قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السابع و العشرون و مائة في ترك المراقبة)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لا تراقب فليس في الكون إلا واحد العين و هو عين الوجود
فتسمى في حالة بمليك و تكني في حالة بالعبيد
و دليلي ما جاء من افتقار الفقراء إلى الغني الحميد
هكذا جاء في التلاوة نصا في قريب من سعده و بعيد
ثم جاءوا ب أَقْرِضُوا الله قَرْضاً فبدا النقص و هو عين المزيد

لما كانت المراقبة تنزلا مثاليا للتقريب و اقتضت مرتبة العلماء بالله أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فارتفعت الأشكال و الأمثال و لم يتقيد أمر إلا له و لا انضبط و جهل الأمر و تبين أنه لم يكن معلوما في وقت الاعتقاد بأنه كان معلوما لنا و لم يحصل في العلم به أمر ثبوتي بل سلب محقق و نسبة معقولة أعطتها الآثار الموجودة في الأعيان فلا كيف و لا أين و لا متى و لا وضع و لا إضافة و لا عرض و لا جوهر و لا كم و هو المقدار و ما بقي من العشرة إلا انفعال محقق و فاعل معين أو فعل ظاهر من فاعل مجهول يرى أثره و لا يعرف خبره و لا يعلم عينه و لا يجهل كونه فلمن نراقب و ما ثم من يقع عليه عين و لا من يضبطه خيال و لا من يحدده زمان و لا من تعدده صفات و أحكام و لا من تكسيفه أحوال و لا من تميزه أوضاع و لا من تظهره إضافة فكيف نراقب من لا يقبل الصفات و العلم يرفع الخيال فهو الرقيب لا المراقب و هو الحفيظ لا المحفوظ فالذي يحفظه الإنسان إنماهو اعتقاده في قلبه فذلك الذي وسعه من ربه‏ فإن راقبت فاعلم من راقبت فما زلت عنك و لا عرفت سوى ذاتك فالحادث لا يتعلق إلا بالمناسب و هو ما عندك منه و ما عندك حادث فما برحت من جنسك و ما عبدت على الحقيقة سوى ما نصبته في نفسك و لهذا اختلفت المقالات في الله و تغيرت الأحوال فطائفة تقول هو كذا و طائفة تقول ما هو كذا بل هو كذا و طائفة قالت في العلم به لون الماء لون إنائه فهذا مؤثر بالدليل مؤثر فيه عند صاحب هذا القول في رأى العين فانظر إلى الحيرة سارية في كل معتقد فالكامل من عظمت حيرته و دامت حسرته و لم ينل مقصوده لما كان معبوده و ذلك أنه رام تحصيل ما لا يمكن تحصيله و سلك سبيل من لا يعرف سبيله و الأكمل من الكامل من اعتقد فيه كل اعتقاد و عرفه في الايمان و الدلائل و في الإلحاد فإن الإلحاد ميل إلى اعتقاد معين من اعتقاد فاشهدوه بكل عين إن أردتم إصابة العين فإنه عام التجلي له في كل صورة وجه و في كل عالم حال فراقب إن شئت أو لا تراقب فما ثم إلا مثاب و مثيب و معاقب و معاقب انتهى الجزء الموفي مائة

( (بسم الله الرحمن الرحيم))