بعين الكشف أو النوم في صورة ما جهلوه منها في اليقظة فإنهم غير عارفين منها ما ذكرناه فيقولون رأينا الجنة و النار و القيامة و يذكرون الرؤيا التي رأوها و أين الدار من الدار و أين الاتساع من الاتساع فذلك الذي رأوه حال الدنيا التي خلقها الله عليها من الخير و الطاعة و العدل في الحكومة و النصيحة و الوعظ و التذكرة فإنه معلوم أن القيامة ما هي الآن موجودة فإذا رؤيت في الحياة الدنيا فما هي إلا قيامة الدنيا و جنة الدنيا و نار الدنيا و أن الجنة و النار جاءتا خادمتين للدنيا إذ قال ص بل رؤي في صلاة الكسوف يتقدم في قبلته ثم تأخر تأخرا كثيرا و مد يده حين تقدم فسئل عن ذلك أني رأيت النار حين رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها و رأيت الجنة حين تقدمت و حين مددت يدي لأقطف منها قطفا و لو خرجت به إليكم لأكلتم منه ما بقيت و ذكر أنه رأى في النار صاحبة الهرة و عمرو بن لحي الذي سيب السوائب‏ و ذلك كله في حال الصلاة في يقظته و ما قال رأيت الآخرة و لا جنة الآخرة و لا نارها بل قال في عرض هذا الحائط و الحائط من الدار الدنيا و لذاقال ع مثلت لي الجنة في عرض الحائط و لم يقل هي و قال رأيت الجنة و لم يصفها و ذكر التمثيل و تمثل الشي‏ء ما هو عين الشي‏ء بل هو شبهه و قال مثلت لي كما قال في جبريل ع فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا أ ترى كان‏غير جبريل لا و الله إلا جبريل فما رآهما إلا في الدنيا في دارها و حياتها و قال متمدحا وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و هما للدار الدنيا و قد قررنا أنه كل ما في الآخرة هو في الدنيا فمنه ما عرفناه و منه ما لم نعرفه بل في الدنيا من الزيادة ما ليست في الآخرة فالدنيا أكمل في النشأة و لو لا التكليف و عدم حصول كل الأغراض لم تزنها الآخرة فإن قلت فما الزيادة التي تزيد بها الدنيا على الآخرة قلنا الآخرة دار تمييز و الدار الدنيا دار تمييز و اختلاط فأهل النار مميزون و أهل الجنة مميزون فأهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ و الدار الدنيا فيها ما في الآخرة من التمييز لكن لا يعم فإنه قد علمنا في الدنيا بإعلام الله أن الرسل و الأنبياء و من عينته الرسل بالبشرى أنه سعيد يقول الله لَهُمُ الْبُشْرى‏ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ في الْآخِرَةِ فهذا عموم الدنيا فما ينقلب أحد من أهل السعادة إلى الآخرة حتى يبشر في الدنيا و لو نفس واحد فيحصل المقصود و من عينته الرسل بالبشرى أنه شقي فقد تميز بالشقاء يقول سبحانه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ و سكت عن أكثر الناس فلم يعين منهم أحدا و ظهرت صفات الأشقياء في الآخرة في هذه الدار على السعداء من الحزن و البلاء و البكاء و الذلة و الخشوع و ظهرت صفات السعداء في الآخرة في هذه الدار من الخير و النعمة و التفكه و الوصول إلى نيل الأغراض و نفوذ الأوامر على الأشقياء من أهل النار إذ هذه النشأة تعطي أن يكون لها حظ و نصيب من هذه الصفات فمنهم من تجمع له في الدار الواحدة و منهم من تكون له في الدارين فيظهر المؤمن بصفة الكافر حتى يختم له بالإيمان و يظهر الكافر بصفة المؤمن حتى يختم له بالكفر ثم إن الله قد شرك السعيد و الشقي في إطلاق الايمان و الكفر و هذان اللفظان معلومان فأكثر الناس ما يطلق الايمان إلا على المؤمن بالله و لا الكافر إلا على الكافر بالله و الله يقول وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ فسماهم مؤمنين وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فقد أعطت الدنيا ما أعطت الآخرة و هذه الزيادة التي لا تكون في الآخرة و التشريع لا يكون في الآخرة إلا في موطن واحد حين يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ليرجح بتلك السجدة ميزان أصحاب الأعراف و الناس لا يشعرون‏ و لما أوردناه يقول بعض أهل الله و لا أزكي على الله أحدا إن وجود الحق في الدنيا في الإنسان أكمل منه في الآخرة و قد رأينا من ذهب إلى هذا و شافهنا به في مجالس و جعل دليله الخلافة فالإنسان في الدنيا أكمل في الصفات الأسمائية منه في الآخرة بلا شك لأنه يظهر بالإنعام و الانتقام و لا يكون له ذلك في الآخرة فإنه لا إنعام له على أحد و لا انتقام و إن شفع فبإذن فالإنعام لمن أذن و أما في الجنة و النار بعد ذبح الموت فلا بل في القيامة يكون من ذلك طرف انتقام لحكمة ذكرناها في هذا الكتاب مثل‏ قوله ع فسحقا سحقا فراقبوا الله هنا عباد الله مراقبة الدنيا أبناءها فهي الأم الرقوب و كونوا على أخلاق أمكم تسعدوا