جناب الله أوسع من أن أرضى منه باليسير و لكن أرضى عنه لا منه لأن الرضي منه يقطع همم الرجال و الله يقول آمرا نبيه ص وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً مع كونه قد حصل علم الأولين و الآخرين و أوتي جوامع الكلم فإنه لا يعظم على الله شيء طلب منه فإن المطلوب منه لا يتناهى فليس له طرف نقف عنده فوسع في طلب المزيد إن كنت من العلماء بالله و إذا كان اتساع الممكنات لا يقبل التناهي فما ظنك بالاتساع الإلهي فيما يجب له و ما يعطيه من المعرفة كل ممكن على عدم التناهي فيه فكيف إذا انضاف إلى تلك المعرفة ما لا تعلق للممكن بها لا من سلب و لا من إثبات نسب فإذا ترك العبد الرضي فعلى هذا الحد يتركه فهو راض عنه لا راض منه لأن الرضي منه جهل به و نقص و العبد الكامل مخلوق على صورة الكمال و أما قول بعضهم لي منذ ستين سنة أو كما وقت ما أقامني الله في أمر فكرهته قالت المشايخ أشار إلى دوام الرضي و احتجوا بهذا على ثبوت الأحوال فإن الرضي عندهم من الأحوال و هذا لا يصح من غير المعصوم و المحفوظ فربما كان هذا القائل من المحفوظين أو المعصومين فإن لم يكن فيريد الرضي بقضاء الله فيما أقامه لا بكل مقضي فإنه لا ينبغي الرضي بكل مقضي و إن رأيت وجه الحق فيه فإنك إذا كنت صحيح الرؤية فيه فإنك ترى وجه الحق فيه غير راض عنه فإن لم تره بذلك العين الإلهي و إلا فما رأيته إن رضيت به و لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ فتحفظ من هذا الحال أو هذا المقام فإنه زهوق لا يثبت عليه الاقدام فإن فيه منازعة الحق
(الباب التاسع و العشرون و مائة في معرفة ترك الرضي)
ترك الرضي عند أهل الرسم مثلبة و عند أهل وجود الله آيات
على تحققهم بعين موجدهم من حيث ما هم به محو و إثبات
يرضى الإله عن النفس التي ربطت بحكمه و لهم فيها علامات
و النفس راضية عنه و ليس لها بالعين علم و لا بالوجد لذات
و ما سوى النفس من عقل فليس له رضي و ليست له فيها نهايات