قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الموفي ثلاثين و مائة في مقام العبودة)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إني انتسبت إلى نفسي لمعرفتي بأن نسبتنا للحق معلوله‏
و كونه علة للخلق مجهلة بما له من علو القدر مجهوله‏
هو الغني على الإطلاق ليس له فقر قد أودع الرحمن تنزيله‏
هذا الذي قلته القرآن فصله فابحث عليه ترى بالبحث تفصيله‏

العبودية نسب إلى العبودة و العبودة مخلصة من غير نسب لا إلى الله و لا إلى نفسها لأنه لا يقبل النسب إليه و لذلك لم تجي‏ء بيا النسب فأذل الأذلاء من ينتسب إلى ذليل على جهة الافتخار به و لهذا قيل في الأرض ذلول ببنية المبالغة في الذلة لأن الأذلاء يطئونها فهي أعظم في الذلة منهم فمقام العبودية مقام الذلة و الافتقار و ليس بنعت إلهي قال أبو يزيد البسطامي و ما وجد سببا يتقرب به إلى الله إذ رأى كل نعت يتقرب به إلى الله للالوهية فيه مدخل فلما عجز قال يا رب بما ذا أتقرب إليك قال الله له بما جرت عادة الله مع أوليائه أن يخاطبهم به تقرب إلي بما ليس لي الذلة و الافتقار و هنا سر لا يمكن كشفه فمن أطلعه الله عليه عرفه نطق الله عباده عليه بأن له صاحبه و ولدا و أمثالا و أن له البخل و أنه فقير من العرض بقولهم وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ ثم قال سَنَكْتُبُ ما قالُوا و كتبة الله إيجاب و هذا موضع السر لمن فتح الله عين بصيرته ثم في قوله لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ فألحقهم في العقاب بالكفار و هم الذين ستروا ما يجب للحق عليهم من التنزيه و الاشتراك في أسماء الصفات لا في مسمياتها فالعبد معناه الذليل يقال أرض معبدة أي مذللة قال الله عز و جل وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و ما قال ذلك في غير هذين الجنسين لأنه ما ادعى أحد الألوهية و لا اعتقدها في غير الله و لا تكبر على خلق الله إلا هذان الجنسان فلذلك خصهما بالذكر دون سائر المخلوقات فقال ابن عباس معناه ليعرفوني فما فسر بحقيقة ما تعطيه دلالة اللفظ و إنما تفسيره ليذلوا لي و لا يذل له من لا يعرفه فلا بد من المعرفة به أولا و أنه ذو العزة التي تذل الأعزاء لها فلذلك عدل ابن عباس في تفسير العبادة إلى المعرفة هذا هو الظن به‏ و لم يتحقق بهذا المقام على كماله مثل رسول الله ص فكان عبدا محضا زاهدا في جمع الأحوال التي تخرجه عن مرتبة العبودية و شهد الله له بأنه عبد مضاف إليه من حيث هويته و اسمه الجامع فقال في حق اسمه وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ و قال في حق هويته سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ فأسرى به عبدا و لما أمر بتعريف مقامه يوم القيامة قيد ذلك‏ فقال أنا سيد ولد آدم و لا فخربالراء أي ما قصدت الفخر عليكم بالسيادة بل أردت التعريف بشرى لكم إذ أنتم مأمورون باتباعي و قد روى و لا فخز بالزاي ما قلته متبجحا و أنا لست كذلك فإن الفخر التبجح بالباطل في صورة حق‏ فالعبد مع الحق في حال عبوديته كالظل مع الشخص في مقابلة السراج كلما قرب من السراج عظم الظل و لا قرب من الله إلا بما هو لك وصف أخص لا له و كلما بعد من السراج صغر الظل فإنه ما يبعدك عن الحق إلا خروجك عن صفتك التي تستحقها و طمعك في صفته كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى‏ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و هما صفتان لله تعالى و ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ و هذا قوله ص أعوذ بك منك‏ و هذا المقام لا يبقى لك صفة تخص الحق و ينفرد بها و لا يمكن حصول اشتراك فيها من النعوت الثبوتية لا النعوت السلبية و الإضافية إلا و يعلمها صاحب هذا المقام خاصة و لكن عز صاحبه ذوقا فإن الوصف الأخص منك إذا تحققت به و انفردت و دخلت به على الحق لم يقابلك إلا بالنعت الأخص به الذي لا قدم لك فيه و إذا جئت بالنعت المشترك تجلى لك بالنعت المشترك فتعرف سر نسبته إليك من نسبته إليه و هو علم غريب قل أن تجد له ذائقا و مع هذا فهو دون الأول الذي هو الأخص بك فاعلم ذلك فتحقق بهذا المقام فهذا أعطاك مقام العبودية و أما مقام العبودة فلا تدري ما يحصل لك فيه من العلم به فإنك تنفي النسب فيه عنه تعالى و عن الكون و هو مقام عزيز جدا لأنه لا يصح عند الطائفة أن يبقى الكون مع إمكانه بغير نسب و هو بالذات واجب لغيره و التنبيه على هذا المقام وصف الظاهر في المظهر بنعت العبد فإن الظاهر ينصبغ بحقيقة المظهر كان ما كان فلا ينتسب الظاهر إلى العبودية فإنه ليس وراءها نزول و المنتسب لا بد أن يكون أنزل في المرتبة من المنسوب إليه و لا ينتسب الظاهر إلا إليه فإن الأثر الذي أعطاه عين المظهر ليس غير الظاهر و ليس وراء الله مرمى و الشي‏ء لا ينسب إلى نفسه فلهذا جاءت العبودةبغير ياء النسب يقال رجل بين العبودية و العبودة أي ذاته ظاهرة و نسبه مجهول فلا ينسب فإنه ما ثم إلى من فهو عبد لا عبد